سوريا - محليات
حسم قريب لملف جامعات " الشمال السوري".. توافق سوري - تركي
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:١٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

اقتربت الحكومة السورية من بدايات حسم ملف تعليمي معقد وشائك، يتعلق بالجامعات التي نشأت في الشمال السوري إبان فترة الثورة.
وأعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري مروان الحلبي، اليوم السبت، الاتفاق مع مجلس التعليم العالي التركي (YÖK) على تشكيل لجنة سورية – تركية مشتركة لمعالجة ملف الجامعات العاملة في شمالي سوريا، على أن تبدأ أعمالها مطلع الأسبوع الجاري بهدف التوصل إلى حلول نهائية قبل انطلاق العام الدراسي المقبل.
مشكلة مزمنة
وتمثّل الجامعات في شمال سوريا، حالة معقدة تعكس سنوات، وهي جامعات نشأت في مناطق كانت خارج سيطرة النظام البائد لتلبية حاجة ملحة للتعليم، ولكن وضعها القانوني واعتراف الدولة بها كانا ولا يزالان محور جدل كبير.
وخلال سنوات الحرب، وبسبب حرمان مناطق الشمال من الجامعات الحكومية، نشأت عدة جامعات خاصة وعامة هناك لتخدم مئات الآلاف من الطلاب، خاصة في ريف حلب وإدلب. من أبرز هذه الجامعات، جامعة إدلب وجامعة حلب في المناطق المحررة (وهي حكومية).
ثم جامعات خاصة مثل: جامعة شام، الجامعة الدولية للعلوم والنهضة، جامعة آرام، وغيرها.
والمشكلة الأساسية ليست في وجود هذه الجامعات، بل في وضعها القانوني والاعتراف بشهاداتها، الأمر الذي تسبب في أزمات متعدد.. أولها أزمة الاعتراف والتباين في المعاملة. وهذا هو الجدل الأكبر. بعد سقوط النظام.
قرارات واعتراضات
أصدرت وزارة التعليم العالي في الحكومة الانتقالية قوائم بالجامعات المعترف بها. أثارت هذه القوائم استياءاً لأنها استبعدت العديد من جامعات الشمال التي تأسست خلال الثورة، بينما اعترفت بجامعات أخرى كانت تابعة للنظام السابق. ورغم أن الوزير وعد بدراسة ملفاتها إذا استوفت المعايير، إلا أن الطلاب والأكاديميين شعروا بأن تضحياتهم وشرعية جامعاتهم "الثورية" تم تجاهلها.
في البداية، استثنت القائمة 11 جامعة خاصة في ريف حلب، مما أثار احتجاجات واسعة. وفي تطور لاحق، أصدرت الوزارة تعميماً جديداً يشترط تصديق وزارة التعليم العالي على جميع شهادات الجامعات الخاصة، مما أبقى مصير شهادات هذه الجامعات معلقاً على موافقات إدارية قد تكون معقدة.
فإشكالية جامعات شمال سوريا هي مزيج معقد من قضايا أكاديمية وإدارية تتعلق بمعايير الجودة والاعتماد، وأخرى سياسية وثورية تتعلق بالاعتراف بهوية هذه الجامعات وتضحيات طلابها. تعكس هذه الأزمة التحديات الأكبر التي تواجه سوريا في مرحلة الانتقال: محاولة توحيد مؤسسات الدولة وبناء نظام تعليمي موحد بعد سنوات من الانقسام ، وسط تشتت في الهوية والتوجهات المستقبلية للبلاد.
بداية خط المعالجة
وبالعودة إلى مروان الحلبي وزير التعليم العالي، فقد أكد اليوم، السبت، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" أن الإعلان جاء في ختام زيارة رسمية إلى تركيا، تركزت على تعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي بين البلدين، إلى جانب عدد من الملفات المتعلقة بالتعليم العالي والبحث العلمي.
ملف الصدارة
وقال الحلبي إن ملف الجامعات العاملة في شمالي سوريا تصدّر المباحثات مع مجلس التعليم العالي التركي، مشيراً إلى أن المجلس رحّب بالقرارات والإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتنظيم أوضاع هذه الجامعات ومعالجة واقعها، بما يحفظ حقوق الطلبة وينظم العملية التعليمية وفق الأطر القانونية والأكاديمية المعتمدة.
وبحسب الحلبي، أبدى مجلس التعليم العالي التركي استعداده للتعاون مع الوزارة السورية من أجل وضع حلول نهائية للملف، من خلال تشكيل لجنة مشتركة تتولى دراسة الواقع الحالي للجامعات ووضع الحلول التنفيذية المناسبة.
وأوضح أن الجانب السوري في اللجنة سيضم الفريق الذي سبق أن شكلته الوزارة برئاسة معاون الوزير لشؤون الطلاب، في حين يشارك عن الجانب التركي عدد من ممثلي مجلس التعليم العالي.
ومن المقرر أن تبدأ اللجنة أعمالها مطلع الأسبوع الجاري، على أن تعمل على استكمال الإجراءات اللازمة والتوصل إلى حلول نهائية للملف قبل بدء العام الدراسي المقبل في سوريا.
وأكد الحلبي أن المقترحات والقرارات التي ستصدر عن اللجنة ستنطلق من مصلحة الطلبة والحفاظ على استقرار مسيرتهم التعليمية، إلى جانب ضمان جودة التعليم وتعزيز الاعتراف الأكاديمي.
جولة اطلاعية أيضاً
وشملت زيارة الوزير السوري عدداً من الجامعات الحكومية في العاصمة أنقرة، حيث اطلع على تجاربها الأكاديمية ومراكزها البحثية، وبحث مع مسؤوليها فرص التعاون في مجالات تطوير التعليم والبحث العلمي والتحول الرقمي وبناء القدرات.
ووصف الحلبي أجواء المباحثات مع مجلس التعليم العالي التركي بالإيجابية، معتبراً أن الزيارة تشكل بداية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي بين الجانبين في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي وتبادل الخبرات الأكاديمية.
ويأتي التحرك السوري–التركي في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم واقع مؤسسات التعليم العالي في شمالي سوريا، بعد سنوات عملت خلالها جامعات ومؤسسات أكاديمية ضمن ظروف إدارية وقانونية مختلفة.
ويُعد وضع الطلبة والاعتراف بالشهادات واستمرارية الدراسة من أبرز الملفات المرتبطة بأي عملية لإعادة تنظيم هذه الجامعات، ما يمنح اللجنة المشتركة أهمية خاصة في تحديد مستقبلها الأكاديمي والإداري.


