سوريا - سياسة
بمبادرة سورية.. الأمم المتحدة تعتمد يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين
م
مازن محمد
نشر في: ١ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٤:٣٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

رحّبت المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة سورية لتخصيص 19 كانون الأول/ديسمبر من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، في خطوة تنقل تجربة آلاف العائلات السورية، ولا سيما النساء اللواتي أمضين سنوات في البحث عن أحبائهن، إلى مساحة اعتراف دولي أوسع.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين 31 آب/أغسطس، القرار بتوافق الآراء، بعد أن قدمته الجمهورية العربية السورية، بهدف تسليط الضوء على الدور الذي تؤديه النساء حول العالم في البحث عن المفقودين، وما يرافق رحلة البحث من تحديات ومخاطر وانتهاكات.
وقالت المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا إن القرار يمثل اعترافاً مهماً بالنساء اللواتي يواصلن البحث عن أحبائهن في مختلف أنحاء العالم، مشيدة بما أظهرنه من كرامة وشجاعة وإصرار خلال رحلة البحث.
من التجربة السورية إلى قضية دولية
وبحسب وزارة الخارجية والمغتربين، جاء مشروع القرار ثمرة عمل تشاركي بينها وبين الهيئة الوطنية للمفقودين، واستند إلى التجارب التي عاشتها آلاف العائلات السورية، كما تضمن مساهمات مباشرة قدمتها مجموعات من عائلات المفقودين خلال اجتماعات تشاورية.
وأكدت الوزارة أن المبادرة تعترف بصورة خاصة بالدور الذي أدته النساء السوريات في البحث عن المفقودين وحفظ الذاكرة ونقل أصوات العائلات إلى المحافل الدولية، لكنها تتجاوز في نطاقها الحالة السورية لتشمل النساء الباحثات عن المفقودين في مختلف أنحاء العالم.
ويكتسب القرار أهمية إضافية في الحالة السورية، إذ ظل ملف المفقودين والمختفين واحداً من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، مع استمرار آلاف العائلات في البحث عن إجابات بشأن مصير أبنائها وأقاربها.
ماذا يتضمن القرار؟
ولا يقتصر القرار على تخصيص يوم دولي رمزي، بل يدعو الدول الأعضاء والجهات المعنية إلى إحياء المناسبة من خلال أنشطة تسلط الضوء على جهود النساء في البحث عن المفقودين.
كما يدعو إلى اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وإنهاء أشكال التمييز والعنف التي قد تتعرض لها النساء بسبب بحثهن عن المفقودين، وضمان تمتعهن الكامل بحقوق الإنسان.
ويشجع القرار كذلك الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة على إشراك النساء الباحثات عن المفقودين في النقاشات المتعلقة بهذا الملف وعمليات صنع القرار ذات الصلة، بما يضمن أخذ تجاربهن واحتياجاتهن في الحسبان.
سوريا أمام الجمعية العامة
وقبيل اعتماد القرار، استعرض مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، المبادرة أمام الجمعية العامة، مسلطاً الضوء على معاناة النساء اللواتي واصلن البحث عن المفقودين، وفي مقدمتهن السوريات.
وأشار علبي إلى أن النساء السوريات واجهن واحدة من أشد أزمات المفقودين في التاريخ الحديث، وأن كثيرات واصلن البحث في ظروف كان فيها مجرد السؤال عن مصير شخص مفقود محفوفاً بالمخاطر.
وقال إن سوريا انتقلت من مرحلة كان يجري فيها إنكار هذه المعاناة وحجب آلام ضحاياها، إلى مرحلة تسعى إلى الاعتراف بالمأساة ومعالجتها بشفافية وحشد الدعم الدولي للمتضررين منها.
الشيباني: تحويل قضية وطنية إلى قضية إنسانية عالمية
ورحّب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني باعتماد القرار، معتبراً أن الخطوة تعكس انتقال سوريا نحو دور أكثر فاعلية في المحافل الدولية، وتحويل قضية وطنية شديدة الحساسية إلى قضية إنسانية ذات بعد عالمي.
وأشاد الشيباني بالنساء اللواتي حملن عبء البحث عن أحبائهن المفقودين وتحملن سنوات من الانتظار والمعاناة، مؤكداً أن جهودهن ستبقى جزءاً من مسار سوريا نحو العدالة والإنصاف.
ووفق الخارجية السورية، تمثل المبادرة محطة في توجه دبلوماسي يقوم على المبادرة والانفتاح وبناء التوافق الدولي وتوظيف الحضور السوري متعدد الأطراف لخدمة القضايا الإنسانية المشتركة.
ملف المفقودين.. من البحث الفردي إلى مسار مؤسساتي
ويأتي القرار بالتوازي مع وجود مسارين يعملان على ملف المفقودين في سوريا: الهيئة الوطنية للمفقودين على المستوى الوطني، والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة على المستوى الدولي.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أنشأت المؤسسة المستقلة في 29 حزيران/يونيو 2023، بموجب القرار 77/301، وحددت مهمتها بتوضيح مصير ومكان وجود جميع المفقودين في سوريا، وتقديم الدعم الملائم لعائلاتهم.
وتؤكد المؤسسة أن ولايتها تشمل جميع المفقودين في سوريا، بصرف النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم السياسي أو أسباب وتوقيت فقدانهم، وأن عملها ذو طبيعة إنسانية تهدف إلى دعم حق العائلات في معرفة الحقيقة.
وبذلك، يمنح اعتماد 19 كانون الأول/ديسمبر بعداً دولياً جديداً لقضية بدأت بالنسبة إلى آلاف النساء بسؤال شخصي شديد البساطة والقسوة: أين أحباؤنا؟، قبل أن تتحول، بمبادرة سورية، إلى مناسبة أممية سنوية تضع حق الباحثات عن المفقودين في الحقيقة والكرامة والحماية أمام المجتمع الدولي.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين 31 آب/أغسطس، القرار بتوافق الآراء، بعد أن قدمته الجمهورية العربية السورية، بهدف تسليط الضوء على الدور الذي تؤديه النساء حول العالم في البحث عن المفقودين، وما يرافق رحلة البحث من تحديات ومخاطر وانتهاكات.
وقالت المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا إن القرار يمثل اعترافاً مهماً بالنساء اللواتي يواصلن البحث عن أحبائهن في مختلف أنحاء العالم، مشيدة بما أظهرنه من كرامة وشجاعة وإصرار خلال رحلة البحث.
من التجربة السورية إلى قضية دولية
وبحسب وزارة الخارجية والمغتربين، جاء مشروع القرار ثمرة عمل تشاركي بينها وبين الهيئة الوطنية للمفقودين، واستند إلى التجارب التي عاشتها آلاف العائلات السورية، كما تضمن مساهمات مباشرة قدمتها مجموعات من عائلات المفقودين خلال اجتماعات تشاورية.
وأكدت الوزارة أن المبادرة تعترف بصورة خاصة بالدور الذي أدته النساء السوريات في البحث عن المفقودين وحفظ الذاكرة ونقل أصوات العائلات إلى المحافل الدولية، لكنها تتجاوز في نطاقها الحالة السورية لتشمل النساء الباحثات عن المفقودين في مختلف أنحاء العالم.
ويكتسب القرار أهمية إضافية في الحالة السورية، إذ ظل ملف المفقودين والمختفين واحداً من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، مع استمرار آلاف العائلات في البحث عن إجابات بشأن مصير أبنائها وأقاربها.
ماذا يتضمن القرار؟
ولا يقتصر القرار على تخصيص يوم دولي رمزي، بل يدعو الدول الأعضاء والجهات المعنية إلى إحياء المناسبة من خلال أنشطة تسلط الضوء على جهود النساء في البحث عن المفقودين.
كما يدعو إلى اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وإنهاء أشكال التمييز والعنف التي قد تتعرض لها النساء بسبب بحثهن عن المفقودين، وضمان تمتعهن الكامل بحقوق الإنسان.
ويشجع القرار كذلك الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة على إشراك النساء الباحثات عن المفقودين في النقاشات المتعلقة بهذا الملف وعمليات صنع القرار ذات الصلة، بما يضمن أخذ تجاربهن واحتياجاتهن في الحسبان.
سوريا أمام الجمعية العامة
وقبيل اعتماد القرار، استعرض مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، المبادرة أمام الجمعية العامة، مسلطاً الضوء على معاناة النساء اللواتي واصلن البحث عن المفقودين، وفي مقدمتهن السوريات.
وأشار علبي إلى أن النساء السوريات واجهن واحدة من أشد أزمات المفقودين في التاريخ الحديث، وأن كثيرات واصلن البحث في ظروف كان فيها مجرد السؤال عن مصير شخص مفقود محفوفاً بالمخاطر.
وقال إن سوريا انتقلت من مرحلة كان يجري فيها إنكار هذه المعاناة وحجب آلام ضحاياها، إلى مرحلة تسعى إلى الاعتراف بالمأساة ومعالجتها بشفافية وحشد الدعم الدولي للمتضررين منها.
الشيباني: تحويل قضية وطنية إلى قضية إنسانية عالمية
ورحّب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني باعتماد القرار، معتبراً أن الخطوة تعكس انتقال سوريا نحو دور أكثر فاعلية في المحافل الدولية، وتحويل قضية وطنية شديدة الحساسية إلى قضية إنسانية ذات بعد عالمي.
وأشاد الشيباني بالنساء اللواتي حملن عبء البحث عن أحبائهن المفقودين وتحملن سنوات من الانتظار والمعاناة، مؤكداً أن جهودهن ستبقى جزءاً من مسار سوريا نحو العدالة والإنصاف.
ووفق الخارجية السورية، تمثل المبادرة محطة في توجه دبلوماسي يقوم على المبادرة والانفتاح وبناء التوافق الدولي وتوظيف الحضور السوري متعدد الأطراف لخدمة القضايا الإنسانية المشتركة.
ملف المفقودين.. من البحث الفردي إلى مسار مؤسساتي
ويأتي القرار بالتوازي مع وجود مسارين يعملان على ملف المفقودين في سوريا: الهيئة الوطنية للمفقودين على المستوى الوطني، والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة على المستوى الدولي.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أنشأت المؤسسة المستقلة في 29 حزيران/يونيو 2023، بموجب القرار 77/301، وحددت مهمتها بتوضيح مصير ومكان وجود جميع المفقودين في سوريا، وتقديم الدعم الملائم لعائلاتهم.
وتؤكد المؤسسة أن ولايتها تشمل جميع المفقودين في سوريا، بصرف النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم السياسي أو أسباب وتوقيت فقدانهم، وأن عملها ذو طبيعة إنسانية تهدف إلى دعم حق العائلات في معرفة الحقيقة.
وبذلك، يمنح اعتماد 19 كانون الأول/ديسمبر بعداً دولياً جديداً لقضية بدأت بالنسبة إلى آلاف النساء بسؤال شخصي شديد البساطة والقسوة: أين أحباؤنا؟، قبل أن تتحول، بمبادرة سورية، إلى مناسبة أممية سنوية تضع حق الباحثات عن المفقودين في الحقيقة والكرامة والحماية أمام المجتمع الدولي.


