سوريا - محليات
تلاعب بالذهب وعيارات مضروبة.. اعترافات لـ " العين السورية " تكشف عن أخطر ملف فساد في سوق الصاغة !
خ
خاص ـ العين السورية
نشر في: ٢٦ مايو ٢٠٢٦، ٠٧:٣٢
3 دقيقة
4

في بلدٍ تحول فيه الذهب إلى آخر ما تبقى للسوريين من أمان اقتصادي، جاءت التصريحات الأخيرة الصادرة عن جمعية الصاغة لتفتح واحداً من أخطر الملفات المرتبطة بالفساد والتلاعب بثروة الناس ومدخراتهم.
غش برعاية رسمية
القضية هذه المرة لا تتعلق بعملية غش محدودة، ولا بخاتم أو قطعة مزوّرة هنا وهناك، بل — وفق التصريحات الرسمية نفسها — بانتشار “كميات ضخمة” من الذهب المغشوش داخل الأسواق السورية خلال النظام البائد، وبنسب غش وصلت إلى 20 بالمئة في بعض الحالات، طالت السبائك والليرات الذهبية وغيرها، وهي الأدوات التي يلجأ إليها السوريون لحماية أموالهم من الانهيار الاقتصادي والتضخم.
شبكات فساد منظمة
المدير الإداري في جمعية الصاغة، عامر السمان، أكد" للعين السورية " أن كل ما جرى اكتشافه يعود إلى الفترة السابقة للتحرير، مشيراً إلى أن السوق كان يعاني آنذاك من فوضى كبيرة وغياب للرقابة الدقيقة على العيارات والدمغات.
وقال السمان إن الجمعية اكتشفت وجود كميات كبيرة وضخمة من الذهب غير المطابق للمواصفات، موضحاً أن حجم الكميات لا يزال غير معروف بشكل دقيق، إلا أن المؤشرات تؤكد أن الغش كان واسع الانتشار داخل الأسواق.
نسب تلاعب كبيرة
وأشار إلى أن أي مواطن كان يشتري سبيكة أو ليرة ذهبية خلال تلك الفترة قد يكون عرضة لخسائر كبيرة دون أن يعلم، لأن العيارات في كثير من الحالات لم تكن مطابقة لما هو معلن.
أجهزة معاينة دقيقة
وأضاف أن إدخال تقنيات الفحص المتطورة جرى تعطيله لفترات طويلة، وأن جهات نافذة كانت ترفض وجود هذه الأجهزة داخل سوريا، في وقت كان فيه سوق الصاغة بأكمله يدرك خطورة ما يجري.
وفي تصريح بالغ الخطورة، تحدث السمان عن وجود “شبكات فساد ” وفّرت الحماية للمخالفين، مؤكداً أن استمرار عمليات الغش بهذا الحجم لم يكن ممكناً دون غطاء من جهات متنفذة.
ولم يخفِ السمان حجم الأموال المتداولة في هذا الملف، متحدثاً عن موجودات ذهبية قد تقدر بملايين الدولارات،
وأكد أن الجمعية غيّرت بعد التحرير شعار قلم الدمغة الرسمي، بهدف التمييز بين الذهب القديم والذهب الذي خضع للفحص والمعايرة الحديثة داعياً المواطنين إلى التأكد من وجود الدمغة الجديدة على أي قطعة ذهب يتم شراؤها.
رقابة صارمة بعد التحرير
وقال السمان إن الذهب الذي يحمل الدمغة الجديدة أصبح مطابقاً للمواصفات الدولية، بل واعتبر أن مستوى المعايرة الحالي أفضل من بعض دول الخليج ودول الجوار..
ملاحقة قضائية
هذه التصريحات تطرح أسئلة ثقيلة حول حجم الخسائر التي تعرض لها المواطنون خلال السنوات الماضية، وحول الجهات التي استفادت من واحدة من أخطر عمليات التلاعب الاقتصادي التي مست بشكل مباشر أموال الناس ومدخراتهم .


