سوريا - اقتصاد
القطاع المصرفي السوري: رؤوس أموال محدودة وشبكة متواضعة
21 مصرفاً و557 فرعاً في سوريا.. هل تكفي الشبكة المصرفية للوصول إلى ملايين السكان؟
ا
العين السورية
نشر في: ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٢:٠٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تكشف بيانات مصرف سورية المركزي حتى 30 حزيران 2026 عن واقع القطاع المصرفي من خلال مؤشرين أساسيين: حجم رؤوس الأموال المسجلة وانتشار الفروع والمكاتب على مستوى المحافظات.
تضم السوق المصرفية حالياً 21 مصرفاً عاملاً، (6 حكومية و15 خاصاً) بإجمالي رأس مال مصرح به يبلغ نحو 7.2 مليار ليرة سورية. يعكس هذا الرقم محدودية القدرة الرأسمالية للقطاع مقارنة بحجم التحديات الاقتصادية ومتطلبات التمويل والشمول المالي.
شبكة الفروع وكثافة التمصرف
تبلغ شبكة الفروع المصرفية 557 فرعاً و164 مكتباً، موزعة بين 298 فرعاً للمصارف العامة و259 فرعاً للمصارف الخاصة. تتصدر دمشق المشهد بفارق كبير (160 نقطة خدمة)، تليها حلب (85) وريف دمشق (73)، بينما تبقى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية الأقل كثافة، مثل القنيطرة (7) والرقة (18). يبرز المصرف الزراعي التعاوني بأكبر شبكة فروع (106)، يليه المصرف التجاري (73).
ومع تقدير عدد السكان بنحو 25.4 إلى 25.8 مليون نسمة، تبلغ كثافة الفروع حوالي 2.19 فرع لكل 100 ألف نسمة. تُعد هذه النسبة منخفضة نسبياً مقارنة بالمتوسطات الإقليمية، وتكشف عن ضعف التغطية الجغرافية خارج المدن الكبرى، ما يعمق مشكلة الوصول إلى الخدمات المصرفية في المناطق الطرفية.
الفجوة الرقمية وتأثيرها على القطاع
في ظل هذا الواقع، تبرز الفجوة الرقمية كعائق أساسي أمام التحول نحو الخدمات الإلكترونية. وفقاً لتقرير Digital 2026، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في سوريا 9.25 مليون فقط بنسبة انتشار 35.8%، ما يعني أن 16.6 مليون شخص (64.2% من السكان) ما زالوا خارج نطاق الخدمة الرقمية. في المقابل، بلغت اتصالات الهاتف المحمول 20.1 مليون اتصال (77.7% من السكان)، لكن الجودة غير مستقرة والسرعات منخفضة في كثير من المناطق، خاصة الريفية والشرقية.
تتعدد أبعاد هذه الفجوة: جغرافية (تركز الخدمات الجيدة في المدن)، وبنيوية (بنية تحتية متضررة وسرعات ثابتة منخفضة)، واقتصادية (تكلفة الأجهزة والباقات مرتفعة نسبة إلى الدخل)، وثقافية (انخفاض المهارات الرقمية والثقة في الخدمات الإلكترونية). تنعكس هذه الفجوة مباشرة على القطاع المصرفي. فالخدمات الرقمية ما زالت في مراحلها الأولى، وتقتصر غالباً على استعلام الرصيد والتحويلات المحدودة. يبقى الاعتماد على النقد والحوالات التقليدية مهيمناً، والشمول المالي منخفضاً.
تكشف البيانات أن القطاع المصرفي يمتلك رؤوس أموال إجمالية محدودة وشبكة فروع ضعيفة الكثافة وشديدة التركز جغرافياً، بينما تحد الفجوة الرقمية العميقة من قدرة الرقمنة على سد النقص القائم. في ظل كثافة فروع لا تتجاوز 2.19 فرع لكل 100 ألف نسمة وانتشار إنترنت لا يتجاوز 35.8%، يبقى الوصول الفعال إلى الخدمات المصرفية تحدياً مزدوجاً يتطلب معالجة متزامنة للجانبين التقليدي والرقمي. الفجوة ليست تقنية فحسب، بل جغرافية واقتصادية وثقافية، ومعالجتها شرط أساسي لأي تقدم حقيقي في الشمول المالي خلال المرحلة المقبلة.


