سوريا - ثقافة
«المقهى».. حين يصبح المسرح مرآة للمجتمع ومساحة للحوار
لم يكن «المقهى» مجرد عرض مسرحي على خشبة المسرح السوري في طرطوس، بل مساحة مفتوحة تتقاطع فيها الحكايات مع أسئلة المجتمع، وتتحول فيها القضايا اليومية إلى حوار حي بين الفن والجمهور.
أ
أحمد قازان
نشر في: ٧ نوفمبر ٢٠٢٦، ٢١:٢٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

من الشائعات وخطاب الكراهية إلى الأحكام المسبقة، حمل العرض التفاعلي «المقهى»، الذي قدمته مؤسسة «مواطنون فنانون» بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا، قضايا من صميم الواقع، تاركاً للجمهور مساحة للتفكير والمشاركة، في تجربة تؤكد أن المسرح لا يكتفي برواية الحكايات، بل يمنح المجتمع فرصة لرؤية نفسه ومناقشة ما يشغله.
لم يكن اختيار اسم «المقهى» عابراً، فالمقهى في الذاكرة الاجتماعية مكان للقاء وتبادل الأحاديث والآراء، وهو ما استحضره العرض ليضع الجمهور أمام قضايا يعيشها يومياً، ويفتح نقاشاً حول كيفية تشكل المواقف وانتشار الشائعات وتأثير الكلمات والأحكام المسبقة في العلاقات بين الناس.
من أفكار الشباب إلى خشبة المسرح
مدربة المسرح التفاعلي في مؤسسة «مواطنون فنانون» ديما أباظة أوضحت أن العرض جاء ثمرة مشروع «تلاقي.. مساحات للحوار من خلال الفنون»، الذي نُفذ في خمس محافظات هي درعا ودمشق وحمص وحلب وطرطوس، بمشاركة 15 شاباً وشابة في كل محافظة.
وبينت أن العمل في طرطوس انطلق من أفكار المشاركين والقضايا التي يرغبون في طرحها، من خلال مجموعة من التمارين والتقنيات المسرحية التي ساعدت على تحويل هذه الأفكار إلى نص وعرض فني، مشيرة إلى أن الورشة استمرت خمسة أيام، بواقع سبع ساعات تدريبية يومياً، بإشراف ثلاث مدربات هن ديما أباظة ورفيف ساجر وغنوة العطيبي.
ولفتت إلى أن التجربة لم تقتصر على تقديم عرض واحد، بل انتقلت إلى خمس محطات في المحافظة، شملت مسرح الشؤون الاجتماعية، وفريق «ويف» التطوعي في بيت كمونة، وجمعية «فضا» في بانياس، وبيت الحرير في دريكيش، وصولاً إلى المسرح السوري في طرطوس، بما أتاح الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور.
وأكدت أباظة أن جوهر هذه التجربة يتمثل في فتح مساحة للحديث عن القضايا التي تؤثر في التماسك المجتمعي والسلم الأهلي، موضحة أن مواجهة خطاب الكراهية والتعميم والأحكام المسبقة، إلى جانب الظروف الاقتصادية، باتت من أبرز الموضوعات التي تشغل الناس وتحتاج إلى نقاش مجتمعي صريح.
وأضافت أن تفاعل الجمهور يشكل مؤشراً مشجعاً على أهمية هذه التجارب، رغم أن ثقافة الحوار والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة لا تزال بحاجة إلى ترسيخ، معتبرة أن المسرح يمكن أن يكون إحدى الوسائل التي تساعد على بناء هذه الثقافة تدريجياً.
الشباب شركاء في الحكاية
ومن داخل العرض، تحدث الممثل الهادي محمد مصطفى عن أهمية أن تنطلق القضايا المسرحية من تجارب الشباب أنفسهم، موضحاً أن «المقهى» تناول موضوعات قريبة من واقع المجتمع في طرطوس وريفها، وفي مقدمتها الشائعات وكيفية تداول الأخ
بار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن المشاركين لم يكونوا مجرد منفذين لنص جاهز، بل كانوا شركاء في اختيار الأفكار والمساهمة في صياغتها، الأمر الذي منح العرض صلة مباشرة بتجاربهم وما يعيشونه في محيطهم الاجتماعي.
ورأى أن انتشار المسرح التفاعلي في المحافظة يتيح فرصاً أوسع أمام الشباب للتعبير عن أفكارهم، ويمنح الجمهور دوراً يتجاوز المشاهدة إلى المشاركة والتفاعل مع القضايا المطروحة.
المسرح يطرح السؤال ويترك مساحة للإجابة
أما الحضور، فوجدوا في العرض تجربة تتجاوز حدود الترفيه، إذ رأى علي شاليش أن أهمية «المقهى» تكمن في جرأته على الاقتراب من قضايا مجتمعية تحتاج إلى نقاش، معتبراً أن وجود مثل هذه العروض في طرطوس يشكل خطوة مهمة لتنشيط الحركة المسرحية والثقافية.
وأكد أن الفن يؤدي دوراً أساسياً في طرح المشكلات وتسليط الضوء عليها، وليس بالضرورة تقديم حلول جاهزة لها، فحين تُعرض القضية على خشبة المسرح تصبح أكثر قابلية للنقاش والتأمل، ويجد الجمهور نفسه أمام فرصة للتفكير فيها من زوايا مختلفة.
وعبّر عن أمله في أن تتسع مساحة الجرأة الفنية في طرح القضايا الإنسانية والاجتماعية، وأن يستمر التواصل بين المسرح والجمهور، بما يجعل العروض مساحة حقيقية للتفاعل وتبادل الأفكار.
الفن مساحة للتلاقي
في «المقهى»، لم تكن النهاية مع إسدال الستار، فالقيمة الأعمق للتجربة بقيت في الأسئلة التي أثارتها، والأفكار التي فتحت باب النقاش حولها، وفي ذلك التفاعل الذي جمع الممثلين والجمهور حول قضايا مشتركة.
وبين ورشة احتضنت أفكار الشباب وعرض وصل إلى أكثر من مساحة في طرطوس، بدت التجربة محاولة لجعل المسرح جزءاً من الحياة اليومية، ومنح الفن دوراً يتجاوز تقديم المشهد الجمالي إلى بناء جسور التواصل، وتعزيز ثقافة الحوار، والإصغاء إلى الآخر، والإيمان بأن الاختلاف يمكن أن يكون بداية للتفاهم لا سبباً للانقسام.
من أفكار الشباب إلى خشبة المسرح
مدربة المسرح التفاعلي في مؤسسة «مواطنون فنانون» ديما أباظة أوضحت أن العرض جاء ثمرة مشروع «تلاقي.. مساحات للحوار من خلال الفنون»، الذي نُفذ في خمس محافظات هي درعا ودمشق وحمص وحلب وطرطوس، بمشاركة 15 شاباً وشابة في كل محافظة.
وبينت أن العمل في طرطوس انطلق من أفكار المشاركين والقضايا التي يرغبون في طرحها، من خلال مجموعة من التمارين والتقنيات المسرحية التي ساعدت على تحويل هذه الأفكار إلى نص وعرض فني، مشيرة إلى أن الورشة استمرت خمسة أيام، بواقع سبع ساعات تدريبية يومياً، بإشراف ثلاث مدربات هن ديما أباظة ورفيف ساجر وغنوة العطيبي.

ولفتت إلى أن التجربة لم تقتصر على تقديم عرض واحد، بل انتقلت إلى خمس محطات في المحافظة، شملت مسرح الشؤون الاجتماعية، وفريق «ويف» التطوعي في بيت كمونة، وجمعية «فضا» في بانياس، وبيت الحرير في دريكيش، وصولاً إلى المسرح السوري في طرطوس، بما أتاح الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور.
وأكدت أباظة أن جوهر هذه التجربة يتمثل في فتح مساحة للحديث عن القضايا التي تؤثر في التماسك المجتمعي والسلم الأهلي، موضحة أن مواجهة خطاب الكراهية والتعميم والأحكام المسبقة، إلى جانب الظروف الاقتصادية، باتت من أبرز الموضوعات التي تشغل الناس وتحتاج إلى نقاش مجتمعي صريح.
وأضافت أن تفاعل الجمهور يشكل مؤشراً مشجعاً على أهمية هذه التجارب، رغم أن ثقافة الحوار والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة لا تزال بحاجة إلى ترسيخ، معتبرة أن المسرح يمكن أن يكون إحدى الوسائل التي تساعد على بناء هذه الثقافة تدريجياً.
الشباب شركاء في الحكاية
ومن داخل العرض، تحدث الممثل الهادي محمد مصطفى عن أهمية أن تنطلق القضايا المسرحية من تجارب الشباب أنفسهم، موضحاً أن «المقهى» تناول موضوعات قريبة من واقع المجتمع في طرطوس وريفها، وفي مقدمتها الشائعات وكيفية تداول الأخ
بار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.وأشار إلى أن المشاركين لم يكونوا مجرد منفذين لنص جاهز، بل كانوا شركاء في اختيار الأفكار والمساهمة في صياغتها، الأمر الذي منح العرض صلة مباشرة بتجاربهم وما يعيشونه في محيطهم الاجتماعي.
ورأى أن انتشار المسرح التفاعلي في المحافظة يتيح فرصاً أوسع أمام الشباب للتعبير عن أفكارهم، ويمنح الجمهور دوراً يتجاوز المشاهدة إلى المشاركة والتفاعل مع القضايا المطروحة.
المسرح يطرح السؤال ويترك مساحة للإجابة
أما الحضور، فوجدوا في العرض تجربة تتجاوز حدود الترفيه، إذ رأى علي شاليش أن أهمية «المقهى» تكمن في جرأته على الاقتراب من قضايا مجتمعية تحتاج إلى نقاش، معتبراً أن وجود مثل هذه العروض في طرطوس يشكل خطوة مهمة لتنشيط الحركة المسرحية والثقافية.
وأكد أن الفن يؤدي دوراً أساسياً في طرح المشكلات وتسليط الضوء عليها، وليس بالضرورة تقديم حلول جاهزة لها، فحين تُعرض القضية على خشبة المسرح تصبح أكثر قابلية للنقاش والتأمل، ويجد الجمهور نفسه أمام فرصة للتفكير فيها من زوايا مختلفة.
وعبّر عن أمله في أن تتسع مساحة الجرأة الفنية في طرح القضايا الإنسانية والاجتماعية، وأن يستمر التواصل بين المسرح والجمهور، بما يجعل العروض مساحة حقيقية للتفاعل وتبادل الأفكار.
الفن مساحة للتلاقي

في «المقهى»، لم تكن النهاية مع إسدال الستار، فالقيمة الأعمق للتجربة بقيت في الأسئلة التي أثارتها، والأفكار التي فتحت باب النقاش حولها، وفي ذلك التفاعل الذي جمع الممثلين والجمهور حول قضايا مشتركة.
وبين ورشة احتضنت أفكار الشباب وعرض وصل إلى أكثر من مساحة في طرطوس، بدت التجربة محاولة لجعل المسرح جزءاً من الحياة اليومية، ومنح الفن دوراً يتجاوز تقديم المشهد الجمالي إلى بناء جسور التواصل، وتعزيز ثقافة الحوار، والإصغاء إلى الآخر، والإيمان بأن الاختلاف يمكن أن يكون بداية للتفاهم لا سبباً للانقسام.


