سوريا - سياسة
يومٌ تاريخيٌ في مسار التعافي الوطني.. سوريا تُسرع الخُطى نحو العودة
ا
العين السورية
نشر في: ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٧:٢٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

شهدت سوريا أمس حدثين هامين للغاية، الأول، إغلاق ملف عدم الامتثال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والثاني قرار جامعة الدول العربية بالرفع الكامل لكافة العقوبات عن الدولة السورية ومؤسساتها.
بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والتبادل التجاري
تكمن أهمية إغلاق ملف عدم الامتثال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في أنها تنقل التعامل الدولي مع الملف النووي السوري من مساحة الاتهام والشكوك المتراكمة إلى مساحة التعاون والرقابة والالتزام بالقواعد الدولية.
هذا اليوم الذي وُصف بـ"التاريخي" ضمن مسار النهوض الوطني والدبلوماسي لسوريا يبرهن على أن عجلة التعافي بدأت تُسرع من خطاها، كامتداد وانعكاس للجهود النوعية المضنية التي ما تزال تقوم بها الدولة على كافة الأصعدة من أجل ترسيخ وتعزيز حالة التنمية والبناء و الاستقرار والانفتاح.
بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والتبادل التجاري
تكمن أهمية إغلاق ملف عدم الامتثال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في أنها تنقل التعامل الدولي مع الملف النووي السوري من مساحة الاتهام والشكوك المتراكمة إلى مساحة التعاون والرقابة والالتزام بالقواعد الدولية.
كما أنها تفتح المجال أمام سوريا لتوسيع التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما في ذلك مجالات الطب الإشعاعي، الزراعة ،البحث العلمي، التدريب وتبادل الخبرات.
وهي مجالات يمكن أن تشكل جزءاً من عملية إعادة بناء القدرات العلمية والتقنية السورية، وهذا بحسب ما أكده لـ"العين السورية" المتخصص في التخطيط الاستراتيجي الباحث الاقتصادي مهند الزنبركجي.
أما على الجانب العربي، فقد رأى الزنبركجي أن قرار مجلس جامعة الدول العربية جاء ليشكل تطوراً موازياً لا يقل أهمية، بعدما قرر رفع جميع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها مؤسسات الجامعة وأجهزة العمل العربي المشترك على الدولة السورية ومؤسساتها، مع الإبقاء على الإجراءات بحق مسؤولي النظام السابق، لاسيما وأن هذا القرار يحمل دلالة سياسية واقتصادية عميقة.
أما على الجانب العربي، فقد رأى الزنبركجي أن قرار مجلس جامعة الدول العربية جاء ليشكل تطوراً موازياً لا يقل أهمية، بعدما قرر رفع جميع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها مؤسسات الجامعة وأجهزة العمل العربي المشترك على الدولة السورية ومؤسساتها، مع الإبقاء على الإجراءات بحق مسؤولي النظام السابق، لاسيما وأن هذا القرار يحمل دلالة سياسية واقتصادية عميقة.

لأنّ القرار يعيد التأكيد على أن الدولة السورية ومؤسساتها الوطنية باتت تُعامل ضمن إطار جديد يقوم على دعم التعافي والاستقرار وإعادة الإعمار وتعزيز العمل العربي المشترك.
فمن الناحية الاقتصادية، يمكن لهذا التطور، وفقا للباحث الاقتصادي، أن يساهم من في إزالة عدد من العوائق أمام عودة العلاقات الاقتصادية والمصرفية والتجارية بين سوريا والدول والمؤسسات العربية.
فمن الناحية الاقتصادية، يمكن لهذا التطور، وفقا للباحث الاقتصادي، أن يساهم من في إزالة عدد من العوائق أمام عودة العلاقات الاقتصادية والمصرفية والتجارية بين سوريا والدول والمؤسسات العربية.
كما يوفر بيئة أكثر ملاءمة أمام حركة الاستثمار والتبادل التجاري وتمويل مشاريع إعادة الإعمار، وخصوصاً أنّ مصرف سوريا المركزي قد رحب بالقرار العربي، كونه يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والمصرفي مع الدول والمؤسسات العربية، الأمر الذي يعكس أهمية الخطوة بالنسبة إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات.
وأشار الزنبركجي إلى أن أهمية الحدثين معاً، تتجاوز مضمون كل قرار على حدة، ذلك أن إغلاق ملف عدم الامتثال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعالج جانباً من علاقة سوريا بالمؤسسات الدولية وآليات عدم الانتشار والرقابة الدولية.
وأشار الزنبركجي إلى أن أهمية الحدثين معاً، تتجاوز مضمون كل قرار على حدة، ذلك أن إغلاق ملف عدم الامتثال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعالج جانباً من علاقة سوريا بالمؤسسات الدولية وآليات عدم الانتشار والرقابة الدولية.
بينما يعالج القرار العربي جانباً أساسياً من علاقة سوريا بمحيطها الإقليمي العربي، وبذلك يلتقي المساران في هدف واحد يتمثل في إعادة تثبيت موقع سوريا كدولة قادرة على بناء علاقات قائمة على التعاون والالتزام والمصالح المشتركة، بعيداً عن إرث المرحلة السابقة وتداعياتها السياسية والقانونية والاقتصادية.
كما أن هذا التطور يعكس، في جانب مهم منه، بحسب الزنبركجي فاعلية الدبلوماسية السورية وقدرتها على تحويل الملفات التي كانت تمثل مصادر ضغط دولي إلى مسارات
للحوار والتعاون وإعادة الاندماج.
كما أن هذا التطور يعكس، في جانب مهم منه، بحسب الزنبركجي فاعلية الدبلوماسية السورية وقدرتها على تحويل الملفات التي كانت تمثل مصادر ضغط دولي إلى مسارات
للحوار والتعاون وإعادة الاندماج. فالدبلوماسية الناجحة لا تقاس فقط بعدد الاتفاقيات التي تُوقّع، وإنما بقدرتها على معالجة الملفات المعقدة، وبناء الثقة مع المؤسسات الدولية، وفتح قنوات التواصل مع الدول، وتحويل التحولات السياسية إلى مكاسب ملموسة للدولة والمجتمع.
وما تحقق في الملف النووي وفي الإطار العربي يشير إلى أنّ العمل الدبلوماسي بات يتحرك في اتجاه استعادة العلاقات الطبيعية وتوسيع هامش الحركة السورية على المستويين الإقليمي والدولي.
من عزل الدولة ومؤسساتها إلى دعم مسار التعافي
بالمجمل، بدأ الاتجاه العام يتحول في هذا الإطار لأن ما حصل يأتي ضمن مسار أوسع، ووفق الزنبركجي يمكن القول:
من عزل الدولة ومؤسساتها إلى دعم مسار التعافي
بالمجمل، بدأ الاتجاه العام يتحول في هذا الإطار لأن ما حصل يأتي ضمن مسار أوسع، ووفق الزنبركجي يمكن القول:
"شهدت الأشهر الماضية من العام الجاري، خطوات دولية إضافية باتجاه إعادة دمج سوريا في المؤسسات والأطر الدولية، من بينها إعادة الحقوق والامتيازات السورية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في شهر تموز، بعد اتخاذ الدولة السورية الجديدة خطوات للتعاون والالتزام بالاتفاقية".
ويضيف: "كما اتخذت أطراف دولية أخرى خطوات لتخفيف القيود المفروضة على سوريا أو المؤسسات التابعة لها، بما يعكس تحولاً تدريجياً في البيئة الدولية المحيطة بالدولة السورية".
لكن ذلك لا يعني أن الطريق أصبح خالياً من التحديات، أو أن كل العقوبات والقيود الدولية قد انتهت دفعة واحدة، إذ لا تزال بعض الإجراءات الموجهة ضد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق قائمة لدى عدد من الأطراف الدولية.
لكن ذلك لا يعني أن الطريق أصبح خالياً من التحديات، أو أن كل العقوبات والقيود الدولية قد انتهت دفعة واحدة، إذ لا تزال بعض الإجراءات الموجهة ضد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق قائمة لدى عدد من الأطراف الدولية.
إلا أن الفارق الجوهري يتمثل في أن الاتجاه العام بدأ يتحول من عزل الدولة ومؤسساتها إلى دعم التعافي، ومن العقوبات الشاملة إلى إجراءات أكثر استهدافاً، ومن القطيعة إلى الانخراط المشروط بالتعاون والالتزام، وهذه النقلة بحد ذاتها تمثل تغيراً استراتيجياً في موقع سوريا وعلاقاتها الخارجية.
غير أن الأهم في ذلك أن التاسع من أيلول 2026، سيبقى يوماً بارزاً في الذاكرة الدبلوماسية السورية، ليس لأن قراراً دولياً أُغلق وقراراً عربياً صدر في اليوم نفسه فحسب، وإنما لأن الحدثين حملا رسالة سياسية واضحة مفادها أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من استعادة حضورها وعلاقاتها ومؤسساتها. ويؤكد الزنبركجي أنّ المرحلة تحتاج إلى استثمار هذه الفرصة بأقصى درجات المسؤولية، عبر ترسيخ الشفافية، واحترام الالتزامات الدولية، وتعزيز المؤسسات، وتوسيع التعاون العربي، وتحويل الانفتاح السياسي والدبلوماسي إلى تعافٍ اقتصادي وتنموي يلمسه المواطن السوري.
ويلفت الباحث الاقتصادي الانتباه إلى أن إغلاق ملف عدم الامتثال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتوازي مع الرفع الكامل للعقوبات العربية المفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها، يشكلان معاً عنواناً لمرحلة يمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية في مسار سوريا.
غير أن الأهم في ذلك أن التاسع من أيلول 2026، سيبقى يوماً بارزاً في الذاكرة الدبلوماسية السورية، ليس لأن قراراً دولياً أُغلق وقراراً عربياً صدر في اليوم نفسه فحسب، وإنما لأن الحدثين حملا رسالة سياسية واضحة مفادها أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من استعادة حضورها وعلاقاتها ومؤسساتها. ويؤكد الزنبركجي أنّ المرحلة تحتاج إلى استثمار هذه الفرصة بأقصى درجات المسؤولية، عبر ترسيخ الشفافية، واحترام الالتزامات الدولية، وتعزيز المؤسسات، وتوسيع التعاون العربي، وتحويل الانفتاح السياسي والدبلوماسي إلى تعافٍ اقتصادي وتنموي يلمسه المواطن السوري.
ويلفت الباحث الاقتصادي الانتباه إلى أن إغلاق ملف عدم الامتثال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتوازي مع الرفع الكامل للعقوبات العربية المفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها، يشكلان معاً عنواناً لمرحلة يمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية في مسار سوريا.
فالدبلوماسية تفتح الأبواب، لكن تحويل هذه الأبواب إلى إنجازات يتطلب استقراراً مؤسسياً، وإدارة رشيدة للموارد، وشراكات اقتصادية وعلمية واسعة، وانفتاحاً متوازناً على المحيط العربي والمجتمع الدولي.
وختم الزنبركجي حديثه لـ"العين السورية" بالقول:"إنّ ما شهدته سوريا في هذا اليوم لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تطورين منفصلين، بل باعتباره لحظة متكاملة من لحظات إعادة التموضع الوطني والدبلوماسي.
وختم الزنبركجي حديثه لـ"العين السورية" بالقول:"إنّ ما شهدته سوريا في هذا اليوم لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تطورين منفصلين، بل باعتباره لحظة متكاملة من لحظات إعادة التموضع الوطني والدبلوماسي.
لحظة تتقاطع فيها استعادة الثقة الدولية مع استعادة العمق العربي، ويتلاقى فيها التعاون الدولي مع التعافي الاقتصادي، لتفتح أمام سوريا أفقاً جديداً نحو العودة القوية والفاعلة إلى الساحة الإقليمية والدولية، والمساهمة من موقع أكثر استقراراً في صياغة مستقبل المنطقة، وبناء دولة قادرة على استعادة دورها ومكانتها وخدمة مصالح شعبها".

