العالم - صحة
هشاشة العظام: المرض الصامت الذي يهدد استقلاليتنا مع التقدم في العمر
هشاشة العظام تسرق القوة بصمت والكشف المبكر يحمي الحركة
د
د.حمزة الحلقي
نشر في: ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٣:٤٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية

وفي العشرين من أكتوبر الذي يصادف اليوم العالمي لهشاشة العظام تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الوقاية والانتقال من التعامل مع الكسور بعد حدوثها إلى اكتشاف المرض مبكراً ومنع مضاعفاته.
العظام نسيج حي يتجدد باستمرار من خلال عملية متوازنة بين الخلايا التي تهدم النسيج العظمي القديم وتلك التي تبني نسيجاً جديداً. لكن هذا التوازن قد يختل مع التقدم في العمر أو نتيجة التغيرات الهرمونية ونقص بعض العناصر الغذائية فتتراجع كثافة العظام وجودتها وتفقد جزءاً من قوتها وقدرتها على تحمّل الضغط.
النساء أكثر عرضةً
وتُعد النساء بعد انقطاع الطمث من أكثر الفئات عرضة للإصابة نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين الذي يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على الكتلة العظمية. ومع ذلك لا تقتصر هشاشة العظام على النساء إذ يمكن أن تصيب الرجال أيضًا ولا سيما في الأعمار المتقدمة.
وتشير تقديرات المؤسسة الدولية لهشاشة العظام إلى أن المرض يؤثر في نحو 500 مليون رجل وامرأة حول العالم وأن واحدة من كل ثلاث نساء وواحدًا من كل خمسة رجال فوق سن الخمسين قد يتعرضون لكسر مرتبط بهشاشة العظام خلال حياتهم المتبقية.
لماذا يُسمّى المرض الصامت؟
تكمن خطورة هشاشة العظام في أنها غالباً لا تسبب أعراضاً واضحة في مراحلها المبكرة فلا يشعر المصاب بتراجع كثافة عظامه، ولا يستطيع اكتشاف المرض اعتمادًا على الألم وحده.
وقد تكون الكسور أول علامة على الإصابة خصوصًا كسور الورك والفقرات والرسغ. وتكتسب كسور الورك أهمية خاصة لدى كبار السن لما قد تسببه من فقدان القدرة على الحركة باستقلالية والحاجة إلى رعاية طويلة الأمد وارتفاع خطر المضاعفات الصحية.
أما كسور الفقرات فقد تحدث دون سقوط واضح وتظهر على شكل آلام الظهر المزمنة أو تناقص الطول تدريجيًا أو زيادة انحناء الظهر.
ومن هنا، فإن غياب الأعراض لا يعني سلامة العظام وهو ما يجعل تقييم عوامل الخطورة والفحوص المناسبة جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية الوقائية.
التشخيص المبكر خطوة لا ينبغي تأجيلها
يُعد فحص كثافة المعادن في العظام باستخدام تقنية قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة (DXA) من أهم الوسائل المعتمدة لتشخيص هشاشة العظام.
لكن التقييم لا يعتمد على نتيجة الفحص وحدها إذ ينبغي مراعاة العمر والتاريخ العائلي للكسور، والكسور السابقة، ووزن الجسم، والتدخين، والأدوية المستخدمة، والأمراض التي قد تؤثر في صحة العظام.
وفي هذا السياق أكدت المؤسسة الدولية لهشاشة العظام عام 2025 أهمية تطوير تقييم خطر الكسوروعدم حصر قرارات العلاج في نتائج قياس كثافة العظام وحدها خصوصًا لدى الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع.
وتوصي الإرشادات الوقائية الأمريكية بفحص النساء بعمر 65 عامًا فأكثر، وكذلك النساء الأصغر سنًا بعد انقطاع الطمث إذا كانت لديهن عوامل تزيد خطر الإصابة. أما الرجال فتُحدد الحاجة إلى الفحص وفق تقييم المخاطر والإرشادات السريرية المعتمدة.
ماذا تقول الأبحاث الحديثة عن العلاج؟
شهد علاج هشاشة العظام تطوراً ملحوظاً وأصبح بالإمكان تقليل خطر الكسور لدى كثير من المرضى من خلال اختيار العلاج المناسب ومتابعته بصورة منتظمة.
وتُستخدم أدوية مثل البيسفوسفونات للحد من فقدان العظام بينما يُستخدم دينوسوماب لدى فئات معينة، وتتوفر علاجات بنائية للعظام في الحالات التي تستدعي ذلك ولا سيما عند ارتفاع خطر الكسور.
وقد خلصت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة JAMA عام 2025 إلى أن علاج هشاشة العظام بالبيسفوسفونات أو دينوسوماب على مدى عدة سنوات ارتبط بانخفاض خطر الكسور دون زيادة مهمة في الآثار الجانبية ضمن الدراسات التي شملتها المراجعة. ومع ذلك تبقى المتابعة الطبية ضرورية لتقييم الفوائد والمخاطر الفردية.
ومن المهم التنبيه إلى أن إيقاف دينوسوماب أو تأخير جرعاته دون وضع خطة علاجية بديلة قد يؤدي إلى فقدان سريع في كثافة العظام وارتفاع خطر الكسور الفقرية لذلك لا يجوز التعامل مع هذه الأدوية دون إشراف طبي.
الوقاية تبدأ قبل ظهور المرض
لا تقتصر حماية العظام على تناول الكالسيوم وفيتامين D رغم أهميتهما. فالوقاية الفعالة تقوم على مجموعة متكاملة من السلوكيات، أبرزها:
- تناول غذاء متوازن غني بالكالسيوم مع تأمين احتياجات الجسم من فيتامين D وفق التقييم الطبي.
- ممارسة تمارين تحمل الوزن وتمارين المقاومة المناسبة للعمر والقدرة الجسدية.
- الامتناع عن التدخين وتناول الكحول .
- الحفاظ على وزن صحي والحد من الجلوس الطويل وقلة الحركة.
- تقليل خطر السقوط في المنزل خصوصًا لدى كبار السن.
- مراجعة الطبيب عند وجود تاريخ عائلي للكسور أو انقطاع الطمث المبكر أو استخدام الكورتيزون لفترات طويلة.
كما ينبغي عدم تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين D بجرعات مرتفعة عشوائيًا فالحاجة إليهما تختلف من شخص إلى آخر والزيادة غير الضرورية قد تسبب أضرارًا صحية.
أرى أن التحدي الأكبر في مواجهة هشاشة العظام ليس غياب العلاجات الفعالة بل تأخر التشخيص وضعف الوعي بأن صحة العظام تحتاج إلى رعاية مستمرة تمامًا كصحة القلب والدماغ.
ولا ينبغي أن ننتظر حدوث الكسر حتى نبدأ التفكير في كثافة العظام كما لا يصح اعتبار الهشاشة نتيجة حتمية للشيخوخة لا يمكن تجنبها أو السيطرة عليها.
كما أن إتاحة الفحوص للفئات الأكثر عرضة للخطر وتثقيف المجتمع حول التغذية والنشاط البدني وتحسين الوصول إلى العلاج كلها خطوات قادرة على تقليل الكسور ومضاعفاتها.
وفي اليوم العالمي لهشاشة العظام تبقى الرسالة الأهم أن قوة العظام لا تُقاس بما نشعر به اليوم بل بما نفعله لحمايتها قبل فوات الأوان.
فالوقاية المبكرة ليست مجرد خيار صحي بل استثمار في حياة أكثر حركة واستقلالية وكرامة مع التقدم في العمر.
في الوقت الذي ينشغل فيه كثيرون بصحة القلب وضغط الدم ومستويات السكر تبقى صحة العظام بعيدة عن دائرة الاهتمام إلى أن تقع الكسور التي قد تغيّر حياة الإنسان بصورة جذرية. فهشاشة العظام ليست مجرد مشكلة مرتبطة بالتقدم في العمر بل مرض مزمن يتطور بصمت ويضعف بنية العظام تدريجيًا حتى تصبح أكثر عرضة للكسر نتيجة سقوط بسيط أو حركة عادية أو حتى دون إصابة واضحة.

وفي العشرين من أكتوبر الذي يصادف اليوم العالمي لهشاشة العظام تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الوقاية والانتقال من التعامل مع الكسور بعد حدوثها إلى اكتشاف المرض مبكراً ومنع مضاعفاته.
ما الذي يحدث داخل العظام؟
العظام نسيج حي يتجدد باستمرار من خلال عملية متوازنة بين الخلايا التي تهدم النسيج العظمي القديم وتلك التي تبني نسيجاً جديداً. لكن هذا التوازن قد يختل مع التقدم في العمر أو نتيجة التغيرات الهرمونية ونقص بعض العناصر الغذائية فتتراجع كثافة العظام وجودتها وتفقد جزءاً من قوتها وقدرتها على تحمّل الضغط.
النساء أكثر عرضةً
وتُعد النساء بعد انقطاع الطمث من أكثر الفئات عرضة للإصابة نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين الذي يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على الكتلة العظمية. ومع ذلك لا تقتصر هشاشة العظام على النساء إذ يمكن أن تصيب الرجال أيضًا ولا سيما في الأعمار المتقدمة.

وتشير تقديرات المؤسسة الدولية لهشاشة العظام إلى أن المرض يؤثر في نحو 500 مليون رجل وامرأة حول العالم وأن واحدة من كل ثلاث نساء وواحدًا من كل خمسة رجال فوق سن الخمسين قد يتعرضون لكسر مرتبط بهشاشة العظام خلال حياتهم المتبقية.
لماذا يُسمّى المرض الصامت؟
تكمن خطورة هشاشة العظام في أنها غالباً لا تسبب أعراضاً واضحة في مراحلها المبكرة فلا يشعر المصاب بتراجع كثافة عظامه، ولا يستطيع اكتشاف المرض اعتمادًا على الألم وحده.
وقد تكون الكسور أول علامة على الإصابة خصوصًا كسور الورك والفقرات والرسغ. وتكتسب كسور الورك أهمية خاصة لدى كبار السن لما قد تسببه من فقدان القدرة على الحركة باستقلالية والحاجة إلى رعاية طويلة الأمد وارتفاع خطر المضاعفات الصحية.
أما كسور الفقرات فقد تحدث دون سقوط واضح وتظهر على شكل آلام الظهر المزمنة أو تناقص الطول تدريجيًا أو زيادة انحناء الظهر.
ومن هنا، فإن غياب الأعراض لا يعني سلامة العظام وهو ما يجعل تقييم عوامل الخطورة والفحوص المناسبة جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية الوقائية.
التشخيص المبكر خطوة لا ينبغي تأجيلها
يُعد فحص كثافة المعادن في العظام باستخدام تقنية قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائية الطاقة (DXA) من أهم الوسائل المعتمدة لتشخيص هشاشة العظام.
لكن التقييم لا يعتمد على نتيجة الفحص وحدها إذ ينبغي مراعاة العمر والتاريخ العائلي للكسور، والكسور السابقة، ووزن الجسم، والتدخين، والأدوية المستخدمة، والأمراض التي قد تؤثر في صحة العظام.

وفي هذا السياق أكدت المؤسسة الدولية لهشاشة العظام عام 2025 أهمية تطوير تقييم خطر الكسوروعدم حصر قرارات العلاج في نتائج قياس كثافة العظام وحدها خصوصًا لدى الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع.
وتوصي الإرشادات الوقائية الأمريكية بفحص النساء بعمر 65 عامًا فأكثر، وكذلك النساء الأصغر سنًا بعد انقطاع الطمث إذا كانت لديهن عوامل تزيد خطر الإصابة. أما الرجال فتُحدد الحاجة إلى الفحص وفق تقييم المخاطر والإرشادات السريرية المعتمدة.
ماذا تقول الأبحاث الحديثة عن العلاج؟
شهد علاج هشاشة العظام تطوراً ملحوظاً وأصبح بالإمكان تقليل خطر الكسور لدى كثير من المرضى من خلال اختيار العلاج المناسب ومتابعته بصورة منتظمة.
وتُستخدم أدوية مثل البيسفوسفونات للحد من فقدان العظام بينما يُستخدم دينوسوماب لدى فئات معينة، وتتوفر علاجات بنائية للعظام في الحالات التي تستدعي ذلك ولا سيما عند ارتفاع خطر الكسور.

وقد خلصت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة JAMA عام 2025 إلى أن علاج هشاشة العظام بالبيسفوسفونات أو دينوسوماب على مدى عدة سنوات ارتبط بانخفاض خطر الكسور دون زيادة مهمة في الآثار الجانبية ضمن الدراسات التي شملتها المراجعة. ومع ذلك تبقى المتابعة الطبية ضرورية لتقييم الفوائد والمخاطر الفردية.
ومن المهم التنبيه إلى أن إيقاف دينوسوماب أو تأخير جرعاته دون وضع خطة علاجية بديلة قد يؤدي إلى فقدان سريع في كثافة العظام وارتفاع خطر الكسور الفقرية لذلك لا يجوز التعامل مع هذه الأدوية دون إشراف طبي.
الوقاية تبدأ قبل ظهور المرض
لا تقتصر حماية العظام على تناول الكالسيوم وفيتامين D رغم أهميتهما. فالوقاية الفعالة تقوم على مجموعة متكاملة من السلوكيات، أبرزها:
- تناول غذاء متوازن غني بالكالسيوم مع تأمين احتياجات الجسم من فيتامين D وفق التقييم الطبي.
- ممارسة تمارين تحمل الوزن وتمارين المقاومة المناسبة للعمر والقدرة الجسدية.
- الامتناع عن التدخين وتناول الكحول .
- الحفاظ على وزن صحي والحد من الجلوس الطويل وقلة الحركة.
- تقليل خطر السقوط في المنزل خصوصًا لدى كبار السن.
- مراجعة الطبيب عند وجود تاريخ عائلي للكسور أو انقطاع الطمث المبكر أو استخدام الكورتيزون لفترات طويلة.
كما ينبغي عدم تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين D بجرعات مرتفعة عشوائيًا فالحاجة إليهما تختلف من شخص إلى آخر والزيادة غير الضرورية قد تسبب أضرارًا صحية.أرى أن التحدي الأكبر في مواجهة هشاشة العظام ليس غياب العلاجات الفعالة بل تأخر التشخيص وضعف الوعي بأن صحة العظام تحتاج إلى رعاية مستمرة تمامًا كصحة القلب والدماغ.
ولا ينبغي أن ننتظر حدوث الكسر حتى نبدأ التفكير في كثافة العظام كما لا يصح اعتبار الهشاشة نتيجة حتمية للشيخوخة لا يمكن تجنبها أو السيطرة عليها.
كما أن إتاحة الفحوص للفئات الأكثر عرضة للخطر وتثقيف المجتمع حول التغذية والنشاط البدني وتحسين الوصول إلى العلاج كلها خطوات قادرة على تقليل الكسور ومضاعفاتها.
وفي اليوم العالمي لهشاشة العظام تبقى الرسالة الأهم أن قوة العظام لا تُقاس بما نشعر به اليوم بل بما نفعله لحمايتها قبل فوات الأوان.
فالوقاية المبكرة ليست مجرد خيار صحي بل استثمار في حياة أكثر حركة واستقلالية وكرامة مع التقدم في العمر.


