سوريا - محليات
دراجة تُزعج شارعاً وأخرى تُطعم عائلة.. مخاوف ترافق حملة المصادرة في حماة
حملة مصادرة الدراجات النارية في حماة: هدوء في الشوارع ومخاوف على مصادر الرزق
ر
رحاب محمد
نشر في: ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٤:١٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
لم تمضِ سوى أيام على بدء حملة ضبط الدراجات النارية غير المرخصة في مدينة حماة، حتى بدأت ملامحها تظهر في شوارع المدينة، بحسب عدد من الأهالي الذين تحدثوا عن تراجع الضجيج والقيادة الرعناء، ولا سيما خلال ساعات المساء.
وجاءت الحملة بعد انتهاء المهلة المحددة لتسوية أوضاع الدراجات وترخيصها، وشملت مصادرة الدراجات المخالفة ومنعها من دخول المدينة، وسط ترحيب من سكان اعتبروا أن ضبطها ساهم في الحد من مظاهر الإزعاج والاستعراضات الخطرة.
وفي هذا الصدد، كشف رئيس فرع المرور في حماة، الرائد فادي عبد الرحيم، لـ"العين السورية"، أن عدد الدراجات التي تمت مصادرتها تجاوز 450 دراجة.

في المقابل، فتحت حملة مصادرة الدراجات النارية المخالفة باباً آخر للنقاش يتعلق بأصحاب الدراجات الذين يعتمدون عليها في أعمالهم وتنقلاتهم اليومية، ولا يملكون القدرة المالية على استبدالها بسيارة أو تحمل تكاليف النقل الأخرى، في ظل مهلة محدودة وعدد كبير من الدراجات التي تحتاج إلى تسوية أوضاعها.
هدوء في الشوارع
تقول أحلام قاضي، وهي في الخمسينيات من عمرها، إن الحملة انعكست بشكل مباشر على حياتها اليومية. وتضيف لـ"العين السورية": "منذ سنوات لم أنم مرتاحة كهذه الأيام"، مشيرة إلى أن بعض الدراجات كانت تسبب إزعاجاً واضحاً، وخاصة في ساعات المساء، بسبب تصرفات بعض الشبان.
وتقول قاضي إن تراجع الدراجات المخالفة منح السكان شعوراً أكبر بالهدوء، معتبرة أن ضبط المخالفات كان مطلباً طال انتظاره.

أما الشاب عامر القاسم، فكان من أصحاب الدراجات الذين بادروا إلى تسجيل دراجاتهم، وبين لـ" العين السورية" أن الحملة ساهمت، من وجهة نظره، في تحسين واقع السير داخل المدينة والحد من المظاهر المزعجة.
وأكد القاسم إن أن نتائج الحملة "أكثر من جيدة"، وأنها حققت جزءاً من المطالب التي طرحها سكان حماة خلال السنوات الماضية.
ودعا القاسم أصحاب الدراجات إلى تسوية أوضاعها وتسجيلها، لتجنب مخالفتها أو مصادرتها.
بين المخالفة ومصدر الرزق
في المقابل، يرى أصحاب دراجات وأهالٍ أن تطبيق القرار يجب أن يترافق مع مراعاة أوضاع من يعتمدون على الدراجة النارية لتأمين لقمة عيشهم.
ويشير هؤلاء إلى أن الدراجة ليست بالنسبة إليهم وسيلة ترفيه أو استعراض، وإنما وسيلة للوصول إلى مكان العمل ونقل الاحتياجات وتأمين مصدر الدخل، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب المهن وذوي الدخل المحدود.
وأكدوا أنهم ليسوا ضد القرار، لكن اعتبروا أن المهلة المحددة لتسوية الأوضاع غير كافية، في ظل العدد الكبير من الدراجات والطاقة المحدودة لإنجاز معاملات التسجيل، مطالبين بتمديد المهلة، وتسريع إجراءات الترخيص، وزيادة عدد الدراجات التي يمكن لمديرية النقل إنجاز معاملاتها يومياً.
وهنا توضح صفاء محمود من سكان مدينة حماة، أن المشكلة لا تكمن، برأيها، في الدراجة بحد ذاتها، وإنما في طريقة استخدامها.

وتقول لـ"العين السورية" إن حملة المرور ساهمت في الحد من التجاوزات والقيادة الرعناء، مشيدة بأداء عناصر المرور، لكنها في الوقت ذاته تطالب بمراعاة أصحاب الدراجات الذين يعتمدون عليها في تأمين قوت عائلاتهم.
وتروي أنها شاهدت دورية مرور تلاحق دراجة يستقلها شابان صغيران كانا يتصرفان بطريقة غير مسؤولة، قبل أن تتمكن الدورية من ضبط الدراجة وتنظيم المخالفة بحق صاحبها.
وترى محمود أن مثل هذه الحالات تستحق التشدد في التعامل معها، لكن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى الإضرار بمن يستخدم الدراجة وسيلة أساسية للعمل والتنقل.
الموقف ذاته يعبر عنه الشاب الثلاثيني "تمام ش"، الذي يعمل في ورشة للنجارة ويستخدم دراجته للوصول إلى مكان عمله وتأمين احتياجات عائلته.
ويقول تمام إنه لا يملك حالياً تكلفة ترخيص دراجته، لذلك قرر عدم استخدامها إلى حين تمكنه من تأمين المبلغ المطلوب.
بالنسبة إليه، فإن الدراجة ليست مجرد وسيلة نقل، وإنما جزء من قدرته على الوصول إلى عمله، وأي توقف طويل عن استخدامها يعني صعوبة أكبر في تأمين احتياجات أسرته.
استثناءات للحالات الإنسانية
وفي محاولة لمراعاة بعض الحالات، استثنى فرع المرور من إجراءات المصادرة عدداً من الحالات، بينها كبار السن، ومن يكون برفقة عائلته وأطفاله، والحالات الطارئة والاسعافية.
كما يشمل الاستثناء أصحاب الدراجات الذين يملكون أوراقاً تثبت أن إجراءات تسجيل دراجاتهم قيد الإنجاز لدى مديرية النقل، حيث يتم توجيه إنذار شفهي لهم بعدم دخول المدينة إلى حين انتهاء معاملاتهم.
لكن المطالبة بتمديد المهلة لا تزال حاضرة بين عدد من الأهالي، في ظل حاجة أصحاب الدراجات إلى وقت إضافي لإنجاز معاملاتهم.
تطبيق "دقيق" الإلكتروني
وفعلاً، شهدت مديرية النقل في حماة ازدحاماً واضحاً خلال الأيام الفائتة بقصد تسجيل الدراجات النارية تجنباً لمصادرتها، وهو ما دفع المديرية إلى إصدار تعميم بتسجيل وترخيص 50 دراجة يومياً فقط لإجراء عمليات الفحص والتسجيل.
ودعت المديرية أصحاب الدراجات النارية إلى الالتزام بالعدد المحدد، وعدم الحضور بأعداد تتجاوز القدرة الاستيعابية، من أجل تنظيم عملية المراجعة وتخفيف الازدحام وضمان تقديم الخدمة بالشكل الأمثل.

وفيما يشكل استجابة لمطالب أهالي حماة بقصد تسهيل إجراءات الترخيص والتسجيل وإنجاز أكبر عدد من المعاملات، أعلن مدير النقل بحماة، المهندس "علاء الدين بركات"، عن إطلاق تطبيق حجز الدور الإلكتروني "دقيق" لتسجيل المركبات، بما فيها الدراجات النارية، بهدف تنظيم عمليات التسجيل والترخيص والإسراع في الإنجاز واختصار الوقت والجهد.
وبيّن بركات أن التسجيل يبدأ يومياً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، على أن يكون التسجيل قبل يوم من موعد المراجعة.
المرور: الهدف السلامة العامة
من جهته، يقول رئيس فرع المرور في حماة، الرائد فادي عبد الرحيم لـ"العين السورية": " الحملة جاءت تنفيذاً للقرارات الرسمية الصادرة عن المحافظة وقيادة الأمن الداخلي، بعد انتهاء المهلة المحددة لتسوية أوضاع الدراجات وترخيصها".

ويؤكد عبد الرحيم أن الهدف الأساسي هو تعزيز السلامة العامة، والحفاظ على أرواح المواطنين، والحد من المخالفات المرورية، إضافة إلى إنهاء حالة الإزعاج والضوضاء التي يعاني منها السكان.
ويشير إلى أن الحملة حققت خلال أيامها الأولى نتائج ملموسة انعكست، بحسب قوله، على حركة الشوارع والتنظيم المروري، مع تراجع المظاهر المزعجة والاستعراضات الخطرة التي كان يقوم بها بعض الشبان.
ويوضح أن القرار يقتصر على مركز مدينة حماة، مع إمكانية تنفيذ حملات شرطية محلية منفصلة في بعض البلدات الكبيرة أو مراكز المناطق في الريف، لضبط الدراجات التي تسبب إزعاجاً للسكان.
لا تمديد للمهلة
وحول مطالب تمديد المهلة، يؤكد عبد الرحيم أنه لن يتم تمديدها، لكنه يوضح أن عناصر المرور تلقوا توجيهات بتوجيه إنذارات شفهية لأصحاب الدراجات الذين يملكون إيصالات تثبت أن إجراءات تسجيل دراجاتهم قيد الإنجاز لدى مديرية النقل.
كما تستمر الاستثناءات المتعلقة بالعائلات وكبار السن والحالات الطبية الطارئة، وفق الرائد عبد الرحيم.
وبينما تبدو آثار الحملة واضحة في شوارع حماة من خلال تراجع الضجيج وبعض مظاهر القيادة الخطرة، يبقى نجاحها مرتبطاً أيضاً بقدرة الجهات المعنية على تسهيل إجراءات التسجيل أمام أصحاب الدراجات الراغبين في تسوية أوضاعهم.
فالمعادلة لا تتعلق فقط بضبط المخالفات، وإنما بتحقيق السلامة المرورية من دون أن تصبح وسيلة النقل التي يعتمد عليها بعض أصحاب الدخل المحدود عائقاً أمام وصولهم إلى أعمالهم.


