سوريا - اقتصاد
الدواجن في سوريا تحت ضغط الكلفة والمستهلك يدفع الثمن
المربون يطالبون بمنظومة دعم متكاملة.. وغياب التنسيق يفاقم أزمة القطاع
ن
نورا حربا
نشر في: ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:١٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد أزمة قطاع الدواجن في سوريا مرتبطة بتقلبات الأسعار في الأسواق فحسب، إذ يواجه المربون ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما بعد زيادة أسعار المحروقات، وسط مخاوف من أن تظهر التداعيات الأوسع خلال الأسابيع المقبلة مع اكتمال دورة إنتاج جديدة للفروج.
وتطال زيادة التكاليف مختلف حلقات الإنتاج، من الأعلاف والصوص والأدوية، مروراً بالتدفئة والكهرباء وتشغيل المولدات والنقل، وصولاً إلى التسويق. وبينما يطالب المربون بدعم مدخلات الإنتاج لضمان استمراريته، يشدد ممثلو حماية المستهلك على ضرورة ألا تتحول كلفة الدعم إلى عبء إضافي على المستهلك.
آثار مؤجلة لدورة إنتاج كاملة
لا يبدأ ارتفاع كلفة الفروج من السوق، بل من سلسلة طويلة من مدخلات الإنتاج، يأتي في مقدمتها العلف والطاقة والصوص والأدوية والعمالة، إضافة إلى النقل والتدفئة والتهوية وتشغيل المولدات داخل المداجن.
ومع ارتفاع سعر المازوت بنسبة 40%، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة لمعرفة حجم انعكاس الزيادة على الإنتاج والأسعار، ولا سيما أن دورة تربية الفروج تمتد لنحو 35 إلى 45 يوماً.
ويقول رئيس لجنة الدواجن المركزية في اتحاد غرف الزراعة، نزار سعد الدين، لـ«العين السورية»، إن دورة الفروج الواحدة تحتاج ما بين 35 و45 يوماً، ما يعني أن آثار أي «صدمة سعرية» لا تظهر كاملة في السوق فوراً، وإنما بعد شهر إلى شهر ونصف تقريباً.
ويشير سعد الدين إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر على النقل، بل يمتد إلى مختلف مراحل الإنتاج، بدءاً من الأعلاف التي تمثل أحد أكبر بنود التكلفة، مروراً بالصوص بعمر يوم والأدوية واللقاحات، وصولاً إلى الكهرباء والمولدات والتدفئة والتهوية والعمالة ومستلزمات التشغيل.
وبحسب سعد الدين، تنعكس هذه الزيادات في النهاية على تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الفروج.
مخاوف من تراجع الإنتاج
تكمن المشكلة، وفق سعد الدين، في قدرة المربين على الاستمرار في تغطية تكاليف الإنتاج مع ارتفاعها، محذراً من أن الخسائر قد تدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج أو التوقف عن إدخال دورات جديدة.
ولا تظهر نتائج هذا التراجع مباشرة في الأسواق، إذ إن خروج المربين من دورة إنتاجية حالياً قد يؤدي إلى انخفاض المعروض بعد 35 إلى 45 يوماً، بما قد ينعكس لاحقاً على الأسعار.
ويرى سعد الدين أن القطاع يتحرك ضمن حلقة متكررة تبدأ بارتفاع تكاليف الإنتاج، ثم خروج بعض المربين وانخفاض المعروض وارتفاع الأسعار، لتلجأ الجهات المعنية بعدها إلى الاستيراد لتغطية النقص، وهو ما قد يضع المنتج المحلي مجدداً تحت ضغط المنافسة.
ويعتبر أن هذه الآلية لا تشكل سياسة مستدامة للأمن الغذائي، لأنها تعالج نقص المعروض بالاستيراد بدلاً من تعزيز قدرة الإنتاج المحلي على الاستمرار.
دعم الإنتاج بدلاً من المستورد
يدعو سعد الدين إلى توجيه الدعم نحو مدخلات الإنتاج بدلاً من دعم سعر الفروج المستورد، معتبراً أن الخيار الثاني قد يشجع الاستيراد ويزيد الضغوط على المنتج المحلي.
ويشير إلى أهمية دعم الذرة الصفراء وكسبة الصويا والأعلاف والطاقة وتحسين الإنتاجية، باعتبارها عناصر تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة إنتاج الفروج.
وبحسب رؤيته، فإن معالجة أزمة القطاع تبدأ بإعادة بناء شروط الإنتاج، من خلال تأمين الأعلاف بأسعار مستقرة وجودة مناسبة، وتكوين مخزون استراتيجي من المواد العلفية يخفف أثر الصدمات السعرية، إلى جانب توفير تمويل تشغيلي قصير الأجل للمربين المتوقفين عن الإنتاج.
وتشمل المقترحات أيضاً تقديم قروض لإنشاء المزارع وتحديث القديمة منها، وربط الدعم بإدخال أفواج جديدة إلى المداجن، وتحسين إمدادات الكهرباء والمحروقات، وتشديد الرقابة على جودة الأعلاف، ودعم المفاقس والمسالخ الحديثة وسلسلة التبريد، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة حول الإنتاج والاستهلاك.
ويرى سعد الدين أن خفض سعر العلف وتحسين معامل التحويل الغذائي وتقليل نسب النفوق، إلى جانب تحسين التدفئة والتهوية والرعاية الصحية، يمكن أن تخفض تكلفة إنتاج الكيلوغرام، بما يسمح بالوصول إلى معادلة تجمع بين سعر مناسب للمستهلك وهامش ربح يضمن استمرار المربي والإنتاج المحلي.
حماية المستهلك في المعادلة
في المقابل، يؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة لـ«العين السورية» حاجة مربي الدواجن إلى الدعم لضمان استمرار العملية الإنتاجية، لكن من دون تحميل المستهلك تكاليف إضافية، ولا سيما أن لحوم الدجاج تمثل مصدراً غذائياً مهماً في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأسماك.
ويرى حبزة أن معالجة الملف تتطلب مزيداً من التنظيم والتنسيق بين الجهات المعنية، ولا سيما وزارتي الاقتصاد والزراعة، في ما يتعلق بتحديد فترات الاستيراد، بما يحقق توازناً بين إبقاء الأسعار ضمن مستويات مقبولة في الأسواق وحماية المربين من الخسائر الكبيرة.
تخزين الفروج لمواجهة فجوات السوق
ويقترح حبزة إعادة العمل بآلية تجميد الفروج بالتعاون مع «السورية للتجارة»، كما كان يحدث سابقاً، بحيث يجري تخزين كميات منه خلال فترات استقرار الأسعار، ثم إعادة طرحها عند ارتفاعها، وفق دورة الإنتاج وحاجة السوق.
ويشدد على ضرورة اتخاذ مثل هذه القرارات من خلال لجان تضم ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية والمربين، للوصول إلى توازن بين حماية الإنتاج المحلي وضمان توفر الغذاء للمستهلك.
وفي ما يتعلق بالقرارات الصادرة مؤخراً لدعم المشاريع الزراعية، يصفها حبزة بأنها واعدة ويمكن التعويل عليها في دعم المشاريع الزراعية، ولا سيما قطاع تربية الدواجن.
كما يشير إلى إمكانية استخدام البدائل المطروحة لمادة المازوت في تربية الدواجن، خلافاً لبعض القطاعات الأخرى التي قد تواجه صعوبة أكبر في الاستفادة منها.
التنسيق كجزء من الحل
يربط حبزة جانباً من التقلبات التي شهدها قطاع الدواجن خلال الفترة الماضية بضعف التنسيق بين الجهات المعنية، ويرى أن تنظيم توقيت الاستيراد بالتنسيق مع المربين، بالتوازي مع إعادة تفعيل تخزين الفروج المجمد وطرحه عند حدوث فجوات في السوق، يمكن أن يخففا من حدة التقلبات السعرية.
وبين مطالب المربين بخفض تكلفة مدخلات الإنتاج وضرورة حماية المستهلك، تواجه سوق الدواجن اختباراً يتجاوز سعر الفروج في اللحظة الراهنة إلى قدرة القطاع نفسه على الاستمرار في دورات إنتاج جديدة.
وتضع هذه المعادلة ملف الأعلاف والطاقة والتمويل والاستيراد والتخزين ضمن منظومة واحدة؛ إذ إن استقرار السوق، وفق الطروحات التي يقدمها ممثلو القطاع وحماية المستهلك، يرتبط باستمرار الإنتاج المحلي من جهة، وقدرة المستهلك على الحصول على الغذاء بسعر مقبول من جهة أخرى.
وتطال زيادة التكاليف مختلف حلقات الإنتاج، من الأعلاف والصوص والأدوية، مروراً بالتدفئة والكهرباء وتشغيل المولدات والنقل، وصولاً إلى التسويق. وبينما يطالب المربون بدعم مدخلات الإنتاج لضمان استمراريته، يشدد ممثلو حماية المستهلك على ضرورة ألا تتحول كلفة الدعم إلى عبء إضافي على المستهلك.
آثار مؤجلة لدورة إنتاج كاملة
لا يبدأ ارتفاع كلفة الفروج من السوق، بل من سلسلة طويلة من مدخلات الإنتاج، يأتي في مقدمتها العلف والطاقة والصوص والأدوية والعمالة، إضافة إلى النقل والتدفئة والتهوية وتشغيل المولدات داخل المداجن.
ومع ارتفاع سعر المازوت بنسبة 40%، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة لمعرفة حجم انعكاس الزيادة على الإنتاج والأسعار، ولا سيما أن دورة تربية الفروج تمتد لنحو 35 إلى 45 يوماً.
ويقول رئيس لجنة الدواجن المركزية في اتحاد غرف الزراعة، نزار سعد الدين، لـ«العين السورية»، إن دورة الفروج الواحدة تحتاج ما بين 35 و45 يوماً، ما يعني أن آثار أي «صدمة سعرية» لا تظهر كاملة في السوق فوراً، وإنما بعد شهر إلى شهر ونصف تقريباً.
ويشير سعد الدين إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر على النقل، بل يمتد إلى مختلف مراحل الإنتاج، بدءاً من الأعلاف التي تمثل أحد أكبر بنود التكلفة، مروراً بالصوص بعمر يوم والأدوية واللقاحات، وصولاً إلى الكهرباء والمولدات والتدفئة والتهوية والعمالة ومستلزمات التشغيل.
وبحسب سعد الدين، تنعكس هذه الزيادات في النهاية على تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الفروج.
مخاوف من تراجع الإنتاج
تكمن المشكلة، وفق سعد الدين، في قدرة المربين على الاستمرار في تغطية تكاليف الإنتاج مع ارتفاعها، محذراً من أن الخسائر قد تدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج أو التوقف عن إدخال دورات جديدة.
ولا تظهر نتائج هذا التراجع مباشرة في الأسواق، إذ إن خروج المربين من دورة إنتاجية حالياً قد يؤدي إلى انخفاض المعروض بعد 35 إلى 45 يوماً، بما قد ينعكس لاحقاً على الأسعار.
ويرى سعد الدين أن القطاع يتحرك ضمن حلقة متكررة تبدأ بارتفاع تكاليف الإنتاج، ثم خروج بعض المربين وانخفاض المعروض وارتفاع الأسعار، لتلجأ الجهات المعنية بعدها إلى الاستيراد لتغطية النقص، وهو ما قد يضع المنتج المحلي مجدداً تحت ضغط المنافسة.
ويعتبر أن هذه الآلية لا تشكل سياسة مستدامة للأمن الغذائي، لأنها تعالج نقص المعروض بالاستيراد بدلاً من تعزيز قدرة الإنتاج المحلي على الاستمرار.
دعم الإنتاج بدلاً من المستورد
يدعو سعد الدين إلى توجيه الدعم نحو مدخلات الإنتاج بدلاً من دعم سعر الفروج المستورد، معتبراً أن الخيار الثاني قد يشجع الاستيراد ويزيد الضغوط على المنتج المحلي.
ويشير إلى أهمية دعم الذرة الصفراء وكسبة الصويا والأعلاف والطاقة وتحسين الإنتاجية، باعتبارها عناصر تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة إنتاج الفروج.
وبحسب رؤيته، فإن معالجة أزمة القطاع تبدأ بإعادة بناء شروط الإنتاج، من خلال تأمين الأعلاف بأسعار مستقرة وجودة مناسبة، وتكوين مخزون استراتيجي من المواد العلفية يخفف أثر الصدمات السعرية، إلى جانب توفير تمويل تشغيلي قصير الأجل للمربين المتوقفين عن الإنتاج.
وتشمل المقترحات أيضاً تقديم قروض لإنشاء المزارع وتحديث القديمة منها، وربط الدعم بإدخال أفواج جديدة إلى المداجن، وتحسين إمدادات الكهرباء والمحروقات، وتشديد الرقابة على جودة الأعلاف، ودعم المفاقس والمسالخ الحديثة وسلسلة التبريد، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة حول الإنتاج والاستهلاك.
ويرى سعد الدين أن خفض سعر العلف وتحسين معامل التحويل الغذائي وتقليل نسب النفوق، إلى جانب تحسين التدفئة والتهوية والرعاية الصحية، يمكن أن تخفض تكلفة إنتاج الكيلوغرام، بما يسمح بالوصول إلى معادلة تجمع بين سعر مناسب للمستهلك وهامش ربح يضمن استمرار المربي والإنتاج المحلي.
حماية المستهلك في المعادلة
في المقابل، يؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة لـ«العين السورية» حاجة مربي الدواجن إلى الدعم لضمان استمرار العملية الإنتاجية، لكن من دون تحميل المستهلك تكاليف إضافية، ولا سيما أن لحوم الدجاج تمثل مصدراً غذائياً مهماً في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأسماك.
ويرى حبزة أن معالجة الملف تتطلب مزيداً من التنظيم والتنسيق بين الجهات المعنية، ولا سيما وزارتي الاقتصاد والزراعة، في ما يتعلق بتحديد فترات الاستيراد، بما يحقق توازناً بين إبقاء الأسعار ضمن مستويات مقبولة في الأسواق وحماية المربين من الخسائر الكبيرة.
تخزين الفروج لمواجهة فجوات السوق
ويقترح حبزة إعادة العمل بآلية تجميد الفروج بالتعاون مع «السورية للتجارة»، كما كان يحدث سابقاً، بحيث يجري تخزين كميات منه خلال فترات استقرار الأسعار، ثم إعادة طرحها عند ارتفاعها، وفق دورة الإنتاج وحاجة السوق.
ويشدد على ضرورة اتخاذ مثل هذه القرارات من خلال لجان تضم ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية والمربين، للوصول إلى توازن بين حماية الإنتاج المحلي وضمان توفر الغذاء للمستهلك.
وفي ما يتعلق بالقرارات الصادرة مؤخراً لدعم المشاريع الزراعية، يصفها حبزة بأنها واعدة ويمكن التعويل عليها في دعم المشاريع الزراعية، ولا سيما قطاع تربية الدواجن.
كما يشير إلى إمكانية استخدام البدائل المطروحة لمادة المازوت في تربية الدواجن، خلافاً لبعض القطاعات الأخرى التي قد تواجه صعوبة أكبر في الاستفادة منها.
التنسيق كجزء من الحل
يربط حبزة جانباً من التقلبات التي شهدها قطاع الدواجن خلال الفترة الماضية بضعف التنسيق بين الجهات المعنية، ويرى أن تنظيم توقيت الاستيراد بالتنسيق مع المربين، بالتوازي مع إعادة تفعيل تخزين الفروج المجمد وطرحه عند حدوث فجوات في السوق، يمكن أن يخففا من حدة التقلبات السعرية.
وبين مطالب المربين بخفض تكلفة مدخلات الإنتاج وضرورة حماية المستهلك، تواجه سوق الدواجن اختباراً يتجاوز سعر الفروج في اللحظة الراهنة إلى قدرة القطاع نفسه على الاستمرار في دورات إنتاج جديدة.
وتضع هذه المعادلة ملف الأعلاف والطاقة والتمويل والاستيراد والتخزين ضمن منظومة واحدة؛ إذ إن استقرار السوق، وفق الطروحات التي يقدمها ممثلو القطاع وحماية المستهلك، يرتبط باستمرار الإنتاج المحلي من جهة، وقدرة المستهلك على الحصول على الغذاء بسعر مقبول من جهة أخرى.


