سوريا - اقتصاد
الحسكة.. البيوت البلاستيكية، مشروع مربح أم مخاطرة مكلفة؟
تجربة البيوت البلاستيكية والأنفاق الزراعية تتوسع، لكن خلفه تبرز أسئلة عن تكاليف إنشاء البيوت وأسعار البذور والأسمدة والأدوية الزراعية
أ
أحمد العجور
نشر في: ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٩:٤٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في ريف الحسكة الجنوبي، حيث تحدّ قلة المياه وملوحة التربة من الخيارات الزراعية، تتوسع تجربة البيوت البلاستيكية والأنفاق الزراعية، لتفتح أمام المزارعين باباً جديداً لإنتاج الخضار محلياً، بعدما اعتادت أسواق المحافظة على استقدام كميات منها من محافظات أخرى، بينها درعا وطرطوس.
لكن خلف هذا التوسع، تبرز أسئلة عن تكاليف إنشاء البيوت البلاستيكية، وأسعار البذور والأسمدة والأدوية الزراعية، وأثر الظروف الجوية في الإنتاج، ومدى قدرة المزارعين على تحقيق عائد يغطي النفقات ويوفر دخلاً مستقراً.
من تجربة صغيرة إلى توسع زراعي
يقول المهندس الزراعي محمد العلي إن فكرة التوسع في الزراعة الحديثة بدأت من تجربة شخصية، إذ قرر اختبار إمكانية الزراعة في أراضي المنطقة قبل أن يخاطر مزارعون آخرون باستثمار مبالغ كبيرة. ويضيف أنه بدأ بمشروع صغير حقق نتائج مشجعة، ما دفع مزارعين إلى خوض التجربة والاستعانة بخبرته للإشراف على مشاريعهم.
ويشرح العلي أن الخطوة الأولى كانت فحص التربة مخبرياً لتحديد نسبة الأملاح والعناصر الموجودة فيها، ومعرفة احتياجاتها من الأسمدة والمواد المناسبة. كما جرى تحليل مياه الري، التي وصفها بأنها متفاوتة الملوحة، لتقييم مدى ملاءمتها للزراعة.
وبحسب العلي، ساعدت هذه الخطوات، إلى جانب اعتماد الري بالتنقيط وإنتاج الشتلات والعناية بها داخل البيوت البلاستيكية، على تطوير التجربة وتوسيعها في ريف الحسكة الجنوبي ومناطق أخرى، بينها الشاير والشدادي والصور في ريف دير الزور.
ويشير إلى أن المنطقة كانت تعتمد بدرجة أكبر على زراعة القمح والقطن، بينما كانت الخضار تصل إلى أسواق الحسكة من محافظات أخرى. ويرى أن الزراعة المحمية أتاحت فرصة لزيادة الإنتاج المحلي، داعياً إلى دعم هذه المشاريع وتطويرها.
عناية مستمرة ومخاطر لا تختفي
في إحدى المزارع بريف الحسكة الجنوبي، يعمل ساري العبد الله مع أفراد عائلته في زراعة الخضار ضمن البيوت البلاستيكية والأنفاق الزراعية منذ نحو سبع إلى ثماني سنوات.
ويقول العبد الله إنهم يزرعون الباذنجان والخيار والبطيخ والجبس والطماطم والفليفلة والبامية، بعدما اكتسبوا خبرة في التعامل مع احتياجات النباتات ومراحل نموها. كما جرّبوا زراعة الفريز، لكن التجربة لم تحقق عائداً مجدياً مقارنة بتكاليفها، وفق قوله.
وتتطلب الزراعة، بحسب العبد الله، متابعة مستمرة لدرجات الحرارة والتهوية والتدفئة، خصوصاً خلال الشتاء، بهدف حماية الشتلات وتجهيزها للإنتاج المبكر. ويضيف أن العمل لا يرتبط بساعات محددة، إذ تستدعي العناية بالمحاصيل أحياناً العمل ليلاً ونهاراً.
لكن هذه الجهود لا تضمن موسماً ناجحاً في كل مرة. فموجات البرد والغبار والظروف الجوية قد تتسبب في تراجع الإنتاج، ما يجعل نتائج الموسم متفاوتة بين إنتاج مرتفع ومتوسط وضعيف.
ويقول العبد الله إن المزارعين يحاولون الحد من هذه المخاطر من خلال مكافحة الحشرات ومتابعة المحاصيل والاستعانة بالخبرات الزراعية، لكن تأثير الظروف الجوية يبقى عاملاً يصعب التحكم فيه بالكامل.
ثلاثة آلاف دولار للدونم.. ماذا عن العائد؟
تبدو الكلفة الاستثمارية من أبرز التحديات التي تواجه الراغبين في دخول هذا المجال.
لكن خلف هذا التوسع، تبرز أسئلة عن تكاليف إنشاء البيوت البلاستيكية، وأسعار البذور والأسمدة والأدوية الزراعية، وأثر الظروف الجوية في الإنتاج، ومدى قدرة المزارعين على تحقيق عائد يغطي النفقات ويوفر دخلاً مستقراً.
من تجربة صغيرة إلى توسع زراعي
يقول المهندس الزراعي محمد العلي إن فكرة التوسع في الزراعة الحديثة بدأت من تجربة شخصية، إذ قرر اختبار إمكانية الزراعة في أراضي المنطقة قبل أن يخاطر مزارعون آخرون باستثمار مبالغ كبيرة. ويضيف أنه بدأ بمشروع صغير حقق نتائج مشجعة، ما دفع مزارعين إلى خوض التجربة والاستعانة بخبرته للإشراف على مشاريعهم.

ويشرح العلي أن الخطوة الأولى كانت فحص التربة مخبرياً لتحديد نسبة الأملاح والعناصر الموجودة فيها، ومعرفة احتياجاتها من الأسمدة والمواد المناسبة. كما جرى تحليل مياه الري، التي وصفها بأنها متفاوتة الملوحة، لتقييم مدى ملاءمتها للزراعة.
وبحسب العلي، ساعدت هذه الخطوات، إلى جانب اعتماد الري بالتنقيط وإنتاج الشتلات والعناية بها داخل البيوت البلاستيكية، على تطوير التجربة وتوسيعها في ريف الحسكة الجنوبي ومناطق أخرى، بينها الشاير والشدادي والصور في ريف دير الزور.
ويشير إلى أن المنطقة كانت تعتمد بدرجة أكبر على زراعة القمح والقطن، بينما كانت الخضار تصل إلى أسواق الحسكة من محافظات أخرى. ويرى أن الزراعة المحمية أتاحت فرصة لزيادة الإنتاج المحلي، داعياً إلى دعم هذه المشاريع وتطويرها.
عناية مستمرة ومخاطر لا تختفي
في إحدى المزارع بريف الحسكة الجنوبي، يعمل ساري العبد الله مع أفراد عائلته في زراعة الخضار ضمن البيوت البلاستيكية والأنفاق الزراعية منذ نحو سبع إلى ثماني سنوات.
ويقول العبد الله إنهم يزرعون الباذنجان والخيار والبطيخ والجبس والطماطم والفليفلة والبامية، بعدما اكتسبوا خبرة في التعامل مع احتياجات النباتات ومراحل نموها. كما جرّبوا زراعة الفريز، لكن التجربة لم تحقق عائداً مجدياً مقارنة بتكاليفها، وفق قوله.
وتتطلب الزراعة، بحسب العبد الله، متابعة مستمرة لدرجات الحرارة والتهوية والتدفئة، خصوصاً خلال الشتاء، بهدف حماية الشتلات وتجهيزها للإنتاج المبكر. ويضيف أن العمل لا يرتبط بساعات محددة، إذ تستدعي العناية بالمحاصيل أحياناً العمل ليلاً ونهاراً.

لكن هذه الجهود لا تضمن موسماً ناجحاً في كل مرة. فموجات البرد والغبار والظروف الجوية قد تتسبب في تراجع الإنتاج، ما يجعل نتائج الموسم متفاوتة بين إنتاج مرتفع ومتوسط وضعيف.
ويقول العبد الله إن المزارعين يحاولون الحد من هذه المخاطر من خلال مكافحة الحشرات ومتابعة المحاصيل والاستعانة بالخبرات الزراعية، لكن تأثير الظروف الجوية يبقى عاملاً يصعب التحكم فيه بالكامل.
ثلاثة آلاف دولار للدونم.. ماذا عن العائد؟
تبدو الكلفة الاستثمارية من أبرز التحديات التي تواجه الراغبين في دخول هذا المجال.
ويقدّر المزارع محمد الصالح تكلفة الدونم الواحد بنحو ثلاثة آلاف دولار، فيما يقول إن الدونم المزروع بالخيار قد يحقق إيرادات تقارب خمسة آلاف دولار في الموسم الجيد، بإنتاج يتراوح بين ثلاثة وسبعة أطنان، تبعاً لظروف الموسم ومستوى الإنتاج.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود فرصة لتحقيق عائد من الزراعة المحمية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على ربحية المشروع؛ إذ لم يوضح الصالح ما إذا كانت تكلفة الدونم التي ذكرها تشمل إنشاء البيت البلاستيكي وتجهيزاته فقط، أم تشمل النفقات التشغيلية أيضاً. كما أن الإيرادات المتوقعة لا تمثل صافي الربح قبل خصم تكاليف البذور والأسمدة والأدوية والري والتدفئة والعمالة والتسويق.
ويقول الصالح إن بعض المواسم تعرضت لخسائر نتيجة البرد القارس، رغم الجهود المبذولة لحماية الشتلات وتوفير الظروف المناسبة لنموها. ويضيف أن المزارعين اعتمدوا إلى حد كبير على إمكاناتهم الذاتية، مع حصولهم في بعض الحالات على مساعدات محدودة من منظمات.
البذور غالية.. والدفع على مرحلتين
لا تقتصر التكاليف على تجهيز الأرض والبيوت البلاستيكية، بل تبدأ مع شراء البذو
ر والمستلزمات الزراعية.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود فرصة لتحقيق عائد من الزراعة المحمية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على ربحية المشروع؛ إذ لم يوضح الصالح ما إذا كانت تكلفة الدونم التي ذكرها تشمل إنشاء البيت البلاستيكي وتجهيزاته فقط، أم تشمل النفقات التشغيلية أيضاً. كما أن الإيرادات المتوقعة لا تمثل صافي الربح قبل خصم تكاليف البذور والأسمدة والأدوية والري والتدفئة والعمالة والتسويق.
ويقول الصالح إن بعض المواسم تعرضت لخسائر نتيجة البرد القارس، رغم الجهود المبذولة لحماية الشتلات وتوفير الظروف المناسبة لنموها. ويضيف أن المزارعين اعتمدوا إلى حد كبير على إمكاناتهم الذاتية، مع حصولهم في بعض الحالات على مساعدات محدودة من منظمات.
البذور غالية.. والدفع على مرحلتين
لا تقتصر التكاليف على تجهيز الأرض والبيوت البلاستيكية، بل تبدأ مع شراء البذو
ر والمستلزمات الزراعية. ويقول ماهر أبو المختار، صاحب صيدلية زراعية في ريف الحسكة الجنوبي، إن أسعار البذور الهجينة مرتفعة، مشيراً إلى أن كيساً يحتوي على نحو 50 إلى 60 بذرة قد يصل سعره إلى مئة دولار.
ويشرح أبو المختار أنه يتيح للمزارعين دفع نصف ثمن البذور مقدماً، وتأجيل النصف الآخر إلى ما بعد الإنتاج، بسبب صعوبة تسديد كامل المبلغ عند الشراء، ولا سيما لمن يزرعون مساحات تمتد إلى عدة دونمات.
ويضيف أنه يستورد بذوراً وأدوية زراعية من شمال العراق، ويتعامل مع شركات متعددة لتأمين المستلزمات التي يحتاجها المزارعون. كما يوفر أدوية لمكافحة الحشرات والمشكلات التي تصيب النباتات والأوراق، مع الاستعانة بمهندسين زراعيين للإشراف على المعالجة.
ويرى أبو المختار أن اعتماد الري بالتنقيط أسهم في الحد من هدر المياه، وساعد المزارعين على توسيع نشاطهم في منطقة تعاني من محدودية الموارد المائية.
تربة ومياه تحتاجان إلى إدارة دقيقة
من جهته، يؤكد المهندس الزراعي محمد العلي أن نجاح الزراعة المحمية في المنطقة يرتبط بفهم خصائص التربة والمياه، وليس بمجرد إنشاء البيوت البلاستيكية
وزراعة البذور.
ويوضح أن تحليل التربة يساعد في تحديد احتياجاتها من العناصر والأسمدة، فيما يتيح تحليل المياه تقييم ملوحتها ومدى ملاءمتها للري. ويضيف أن العناية بالشتلات تبدأ من مرحلة البذور، مروراً بتجهيزها ونقلها إلى المزارعين، وصولاً إلى غرسها ومتابعتها حتى الإنتاج.
ويشير العلي إلى أن انتشار التجربة دفع مزارعين من مناطق مجاورة إلى طلب الاستشارات الزراعية، معتبراً أن تطوير هذا النشاط يحتاج إلى دعم فني ومادي مستمر، بما يساعد على تحسين الإنتاج وتقليل المخاطر التي تواجه المزارعين.
اكتفاء محلي أم فرصة تحتاج إلى مزيد من الدعم؟
يرى محمد الصالح أن إنتاج الخضار في ريف الحسكة الجنوبي توسع خلال السنوات الأخيرة، وأن مناطق عدة باتت تعتمد على الإنتاج المحلي بدرجة أكبر مما كانت عليه سابقاً. ويصف وضع المحافظة بأنه قريب من الاكتفاء الذاتي في الخضار، لكن هذا التقدير يحتاج إلى بيانات عن حجم الإنتاج المحلي والطلب في الأسواق وكميات الخضار الواردة من خارج المحافظة للتحقق من مداه.
وبين تجربة المزارعين في حماية المحاصيل من البرد والآفات، وارتفاع تكاليف البذور والتجهيزات، تبرز الزراعة المحمية بوصفها فرصة لتوسيع الإنتاج وتنويع النشاط الزراعي في الحسكة، لكنها في الوقت نفسه استثمار يتأثر بعوامل فنية ومناخية واقتصادية.
وتبقى معرفة صافي الأرباح الفعلية، ومقارنة تكاليف الإنشاء والتشغيل بالإنتاج وأسعار البيع على امتداد الموسم، شرطاً أساسياً لتحديد مدى جدوى التوسع في هذه الزراعة، وما إذا كانت قادرة على توفير دخل مستقر للمزارعين وتعزيز توافر الخضار في الأسواق المحلية.
ويشرح أبو المختار أنه يتيح للمزارعين دفع نصف ثمن البذور مقدماً، وتأجيل النصف الآخر إلى ما بعد الإنتاج، بسبب صعوبة تسديد كامل المبلغ عند الشراء، ولا سيما لمن يزرعون مساحات تمتد إلى عدة دونمات.
ويضيف أنه يستورد بذوراً وأدوية زراعية من شمال العراق، ويتعامل مع شركات متعددة لتأمين المستلزمات التي يحتاجها المزارعون. كما يوفر أدوية لمكافحة الحشرات والمشكلات التي تصيب النباتات والأوراق، مع الاستعانة بمهندسين زراعيين للإشراف على المعالجة.
ويرى أبو المختار أن اعتماد الري بالتنقيط أسهم في الحد من هدر المياه، وساعد المزارعين على توسيع نشاطهم في منطقة تعاني من محدودية الموارد المائية.
تربة ومياه تحتاجان إلى إدارة دقيقة
من جهته، يؤكد المهندس الزراعي محمد العلي أن نجاح الزراعة المحمية في المنطقة يرتبط بفهم خصائص التربة والمياه، وليس بمجرد إنشاء البيوت البلاستيكية
وزراعة البذور.ويوضح أن تحليل التربة يساعد في تحديد احتياجاتها من العناصر والأسمدة، فيما يتيح تحليل المياه تقييم ملوحتها ومدى ملاءمتها للري. ويضيف أن العناية بالشتلات تبدأ من مرحلة البذور، مروراً بتجهيزها ونقلها إلى المزارعين، وصولاً إلى غرسها ومتابعتها حتى الإنتاج.
ويشير العلي إلى أن انتشار التجربة دفع مزارعين من مناطق مجاورة إلى طلب الاستشارات الزراعية، معتبراً أن تطوير هذا النشاط يحتاج إلى دعم فني ومادي مستمر، بما يساعد على تحسين الإنتاج وتقليل المخاطر التي تواجه المزارعين.
اكتفاء محلي أم فرصة تحتاج إلى مزيد من الدعم؟
يرى محمد الصالح أن إنتاج الخضار في ريف الحسكة الجنوبي توسع خلال السنوات الأخيرة، وأن مناطق عدة باتت تعتمد على الإنتاج المحلي بدرجة أكبر مما كانت عليه سابقاً. ويصف وضع المحافظة بأنه قريب من الاكتفاء الذاتي في الخضار، لكن هذا التقدير يحتاج إلى بيانات عن حجم الإنتاج المحلي والطلب في الأسواق وكميات الخضار الواردة من خارج المحافظة للتحقق من مداه.
وبين تجربة المزارعين في حماية المحاصيل من البرد والآفات، وارتفاع تكاليف البذور والتجهيزات، تبرز الزراعة المحمية بوصفها فرصة لتوسيع الإنتاج وتنويع النشاط الزراعي في الحسكة، لكنها في الوقت نفسه استثمار يتأثر بعوامل فنية ومناخية واقتصادية.
وتبقى معرفة صافي الأرباح الفعلية، ومقارنة تكاليف الإنشاء والتشغيل بالإنتاج وأسعار البيع على امتداد الموسم، شرطاً أساسياً لتحديد مدى جدوى التوسع في هذه الزراعة، وما إذا كانت قادرة على توفير دخل مستقر للمزارعين وتعزيز توافر الخضار في الأسواق المحلية.


