سوريا - محليات
إدلب تنتظر إعماراً من نوع آخر... خصوصية "من ذهب" وميزات مطلقة
م
محمد كساح
نشر في: ٧ أغسطس ٢٠٢٦، ٠٨:١٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم يقتصر الدمار في قرى وبلدات إدلب على الأبنية والمرافق، بل كان للأراضي الزراعية نصيبها من الكارثة التي تسببت بها آلة التدمير التي أدارها النظام البائد.
فرغم المبالغ الكبيرة التي اضطر لدفعها لقاء تأهيل أرضه البالغة هكتارين في كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، إلا أن المزارع محمود يبدو غير راضٍ عن النتيجة، نظراً للوضع السيء الذي كانت عليه الأرض، قبيل عودته إلى البلدة عقب سقوط النظام.
هجّر محمود من كفرنبل في العام 2019 في ظل المعارك الواسعة التي شنها جيش النظام المخلوع على أرياف حماة وإدلب وحلب، ليستقر في أحد مخيمات منطقة أطمة في الشمال الإدلبي، ويوضح خلال حديث لـ"العين السورية" أنه ترك الأرض مزروعة بعشرات أشجار الزيتون والتين، لكن جنود النظام قاموا بقطع الأشجار بل وحرقوا الجذوع ما انعكس سلباً على التربة.
ويضيف بأن الأرض في حاجة ماسة إلى استصلاح شامل، بسبب الإهمال والتخريب، مؤكداً أنه قام بتنظيف أرضه وحراثتها وتسميدها وغرس عشرات غراس الزيتون والتين بهدف إعادتها إلى وضعها السابق.
جهود متكاملة
هجّر محمود من كفرنبل في العام 2019 في ظل المعارك الواسعة التي شنها جيش النظام المخلوع على أرياف حماة وإدلب وحلب، ليستقر في أحد مخيمات منطقة أطمة في الشمال الإدلبي، ويوضح خلال حديث لـ"العين السورية" أنه ترك الأرض مزروعة بعشرات أشجار الزيتون والتين، لكن جنود النظام قاموا بقطع الأشجار بل وحرقوا الجذوع ما انعكس سلباً على التربة.
ويضيف بأن الأرض في حاجة ماسة إلى استصلاح شامل، بسبب الإهمال والتخريب، مؤكداً أنه قام بتنظيف أرضه وحراثتها وتسميدها وغرس عشرات غراس الزيتون والتين بهدف إعادتها إلى وضعها السابق.
جهود متكاملة
وتتطلب إعادة إحياء القطاع الزراعي في إدلب جهداً طويل الأمد يجمع بين إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، بما يضمن عودة الأراضي المتضررة إلى الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين المستوى المعيشي للأسر الريفية.
كلفة السماد باهظة
مثل محمود، يشكو أبو حسام وهو مزارع آخر من ريف إدلب الجنوبي من الأكلاف الباهظة لإعادة تأهيل الأراضي التي خربها النظام على مدار سنوات التهجير الماضية.
ويوضح خلال حديث لـ"العين السورية" أن أسعار الأسمدة مثل اليوريا ارتفع خلال الأشهر الماضية بنسبة لا تقل عن 40%، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على تأهيل الأراضي المهملة لعدم توفر السيولة الكافية لدى معظم المزارعين.
وأشار أبو حسام إلى أن المزارع يلجأ في الوقت الراهن إلى الأسمدة العضوية الطبيعية مثل سماد الدواجن والغنم والبقر، كبديل عن السماد الفوسفاتي الصناعي لأنه أقل كلفة، لكن الأرض تحتاج إلى تنويع السماد العضوي والصناعي لأنها تعرضت لإهمال طويل، والاقتصار على السماد العضوي لا يعطي النتيجة المرجوة.
مساحات واسعة متضررة
في تصريح لـ"العين السورية" أكد معاون مدير الزراعة في محافظة إدلب المهندس عبد القادر حميدي أن التقديرات الميدانية والإحصائيات تشير إلى أن عشرات آلاف الهكتارات في أرياف معرة النعمان وسراقب وخان شيخون وأبو الظهور وسنجار والتمانعة وغيرها من قرى جبل الزاوية خرجت جزئياً أو كلياً من الاستثمار الزراعي خلال فترات النزوح.
وأشار حميدي إلى أن الأضرار تراوحت بين ترك الأراضي دون زراعة لسنوات متتالية، وتخريب شبكات الري، وقطع الأشجار المثمرة وقد قدرت الأشجار المقطوعة والمحروقة والمقلوعة بحدود 1.5 مليون شجرة زيتون و300 ألف شجرة فستق حلبي وقارب 100 ألف شجرة تين، لافتاً من جانب آخر إلى أن انتشار الألغام ومخلفات الحرب والسواتر الترابية أعاق الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
تحديات مخلفات الحرب
تواجه الأراضي التي بقيت لسنوات خارج الاستثمار الزراعي مجموعة من التحديات الفنية والاقتصادية، التي لا تكفي الخطط الإسعافية لتجاوزها، بل يحتاج التغلب عليها إلى خطط حكومية مدروسة ومدعومة بشكل جيد.
ويعدد المهندس عبد القادر حميدي هذه التحديات التي تبدأ بوجود السواتر الترابية، ومخلفات الحرب من ألغام وذخائر غير منفجرة في بعض المناطق.
وفي السياق، تحتاج الطرق الزراعية وشبكات الري والصرف، إلى إعادة تأهيل، وهي عملية مكلفة جداً نظراً لتدهور هذه الشبكات وتدميرها.
ويلفت حميدي إلى أهمية تحسين خصوبة التربة بعد سنوات من غياب الخدمة الزراعية، بالتزامن مع إعادة تأهيل البساتين المتضررة واستبدال الأشجار الميتة أو المقطوعة، فضلاً عن إجراء تحاليل للتربة قبل وضع البرامج السمادية المناسبة، خاصة في المناطق التي تعرضت للجفاف أو سوء الإدارة الزراعية لسنوات.
أزمة المياه متعددة الجوانب
يُعد ملف المياه من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في إدلب، خصوصاً في السنوات التي تشهد انخفاضاً في الهطولات المطرية أو تراجعاً في مخزون السدود والمياه الجوفية.
وتعتمد الزراعة في المحافظة على مصادر رئيسية عدة للمياه أهمها الأمطار، التي تعد المصدر الأساسي للمحاصيل البعلية كالقمح والشعير والزيتون، تليها الآبار الجوفية المنتشرة في معظم مناطق المحافظة، ثم السدود والبحيرات التخزينية.
وتوضح مصادر أهلية من المحافظة لـ"العين السورية" أن الزراعات البعلية باتت مكلفة رغم اعتمادها على مياه الأمطار، وذلك بسبب الحالة المتردية للأراضي، والكلفة العالية لإصلاحها.
نفس الأمر ينطبق على الزراعات المروية في ريف إدلب الجنوبي، لأن قسماً كبيراً من المحاصيل كان يعتمد على الآبار الجوفية، وتلفت المصادر إلى أن معظم آبار المنطقة تحتاج إلى صيانة وإصلاح وربما إعادة حفر، فضلاً عن تعرض قسم منها للجفاف.
تهالك مشاريع الري الحكومية
خلال السنوات الماضية، تضررت مشاريع الري الحكومية، ولا سيما في سهل الروج وبعض المناطق الغربية، فقد انعكست المعارك التي احتدمت في المنطقة لأكثر من عقد من الزمن على البنية التحتية لمحطات الضخ وشبكات الري، إضافة إلى آثار الجفاف، وفقاً لما يضيفه المهندس حميدي لـ"العين السورية".
في المقابل، يشير إلى أن الهطولات المطرية الجيدة خلال الموسم الأخير ساهمت في رفع منسوب السدود والأنهار وتحسين الوضع المائي نسبياً.
ويلفت إلى أن الجهات المختصة تعمل على صيانة المصارف المائية وتعزيل القنوات وتحسين كفاءة استخدام المياه والتوسع في تقنيات الري الحديثة لترشيد الاستهلاك.
خطة حكومية قيد التنفيذ
في المجمل، ترتكز الخطط الحالية، بحسب حميدي، على محاور أساسية تشمل: إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتضررة وإزالة السواتر الترابية وإعادتها إلى الاستثمار الزراعي، ودعم المزارعين بالإرشاد الزراعي ومتابعة المحاصيل الاستراتيجية، إضافة إلى تأهيل شبكات الري والمصارف المائية وتحسين إدارة الموارد المائية، ودعم قطاع الزيتون باعتباره من أهم المحاصيل الاستراتيجية في المحافظة.
ومن معالم الخطة الحكومية أيضاً: إعادة تأهيل آبار الحزام الأخضر حيث تم تأهيل خمسة آبار، وإطلاق مشاريع بحثية وتنموية جديدة، منها إنشاء محطة بحثية في منطقة الروج وتجهيز مخابر متخصصة لتحليل جودة زيت الزيتون.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة على جذب التمويل والمشاريع التنموية الهادفة إلى رفع الإنتاج وتحسين دخل الأسر الزراعية، وتعزيز برامج الثروة الحيوانية والعمل على تأمين اللقاحات وتنفيذ حملات التحصين الوقائي.


