العالم - اقتصاد
اختراق باينانس.. 6.3 مليارات دولار تهز الثقة بالاقتصاد الرقمي
من سرقة الأصول وتجميد المليارات إلى مخاطر انتقال الاضطرابات للأسواق المالية.. ماذا كشف اختراق أكبر منصات تداول العملات المشفرة؟
م
منير الرفاعي
نشر في: ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦، ٠٩:٣٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تتوقف تداعيات اختراق منصة «باينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة، عند سرقة أصول تقدر بنحو 6.3 مليارات دولار، بل امتدت إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي وأثارت مخاوف بشأن أمن المنصات الرقمية وقدرتها على حماية أموال المستثمرين.
وبينما تعهدت الشركة بتغطية الخسائر، أعادت الحادثة فتح النقاش حول الرقابة على هذه المنصات ومخاطر ارتباط الأسواق الرقمية بالأسواق المالية التقليدية.
اختراق بمليارات الدولارات
بدأت الحادثة في 29 تشرين الأول، عندما تمكن مهاجمون من تنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها من محافظ ساخنة تابعة لباينانس، وهي المحافظ المتصلة بالإنترنت والمستخدمة في معالجة المعاملات اليومية.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى احتمال اختراق حاسوب أحد مهندسي DevOps، ما أتاح الوصول إلى أنظمة داخلية وتنفيذ التحويلات. وقدرت المنصة الأثر المالي للحادثة بنحو 6.3 مليارات دولار، فيما رفعت شركة تحليل البلوكتشين Elliptic التقدير إلى نحو 6.43 مليارات دولار.
وسارعت باينانس إلى احتواء الاختراق بالتعاون مع شركات تحليل البلوكتشين ومصدري العملات المستقرة، إذ جرى تجميد أصول بنحو 3 مليارات دولار وفق إعلان المنصة، فيما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق حماية المستخدمين وموارد الشركة.
مخاطر تتجاوز منصات التداول
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور حسن الحاري، في تصريح لـ«العين السورية»، أن الحادثة تعيد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها المودعون في منصات العملات المشفرة غير الخاضعة لرقابة مباشرة من البنوك المركزية.
ويقول الحاري إن اعتماد المستثمرين على السمعة العالمية للمنصات لا يشكل بديلاً عن الضمانات الرقابية والمصرفية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإيداع الأموال لدى جهات تعمل خارج الأطر المصرفية التقليدية، ما يثير تساؤلات حول الشفافية والمساءلة وآليات التعويض عند وقوع الاختراقات.
كما يلفت إلى دور العملات المستقرة، وفي مقدمتها «تيثر» (USDT)، التي تستخدم على نطاق واسع في تداول العملات المشفرة، معتبراً أن ارتباطها بجهات إصدار مركزية يجعلها مختلفة عن العملات اللامركزية من حيث إمكانية التدخل في أرصدتها وتجميدها.
وتظهر الحادثة هذا التباين بوضوح؛ إذ تمكنت شركات إصدار العملات المستقرة من تجميد أرصدة مرتبطة بالمهاجمين، بينما يصعب تجميد العملات الأصلية مثل البيتكوين والإيثريوم بالطريقة نفسها.
اختراق بمليارات الدولارات
بدأت الحادثة في 29 تشرين الأول، عندما تمكن مهاجمون من تنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها من محافظ ساخنة تابعة لباينانس، وهي المحافظ المتصلة بالإنترنت والمستخدمة في معالجة المعاملات اليومية.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى احتمال اختراق حاسوب أحد مهندسي DevOps، ما أتاح الوصول إلى أنظمة داخلية وتنفيذ التحويلات. وقدرت المنصة الأثر المالي للحادثة بنحو 6.3 مليارات دولار، فيما رفعت شركة تحليل البلوكتشين Elliptic التقدير إلى نحو 6.43 مليارات دولار.
وسارعت باينانس إلى احتواء الاختراق بالتعاون مع شركات تحليل البلوكتشين ومصدري العملات المستقرة، إذ جرى تجميد أصول بنحو 3 مليارات دولار وفق إعلان المنصة، فيما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق حماية المستخدمين وموارد الشركة.
مخاطر تتجاوز منصات التداول
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور حسن الحاري، في تصريح لـ«العين السورية»، أن الحادثة تعيد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها المودعون في منصات العملات المشفرة غير الخاضعة لرقابة مباشرة من البنوك المركزية.
ويقول الحاري إن اعتماد المستثمرين على السمعة العالمية للمنصات لا يشكل بديلاً عن الضمانات الرقابية والمصرفية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإيداع الأموال لدى جهات تعمل خارج الأطر المصرفية التقليدية، ما يثير تساؤلات حول الشفافية والمساءلة وآليات التعويض عند وقوع الاختراقات.
كما يلفت إلى دور العملات المستقرة، وفي مقدمتها «تيثر» (USDT)، التي تستخدم على نطاق واسع في تداول العملات المشفرة، معتبراً أن ارتباطها بجهات إصدار مركزية يجعلها مختلفة عن العملات اللامركزية من حيث إمكانية التدخل في أرصدتها وتجميدها.
وتظهر الحادثة هذا التباين بوضوح؛ إذ تمكنت شركات إصدار العملات المستقرة من تجميد أرصدة مرتبطة بالمهاجمين، بينما يصعب تجميد العملات الأصلية مثل البيتكوين والإيثريوم بالطريقة نفسها.
انتقال المخاطر إلى التمويل اللامركزي
ولم تتوقف تداعيات الاختراق عند باينانس، بل امتدت إلى بروتوكولات الإقراض اللامركزي، بعدما أودع المهاجم نحو 60 مليون دولار من عملة USDT ضماناً في منصة Aave، واقترض مقابلها 19,762 وحدة من عملة WETH، بقيمة تقارب 44.6 مليون دولار وقت تنفيذ العملية.
وأثارت الخطوة مخاوف بشأن استخدام الأصول المسروقة ضمانات للحصول على قروض، واحتمال تعرض بروتوكولات الإقراض لمخاطر إذا جرى تجميد تلك الضمانات.
واستجابة لذلك، اتخذت Aave إجراءات احترازية شملت تجميد أسواق أمام عمليات الإيداع والاقتراض الجديدة، مع استمرار السحب والسداد والتصفية. كما علقت منصة Kamino الاقتراض مؤقتاً في أحد أسواقها المرتبطة بشبكة سولانا.
وتكشف هذه التطورات مدى الترابط بين المنصات المركزية والتمويل اللامركزي؛ إذ يمكن للأصول المسروقة الانتقال بين المحافظ والبروتوكولات واستخدامها ضمانات للحصول على تمويل، ما يجعل احتواء المخاطر أكثر تعقيداً.
هل تنتقل الأزمة إلى الأسواق التقليدية؟
يحذر الحاري من أن تراجع قيمة الأصول قد يدفع المستثمرين الذين يستخدمون الرافعة المالية إلى مواجهة ما يعرف بـ«نداء الهامش» (Margin Call)، عندما تنخفض قيمة الضمانات مقابل القروض أو المراكز الاستثمارية، ما يجبرهم على بيع أصول أخرى، مثل الأسهم والذهب والعملات المشفرة، لتوفير السيولة المطلوبة.
ويمكن لهذه الآلية، بحسب الحاري، أن تنقل ضغوط البيع بين الأسواق المختلفة، وإن كان انتقال الخسائر ليس تلقائياً، بل يتوقف على حجم الانكشاف المالي والرافعة المستخدمة.
وفي المقابل، لا تكفي التراجعات التي شهدتها الأسواق عقب الاختراق لإثبات أن الحادثة وحدها تسببت بها، إذ تتأثر أسعار الأسهم والذهب والعملات بعوامل اقتصادية واستثمارية متعددة.
اختبار لثقة المستثمرين
تتجاوز دلالة اختراق باينانس قيمة الأموال المسروقة، لتكشف أن أمن الاقتصاد الرقمي لا يعتمد على التشفير وحده، بل على سلامة الأنظمة والأشخاص والإجراءات التي تدير حركة الأصول.
وبين تعهد المنصة بتغطية الخسائر وصعوبة استعادة جميع الأموال، تبقى قدرة قطاع العملات المشفرة على تعزيز الرقابة والشفافية وإدارة المخاطر الاختبار الأهم لاستعادة ثقة المستثمرين، ومنع انتقال الاختراقات الفردية إلى اضطرابات أوسع في الأسواق الرقمية.


