سوريا - مجتمع
وزارة العدل تُعلن بداية الحسم.. هل يُبدد القانون المخاوف من وقائع العنف الأسري المتزايدة ؟
د. شعبان: إقرار وتفعيل الشرطة الأسرية الجاهزة دائماً لرصد حالات العنف الأسري
ا
العين السورية
نشر في: ٢ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:٠١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بالتزامن مع متابعة قضيتي الطفلتين نور وفرح، اللتين أثارتا تفاعلاً واسعاً خلال الأيام الماضية... كشف وزير العدل السوري مظهر الويس عن مشروع قانون جديد لمواجهة العنف الأسري. وقال الويس، في تصريح نشرته وزارة العدل عبر قناتها الرسمية في "تليغرام"، إن حماية الطفولة تعد أحد المحاور الأساسية في برنامج عمل الوزارة، انطلاقاً من اعتبار حماية الأطفال مسؤولية وطنية، والعمل على بناء منظومة عدالة صديقة للطفل تعزز سيادة القانون.
وأكد أنّ الوزارة لا تنظر إلى القضيتين باعتبارهما استجابة لحدث طارئ، بل كجزء من مسؤوليتها المؤسسية ضمن خطة إصلاحية شاملة، كاشفاً عن إعداد مشروع قانون متكامل لمكافحة العنف الأسري، ينتظر عرضه على مجلس الشعب لإقراره.
استراتيجية وطنية لحماية الطفولة
وأضاف أن الوزارة أعدّت بالتعاون مع وزارات وجهات وطنية ومنظمات دولية، استراتيجية وطنية لحماية الطفولة، إلى جانب برنامج لتطوير منظومة العدالة الإصلاحية للأطفال، بما يعزز الحماية القانونية والقضائية، ويركز على إعادة الإدماج، ويجعل مصلحة الطفل أساسا في صياغة السياسات والتشريعات والإجراءات القضائية.
وأشار وزير العدل إلى أن الوزارة أولت ملف العنف الأسري اهتماماً خاصاً، نظرا لما يخلّفه من آثار اجتماعية وقانونية، ولا سيما على الأطفال والنساء، موضحاً أنها عملت بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات المعنية على إعداد مشروع قانون يتضمن منظومة متكاملة للحماية والوقاية.
تفاصيل مشروع القانون
وبيّن أن المشروع ينص على استحداث آليات وجهات شرطية وقضائية متخصصة للتعامل مع قضايا العنف الأسري، إلى جانب تعزيز إجراءات حماية الضحايا وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، واعتبر أن التشريع المقترح يمثل خطوة لتطوير المنظومة القانونية وتعزيز حماية الأسرة والسلم المجتمعي.
لجنة تفتيش بقضية الطفلة نور الدوس في درعا
ويوم أمس السبت أعلنت وزارة العدل السورية تشكيل لجنة تفتيش عاجلة لمراجعة جميع الوقائع والإجراءات القضائية والتنفيذية المرتبطة بقضية الطفلة نور مهند الدوس.
وكشف النائب العام في محكمة نوى بريف درعا، عبد المجيد بداوة، في تصريحات إعلامية، أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الطفلة قتلت قبل ثلاثة أيام من الإبلاغ عن فقدانها، إثر تعرضها للضرب المبرح على يد عمها، وأن المتورطين خططوا للإبلاغ عن اختفائها بهدف التغطية على الجريمة.
وأوضح بداوة أن الطفلة بقيت في مكان الجريمة حتى وصول والدها من دمشق، قبل أن يشارك مع شقيقيه في دفن الجثة، مضيفاً أن المتورطين أُحيلوا إلى النيابة العامة العسكرية، باعتبار أن أحدهم يعمل في وزارة الدفاع، وذلك وفقاً لأحكام الاختصاص.
تقارير مثيرة للقلق
وتشير تقارير منظمات دولية، إلى أن الأطفال والنساء في سوريا يواجهون واقعاً قاسياً، حيث يُشكّل العنف الأسري وانتهاكات حقوق الطفل تحديات يومية تتفاقم.
وتلفت التقارير إلى تعرّض الأطفال السوريين لصنوف مختلفة من العنف تصل حد الاضطهاد، كالقتل والتشويه والاستغلال والتعذيب والعنف الجنسي والخطف والزواج المبكر. فمع نهاية عام 2024، كان نحو 7.5 ملايين طفل في سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وحوالي 6.4 ملايين بحاجة إلى دعم نفسي، في حين تجاوز عدد الأطفال خارج المدارس 2.4 ملايين طفل، إضافة إلى مليون آخرين معرّضين لخطر الانقطاع عن الدراسة.
أما النساء، فـ 93% من نحو 8.5 ملايين شخص بحاجة إلى خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي هنّ من النساء والفتيات. ويشمل العنف الممارس ضدهنّ الاعتداء الجسدي والنفسي والعاطفي والجنسي والعنف المنزلي، والاستغلال الجنسي، والزواج القسري والمبكر، إضافة إلى تقييد الحركة والحرمان من الموارد الاقتصادية والتعليم.
منظومة أخلاقية
في تعليقها على خطوة وزارة العدل، ترى الدكتورة رشا شعبان، وهي أستاذة علم الاجتماع في جامعة دمشق، أنه من الأهمية بمكان إنتاج منظومة قانونية و أخلاقية و إنسانية تعمل على حماية الطفل، وخاصة في هذه المرحلة التي تساعد فيها العنف بشكل عام، وخاصة تجاه المرأة و الطفل، وتلك الحوادث الكارثية في الآونة الأخيرة التي فقدنا فيها طفلتين بعمر البراءة.
فنحن بالتأكيد نحتاج لإعادة إنتاج قوانين جديدة تحمي الطفولة من العنف الأسري والعنف بشكل عام، ولا تتجاهل أن الدول المتقدمة مؤشرها التقدمي هو الطفل والمرأة.
هذه القوانين التي تعمل على الإقرار بأن الطفل ابن الدولة أولاً وحمايته حق و واجب، وأن أي شكوى بخصوص تعنيف طفل في أسرته يعني حرمان الأسرة منه و تكفل الدولة برعايته وتنشئته، وتلك ليست مسألة قوانين فحسب، بل العمل على إقامة دور رعاية متقدمة تعنى بالطفولة من جهة الكادر التربوي و النفسي و التعليمي المتطور و كذلك البنية التحتية التي تحترم احتياجات الطفولة.
الشرطة الأسرية
وتُجزم د. شعبان بأنه لابد من إقرار وتفعيل الشرطة الأسرية الجاهزة دائماً لرصد حالات العنف الأسري، و مراقبة الأطفال و حمايتهم من العنف حتى اللفظي منه لأنه البداية التمهيدية لتصاعد العنف الجسدي لدرجة انتهاك الجسد و القتل.
وتقول: الطامة الكبرى هي ذهنية العنف المتصاعدة الهستيرية في المجتمع التي من واجبنا البحث عن أسبابها لاستئصالها ونحن نراها يوميا ً تنتهك الطفولة و الإنسانية عامة.
وفي السياق، تؤكد د. شعبان، أنه من المهم أن نسأل عن مشهد أطفال يحملون السلاح و يتلفظون بشعارات القتل والتهديد في المجتمع؟ أليس ذلك انتهاك للطفولة أيضاً ؟
فالطفولة يعني مستقبل وطن و مجتمع، وانتهاك الطفولة و إهمال العنف الموجه اتجاهها يعني إعداد مجتمع لمستقبل الإجرام و الفوضى.
التشرد والتسول
وتلفت د. شعبان إلى حالات التشرد و التسول في الشوارع، التي على القانون أيضاً أن يلحظها و يشدد على التفعيل والتنفيذ، لأن القوانين هامة جداً لكن بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، التي من أهم واجباتها تفعيل مؤسساتها التي تعالج و تحمي و تعيد إنتاج الثقافة الاجتماعية بما يتلاءم مع تقدم المجتمعات. وكذلك وزارة الداخلية لتُتابع وتعاقب، فمن أمن العقاب أساء الأدب.
ووزارة التربية التي لا تُعلم فقط بل تربي، وتربي يعني تراقب وضعية الطفل و تتعامل مع مشكلاته الأسرية من خلال كادرها الاجتماعي و النفسي، و تبلغ عن حالات العنف. فكل مؤسسة تعمل على بناء العقل معنية بهذا المشروع .
❝
العمل على وضع استراتيجية لاستئصال العنف من ذهنية المجتمع عامة بكل ظواهره❞
إستراتيجية وطنية
والأهم من ذلك من وجهة نظر الدكتورة رشا شعبان، العمل على وضع استراتيجية لاستئصال العنف من ذهنية المجتمع عامة بكل ظواهره، ومؤشراته الثقافية و الفكرية، لأن العنف ثقافة وهنا علينا استئصال ظواهر العنف على الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي ونشر ثقافة بناء الإنسان من خلال الإعلام و التربية والثقافة.
وتختم: القانون و الوعي ثم الوعي ثم الوعي وبناء الوازع الداخلي و الخارجي معاً.


