سوريا - اقتصاد
اختلال تجاري بين سوريا والأردن.. اتهامات بفجوة جمركية تُشوه المنافسة
الحلاق لـ "العين السورية ": الاستيراد عبر الأردن يفرض واقعاً غير عادل للسوق السورية..
ا
العين السورية
نشر في: ٢٧ يونيو ٢٠٢٦، ١٢:٥٥
3 دقيقة

سجلت الصادرات الأردنية إلى السوق السورية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 38.4% خلال الثلث الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو (ما يعادل 142.4 مليون دولار)، ، وفق بيانات رسمية صادرة من المملكة الاردنية.
وفي المقابل، تراجعت الصادرات السورية إلى الأردن بنسبة حادة بلغت 42.9%، لتستقر عند نحو 12 مليون دينار فقط (16.9 مليون دولار)، ما يعمّق الفجوة في الميزان التجاري بين البلدين لصالح الأردن، ويثير تساؤلات حول طبيعة هذا النمو وحدوده الحقيقية: هل هو انتعاش تجاري طبيعي أم
اختلالات هيكلية في الرسوم والإجراءات؟
وبينما تُظهر الأرقام الرسمية تحسناً في حركة التبادل التجاري، تتصاعد في المقابل انتقادات من داخل القطاع التجاري السوري، تعتبر أن هذا النمو لا يعكس “تكافؤ فرص” بقدر ما يعكس بيئة تجارية غير متوازنة، تتداخل فيها الفوارق الجمركية مع سرعة الإمداد وسلاسل التوريد.
ميزان غير متكافئ
كما ساهمت التفاهمات الاقتصادية الأخيرة بين دمشق وعمان ، والتي شملت اجتماعات ومذكرات تفاهم في عدة قطاعات، في تسهيل حركة السلع ورفع مستويات التبادل التجاري.
لكن رغم هذه المؤشرات، يرى مراقبون أن “التحسن العددي” يخفي وراءه فجوة هيكلية في طبيعة التجارة، خصوصاً مع استمرار القيود والإجراءات المختلفة بين البلدين.
خلل جمركي
وأوضح أن جزءاً من السلع التي تصل من الأردن، سواء كانت أردنية المنشأ أو معاد تصديرها، تستفيد من بيئة جمركية منخفضة الكلفة داخل السوق الأردني، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السعر النهائي داخل السوق السورية.
ويضرب الحلاق مثالاً بسلع غذائية مثل الشاي، حيث يقول إن كلفة الطن في سوريا قد تصل إلى ما بين 700 و900 دولار بعد احتساب الرسوم الجمركية والتكاليف اللوجستية والنقل، بينما تكون أقل بكثير عند دخولها عبر الأردن، حيث لا تتجاوز الرسوم مستويات منخفضة نسبياً، ما يخلق فجوة سعرية كبيرة تُترجم إلى تفوق تنافسي واضح للسلع القادمة من هذا المسار.
وبحسب هذا الطرح، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بالرسوم، بل أيضاً بآلية دخول البضائع وسرعة وصولها إلى السوق، وهو ما يمنحها قدرة أعلى على تلبية الطلب مقارنة بمصادر بعيدة.
سرعة الإمداد تتحول إلى ميزة سوقية حاسمة
هذه السرعة، بحسب رأيه، تتحول إلى عنصر تنافسي حاسم في السوق السورية، خصوصاً في السلع الغذائية والاستهلاكية التي تعتمد على دوران سريع للمخزون، ما يجعل المنتجات القادمة من الأردن أكثر قدرة على الانتشار والسيطرة على جزء من الطلب المحلي.
جدل حول “تكافؤ الفرص” وقيود غير متوازنة
كما يشير إلى أن المنتجات السورية تواجه قيوداً أكثر صرامة عند التصدير، سواء عبر ما يُعرف بالقوائم السلبية أو عبر اشتراطات تنظيمية تحد من دخولها إلى السوق الأردنية، ما يفاقم حالة عدم التوازن في التبادل التجاري.
وبحسب هذا الطرح، فإن المشكلة ليست في زيادة الصادرات الأردنية بحد ذاتها، بل في غياب بيئة تجارية متناظرة تسمح بتدفق السلع في الاتجاهين بالشروط ذاتها.


