سوريا - اقتصاد
هل تكون الصكوك الدولارية جسراً لتمويل إعادة الإعمار في سوريا؟
ا
العين السورية - منير الرفاعي
نشر في: ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:١٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا الاقتصادي، وبعد أكثر من عقد من الاعتماد شبه الكامل على التمويل التضخمي والاقتراض غير المستدام، تجد البلاد نفسها أمام ضرورة إعادة بناء منظومتها المالية على أسس أكثر كفاءة وشفافية واستدامة.
إعادة الإعمار تحتاج إلى موارد هائلة. واستقرار سعر الصرف وتنويع مصادر التمويل يمثلان تحديين إضافيين. هذه التحديات مجتمعة تفرض البحث عن أدوات جديدة تتجاوز الحلول التقليدية. ومن أبرز هذه الأدوات التي بدأ الحديث عنها بجدية في الأوساط الرسمية والمالية خلال عام 2026: الصكوك كوسيلة تمويل حديثة متوافقة مع الشريعة.
وعلى الرغم من أن سوريا لا تزال حتى اليوم تخلو من أي إصدارات صكوك، إلا أن الموضوع خرج من دائرة النظريات إلى مرحلة الدراسة الجدية والتحضير التشريعي. ومع اتساع النقاش حول هذه الأداة، يبرز تساؤل طبيعي حول إمكانية تطويرها مستقبلاً لتشمل إصدارات مقومة بالدولار. فهذه الصيغة تحمل قدرة واضحة على جذب التمويل الخارجي ودعم الاستقرار النقدي.
الصكوك… ملكية حقيقية لا دين بفائدة
يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور حسن الحاري في حديثه لـ«العين السورية» أن الصكوك الدولارية هي شهادات مالية تمثل حصة ملكية في أصل حقيقي. قد يكون هذا الأصل مشروعاً أو عقاراً أو سفينة أو مصنعاً أو أي أصل آخر مدر للدخل. ويتم إصدارها وفق عقود شرعية متعددة، أبرزها المرابحة والمضاربة والاستصناع والمشاركة.
يختلف هذا جوهرياً عن السند التقليدي. فالسند يُعدّ ديناً على الجهة المصدرة ويترتب عليه فائدة ثابتة أو متغيرة. أما الصك فيقوم على مبدأ المشاركة في نتائج الأصل. ويكون العائد مرتبطاً بالربح أو الخسارة الفعلية، لا بسعر فائدة محدد مسبقاً. لذلك ترتفع مخاطر الصكوك مقارنة بالسندات. فحامل الصك يشارك في نتائج المشروع، بينما يظل حامل السند دائناً يحصل على عائد شبه مضمون.
ويرتبط مستوى المخاطر أيضاً بالتصنيف الائتماني للجهة المصدرة. فالدول ذات التصنيف الضعيف تواجه مخاطر أعلى، في حين تنخفض هذه المخاطر في الدول ذات التصنيف المرتفع.
لماذا تلجأ الدول إلى هذه الأداة؟
تلجأ الدول إلى الصكوك لعدة أسباب. فهي توفر بديلاً شرعياً مقبولاً في المجتمعات ذات الأغلبية الإسلامية التي تتحفظ على التعامل بالفائدة. كما تتيح جذب شريحة واسعة من المستثمرين، وفي مرحلة إعادة الإعمار، تتميز الصكوك بقدرتها على تمويل مشاريع حقيقية منتجة، بدلاً من مجرد تغطية عجز جارٍ. وبحسب رأي الخبير، فإن أثرها الاقتصادي أعلى من السندات التقليدية، لأنها تساهم في نمو حقيقي للاقتصاد الوطني من خلال تمويل أصول مدرة للدخل.
حتى اليوم، لا توجد في سوريا أي صكوك سيادية أو إسلامية أو دولارية. الموضوع لا يزال في طور الدراسة والتشريع. ويرى الخبير أن سوريا ليست جاهزة بعد للقفز مباشرة إلى الإصدار الدولاري. لكنها قادرة على البدء في التحضير الجاد إذا توفرت شروط أساسية.
أبرز هذه الشروط يتمثل في بناء إطار تشريعي وتنظيمي واضح، وتحديد جهة مسؤولة واحدة عن الإصدارات، مع ضرورة إدراج الصكوك في البورصة. كما تبرز أهمية إعداد دراسات جدوى مفصلة لكل مشروع. ويجب أن تتضمن هذه الدراسات التكلفة الإجمالية والقيمة الاسمية للصك ونوع العقد المستخدم.
أما أبرز التحديات فهي قانونية وتنظيمية ومؤسسية في المقام الأول. ويضاف إليها ضعف الثقة الناتج عن سنوات طويلة من غياب الإفصاح المنتظم.
يميل الرأي المتخصص إلى تفضيل الإصدار الخارجي بالدولار في المرحلة الأولى. ويأتي هذا التفضيل مدفوعاً بواقع نقدي ضاغط. فسوريا تحتاج بشكل عاجل إلى إدخال قطع أجنبي لدعم احتياطياتها. كما أن استقرار سعر صرف الليرة لا يزال هشاً، والميزان التجاري يعاني من اختلال واضح نتيجة تفوق الواردات على الصادرات.
في ظل هذه المعطيات، يبدو الإصدار بالليرة فقط محدود الأثر. فهو لن يعالج نقص العملة الصعبة، وقد يزيد الضغط على السوق المحلية. أما الإصدار الدولاري المحدود، إذا رُبط بمشاريع قومية واضحة مثل تطوير المصافي أو الموانئ أو الطاقة، فيمكن أن يحقق هدفين متزامنين: جذب التمويل الخارجي، وبناء أصول وطنية منتجة.
من المتوقع أن يكون الإقبال الأكبر في المرحلة الأولى من البنوك المؤسسات المالية الإسلامية في الخارج. وما يمكن أن يقنع هؤلاء بالمخاطرة هو وضوح المشاريع، ووجود دراسات جدوى حقيقية، ومستوى منتظم من الإفصاح.
وقد نجحت دول مثل السعودية في إصدار صكوك دولارية حتى في ظل ظروف إقليمية معقدة. كما استفادت الإمارات وماليزيا وإندونيسيا من هذه الأداة بشكل واسع. غير أن سوريا تخرج من حرب طويلة ومدمرة. وهو ظرف لم تمر به تلك الدول بنفس الدرجة، مما يستدعي حذراً أكبر وخطوات أكثر تدرجاً.
يمكن تلخيص الخطوات العملية المقترحة خلال السنوات الثلاث المقبلة على النحو التالي:
• تحديد الجهة المسؤولة عن الإصدار ووضع الإطار التشريعي والتنظيمي.
• اختيار مشاريع ذات إيرادات قريبة وواضحة، وإعداد دراسات جدوى شفافة لها.
• تحديد الفئة المستهدفة بدقة (محلية أو خارجية أو مزيج بينهما).
• بناء آليات إفصاح دورية إلزامية قبل أي طرح.
• التوجه نحو إصدار دولاري محدود الحجم في المرحلة الأولى.
• الاستفادة من الخبرات الخارجية في الهيكلة مع الحفاظ على السيادة الوطنية.
• التوسع التدريجي بعد نجاح الإصدارات الأولى.
الصكوك ليست حلاً سحرياً لمشكلات الاقتصاد السوري. لكنها أداة تمويل حديثة يمكن أن تساهم في تمويل إعادة الإعمار بطريقة أكثر استدامة وأقل تضخمية.
المعادلة واضحة: الفرصة موجودة، والتحديات كبيرة، والنجاح مرهون بقدرة الدولة على تحويل هذه الأداة من فكرة قيد الدراسة إلى ممارسة قائمة على الإفصاح المنتظم والربط الحقيقي بالمشاريع المنتجة. فالثقة تُبنى بالنتائج الملموسة. وإذا أُحسن استخدام الصكوك، فقد تصبح أحد الجسور المهمة نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستقراراً.
إعادة الإعمار تحتاج إلى موارد هائلة. واستقرار سعر الصرف وتنويع مصادر التمويل يمثلان تحديين إضافيين. هذه التحديات مجتمعة تفرض البحث عن أدوات جديدة تتجاوز الحلول التقليدية. ومن أبرز هذه الأدوات التي بدأ الحديث عنها بجدية في الأوساط الرسمية والمالية خلال عام 2026: الصكوك كوسيلة تمويل حديثة متوافقة مع الشريعة.
وعلى الرغم من أن سوريا لا تزال حتى اليوم تخلو من أي إصدارات صكوك، إلا أن الموضوع خرج من دائرة النظريات إلى مرحلة الدراسة الجدية والتحضير التشريعي. ومع اتساع النقاش حول هذه الأداة، يبرز تساؤل طبيعي حول إمكانية تطويرها مستقبلاً لتشمل إصدارات مقومة بالدولار. فهذه الصيغة تحمل قدرة واضحة على جذب التمويل الخارجي ودعم الاستقرار النقدي.
الصكوك… ملكية حقيقية لا دين بفائدة
يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور حسن الحاري في حديثه لـ«العين السورية» أن الصكوك الدولارية هي شهادات مالية تمثل حصة ملكية في أصل حقيقي. قد يكون هذا الأصل مشروعاً أو عقاراً أو سفينة أو مصنعاً أو أي أصل آخر مدر للدخل. ويتم إصدارها وفق عقود شرعية متعددة، أبرزها المرابحة والمضاربة والاستصناع والمشاركة.
يختلف هذا جوهرياً عن السند التقليدي. فالسند يُعدّ ديناً على الجهة المصدرة ويترتب عليه فائدة ثابتة أو متغيرة. أما الصك فيقوم على مبدأ المشاركة في نتائج الأصل. ويكون العائد مرتبطاً بالربح أو الخسارة الفعلية، لا بسعر فائدة محدد مسبقاً. لذلك ترتفع مخاطر الصكوك مقارنة بالسندات. فحامل الصك يشارك في نتائج المشروع، بينما يظل حامل السند دائناً يحصل على عائد شبه مضمون.
ويرتبط مستوى المخاطر أيضاً بالتصنيف الائتماني للجهة المصدرة. فالدول ذات التصنيف الضعيف تواجه مخاطر أعلى، في حين تنخفض هذه المخاطر في الدول ذات التصنيف المرتفع.
لماذا تلجأ الدول إلى هذه الأداة؟
تلجأ الدول إلى الصكوك لعدة أسباب. فهي توفر بديلاً شرعياً مقبولاً في المجتمعات ذات الأغلبية الإسلامية التي تتحفظ على التعامل بالفائدة. كما تتيح جذب شريحة واسعة من المستثمرين، وفي مرحلة إعادة الإعمار، تتميز الصكوك بقدرتها على تمويل مشاريع حقيقية منتجة، بدلاً من مجرد تغطية عجز جارٍ. وبحسب رأي الخبير، فإن أثرها الاقتصادي أعلى من السندات التقليدية، لأنها تساهم في نمو حقيقي للاقتصاد الوطني من خلال تمويل أصول مدرة للدخل.
الواقع السوري… بين الفرصة والتحدي
حتى اليوم، لا توجد في سوريا أي صكوك سيادية أو إسلامية أو دولارية. الموضوع لا يزال في طور الدراسة والتشريع. ويرى الخبير أن سوريا ليست جاهزة بعد للقفز مباشرة إلى الإصدار الدولاري. لكنها قادرة على البدء في التحضير الجاد إذا توفرت شروط أساسية.
أبرز هذه الشروط يتمثل في بناء إطار تشريعي وتنظيمي واضح، وتحديد جهة مسؤولة واحدة عن الإصدارات، مع ضرورة إدراج الصكوك في البورصة. كما تبرز أهمية إعداد دراسات جدوى مفصلة لكل مشروع. ويجب أن تتضمن هذه الدراسات التكلفة الإجمالية والقيمة الاسمية للصك ونوع العقد المستخدم.
أما أبرز التحديات فهي قانونية وتنظيمية ومؤسسية في المقام الأول. ويضاف إليها ضعف الثقة الناتج عن سنوات طويلة من غياب الإفصاح المنتظم.
الإصدار المحلي أم الدولاري؟
يميل الرأي المتخصص إلى تفضيل الإصدار الخارجي بالدولار في المرحلة الأولى. ويأتي هذا التفضيل مدفوعاً بواقع نقدي ضاغط. فسوريا تحتاج بشكل عاجل إلى إدخال قطع أجنبي لدعم احتياطياتها. كما أن استقرار سعر صرف الليرة لا يزال هشاً، والميزان التجاري يعاني من اختلال واضح نتيجة تفوق الواردات على الصادرات.
في ظل هذه المعطيات، يبدو الإصدار بالليرة فقط محدود الأثر. فهو لن يعالج نقص العملة الصعبة، وقد يزيد الضغط على السوق المحلية. أما الإصدار الدولاري المحدود، إذا رُبط بمشاريع قومية واضحة مثل تطوير المصافي أو الموانئ أو الطاقة، فيمكن أن يحقق هدفين متزامنين: جذب التمويل الخارجي، وبناء أصول وطنية منتجة.
المستثمرون المحتملون والدروس الدولية
من المتوقع أن يكون الإقبال الأكبر في المرحلة الأولى من البنوك المؤسسات المالية الإسلامية في الخارج. وما يمكن أن يقنع هؤلاء بالمخاطرة هو وضوح المشاريع، ووجود دراسات جدوى حقيقية، ومستوى منتظم من الإفصاح.
وقد نجحت دول مثل السعودية في إصدار صكوك دولارية حتى في ظل ظروف إقليمية معقدة. كما استفادت الإمارات وماليزيا وإندونيسيا من هذه الأداة بشكل واسع. غير أن سوريا تخرج من حرب طويلة ومدمرة. وهو ظرف لم تمر به تلك الدول بنفس الدرجة، مما يستدعي حذراً أكبر وخطوات أكثر تدرجاً.
خارطة طريق مقترحة
يمكن تلخيص الخطوات العملية المقترحة خلال السنوات الثلاث المقبلة على النحو التالي:
• تحديد الجهة المسؤولة عن الإصدار ووضع الإطار التشريعي والتنظيمي.
• اختيار مشاريع ذات إيرادات قريبة وواضحة، وإعداد دراسات جدوى شفافة لها.
• تحديد الفئة المستهدفة بدقة (محلية أو خارجية أو مزيج بينهما).
• بناء آليات إفصاح دورية إلزامية قبل أي طرح.
• التوجه نحو إصدار دولاري محدود الحجم في المرحلة الأولى.
• الاستفادة من الخبرات الخارجية في الهيكلة مع الحفاظ على السيادة الوطنية.
• التوسع التدريجي بعد نجاح الإصدارات الأولى.
الصكوك ليست حلاً سحرياً لمشكلات الاقتصاد السوري. لكنها أداة تمويل حديثة يمكن أن تساهم في تمويل إعادة الإعمار بطريقة أكثر استدامة وأقل تضخمية.
المعادلة واضحة: الفرصة موجودة، والتحديات كبيرة، والنجاح مرهون بقدرة الدولة على تحويل هذه الأداة من فكرة قيد الدراسة إلى ممارسة قائمة على الإفصاح المنتظم والربط الحقيقي بالمشاريع المنتجة. فالثقة تُبنى بالنتائج الملموسة. وإذا أُحسن استخدام الصكوك، فقد تصبح أحد الجسور المهمة نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستقراراً.


