سوريا - محليات
تفاصيل التنسيق التركي والسوري والعراقي بشأن الفيضان
ا
العين السورية
نشر في: ٢٨ يونيو ٢٠٢٦، ١٧:٠٩
3 دقيقة

فيضان الفرات .. أزمة طبيعية أم نتيجة لتهميش وفساد مزمن ؟
شذا إبراهيم
لم يكن فيضان الفرات حدثاً مفاجئاً بقدر ما كان اختباراً كشف ما هو أعمق من المياه.فالأضرار التي طالت المساكن والأراضي الزراعية أعادت طرح سؤال أساسي: لماذا تحوّل حدث يمكن التعامل معه ضمن أطر تنظيمية معروفة، إلى أزمة بهذا الحجم؟
لا يمكن فصل هذه النتائج عن واقع تشكّل خلال عقود من الفساد وسوء الإدارة في سياسات النظام السابق، التي كرست تبايناً واضحاً في توزيع التنمية بين المناطق، وأنتجت اختلالات عميقة ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.
الإشكالية هنا لا تتوقف عند الفرات بحد ذاته بالواقع العمراني والتنظيمي المحيط به.
إذ يفترض قانونياً تنظيم حرم الأنهار بما يحد من المخاطر، غير أن ما شهدته ضفاف الفرات يعكس غياباً فعلياً لتطبيق هذه القواعد خلال عقود طويلة، حيث تُركت المنطقة لتتشكّل بشكل عشوائي بفعل الفساد وضعف الرقابة.
فالتوسع السكني غير المنظم، والاستقرار في مناطق غير مهيأة، والتعديات على حرم السد، جاءت كنتيجة مباشرة لغياب التنمية الحقيقية وغياب البدائل التي كان يفترض أن توفرها الدولة.
حين تجاهلت السياسات الجغرافيا
لماذا بقيت المنطقة الشرقية، على مدى عقود من سياسات النظام السابق، خارج أولويات التنمية، رغم كونها الخزان الأهم للغذاء والطاقة والمياه في البلاد؟
هذا السؤال لا يمكن فصله عما يكشفه فيضان الفرات اليوم، حيث تبدو النتائج امتداداً طبيعياً لنهج تنموي طويل، حكم توزيع الاستثمارات والموارد وفق منطق محدد، يمكن اختصاره بما يشبه “المحور التنموي”.
عملياً، اتخذت التنمية مساراً أقرب إلى خط عمودي يربط بين مراكز المدن الكبرى، حيث تركزت الكثافة الاستثمارية والخدمية في نطاق جغرافي محدد، في حين بقيت المنطقة الشرقية خارج المسار الفعلي للتنمية، وهو ما يعكس خللاً بنيوياً في أولويات النظام السابق.
هذا التوزع لم يبق نظرياً بل انعكس مباشرة على بنية المنطقة وقدرتها على التحمّل. إذ أدى ضعف الاستثمار في البنية التحتية، الناتج عن سوء إدارة الموارد في تلك المرحلة، إلى بقاء الإمكانات دون منظومة قادرة على تحويلها إلى قوة تنموية متكاملة، وترك المنطقة مكشوفة أمام أي أزمة.
في المقابل، كانت الحاجة تتطلب نهجاً مختلفاً، يقوم على إعادة توجيه محور التنمية ليأخذ شكلاً "مائلاً"، يمر عبر مناطق الموارد ذاتها، بحيث تُبنى التنمية حيث توجد المياه والطاقة والغذاء، لا أن يُكتفى بنقل هذه الموارد إلى مراكز أخرى.
ضمن هذا التصور، كانت المنطقة الشرقية قادرة، نظرياً، على التحول إلى حاضرة اقتصادية متكاملة، تضم أنشطة زراعية وصناعية ولوجستية مترابطة، وربما مراكز نقل بري كبيرة تعتمد على موقعها الجغرافي، بما يخلق فرص عمل واسعة، ويحد من النزوح، ويُنتج نموذجاً أكثر توازناً على مستوى توزيع السكان والاستثمارات.
إلا أن غياب هذا التحول ترك المنطقة في وضع معكوس: موارد استراتيجية… دون بنية قادرة على احتضانها.
وعند أول اختبار حقيقي، كما حدث مع ارتفاع منسوب الفرات، لم يكن ما ظهر هو حجم الحدث، بل حدود الواقع الذي يحيط به، حيث غابت القاعدة التنموية التي كان يمكن أن تمتص أثره، أو على الأقل تحد من نتائجه.
نصوص قائمة بحاجة إلى توجيه وتفعيل
في ضوء ما سبق، لم يعد ممكناً قراءة دور القوانين بمعزل عن هذا الإرث من سوء الإدارة. إذ يفترض أن تشكّل هذه التشريعات الأدوات التنفيذية التي تُعيد توجيه التنمية جغرافياً، أو على الأقل تدعم هذا التحول.
لكن الواقع يشير إلى أن هذا الارتباط بقي محدوداً أو غير مكتمل.
فقانون الاستثمار، رغم التعديلات التي أُدخلت عليه بهدف تعزيز البيئة الجاذبة للمشاريع، لا يفرض توجهاً مكانياً واضحاً للاستثمار، بل يترك القرار النهائي لمنطق السوق، حيث يتجه المستثمر بطبيعته نحو المناطق الأكثر استقراراً من حيث البنية التحتية والخدمات. وبهذا المعنى، يمكن القول: إن القانون، رغم إيجابياته، لا يزال بحاجة إلى تطوير أدوات تحفيزية نوعية موجهة تحديداً نحو المناطق التي تمتلك موارد استراتيجية، دون أن تحظى بذات الجذب الاستثماري.
أما قانون التطوير والاستثمار العقاري، فقد وُضع أساساً لتنظيم التوسع العمراني وتحفيز إنشاء مناطق حديثة، إلا أن تطبيقه العملي تركز في الغالب ضمن النطاقات الحضرية الكبرى، دون أن يُستثمر بالشكل الكافي في إحداث تحولات عمرانية وإنتاجية في المناطق المرتبطة بالموارد الطبيعية، كحوض الفرات، حيث تبرز الحاجة إلى نماذج مختلفة من التطوير، قائمة على الإنتاج لا السكن فقط.
في المقابل، يشكّل قانون الإدارة المحلية أحد أهم المفاتيح غير المفعلة بشكل كافٍ، إذ يفترض أن يتيح للمجتمعات المحلية دوراً مباشراً في إدارة مواردها وتنظيم بيئتها. غير أن تهميش هذا الدور وتقييد الصلاحيات الفعلية، وإقصاء التمثيل المحلي الحقيقي، كل ذلك جعل من هذا القانون إطاراً شكلياً أكثر منه أداةً فاعلة في تحقيق تنمية متوازنة أو ضبط التوسع العمراني، بما في ذلك التعديات على مجاري الأنهار.
وبذلك، لا تبدو المشكلة في غياب النصوص بقدر ما تكمن في الإرث الثقيل لضعف تطبيقها، ما يبرز اليوم الحاجة إلى تفعيلها بجدية ضمن توجه مختلف، تعمل عليه الجهات الحالية لمعالجة هذه التشوّهات المتراكمة.
الوعي المجتمعي… جزء لا يقل أهمية عن القانون
وفي موازاة كل ما سبق، لا يمكن تجاهل أن أي إطار قانوني أو تنموي، مهما كان متماسكاً، يبقى بحاجة إلى قاعدة مجتمعية واعية تدعمه وتمنحه فعاليته. فالتعديات على حرم النهر، حتى وإن كانت في كثير من الحالات نتيجة ظروف قاهرة أو نقص في البدائل، تعكس أيضاً ضعفاً في إدراك المخاطر المرتبطة بالمكان.
فالوعي بأن ضفاف الأنهار ليست مجرد أراضٍ متاحة للسكن، بل مناطق ذات حساسية عالية، لا يقل أهمية عن وجود القوانين التي تنظّمها. بل إن التجارب المختلفة تظهر أن الالتزام بالقواعد العمرانية غالباً ما يكون نتيجة تراكُم ثقافة مجتمعية، لا مجرد فرض إداري.
ومع ذلك، لا يمكن فصل هذا الوعي عن البيئة التي يُبنى ضمنها. فحين تكون القوانين واضحة ومطبقة بعدالة، وحين تتوافر بدائل آمنة ومخططة، يصبح الالتزام خياراً ممكناً، لا عبئاً إضافياً. أما في غياب ذلك، فيتحول السلوك الفردي إلى استجابة ظرفية، أكثر منه التزاماً طويل الأمد.
ومن هنا، فإن أي مقاربة مستقبلية لا تقتصر على تعديل القوانين أو إعادة توجيه التنمية، بل تمتد أيضاً إلى بناء وعي مجتمعي تدريجي، يجعل من الأفراد شركاء في حماية المكان، لا مجرد متأثرين بما ينتج عنه.
في المحصلة، لا يتوقف ما حدث عند كونه فيضاناً عابراً، بل يكشف عن طبيعة البنية الهشة التي تشكّلت كنتيجة مباشرة لعقود من الفساد والتهميش، بامتداداتها القانونية والتنموية والاجتماعية. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في مواجهة الحدث نفسه، بل في معالجة جذوره البنيويةوالتعامل معه ضمن بيئة قادرة على الاستيعاب. ومع الجهود الحالية المبذولة لتصحيح هذا المسار، تبقى الفرصة قائمة لإعادة بناء رؤية تنموية أكثر توازناً، قادرة على تقليل أثر الأزمات وتحول الموارد إلى عناصر استقرار لا إلى مصدر تهديد متكرر.
شذا إبراهيم
لم يكن فيضان الفرات حدثاً مفاجئاً بقدر ما كان اختباراً كشف ما هو أعمق من المياه.فالأضرار التي طالت المساكن والأراضي الزراعية أعادت طرح سؤال أساسي: لماذا تحوّل حدث يمكن التعامل معه ضمن أطر تنظيمية معروفة، إلى أزمة بهذا الحجم؟
لا يمكن فصل هذه النتائج عن واقع تشكّل خلال عقود من الفساد وسوء الإدارة في سياسات النظام السابق، التي كرست تبايناً واضحاً في توزيع التنمية بين المناطق، وأنتجت اختلالات عميقة ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.
الإشكالية هنا لا تتوقف عند الفرات بحد ذاته بالواقع العمراني والتنظيمي المحيط به.
إذ يفترض قانونياً تنظيم حرم الأنهار بما يحد من المخاطر، غير أن ما شهدته ضفاف الفرات يعكس غياباً فعلياً لتطبيق هذه القواعد خلال عقود طويلة، حيث تُركت المنطقة لتتشكّل بشكل عشوائي بفعل الفساد وضعف الرقابة.
فالتوسع السكني غير المنظم، والاستقرار في مناطق غير مهيأة، والتعديات على حرم السد، جاءت كنتيجة مباشرة لغياب التنمية الحقيقية وغياب البدائل التي كان يفترض أن توفرها الدولة.
حين تجاهلت السياسات الجغرافيا
لماذا بقيت المنطقة الشرقية، على مدى عقود من سياسات النظام السابق، خارج أولويات التنمية، رغم كونها الخزان الأهم للغذاء والطاقة والمياه في البلاد؟
هذا السؤال لا يمكن فصله عما يكشفه فيضان الفرات اليوم، حيث تبدو النتائج امتداداً طبيعياً لنهج تنموي طويل، حكم توزيع الاستثمارات والموارد وفق منطق محدد، يمكن اختصاره بما يشبه “المحور التنموي”.
عملياً، اتخذت التنمية مساراً أقرب إلى خط عمودي يربط بين مراكز المدن الكبرى، حيث تركزت الكثافة الاستثمارية والخدمية في نطاق جغرافي محدد، في حين بقيت المنطقة الشرقية خارج المسار الفعلي للتنمية، وهو ما يعكس خللاً بنيوياً في أولويات النظام السابق.
هذا التوزع لم يبق نظرياً بل انعكس مباشرة على بنية المنطقة وقدرتها على التحمّل. إذ أدى ضعف الاستثمار في البنية التحتية، الناتج عن سوء إدارة الموارد في تلك المرحلة، إلى بقاء الإمكانات دون منظومة قادرة على تحويلها إلى قوة تنموية متكاملة، وترك المنطقة مكشوفة أمام أي أزمة.
في المقابل، كانت الحاجة تتطلب نهجاً مختلفاً، يقوم على إعادة توجيه محور التنمية ليأخذ شكلاً "مائلاً"، يمر عبر مناطق الموارد ذاتها، بحيث تُبنى التنمية حيث توجد المياه والطاقة والغذاء، لا أن يُكتفى بنقل هذه الموارد إلى مراكز أخرى.
ضمن هذا التصور، كانت المنطقة الشرقية قادرة، نظرياً، على التحول إلى حاضرة اقتصادية متكاملة، تضم أنشطة زراعية وصناعية ولوجستية مترابطة، وربما مراكز نقل بري كبيرة تعتمد على موقعها الجغرافي، بما يخلق فرص عمل واسعة، ويحد من النزوح، ويُنتج نموذجاً أكثر توازناً على مستوى توزيع السكان والاستثمارات.
إلا أن غياب هذا التحول ترك المنطقة في وضع معكوس: موارد استراتيجية… دون بنية قادرة على احتضانها.
وعند أول اختبار حقيقي، كما حدث مع ارتفاع منسوب الفرات، لم يكن ما ظهر هو حجم الحدث، بل حدود الواقع الذي يحيط به، حيث غابت القاعدة التنموية التي كان يمكن أن تمتص أثره، أو على الأقل تحد من نتائجه.
نصوص قائمة بحاجة إلى توجيه وتفعيل
في ضوء ما سبق، لم يعد ممكناً قراءة دور القوانين بمعزل عن هذا الإرث من سوء الإدارة. إذ يفترض أن تشكّل هذه التشريعات الأدوات التنفيذية التي تُعيد توجيه التنمية جغرافياً، أو على الأقل تدعم هذا التحول.
لكن الواقع يشير إلى أن هذا الارتباط بقي محدوداً أو غير مكتمل.
فقانون الاستثمار، رغم التعديلات التي أُدخلت عليه بهدف تعزيز البيئة الجاذبة للمشاريع، لا يفرض توجهاً مكانياً واضحاً للاستثمار، بل يترك القرار النهائي لمنطق السوق، حيث يتجه المستثمر بطبيعته نحو المناطق الأكثر استقراراً من حيث البنية التحتية والخدمات. وبهذا المعنى، يمكن القول: إن القانون، رغم إيجابياته، لا يزال بحاجة إلى تطوير أدوات تحفيزية نوعية موجهة تحديداً نحو المناطق التي تمتلك موارد استراتيجية، دون أن تحظى بذات الجذب الاستثماري.
أما قانون التطوير والاستثمار العقاري، فقد وُضع أساساً لتنظيم التوسع العمراني وتحفيز إنشاء مناطق حديثة، إلا أن تطبيقه العملي تركز في الغالب ضمن النطاقات الحضرية الكبرى، دون أن يُستثمر بالشكل الكافي في إحداث تحولات عمرانية وإنتاجية في المناطق المرتبطة بالموارد الطبيعية، كحوض الفرات، حيث تبرز الحاجة إلى نماذج مختلفة من التطوير، قائمة على الإنتاج لا السكن فقط.
في المقابل، يشكّل قانون الإدارة المحلية أحد أهم المفاتيح غير المفعلة بشكل كافٍ، إذ يفترض أن يتيح للمجتمعات المحلية دوراً مباشراً في إدارة مواردها وتنظيم بيئتها. غير أن تهميش هذا الدور وتقييد الصلاحيات الفعلية، وإقصاء التمثيل المحلي الحقيقي، كل ذلك جعل من هذا القانون إطاراً شكلياً أكثر منه أداةً فاعلة في تحقيق تنمية متوازنة أو ضبط التوسع العمراني، بما في ذلك التعديات على مجاري الأنهار.
وبذلك، لا تبدو المشكلة في غياب النصوص بقدر ما تكمن في الإرث الثقيل لضعف تطبيقها، ما يبرز اليوم الحاجة إلى تفعيلها بجدية ضمن توجه مختلف، تعمل عليه الجهات الحالية لمعالجة هذه التشوّهات المتراكمة.
الوعي المجتمعي… جزء لا يقل أهمية عن القانون
وفي موازاة كل ما سبق، لا يمكن تجاهل أن أي إطار قانوني أو تنموي، مهما كان متماسكاً، يبقى بحاجة إلى قاعدة مجتمعية واعية تدعمه وتمنحه فعاليته. فالتعديات على حرم النهر، حتى وإن كانت في كثير من الحالات نتيجة ظروف قاهرة أو نقص في البدائل، تعكس أيضاً ضعفاً في إدراك المخاطر المرتبطة بالمكان.
فالوعي بأن ضفاف الأنهار ليست مجرد أراضٍ متاحة للسكن، بل مناطق ذات حساسية عالية، لا يقل أهمية عن وجود القوانين التي تنظّمها. بل إن التجارب المختلفة تظهر أن الالتزام بالقواعد العمرانية غالباً ما يكون نتيجة تراكُم ثقافة مجتمعية، لا مجرد فرض إداري.
ومع ذلك، لا يمكن فصل هذا الوعي عن البيئة التي يُبنى ضمنها. فحين تكون القوانين واضحة ومطبقة بعدالة، وحين تتوافر بدائل آمنة ومخططة، يصبح الالتزام خياراً ممكناً، لا عبئاً إضافياً. أما في غياب ذلك، فيتحول السلوك الفردي إلى استجابة ظرفية، أكثر منه التزاماً طويل الأمد.
ومن هنا، فإن أي مقاربة مستقبلية لا تقتصر على تعديل القوانين أو إعادة توجيه التنمية، بل تمتد أيضاً إلى بناء وعي مجتمعي تدريجي، يجعل من الأفراد شركاء في حماية المكان، لا مجرد متأثرين بما ينتج عنه.
في المحصلة، لا يتوقف ما حدث عند كونه فيضاناً عابراً، بل يكشف عن طبيعة البنية الهشة التي تشكّلت كنتيجة مباشرة لعقود من الفساد والتهميش، بامتداداتها القانونية والتنموية والاجتماعية. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في مواجهة الحدث نفسه، بل في معالجة جذوره البنيويةوالتعامل معه ضمن بيئة قادرة على الاستيعاب. ومع الجهود الحالية المبذولة لتصحيح هذا المسار، تبقى الفرصة قائمة لإعادة بناء رؤية تنموية أكثر توازناً، قادرة على تقليل أثر الأزمات وتحول الموارد إلى عناصر استقرار لا إلى مصدر تهديد متكرر.


