سوريا - محليات
القمر الأزرق الصغير يزين سماء دمشق مساء اليوم
ا
العين السورية
نشر في: ٣١ مايو ٢٠٢٦، ١٥:٢٤
3 دقيقة
2

تشهد سماء دمشق مساء اليوم الأحد ظاهرة فلكية مميزة تُعرف عالمياً باسم “القمر الأزرق الصغير”، في حدث يجمع بين اكتمال البدر للمرة الثانية خلال شهر ميلادي واحد، ووصول القمر إلى نقطة الأوج في مداره حول الأرض، بالتزامن مع ظهور أربعة من ألمع كواكب المجموعة الشمسية في السماء.
وأوضح عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية نبيل البيش في تصريح نقلته وكالة سانا، أن أهمية الظاهرة لا تكمن في حدوث “القمر الأزرق” أو “القمر الصغير” كل على حدة، بل في اجتماعهما معاً في ليلة واحدة، ما يمنح الحدث خصوصيته، ويجعله أقل شيوعاً من وقوع كل ظاهرة بصورة منفصلة، إضافةً إلى ظهور أربعة من ألمع كواكب المجموعة الشمسية، حيث يمكن مشاهدة الزهرة والمشتري بعد غروب الشمس فوق الأفق الغربي، فيما يظهر المريخ وزحل قبيل شروق الشمس فجراً.
وبيّن البيش أن مصطلح “القمر الأزرق” لا يرتبط بلون القمر، إذ يبقى بلونه المعتاد، وإنما يُستخدم للدلالة على اكتمال البدر للمرة الثانية خلال شهر ميلادي واحد، مشيراً إلى أن مصطلح “القمر الصغير” أو “الميكرومون” يُطلق على البدر الذي يحدث عندما يكون القمر قريباً من نقطة الأوج في مداره حول الأرض، أي أبعد نقطة يصل إليها عنها، ما يجعله يبدو أصغر وأقل إضاءة من المعتاد.
وأضاف البيش: إن مدار القمر حول الأرض ليس دائرياً تماماً، بل إهليلجي الشكل، ما يؤدي إلى تغير المسافة بينهما بصورة مستمرة، ولذلك يبدو القمر أحياناً أكبر وأكثر سطوعاً عندما يكون قريباً من الأرض فيما يُعرف بـ”القمر العملاق”، بينما يظهر أصغر نسبياً عندما يتزامن البدر مع وجوده قرب نقطة الأوج، كما سيحدث مساء اليوم.
أصغر بدر مكتمل خلال 2026
ولفت البيش إلى أن البدر المكتمل هذا المساء يُعد أصغر بدر مكتمل خلال عام 2026، إذ سيبدو أصغر بنحو 5.5 بالمئة من متوسط الحجم الظاهري للقمر المكتمل، كما سيكون أقل إضاءة بنحو 10.5 بالمئة من متوسط سطوع البدر، نتيجة زيادة المسافة بين الأرض والقمر عند بلوغه نقطة الأوج، إلا أن هذه الفروق تبقى طفيفة، ويصعب على معظم المراقبين ملاحظتها بالعين المجردة، مؤكداً أن متابعة هذه الظاهرة لا تتطلب استخدام تلسكوبات أو أدوات رصد خاصة، إذ يمكن مشاهدتها بالعين المجردة في حال صفاء الأجواء.
ظواهر قادمة
وأشار البيش إلى أن النصف الثاني من عام 2026 سيشهد عدداً من الظواهر الفلكية القابلة للرصد من سوريا، أبرزها زخات شهب البرشاويات في آب والتوأميات في كانون الأول، إضافةً إلى اقترانات بين القمر والكواكب اللامعة، وتحسن ظروف رصد المشتري وزحل خلال الأشهر الأخيرة من العام، ما يوفر فرصاً مميزة لهواة الفلك لمتابعة مشاهد سماوية لافتة.
وتمثل ظاهرة “القمر الأزرق الصغير” مثالاً على تداخل أكثر من دورة فلكية في الوقت نفسه، إذ تجمع بين الدورة القمرية المرتبطة بأطوار القمر والدورة المدارية المرتبطة بتغير المسافة بين الأرض والقمر، ما يجعل من مساء اليوم مناسبة فلكية مميزة لهواة الرصد والمهتمين بعلوم الفضاء.

