سوريا - اقتصاد
بورصة الفروج "تحلّق" في حماة.. هل ينقذ الاستيراد المستهلك أم يعيد المربين للخسائر؟!
السماح باستيراد "الفروج" بهدف زيادة المعروض وخفض الأسعار المرتفعة أثار اعتراضاً واسعاً من مربي الدواجن في حماة التي تعدُّ من أكثر المحافظات السورية إنتاجاً لمادتي الفروج والبيض، في المقابل المستهلك أمام معادلة صعبة جعلت الدجاج خارج حسابات شريحة واسعة من الأسر محدودة الدخل.
ا
العين السورية - رحاب محمد
نشر في: ٢ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٩:٠٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

ارتفعت أسعار "الفروج" في أسواق مدينة حماة بالتزامن مع زيادة الطلب خلال الموسم السياحي، في وقت تواجه فيه تربية الدواجن ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج وخسائر متراكمة تعرض لها بعض المربين خلال الفترة الماضية.
ومع موجة الارتفاع، عادت مطالبات السماح باستيراد الدجاج لزيادة المعروض وخفض الأسعار، وهو ما استجابت له الحكومة تحت عنوان "ضبط الأسواق وتأمين حاجة السوق المحلية" حسب ما ذكر وزير الزراعة المهندس باسل سويدان.
إلا أنّ القرار أثار اعتراضاً واسعاً من مربي الدواجن، الذين يرون أن فتح باب الاستيراد في هذه المرحلة قد يهدد التعافي الذي بدأ يشهده القطاع، ويعيد المربين إلى دائرة الخسائر والتوقف عن الإنتاج.
وفي المقابل، يجد المستهلك نفسه أمام معادلة صعبة، فارتفاع أسعار الفروج جعله خارج حسابات شريحة واسعة من الأسر محدودة الدخل، التي باتت تبحث عن بدائل أقل كلفة.
خارج حسابات الأسرة
تعد مدينة حماة من أكثر المحافظات السورية إنتاجاً لمادتي الفروج والبيض، حيث تضم عدداً كبيراً من المداجن الصغيرة والكبيرة، وبناء عليه تورد إلى أسواق المدن الأخرى حسب احتياجاتها.
طلب زائد وأسعار مرتفعة
ولمعرفة أسباب ارتفاع سعر الفروج وتأثير قرار الاستيراد، تواصلت "العين السورية" مع عدد من مربي الدواجن.
المربي عزو الدرويش أعاد السبب إلى الطلب الزائد على الفروج وخاصة الشرحات في الموسم السياحي، الذي يعدُّ من أفضل المواسم السياحية حسب قوله.
ويضيف الدرويش: إقبال كبير من المطاعم والفنادق على شراء الفروج لدرجة احتكاره، بغية تلبية طلبات الزبائن من السياح والمغتربين، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
ويؤكد الدرويش أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما فيها الأدوية واللقاحات اللازمة لمعالجة القطعان من الأمراض، ساهم أيضاً في زيادة الأسعار.
كما يشير الدرويش إلى أن استيراد ذرة علفية وصفها بأنها رديئة النوعية أدى إلى تأخر نمو بعض الأفواج، فيما دفع تخوف المربين من عودة الاستيراد إلى التريث في الإنتاج خوفاً من تكبد خسائر جديدة.
وبحسب الدرويش، فإن تفضيل الحكومة دعم الإنتاج المحلي شجع عدداً من المربين على إعادة تأهيل منشآتهم والعودة إلى التربية، ما أدى إلى ضخ كميات جيدة من الفروج في الأسواق.
وبالمقابل يحذر من أن الاستيراد قد يؤدي إلى انتكاسة جديدة في القطاع، ويدفع بعض المربين إلى الخروج من الإنتاج مرة أخرى.
من جهته، يحمل المربي ملهم قطان وزارتي الزراعة والاقتصاد مسؤولية حالة عدم الاستقرار التي يعيشها القطاع، نتيجة قرارات السماح بالاستيراد والمنع، والتي يرى أنها تصدر من دون دراسة كافية لتداعياتها على المنتج المحلي.
ويؤكد أن المربين غير قادرين على منافسة الفروج المستورد، خصوصاً في ظل وصوله إلى الأسواق بأسعار أقل من كلفة الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن الخسائر المتكررة أضعفت ثقة المربين بالسياسات الحكومية.
بدائل عن الاستيراد
يرى قطان أن الحكومة تستطيع التدخل لضبط الأسعار من دون اللجوء مباشرة إلى الاستيراد، وذلك عبر تفعيل مؤسساتها الاستهلاكية لشراء الفروج خلال فترات انخفاض الأسعار، وتخزينه في البرادات، ثم طرحه في الأسواق عند ارتفاع الأسعار.
ويعتبر أن هذه الآلية يمكن أن تحقق توازناً بين حماية المنتج والمستهلك، وتساعد في دعم قطاع الدواجن الذي، بحسب رأيه، يقدر على تغطية حاجة السوق المحلية والتوجه نحو التصدير مستقبلاً.
ويتفق مربو الدواجن على أن ارتفاع الأسعار الحالي قد يكون مرحلياً، ويرتبط بزيادة الطلب خلال الموسم السياحي، مع توقع انخفاض الطلب بعد انتهاء الموسم وبدء العام الدراسي.
ويخشى المربون من أن يؤدي دخول كميات مستوردة إلى الأسواق بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج المحلي خلال الفترة المقبلة إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار إلى مستويات قد لا تغطي تكاليف التربية.
الاستيراد خسارة متوقعة
لا يختلف رأي رئيس لجنة الدواجن في غرفة تجارة حماة، الدكتور عبد العزيز شومل، كثيراً عن رأي المربين.
ويصف شومل السماح بالاستيراد في المرحلة الحالية بأنه "كارثة فعلية"، معتبراً أن أغلب المداجن عادت إلى التربية، وأن انخفاض الأسعار كان متوقعاً مع انتهاء الموسم السياحي وعودة الإنتاج المحلي إلى مستويات أعلى.
ويرى شومل أن ارتفاع الأسعار الحالي مرتبط بعوامل مرحلية، منها توقف عدد من المداجن خلال فترة الخسائر السابقة، وزيادة الاستهلاك، إضافة إلى دور المسالخ والمطاعم في تحديد الأسعار.
ويشير إلى أن سعر الفروج من المدجنة يبلغ نحو 35 ألف ليرة، وليس 40 ألفاً، معتبراً أن الفارق بين السعرين يعكس خللاً في حلقات التسويق والبيع.
كما يبن أن ارتفاع الأسعار جاء بعد توقف عدد كبير من المربين عن التربية نتيجة الخسائر السابقة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
هل يستطيع الإنتاج المحلي تحقيق الاكتفاء؟
ويشدد شومل على أن معالجة الخلل السعري يتحقق عبر ترك السوق يوازن نفسه لفترة قصيرة.
ويؤكد أنّ الأيام المقبلة كانت مرشحة لارتفاع حجم المعروض المحلي نتيجة كثافة الأفواج الموجودة لدى المربين، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
ويرى أن فتح باب الاستيراد بالتزامن مع زيادة الإنتاج المحلي قد يؤدي إلى خسائر جديدة للمربين، ويدفعهم إلى التوقف عن التربية، الأمر الذي قد ينعكس لاحقاً على حجم الإنتاج المحلي.
ويلفت شومل إلى وجود ضغوط من بعض التجار وأصحاب المسالخ باتجاه فتح باب الاستيراد، معتبراً أن الأسعار المتداولة للفروج لا تعكس، بحسب رأيه، حقيقة الأسعار في المداجن.
ويشير رئيس لجنة الدواجن في غرفة تجارة حماة إلى أن سعر طن الفروج لم يصل إلى 3 آلاف دولار كما يتم الترويج له، وإنما لم يتجاوز، بحسب معلوماته، 2700 دولار، قبل أن يبدأ بالانخفاض إلى نحو 2500 دولار، متوقعاً استمرار التراجع.
ويؤكد أن قطاع الدواجن قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال الفترة المقبلة، محذراً من أن التدخل عبر الاستيراد قد يعيد القطاع إلى حالة عدم الاستقرار.
عرض وطلب
في المقابل، يؤكد مدير التسعير في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، محمد الإبراهيم، أن ارتفاع السعر في الأسواق سببه زيادة الطلب، ولا سيما من المطاعم، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود دور للمسالخ في تحديد الأسعار.
ويؤكد أن مادة الفروج متروكة لحركة العرض والطلب، شأنها شأن بقية السلع في إطار اقتصاد السوق.
ويلفت الإبراهيم إلى ضرورة متابعة حلقات البيع التجارية كاملة، بدءاً من خروج الفروج من المدجنة، مروراً بالمسالخ وتجار الجملة، وصولاً إلى المستهلك، بهدف ضبط الأسعار وضمان وصول المنتج بسعر مناسب لكل من المربي والمستهلك.
حماية المستهلك والمربي
تكشف أزمة الفروج في حماة عن معادلة أكثر تعقيداً من مجرد ارتفاع سعر سلعة غذائية؛ فخفض الأسعار عبر زيادة الاستيراد قد يوفر حلاً سريعاً للمستهلك، لكنه قد يفرض في المقابل ضغوطاً جديدة على المنتج المحلي إذا لم يكن قادراً على منافسة الأسعار المستوردة.
وفي المقابل، فإن ترك الأسعار ترتفع من دون تدخل قد يجعل الفروج خارج قدرة شريحة واسعة من المستهلكين.
وبين الخيارين، تبدو الحاجة أكبر إلى سياسة واضحة ومستقرة تضمن زيادة الإنتاج المحلي، وتحمي المربي والمستهلك بالوقت ذاته، عبر ضبط حلقات الوساطة التجارية مع استخدام الاستيراد كوسيلة مؤقتة لضبط أسواق الفروج ومنع الخلل في الأسعار، لا كبديل عن الإنتاج المحلي.
ومع موجة الارتفاع، عادت مطالبات السماح باستيراد الدجاج لزيادة المعروض وخفض الأسعار، وهو ما استجابت له الحكومة تحت عنوان "ضبط الأسواق وتأمين حاجة السوق المحلية" حسب ما ذكر وزير الزراعة المهندس باسل سويدان.
إلا أنّ القرار أثار اعتراضاً واسعاً من مربي الدواجن، الذين يرون أن فتح باب الاستيراد في هذه المرحلة قد يهدد التعافي الذي بدأ يشهده القطاع، ويعيد المربين إلى دائرة الخسائر والتوقف عن الإنتاج.
وفي المقابل، يجد المستهلك نفسه أمام معادلة صعبة، فارتفاع أسعار الفروج جعله خارج حسابات شريحة واسعة من الأسر محدودة الدخل، التي باتت تبحث عن بدائل أقل كلفة.
خارج حسابات الأسرة
تعد مدينة حماة من أكثر المحافظات السورية إنتاجاً لمادتي الفروج والبيض، حيث تضم عدداً كبيراً من المداجن الصغيرة والكبيرة، وبناء عليه تورد إلى أسواق المدن الأخرى حسب احتياجاتها.
لكن هذا لم يشفع لها في تخفيض أسعار هذه المنتجات، إذ وصل سعر الفروج الحي في أسواق حماة، إلى نحو 40 ألف ليرة للكيلوغرام، فيما شهدت قطع الفروج ارتفاعاً ملحوظاً، واقترب سعر كيلو الشرحات من 100 ألف ليرة، الأمر الذي انعكس على أسعار المأكولات الجاهزة، ومنها الشاورما والفروج المشوي.
وبذلك أصبح شراء فروج كامل عبئاً كبيراً على الأسرة، إذ يقترب سعر الفروج الواحد من 100 ألف ليرة، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للعائلات، ما دفع كثيراً منها إلى تقليص استهلاك هذه المادة أو الاستغناء عنها إلا في المناسبات.
تقول الشابة إيمان سليم: "ألغت عائلتي الفروج من الاستهلاك اليومي، إذ نعتمد في هذه الأيام الصعبة معيشياً على الخضار المنخفضة نسبياً، ولا ندخل الفروج إلى قائمة الطعام إلا في المناسبات والأعياد، وسط حسابات مطولة نتيجة قلة الدخل.
وتضيف: زوجي عامل بأجر يومي لا يغطي نصف ثمن الفروج، فكيف يمكن للعائلات محدودة الدخل شراؤه بهذه الأسعار"، مطالبة بتخفيض سعره إلى مستويات توازي قوة المواطن الشرائية.
بدوره، يشكو الرجل الأربعيني محمود حسين من ارتفاع سعر الفروج، الذي لا يقدر على شرائه بهذه الأسعار، وخرج كحال اللحوم الحمراء من قائمة الاستهلاك.
ويشير إلى ضرورة ضبط التجار ومحاسبة من يتلاعب بقوت المواطنين، مع زيادة الأجور الشهرية لتواكب غلاء الأسعار.
وبذلك أصبح شراء فروج كامل عبئاً كبيراً على الأسرة، إذ يقترب سعر الفروج الواحد من 100 ألف ليرة، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للعائلات، ما دفع كثيراً منها إلى تقليص استهلاك هذه المادة أو الاستغناء عنها إلا في المناسبات.
تقول الشابة إيمان سليم: "ألغت عائلتي الفروج من الاستهلاك اليومي، إذ نعتمد في هذه الأيام الصعبة معيشياً على الخضار المنخفضة نسبياً، ولا ندخل الفروج إلى قائمة الطعام إلا في المناسبات والأعياد، وسط حسابات مطولة نتيجة قلة الدخل.

وتضيف: زوجي عامل بأجر يومي لا يغطي نصف ثمن الفروج، فكيف يمكن للعائلات محدودة الدخل شراؤه بهذه الأسعار"، مطالبة بتخفيض سعره إلى مستويات توازي قوة المواطن الشرائية.
بدوره، يشكو الرجل الأربعيني محمود حسين من ارتفاع سعر الفروج، الذي لا يقدر على شرائه بهذه الأسعار، وخرج كحال اللحوم الحمراء من قائمة الاستهلاك.
ويشير إلى ضرورة ضبط التجار ومحاسبة من يتلاعب بقوت المواطنين، مع زيادة الأجور الشهرية لتواكب غلاء الأسعار.
طلب زائد وأسعار مرتفعة
ولمعرفة أسباب ارتفاع سعر الفروج وتأثير قرار الاستيراد، تواصلت "العين السورية" مع عدد من مربي الدواجن.
المربي عزو الدرويش أعاد السبب إلى الطلب الزائد على الفروج وخاصة الشرحات في الموسم السياحي، الذي يعدُّ من أفضل المواسم السياحية حسب قوله.
ويضيف الدرويش: إقبال كبير من المطاعم والفنادق على شراء الفروج لدرجة احتكاره، بغية تلبية طلبات الزبائن من السياح والمغتربين، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
ويؤكد الدرويش أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما فيها الأدوية واللقاحات اللازمة لمعالجة القطعان من الأمراض، ساهم أيضاً في زيادة الأسعار.
كما يشير الدرويش إلى أن استيراد ذرة علفية وصفها بأنها رديئة النوعية أدى إلى تأخر نمو بعض الأفواج، فيما دفع تخوف المربين من عودة الاستيراد إلى التريث في الإنتاج خوفاً من تكبد خسائر جديدة.
وبحسب الدرويش، فإن تفضيل الحكومة دعم الإنتاج المحلي شجع عدداً من المربين على إعادة تأهيل منشآتهم والعودة إلى التربية، ما أدى إلى ضخ كميات جيدة من الفروج في الأسواق.
وبالمقابل يحذر من أن الاستيراد قد يؤدي إلى انتكاسة جديدة في القطاع، ويدفع بعض المربين إلى الخروج من الإنتاج مرة أخرى.
من جهته، يحمل المربي ملهم قطان وزارتي الزراعة والاقتصاد مسؤولية حالة عدم الاستقرار التي يعيشها القطاع، نتيجة قرارات السماح بالاستيراد والمنع، والتي يرى أنها تصدر من دون دراسة كافية لتداعياتها على المنتج المحلي.
ويؤكد أن المربين غير قادرين على منافسة الفروج المستورد، خصوصاً في ظل وصوله إلى الأسواق بأسعار أقل من كلفة الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن الخسائر المتكررة أضعفت ثقة المربين بالسياسات الحكومية.
بدائل عن الاستيراد
يرى قطان أن الحكومة تستطيع التدخل لضبط الأسعار من دون اللجوء مباشرة إلى الاستيراد، وذلك عبر تفعيل مؤسساتها الاستهلاكية لشراء الفروج خلال فترات انخفاض الأسعار، وتخزينه في البرادات، ثم طرحه في الأسواق عند ارتفاع الأسعار.
ويعتبر أن هذه الآلية يمكن أن تحقق توازناً بين حماية المنتج والمستهلك، وتساعد في دعم قطاع الدواجن الذي، بحسب رأيه، يقدر على تغطية حاجة السوق المحلية والتوجه نحو التصدير مستقبلاً.
ويتفق مربو الدواجن على أن ارتفاع الأسعار الحالي قد يكون مرحلياً، ويرتبط بزيادة الطلب خلال الموسم السياحي، مع توقع انخفاض الطلب بعد انتهاء الموسم وبدء العام الدراسي.
ويخشى المربون من أن يؤدي دخول كميات مستوردة إلى الأسواق بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج المحلي خلال الفترة المقبلة إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار إلى مستويات قد لا تغطي تكاليف التربية.
الاستيراد خسارة متوقعة
لا يختلف رأي رئيس لجنة الدواجن في غرفة تجارة حماة، الدكتور عبد العزيز شومل، كثيراً عن رأي المربين.
ويصف شومل السماح بالاستيراد في المرحلة الحالية بأنه "كارثة فعلية"، معتبراً أن أغلب المداجن عادت إلى التربية، وأن انخفاض الأسعار كان متوقعاً مع انتهاء الموسم السياحي وعودة الإنتاج المحلي إلى مستويات أعلى.
ويرى شومل أن ارتفاع الأسعار الحالي مرتبط بعوامل مرحلية، منها توقف عدد من المداجن خلال فترة الخسائر السابقة، وزيادة الاستهلاك، إضافة إلى دور المسالخ والمطاعم في تحديد الأسعار.
ويشير إلى أن سعر الفروج من المدجنة يبلغ نحو 35 ألف ليرة، وليس 40 ألفاً، معتبراً أن الفارق بين السعرين يعكس خللاً في حلقات التسويق والبيع.

كما يبن أن ارتفاع الأسعار جاء بعد توقف عدد كبير من المربين عن التربية نتيجة الخسائر السابقة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
هل يستطيع الإنتاج المحلي تحقيق الاكتفاء؟
ويشدد شومل على أن معالجة الخلل السعري يتحقق عبر ترك السوق يوازن نفسه لفترة قصيرة.
ويؤكد أنّ الأيام المقبلة كانت مرشحة لارتفاع حجم المعروض المحلي نتيجة كثافة الأفواج الموجودة لدى المربين، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
ويرى أن فتح باب الاستيراد بالتزامن مع زيادة الإنتاج المحلي قد يؤدي إلى خسائر جديدة للمربين، ويدفعهم إلى التوقف عن التربية، الأمر الذي قد ينعكس لاحقاً على حجم الإنتاج المحلي.
ويلفت شومل إلى وجود ضغوط من بعض التجار وأصحاب المسالخ باتجاه فتح باب الاستيراد، معتبراً أن الأسعار المتداولة للفروج لا تعكس، بحسب رأيه، حقيقة الأسعار في المداجن.
ويشير رئيس لجنة الدواجن في غرفة تجارة حماة إلى أن سعر طن الفروج لم يصل إلى 3 آلاف دولار كما يتم الترويج له، وإنما لم يتجاوز، بحسب معلوماته، 2700 دولار، قبل أن يبدأ بالانخفاض إلى نحو 2500 دولار، متوقعاً استمرار التراجع.
ويؤكد أن قطاع الدواجن قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال الفترة المقبلة، محذراً من أن التدخل عبر الاستيراد قد يعيد القطاع إلى حالة عدم الاستقرار.
عرض وطلب
في المقابل، يؤكد مدير التسعير في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، محمد الإبراهيم، أن ارتفاع السعر في الأسواق سببه زيادة الطلب، ولا سيما من المطاعم، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود دور للمسالخ في تحديد الأسعار.
ويؤكد أن مادة الفروج متروكة لحركة العرض والطلب، شأنها شأن بقية السلع في إطار اقتصاد السوق.
ويلفت الإبراهيم إلى ضرورة متابعة حلقات البيع التجارية كاملة، بدءاً من خروج الفروج من المدجنة، مروراً بالمسالخ وتجار الجملة، وصولاً إلى المستهلك، بهدف ضبط الأسعار وضمان وصول المنتج بسعر مناسب لكل من المربي والمستهلك.
حماية المستهلك والمربي
تكشف أزمة الفروج في حماة عن معادلة أكثر تعقيداً من مجرد ارتفاع سعر سلعة غذائية؛ فخفض الأسعار عبر زيادة الاستيراد قد يوفر حلاً سريعاً للمستهلك، لكنه قد يفرض في المقابل ضغوطاً جديدة على المنتج المحلي إذا لم يكن قادراً على منافسة الأسعار المستوردة.
وفي المقابل، فإن ترك الأسعار ترتفع من دون تدخل قد يجعل الفروج خارج قدرة شريحة واسعة من المستهلكين.
وبين الخيارين، تبدو الحاجة أكبر إلى سياسة واضحة ومستقرة تضمن زيادة الإنتاج المحلي، وتحمي المربي والمستهلك بالوقت ذاته، عبر ضبط حلقات الوساطة التجارية مع استخدام الاستيراد كوسيلة مؤقتة لضبط أسواق الفروج ومنع الخلل في الأسعار، لا كبديل عن الإنتاج المحلي.


