سوريا - اقتصاد
منع وحظر .. اختبار جديد للكفاية في الأسواق السورية
ا
العين السورية - هبة الكل
نشر في: ٩ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٣٧
3 دقيقة
5

تتجه الحكومة السورية نحو استراتيجية خاصة بحظر استيراد مواد زراعية للعام الثاني على التوالي، إذ يأتي القرار الصادر عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، والقاضي بمنع توريد 22 مادة من الخضراوات والفواكه، في سياق محاولات حكومية خاصة بدعم الإنتاج المحلي وإنعاش القطاع الزراعي المتهالك.
وبالرغم من صواب القرار وفق آراء العديد من الخبراء، إلا أنه يواجه ضغوطاً داخلية، متعلقة بارتفاع تكاليف الشحن، وتذبذب الأسعار بين المحافظات، فضلاً عن الفيضانات التي تسببت في غمر مساحات مزروعة مؤخراً، وأمام هذه المعطيات تثار العديد من التساؤلات حول انعكاسات منع الاستيراد الزراعي، وأثره في تحقيق التوازن بين إمكانيات الفلاح وقدرة المستهلك على الشراء؟
استراتيجية التوازن
يكشف نقيب المهندسين الزراعيين في اللاذقية، الدكتور محمد عبد اللطيف غوش، في حديثه لـ" العين السورية" أن السبب يعود إلى وفرة إنتاجها محلياً، إذ تجاوز الإنتاج المحلي للخضار في سوريا حاجز اﻟ 2.5 مليون طن خلال العام الفائت، منها 1.6 مليون طن من إنتاج الخضار الصيفية، وحوالي 683 ألف طن من البطاطا، إضافة إلى 372 ألف طن من البندورة المحمية، وأكثر من 10 آلاف طن من الكوسا المحمية.
نقيب المهندسين الزراعيين أشار إلى أن قرار حظر الاستيراد، يساهم في دعم المنتجين المحليين، عبر تغييب منافسة السلع المستوردة منخفضة الأسعار، لصالح السلع المحلية، مما يفسح المجال للمزارع أمام تسويق إنتاجه الوطني، وبأسعار مقبولة تغطي تكاليف الإنتاج، وتقلل من حجم الخسائر.
توازن
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في التخطيط الاقتصادي والاستثماري الدكتور خالد الحمدي، عوائد القرار الاقتصادي على المواطن السوري، من حيث مساهمته في توازن أسعار الخضار والفواكه محلياً، إضافة إلى إنعاش سوق العمل ومكافحة البطالة جزئياً، الأمر الذي يوسع حلقة العمل الزراعي، ويدعم الناتج الوطني.
كما يضيف الدكتور الحمدي، أنّ الكثير من العقبات قد تلاشت هذا الموسم، وأهمها التحسن النسبي لمعدلات هطول الأمطار، مقارنة بمعدل جفاف مرتفع شهدته الأعوام السابقة، فضلاً عن اختفاء ظاهرة الإتاوات والضرائب غير الرسمية، والتي كانت فرضتها حواجز نظام الأسد العسكرية، لتسهيل عمليات الشحن والنقل، حيث أثرت سلباً على سعر السلعة بنسبة حوالي 30% من قيمتها.
تحديات تقنية
يصطدم القرار الاقتصادي بواقع لوجستي معقد، حيث سجلت تكاليف الشحن والنقل الداخلي للسلع والبضائع ارتفاعاً واضحاً، متجاوزة نسبة 40% منذ مطلع عام 2026، في حين شكلت نسبة تكاليف أجور نقل السلع الزراعية ما بين 5 إلى 15% من نسبة سعرها النهائي، وفقاً لبيانات رسمية.
يلفت النقيب غوش النظر إلى واقع شبكات الطرق الداخلية، والتي لا تزال في معظمها غير مؤهلة للشحن، وتحتاج إلى صيانة وإعادة ترميم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود، والحاجة إلى برادات تخزين، منوهاً بأن هذه الأعباء قد تنعكس سلباً على سعر المنتج النهائي للمستهلك، وقد تدفع المزارع نحو الإحجام عن تسويق محصوله.
ومع ذلك، لا يجد الخبير الحمدي، في هذه النسب تحدياً كبيراً، وينطلق من قاعدة أن الشحن الداخلي بين المحافظات يبقى أقل تكلفة، وأوفر مقارنة بعمليات الاستيراد، نظراً لتمركز أغلب الزراعات السورية في المحافظات الوسطى كحماة وحمص ودرعا، مما يجعل إجراءات توريد المنتج الزراعي ونقله مقبولة واقعياً، إن لناحية المسافة أو تكلفة الأجور.
جدوى اقتصادية مشروطة
ولحماية المنتج المحلي، وضمان نجاح القرار، ومنع احتمالية وقوع مضاربة أو استغلال أو احتكار، يؤكد "النقيب" غوش، على ضرورة إرفاق القرار بإجراءات صارمة تتمثل في رقابة سعرية، وإصدار نشرات يومية للأسعار تلائم قدرة المواطن الشرائية، وتقديم دعم فعلي للنقل والتخزين والأعلاف، مبيناً أن الجدوى الحقيقية من القرار تتوقف عند قدرة المنتجين على تغطية تكاليفهم، ووجود قنوات تسويق عادلة، بشكل يحقق نتائج إيجابية، واستقرار أسعار السوق.
بالتوازي، يعتبر الخبير الحمدي أن الجدوى الاقتصادية للقرار، تتمثل في قدرة السوق المحلية على خلق حالة من الاكتفاء الذاتي، ومدى الجاهزية لحصاد الموسم والتعبئة ورفد السوق به، لا سيما المحاصيل الموسمية، ويشدّد على أهمية دعم المزارع بحوامل الطاقة، فالمازوت الزراعي كان مدعوماً في السابق، من خلال المولدات أو الجرارات أو الشحن، أما اليوم لم يتم إصدار أي قرار يوضح ماهية هذا الدعم من إلغائه.
نحو الاكتفاء
هذا ويشكل قرار منع استيراد المنتجات الزراعية أولى الخطوات نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وبداية تحقيق الأمن الغذائي، غير أنه يتطلب رفداً باستراتيجيات داعمة، تنهض بسلاسل التوريد والبنية التحتية الزراعية، نحو تحقيق توازن فعلي بين احتياجات المزارعين والمواطنين المستهلكين في ظل ظروف معيشية صعبة.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في التخطيط الاقتصادي والاستثماري الدكتور خالد الحمدي، عوائد القرار الاقتصادي على المواطن السوري، من حيث مساهمته في توازن أسعار الخضار والفواكه محلياً، إضافة إلى إنعاش سوق العمل ومكافحة البطالة جزئياً، الأمر الذي يوسع حلقة العمل الزراعي، ويدعم الناتج الوطني.
كما يضيف الدكتور الحمدي، أنّ الكثير من العقبات قد تلاشت هذا الموسم، وأهمها التحسن النسبي لمعدلات هطول الأمطار، مقارنة بمعدل جفاف مرتفع شهدته الأعوام السابقة، فضلاً عن اختفاء ظاهرة الإتاوات والضرائب غير الرسمية، والتي كانت فرضتها حواجز نظام الأسد العسكرية، لتسهيل عمليات الشحن والنقل، حيث أثرت سلباً على سعر السلعة بنسبة حوالي 30% من قيمتها.
تحديات تقنية
يصطدم القرار الاقتصادي بواقع لوجستي معقد، حيث سجلت تكاليف الشحن والنقل الداخلي للسلع والبضائع ارتفاعاً واضحاً، متجاوزة نسبة 40% منذ مطلع عام 2026، في حين شكلت نسبة تكاليف أجور نقل السلع الزراعية ما بين 5 إلى 15% من نسبة سعرها النهائي، وفقاً لبيانات رسمية.
يلفت النقيب غوش النظر إلى واقع شبكات الطرق الداخلية، والتي لا تزال في معظمها غير مؤهلة للشحن، وتحتاج إلى صيانة وإعادة ترميم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود، والحاجة إلى برادات تخزين، منوهاً بأن هذه الأعباء قد تنعكس سلباً على سعر المنتج النهائي للمستهلك، وقد تدفع المزارع نحو الإحجام عن تسويق محصوله.
ومع ذلك، لا يجد الخبير الحمدي، في هذه النسب تحدياً كبيراً، وينطلق من قاعدة أن الشحن الداخلي بين المحافظات يبقى أقل تكلفة، وأوفر مقارنة بعمليات الاستيراد، نظراً لتمركز أغلب الزراعات السورية في المحافظات الوسطى كحماة وحمص ودرعا، مما يجعل إجراءات توريد المنتج الزراعي ونقله مقبولة واقعياً، إن لناحية المسافة أو تكلفة الأجور.
جدوى اقتصادية مشروطة
ولحماية المنتج المحلي، وضمان نجاح القرار، ومنع احتمالية وقوع مضاربة أو استغلال أو احتكار، يؤكد "النقيب" غوش، على ضرورة إرفاق القرار بإجراءات صارمة تتمثل في رقابة سعرية، وإصدار نشرات يومية للأسعار تلائم قدرة المواطن الشرائية، وتقديم دعم فعلي للنقل والتخزين والأعلاف، مبيناً أن الجدوى الحقيقية من القرار تتوقف عند قدرة المنتجين على تغطية تكاليفهم، ووجود قنوات تسويق عادلة، بشكل يحقق نتائج إيجابية، واستقرار أسعار السوق.
بالتوازي، يعتبر الخبير الحمدي أن الجدوى الاقتصادية للقرار، تتمثل في قدرة السوق المحلية على خلق حالة من الاكتفاء الذاتي، ومدى الجاهزية لحصاد الموسم والتعبئة ورفد السوق به، لا سيما المحاصيل الموسمية، ويشدّد على أهمية دعم المزارع بحوامل الطاقة، فالمازوت الزراعي كان مدعوماً في السابق، من خلال المولدات أو الجرارات أو الشحن، أما اليوم لم يتم إصدار أي قرار يوضح ماهية هذا الدعم من إلغائه.
نحو الاكتفاء
هذا ويشكل قرار منع استيراد المنتجات الزراعية أولى الخطوات نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وبداية تحقيق الأمن الغذائي، غير أنه يتطلب رفداً باستراتيجيات داعمة، تنهض بسلاسل التوريد والبنية التحتية الزراعية، نحو تحقيق توازن فعلي بين احتياجات المزارعين والمواطنين المستهلكين في ظل ظروف معيشية صعبة.


