سوريا - محليات
مشروع لاستبدال مركبات النقل العام.. تقسيط وشراكة مع "الخاص"
م
محمد كساح
نشر في: ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦، ٠٨:٤٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

علمت "العين السورية" من مصدر مطلع بوزارة الإدارة المحلية بوجود دراسة لقرار استبدال الحافلات ومركبات النقل العاملة في مراكز المدن، حيث سيتم تبديل السيارة القديم بأخرى جديدة وفق نظام التقسيط عن طريق مزود من القطاع الخاص، بحيث تقدم السيارات الحديثة وفق نظام الاستبدال ونظام تقسيط متوافق عليه ومناسب.
وتُعاني خطوط النقل التابعة للقطاع الخاص من تهالك الاسطول الذي يشمل السرافيس والباصات والتكاسي، نتيجة قدم معظم المركبات وخضوعها لأعمال صيانة متراكمة حولتها إلى مركبات سيئة الخدمة، وخالية من التكييف والراحة.
ومقابل ذلك، رصدت "العين السورية" دخول مركبات حديثة بدأت بالعمل على الخطوط، معظمها من نوع "هايبرد" التي تعمل وفق نظام هجين يجمع بين الكهرباء والوقود، ما سيخرج السائقين الذين يعملون على المركبات القديمة من السوق بشكل تدريجي.
تفاصيل الخطة
جاءت خطة وزارة الإدارة المحلية الرامية إلى استبدال السيارات لحل هذه المعضلة التي تواجه العاملين في مجال نقل الركاب.
وفي التفاصيل، تتضمن الخطة استبدال السرافيس التي انتهى عمرها التشغيلي أو لم تعد صالحة فنياً، وذلك من خلال سيارات أحدث وبطريقة مريحة لأصحاب المركبات، دون أعباء مالية كبيرة، مع وجود شركات مستثمرة أبدت استعدادها لتنفيذ هذا المشروع.
السرفيس
واضاف المصدر، بأن السرافيس التي لا تزال صالحة للعمل ويمكنها الاستمرار لعدة سنوات أخرى، يمكن تحويلها إلى خطوط تخدم مراكز المدن والأرياف، وتقوم الخطة على استبدال المركبات المهترئة التي لا تتوافق مع المواصفات الفنية أو متطلبات السلامة والمظهر الحضاري، ضمن آلية منظمة مالياً وإدارياً وبمشاركة شركات مستثمرة.
سيارات التكسي
أما بالنسبة للتكسي، فأشار المصدر إلى أن موضوع الاستبدال مطروح أيضاً، بما يشمل إمكانية استبدال السيارات القديمة بسيارات حديثة وصديقة للبيئة، ومنها السيارات الكهربائية، وفق آلية تقوم على التقسيط، بحيث تكون السيارة ملكاً لصاحبها بعد فترة من السداد.
الباصات
ولفت المصدر إلى أن مواصفات الباصات تختلف بحسب طبيعة كل خط والطرق والتضاريس التي يخدمها. فعلى سبيل المثال، تم اعتماد باصات يتراوح طولها بين 7 و8 أمتار لخط مهاجرين – صناعة، نظراً لضيق وارتفاع الطرق في المنطقة، بينما تم اعتماد باصات بطول 8 إلى 9 أمتار للخطوط المركزية التي تربط مراكز الانطلاق ببعضها.
مناقصة قريبة
ولا يزال هذا المشروع قيد الدراسة، ويؤكد المصدر أن صدوره سيكون في أقرب وقت، في حال تمت الموافقة على الصيغة النهائية للمشروع.
وبحسب المصدر: سيكون المشروع بالشراكة مع القطاع الخاص، علماً أن هذه الشراكة لم تطرح بعد مع أي جهة في هذا القطاع.
وألمح إلى أن الخطوة اللاحقة فور الانتهاء من الدراسة وإقرار المشروع، هي طرح الموضوع على العموم، لتنفيذ المشروع وفق نظام المناقصة.
إجراءات سابقة لتنظيم قطاع النقل
وتصب هذه الخطة في سياق تنظيم قطاع النقل في سوريا، ففي وقت سابق، أصدرت محافظة دمشق، ممثلة بمديرية النقل الداخلي، قراراً لتنظيم عمل سيارات الأجرة العمومية داخل العاصمة، يقضي بإجراء إحصاء شامل لجميع سيارات الأجرة التي تحمل لوحات عمومية.
وسبق أن أعلنت المؤسسة العامة لنقل الركاب حزمة إجراءات جديدة لتنظيم عمل قطاع سيارات الأجرة، تضمنت التوجه نحو تفعيل العدادات الذكية داخل سيارات الأجرة لاحتساب الأجور وفق التعرفة الرسمية، والحد من التلاعب بالأسعار، مع إمكانية طباعة الفواتير وربطها إلكترونياً بهدف تعزيز الشفافية وتوثيق الرحلات.
آلاف المركبات المهترئة
من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي ورئيس "مجلس النهضة السوري" عامر ديب خلال حديث لـ"العين السورية" إلى ضرورة العمل على استبدال كامل قطاع النقل السوري، لوجود آلاف المركبات والسرافيس المهترئة والقديمة، التي يصل عددها بالنسبة للسرافيس فقط إلى 100 ألف سرفيس، ما يعني أن مشروع الاستبدال يمثل خطوة استثمارية هامة جداً خصوصاً بالنسبة للقطاع الخاص.
ويضيف ديب أن كل الدول التي تسير في ركب النهضة تبدأ في البداية بتغيير ملامح وجه مدنها المتمثلة بالتاكسي والحافلة المخصصة للنقل، مؤكداً أن سوريا مقارنة لدول الجوار تعتبر الأضعف في قطاع النقل.
لكنه يلفت في المقابل، إلى وجود ملامح من ضعف الثقة بين المستثمر والدولة، ربما تكون البيروقراطية الحكومية إحدى أسباب هذا الضعف، داعياً الدولة لتخفيف شروط المناقصات لتحفيز القطاع الخاص.
تطوير عبر مستويات عدة
من جهة أخرى، يشدد ديب على أهمية تغيير المفاهيم المغلوطة لدى سائقي النقل مثل عدم العمل على توفير خدمات للمستهلك والامتناع عن تجديد المركبة.
ويضيف بأن تجديد قطاع النقل لا يقتصر على تبديل الوسائط فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً إعادة تأهيل الفكر الناظم لشركات النقل.
دور المصارف
ويدعو ديب البنوك السورية إلى التدخل في هذا المشروع الهام، عبر منح قروض ميسرة، ومنح الدولة خصومات تصل نسبتها إلى 15% للسائقين، بالتوازي مع ترخيص معامل تجميع وصيانة الحافلات والمركبات، ما سينعكس بشكل إيجابي على قطاع النقل وعلى نمو الواردات فضلاً عن تحسين واقع المواطن الذي يحتاج إلى خدمات ذات جودة أفضل.
متطلبات
وحول متطلبات تطوير قطاع النقل السوري، يوضح ديب أنها تشمل إيجاد بيئة استثمارية تشجع القطاع الخاص على تحريك رأس المال، وإيقاف المشاريع الخاملة مثل استيراد السيارات، بالتوازي مع تطوير نوع من الشراكة مع القطاع الخاص يعتمد على تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمر مقابل الاتفاق على نسبة محدودة من الإنتاج لرفد قطاع النقل العام.


