سوريا - سياسة
«الشبيبة الثورية» والسلاح المنفلت.. الملف الذي يربك اتفاق الدمج في الحسكة
محللان يتحدثان لـ«العين السورية» عن دوافع التحركات المنسوبة إلى الشبيبة الثورية وتأثيرها المحتمل في مسار الدمج، وسط تقارير حقوقية توثق اعتداءات وتجنيد أطفال.
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٣:٣١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
كلما تقدّم مسار الدمج في الحسكة، أعادت أعمال العنف المنسوبة إلى «الشبيبة الثورية» طرح السؤال عن مستقبل السلاح الباقي خارج مؤسسات الدولة. فمع تصاعد الاحتجاجات في المحافظة، يتصدر اسم التنظيم المعروف باللغة الكردية "جوان شور شكر" الاتهامات باعتداءات تكررت عقب بدء تنفيذ الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والحكومة السورية، وكان أحدثها إطلاق النار عشوائياً باتجاه المدنيين بعد فعالية رفع العلم السوري في ساحة الحرية في 8 تشرين الأول، ما استدعى استنفاراً أمنياً وتسيير دوريات الأمن العام لضبط الوضع.
ويضع تزامن هذه التحركات مع خطوات الدمج موقف التنظيم تحت المجهر، ويفتح تساؤلات بشأن تمسّكه بنفوذه المسلح وحدود استعداده للانضمام إلى مؤسسات الدولة، وسط مخاوف من تحوّل الاعتداءات المنسوبة إليه إلى وسيلة ضغط تعرقل تنفيذ الاتفاق وتُبقي استقرار المحافظة رهينة مجموعات خارج مساره.
ويضع تزامن هذه التحركات مع خطوات الدمج موقف التنظيم تحت المجهر، ويفتح تساؤلات بشأن تمسّكه بنفوذه المسلح وحدود استعداده للانضمام إلى مؤسسات الدولة، وسط مخاوف من تحوّل الاعتداءات المنسوبة إليه إلى وسيلة ضغط تعرقل تنفيذ الاتفاق وتُبقي استقرار المحافظة رهينة مجموعات خارج مساره.
الشبيبة ومسار الاندماج
لا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى هذه المجموعات على الأحداث الأخيرة، إذ تُتهم بارتكاب سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، عرباً وكرداً، على مدى السنوات الماضية. ويربط محللون استمرار التحركات المنسوبة إليها بعد بدء تنفيذ اتفاق الدمج برفضها التخلي عن وضعها المستقل، في ظل عدم إعلانها تسليم سلاحها والانضمام إلى مؤسسات الدولة.
ففي أوائل أيار 2026، شهدت مدينة الحسكة إزالة وتحطيم اللوحة التعريفية الجديدة لمبنى القصر العدلي عدة مرات، في حوادث نُسبت إلى عناصر «الشبيبة الثورية»، بالتزامن مع إنزال العلم السوري من أمام مقر قيادة الأمن الداخلي وإزالة اللوحة التعريفية لمبنى إدارة المنطقة في عين العرب، فضلاً عن هجمات محدودة استهدفت مقار تابعة للأمن الداخلي في الحسكة والقامشلي.
وقبل ذلك، في آذار 2026، شهدت احتفالات عيد «نوروز» في قرية مشتنور بريف عين العرب حادثة أثارت موجة من الاحتقان الشعبي، بعدما أقدم أحد الشبان على إنزال العلم السوري خلال الاحتفالات.
ويرى المحلل السياسي "عبد الله الحمد"، أن النفوذ المسلح الذي تمتعت به هذه المجموعات وممارساتها السابقة من أبرز أسباب رفضها الاندماج، مشيراً إلى أن أعمال العنف الأخيرة وإطلاق النار والشغب تزامنت مع تظاهرات شعبية واسعة شارك فيها أهالي المحافظة من المكونات العربية والكردية والآشورية والكلدانية، للمطالبة ببسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وتمكين الأجهزة الأمنية من أداء مهامها.
ويعتبر الحمد أن هذه التحركات جاءت بتوجيهات من جبال قنديل، بهدف إرباك مشهد التماسك الاجتماعي والضغط على الحكومة السورية وإحراج قيادات «قسد»، في ظل الإجراءات الإدارية والأمنية المرتبطة بعملية الاندماج.
من جهته، يرى الأكاديمي "حمزة المحيمد" أن هذه التنظيمات باتت تشعر بأنها محاصرة مع تقدم مسار دمج «قسد» وانحسار الغطاء المدني الذي كانت توفره الإدارة الذاتية لأنشطتها، بحسب تقديره. ويعتبر أن إثارة أعمال الشغب محاولة لتوريط «قسد» في مواجهات مع الحكومة السورية وتعطيل مسار الدمج، خصوصاً في ظل رفض الدولة السورية إدراج العناصر الأجنبية ضمن هذا المسار، لما ترتبط به من أهداف خارجية، وفق قراءته.
تاريخ من الانتهاكات
تعرّف حركة «الشبيبة الثورية»، المعروفة بالكردية باسم «جوانن شورشكر»، نفسها عبر معرفاتها الرسمية بأنها حركة اشتراكية مستوحاة من أفكار عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، وتتوافق أيديولوجياً مع الحزب وحزب الاتحاد الديمقراطي. كما تعرض الحركة علناً أنشطة مرتبطة بتجنيد القاصرين، ومن بينهم فتيان وفتيات تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، وفق مراجعات حقوقية لمحتواها المنشور.
وفي تقرير لمنظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة»، وثّقت المنظمة اعتداءً قالت إن مجموعة تابعة لـ«الشبيبة الثورية» نفذته في 17 كانون الأول 2021 على مقر المجلس الوطني الكردي في مدينة الدرباسية، باستخدام قنابل مولوتوف أسفرت عن إحراق محتوياته، إلى جانب الاعتداء بالضرب على ستة من أعضاء المجلس، كما تناول التقرير اعتداءات أخرى منسوبة إلى الحركة. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
وبحسب تقارير حقوقية أخرى، طالت اعتداءات منسوبة إلى هذه المجموعات صحفيين وموظفين حكوميين ومدنيين، وشملت استخدام السلاح.
ووفقاً لتقرير أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تشرين الأول 2024، وثّقت المنظمة تجنيد الحركة فتيات وفتيان، بعضهم في سن الثانية عشرة، وإبعادهم عن مدارسهم وعائلاتهم، ومنع ذويهم من التواصل معهم وإعاقة محاولات العثور عليهم.
وفي ما يتعلق بالأرقام الأممية، بلغ عدد حالات تجنيد الأطفال المنسوبة إلى «قسد» خلال عام 2022 نحو 637 حالة تم التحقق منها، وفق ما أورده تقرير «هيومن رايتس ووتش» نقلاً عن الأمم المتحدة. ولا يخص هذا الرقم «الشبيبة الثورية» وحدها، فيما تناولت تقارير حقوقية استمرار الانتهاكات حتى عام 2024.
ويشير المحلل السياسي عبد الله الحمد، وهو من أبناء المنطقة الشرقية، إلى أن «الشبيبة الثورية» عملت بوصفها منظمة مرخصة من الإدارة الذاتية خلال فترة تولي «قسد» إدارة شؤون المنطقة، لكنها بقيت كياناً متميزاً عنها وعن المؤسسة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية، المعروفة باسم «الأسايش».
وبحسب الحمد، تنفذ الحركة عملياتها وأنشطتها بتوجيهات من قيادتها الخاصة في جبال قنديل، من دون تدخل قيادات «قسد» أو «الأسايش»، ما يجعلها، وفق وصفه، أشبه بتنظيم داخل تنظيم، لكل منهما أهدافه وقياداته. ويلفت إلى أن غالبية كوادرها القيادية من غير السوريين.
ويضيف الأكاديمي حمزة المحيمد أن هذه المجموعات تعتمد العنف لتنفيذ أفكارها، وتتخذ من حزب العمال الكردستاني مرجعية رئيسية لها، معتبراً أنها لا تتبنى المطالب الوطنية الكردية. ويشير إلى هجمات متفرقة نُسبت إليها بين عامي 2017 و2025، استهدفت مكاتب للمجلس الوطني الكردي، الذي يتبنى توجهات سياسية مناهضة لحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي.
ملف أمني
تشير مصادر عدة إلى أن زيارة رئيس الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر الطحان إلى الحسكة في 7 تشرين الأول تناولت ملفات أمنية متعددة مرتبطة بعملية الدمج، ولا سيما المجموعات المسلحة التي لا تبدي استعداداً للانضمام إلى مؤسسات الدولة، ومن بينها «الشبيبة الثورية».
وفي هذا السياق، يشدد المحلل السياسي عبد الله الحمد على ضرورة الإسراع في معالجة ملف المجموعات غير المندمجة التي تتبع أجندات خارجية، وفي مقدمتها «الشبيبة الثورية»، داعياً إلى مواجهتها بالقوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة.
ويحذر الحمد من أن ارتباط الحركة بجهات خارجية يشكل خطراً على مسار الدمج، في ظل ما يصفه بانفتاح الحدود واحتمالات تسلل مجموعات من العراق أو إيران، أو عبر مناطق رخوة على الحدود التركية ينشط فيها حزب العمال الكردستاني.
من جهته، يرى الأكاديمي حمزة المحيمد أن بحث الوضع الأمني لهذه التنظيمات أسهم في تصعيد أعمال الشغب، خصوصاً مع بدء قيادات «قسد» بالتنصل منها لتجنب الوقوع في موقف محرج أمام القيادة السورية. ويربط ذلك بشعور هذه المجموعات بأنها محاصرة مع تقدم مسار الدمج.


