سوريا - اقتصاد
بورصة دمشق.. 59% من الشركات خارج دائرة السيولة
بيانات 2025 تكشف تفاوتاً كبيراً في سيولة الأسهم، مع تسجيل 8 شركات دون أي دوران، وبقاء الوسيط عند 0.49% رغم وصول المتوسط إلى 1.95%.
ا
العين السورية
نشر في: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٩:٥١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تقدم بيانات معدل دوران السهم خلال 2025 مؤشراً واضحاً على واقع السيولة في السوق، إذ تكشف تفاوتاً كبيراً بين الأسهم المدرجة، مع بقاء جزء واسع منها عند مستويات دوران منخفضة جداً أو من دون تداول.
ويقيس معدل دوران السهم نسبة الأسهم التي جرى تداولها خلال فترة معينة إلى الأسهم المتاحة للتداول، ويستخدم كمؤشر على مستوى النشاط والسيولة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على أداء السوق أو جاذبية الأسهم.
أكثر من نصف السوق عند مستويات متدنية
تكشف بيانات 27 شركة مدرجة أن 8 شركات لم تسجل أي دوران خلال 2025، فيما سجلت 8 شركات أخرى معدلات أقل من 1%.
وبذلك، فإن 16 شركة، أي نحو 59% من الشركات المدرجة، لم يتجاوز معدل دورانها 1% خلال العام.
في المقابل، تراوح معدل الدوران لدى 8 شركات بين 1% و5%، بينما تجاوزت النسبة 5% لدى ثلاث شركات فقط.
وتشير هذه الصورة إلى أن النشاط التداولي في بورصة دمشق لا يزال غير موزع بالتساوي، مع تركّز السيولة في جزء محدود من السوق مقابل ضعف الحركة في شريحة واسعة من الأسهم.
متوسط مرتفع.. لكن الوسيط يكشف الصورة الأوضح
بلغ متوسط معدل دوران الأسهم المدرجة نحو %1.95 خلال 2025، لكن هذا المتوسط لا يعكس بالضرورة مستوى النشاط في معظم الشركات، إذ رفعته معدلات دوران مرتفعة سجلتها مجموعة محدودة من الأسهم.
أما الوسيط فبلغ 0.49%، أي أن نصف الشركات تقريباً سجلت معدل دوران أقل من 0.5%. وهذا الرقم يعطي صورة أقرب إلى واقع التداول المعتاد في السوق، ويشير إلى أن السيولة كانت محدودة لدى معظم الأسهم، رغم ارتفاع المتوسط العام.
لذلك، فإن الاعتماد على المتوسط وحده قد يعطي انطباعاً مبالغاً فيه عن نشاط السوق، بينما يكشف الوسيط بصورة أوضح مستوى التداول الذي شهدته غالبية الشركات.
التداول لا يعني بالضرورة سيولة مرتفعة
وتكشف البيانات أيضاً أن ارتفاع عدد أيام التداول لا يعني تلقائياً ارتفاع معدل دوران السهم.
فقد تسجل الشركة عشرات أو أكثر من مئة جلسة تداول خلال العام، بينما تبقى نسبة الأسهم التي انتقلت بين المتعاملين محدودة، وهذا يوضح الفرق بين وجود صفقات في السوق وبين عمق السيولة.
فكلما ارتفع معدل الدوران، كان ذلك مؤشراً على حركة أكبر في الأسهم المتاحة للتداول، بينما تعكس النسب المنخفضة تداولاً محدوداً مقارنة بحجم الأسهم القابلة للتداول.
ماذا تقول الأرقام عن بورصة دمشق؟
الصورة التي ترسمها بيانات 2025 هي سوق تتحرك فيه السيولة، لكنها لا تزال محدودة الانتشار.
فوجود نحو 59% من الشركات عند معدل دوران لا يتجاوز 1%، إلى جانب وجود أسهم لم تسجل تداولاً خلال العام، يعني أن زيادة نشاط السوق لا تتعلق فقط برفع قيمة التداول، وإنما أيضاً بتوسيع قاعدة الأسهم التي تصل إليها السيولة.
وهذا يجعل تعميق السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين وزيادة الأسهم المتاحة للتداول عوامل مهمة في تحسين السيولة مستقبلاً.
لا يقدم معدل دوران السهم حكماً منفرداً على السوق، لكنه يكشف جانباً مهماً من واقعها: بورصة دمشق لا تعاني فقط من حجم السيولة، بل من كيفية توزيعها بين الأسهم المدرجة.
وهذا هو التحدي الأكبر أمام انتقال السوق من تداولات تتركز في نطاق محدود إلى سوق أكثر عمقاً واتساعاً، تكون فيه السيولة متاحة أمام شريحة أكبر من الأسهم والمستثمرين.


