سوريا - اقتصاد
وزارة الزراعة تعلن وصفتها لإنقاذ القطاع.. إستراتيجية طموحة بأرقام متناقضة
ا
العين السورية
نشر في: ١٦ مارس ٢٠٢٦، ١٤:٤٥عدل في: ١٦ مارس ٢٠٢٦، ١٤:٤٥
3 دقيقة
0

كشف تقرير صادر عن وزارة الزراعة، حصلت “العين السورية” على نسخة منه، أن الوزارة بصدد إعداد استراتيجية للنهوض بالقطاع الزراعي، الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني في سورية.
لذلك، تبنت وزارة الزراعة استراتيجية وطنية واضحة لتعزيز الإنتاجية وتحقيق الأمن الغذائي، مع التركيز على الاستدامة والكفاءة المائية.
تناقض صارخ والحديث على " ذمة الوزارة"
تقول الوزارة ما يستدعي الكثير من العصف الذهني لفهمة.. دونما الوصول إلى نتيجة..
فهي تلفت في تقريرها إلى أنه ورغم الصعوبات والتحديات التي واجهت القطاع، فإن مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 20% عام 2005 إلى 43% عام 2022.
لكن الحقيقة المخفية وراء هذه الأرقام تكشف تراجع الإنتاج الزراعي الفعلي، فقد انخفض من نحو 265 مليار ليرة إلى حوالي 89 مليار ليرة.
هذا التناقض يروي قصة فجوة إنتاجية كبيرة تحتاج إلى رؤية جديدة واستراتيجية واضحة لتعزيز الإنتاجية..
ونحن " العين السورية" نشير إلى أن اختلاف سعر الصرف وحسابات " سنة الأساس" هو ما أنتج الأرقام المذكورة أعلاه، وهي لاتعكس الوقائع بدقة.
استثمار
تركز استراتيجية الوزارة على تحسين استغلال الأراضي البالغة 18.5 مليون هكتار، من بينها 5.9 مليون هكتار صالحة للزراعة، مع ضمان استثمار كامل المساحات المتاحة فعليًا، التي تبلغ حوالي 5.56 مليون هكتار. ومن خلال هذه الاستراتيجية، تعمل الوزارة على رفع كفاءة استخدام الأراضي والمياه، وتحسين الإنتاجية لكل وحدة مساحة بدل التوسع الأفقي.
أزمة " الإستراتيجي"
عندما نتحدث عن الإنتاج، نجد أن المحاصيل الاستراتيجية تمر بمرحلة صعبة. القمح، الذي كان يشغل مساحة 1.9 مليون هكتار ويعطي إنتاجًا يصل إلى 4.7 مليون طن، تقلصت مساحته إلى 1.28 مليون هكتار مع إنتاج 2.4 مليون طن فقط. والقطن، الذي كان يشكل رمزًا للاكتفاء الزراعي، انخفض إنتاجه بشكل دراماتيكي إلى أقل من 100 ألف طن. أما الشوندر السكري، فواجه مشاكل صناعية ومائية أدت إلى تراجع مستمر.
في المقابل، برزت المحاصيل الطبية والعطرية كمجال واعد، حيث تضاعفت المساحات المزروعة تقريبًا خلال العقدين الماضيين، مع معدل نمو سنوي قدره 4.3%. كما تحسنت المحاصيل الزيتية، محوّلة الأرقام السلبية السابقة إلى نمو إيجابي بنسبة 2.7%. وتمثل هذه المحاصيل الأمل في زراعة ذات قيمة مضافة وكفاءة مائية، مع التركيز على التصدير وتحقيق الأرباح.
في المربع التجاري
وعلى صعيد التجارة، تلعب الزراعة دورًا محوريًا في تحسين الميزان التجاري الوطني. فقد تراوحت حصة الصادرات الزراعية من إجمالي الصادرات بين 23% و60% خلال العقد الأخير، بينما لم تتجاوز المستوردات 28% من الإجمالي. هذا يظهر أن هناك فرصة كبيرة لتوجيه الإنتاج نحو الأسواق التصديرية واستكشاف مزيد من السلع ذات الميزة التنافسية.
تحديات بيئية
لكن التحديات البيئية ما زالت قائمة. فقد شهدت البلاد موجات جفاف شديدة بين 2007–2010 و2019–2025، واندلعت حرائق زراعية أضرت بأكثر من 4900 هكتار من الأراضي الحراجية بين 2021–2024. هذه المخاطر تؤكد ضرورة اعتماد الزراعة الذكية وإدارة المخاطر المناخية، والتكيف مع التغيرات البيئية لضمان استدامة القطاع الزراعي.
تنويع المحاصيل
تعمل الوزارة في إطار استراتيجيتها على تحفيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن والشوندر السكري، مع معالجة التحديات المائية والصناعية التي أثرت على إنتاجها في السنوات الماضية. وفي الوقت نفسه، تركز الاستراتيجية على تنمية المحاصيل الطبية والعطرية والمحاصيل الزيتية باعتبارها محاور رئيسية للتحول نحو زراعة ذات القيمة المضافة والكفاءة المائية، مع التركيز على التصدير والأسواق الدولية.
صادرات
وعلى صعيد التجارة، تؤكد الاستراتيجية على أهمية تعزيز الصادرات الزراعية لتحسين الميزان التجاري الوطني، مع التركيز على السلع ذات الميزة التنافسية واستكشاف أسواق جديدة، بينما تُبقي على حدّ أدنى من الواردات الزراعية لتأمين الاحتياجات المحلية.
مخاطر
كما تضع وزارة الزراعة المخاطر البيئية في صميم استراتيجيتها، إذ تواجه البلاد موجات جفاف متكررة وحرائق زراعية تؤثر على الأراضي الحراجية والزراعية. لذلك، تعتمد الاستراتيجية على الزراعة الذكية، وإدارة المخاطر المناخية، والتكيف مع التغيرات البيئية لضمان استدامة الإنتاج الزراعي.
في النهاية، ترسم استراتيجية وزارة الزراعة رؤية شاملة للقطاع: زيادة الإنتاجية، تحسين استغلال الموارد، تعزيز الصادرات، وحماية البيئة، لتبقى الزراعة السورية ركيزة صامدة للاقتصاد الوطني، وقوة دافعة نحو الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.


