سوريا - صحة
المضادات الحيوية تفقد قوتها.. هل تصبح العدوى البسيطة خطراً حقيقياً؟
المضادات الحيوية تفقد سلاحها الأقوى ..هل نقترب من عصر تصبح فيه العدوى العادية خطراً حقيقياً
ح
حمزة الحلقي
نشر في: ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٨:١٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

المضادات الحيوية تفقد سلاحها الأقوى ..هل نقترب من عصر تصبح فيه العدوى العادية خطراً حقيقياً
اعتدنا أن نرى المضاد الحيوي كحل بسيط للعدوى البكتيرية: وصفة طبية، بضعة أيام من العلاج، ثم يعود المريض إلى حياته الطبيعية.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن واحدة من كل ست حالات عدوى بكتيرية مؤكدة مختبرياً حول العالم في عام 2023 كانت مقاومة للمضادات الحيوية كما ارتفعت مقاومة أكثر من 40% من تركيبات الميكروب والمضاد التي تمت متابعتها بين 2018 و2023.
حيث أن المضادات الحيوية تستهدف البكتيريا فتمنع نموها أو تقضي عليها ومع مرور الوقت يمكن لبعض البكتيريا أن تكتسب تغيرات جينية تمنحها قدرة أكبر على مقاومة هذه الأدوية.
فهي لا "تخلق" المقاومة بشكل مباشر لكنها تفرض ضغطاً انتقائياً يجعل البكتيريا المقاومة أكثر قدرة على البقاء والتكاثر. وكلما زاد الاستخدام غير الضروري أو غير المناسب للمضادات زادت فرص ظهور المقاومة وانتشارها.
ولا تقتصر المشكلة على الإنسان فالمقاومة يمكن أن تنتقل بين البشر والحيوانات والبيئة. كما يساهم ضعف الوقاية من العدوى ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي وضعف التشخيص في تفاقمها.
ومن أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً أن المضاد الحيوي يعالج كل التهاب أو ارتفاع في الحرارة لكن المضادات الحيوية تعمل ضد البكتيريا ولا تعالج العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا.
الأخطر من ذلك أن بعض المرضى يوقفون العلاج بمجرد تحسن الأعراض، أو يستخدمون بقايا مضاد حيوي من وصفة قديمة أو يتناولون دواء وصف لشخص آخر، وفي المقابل قد يصف بعض العاملين الصحيين المضاد الحيوي عندما لا يكون ضرورياً بسبب صعوبة تحديد سبب العدوى أو رغبة المريض في الحصول على علاج سريع.
لكن استخدام المضاد الحيوي ليس قراراً بسيطاً فهو قرار يؤثر في المريض نفسه، وفي احتمال ظهور بكتيريا مقاومة يمكن أن تنتقل لاحقاً إلى أشخاص آخرين.
لذلك يجب استخدام المضاد وفق التشخيص وتعليمات الطبيب أو الصيدلي مع الالتزام بطريقة العلاج الموصوفة وعدم تعديلها من تلقاء النفس.
والجدير بالذكرأن مقاومة المضادات ليست مشكلة تخص المرضى المصابين بعدوى شديدة فقط.
فعندما تصبح البكتيريا مقاومة، قد تطول فترة المرض والاستشفاء، وتزداد الحاجة إلى علاجات بديلة وأكثر تعقيداً كما تصبح بعض الإجراءات الطبية أكثر خطورة.
وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن مقاومة البكتيريا للمضادات ارتبطت بأكثر من 4.7 مليون وفاة حول العالم عام 2021. وفي الوقت نفسه لا يزال تطوير مضادات حيوية جديدة أبطأ من حجم الحاجة العالمية.
لكن ما زالت المضادات الحيوية تنقذ ملايين الأرواح، وما زالت هناك علاجات فعالة للعديد من العدوى. كما يبحث العلماء عن بدائل واستراتيجيات جديدة من بينها العلاج بالعاثيات، وهي فيروسات تستطيع استهداف أنواع معينة من البكتيريا.
لكن العاثيات ليست بديلاً جاهزاً لجميع المضادات، وما زالت تواجه تحديات علمية وتنظيمية قبل استخدامها على نطاق واسع.
وفي مايو 2026 أقرت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية خطة عمل عالمية جديدة لمقاومة مضادات الميكروبات للفترة 2026–2036 في محاولة لتعزيز التعاون العالمي في مواجهة المشكلة.
لكن مواجهة المقاومة لا تعتمد على اكتشاف دواء جديد فقط بل نحتاج إلى تشخيص أسرع وأكثر دقة، ومراقبة انتشار البكتيريا المقاومة، ومكافحة العدوى في المستشفيات، وتحسين النظافة والتطعيم، والاستثمار في تطوير علاجات جديدة.
الرسالة هنا ليست أن نخاف من كل التهاب أو أن نتوقف عن استخدام المضادات الحيوية الرسالة أكثر توازناً باستخدم المضاد عندما نحتاج إليه فعلاً وبالطريقة الصحيحة وتحت إشراف طبي.
فالمعركة ضد مقاومة المضادات الحيوية لن تُحسم باكتشاف دواء سحري واحد وإنما بمزيج من الطب الوقائي والتشخيص الدقيق والاستخدام الرشيد للأدوية والبحث العلمي والتعاون الدولي.
لأن فقدان فعالية المضادات الحيوية لن يعني العودة إلى الماضي بالكامل لكنه قد يجعل بعض الأمراض والإجراءات الطبية التي نعتبرها اليوم بسيطة أكثر تعقيداً وخطورة. ولهذا فإن حماية المضادات الحيوية ليست مسؤولية الأطباء وحدهم، بل مسؤولية منظومة صحية ومجتمع كامل وللمريض دور مهم أيضاً .
فالمضاد الحيوي ليس دواءً عادياً يمكن استخدامه كلما شعرنا بالمرض بل مورد طبي ثمين يجب الحفاظ على فعاليته.
اعتدنا أن نرى المضاد الحيوي كحل بسيط للعدوى البكتيرية: وصفة طبية، بضعة أيام من العلاج، ثم يعود المريض إلى حياته الطبيعية.
لكن هذه الصورة بدأت تتغير مع تصاعد مقاومة المضادات الحيوية التي لم تعد مشكلة مستقبلية بل أزمة صحية تحدث بالفعل.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن واحدة من كل ست حالات عدوى بكتيرية مؤكدة مختبرياً حول العالم في عام 2023 كانت مقاومة للمضادات الحيوية كما ارتفعت مقاومة أكثر من 40% من تركيبات الميكروب والمضاد التي تمت متابعتها بين 2018 و2023.
حيث أن المضادات الحيوية تستهدف البكتيريا فتمنع نموها أو تقضي عليها ومع مرور الوقت يمكن لبعض البكتيريا أن تكتسب تغيرات جينية تمنحها قدرة أكبر على مقاومة هذه الأدوية.
فهي لا "تخلق" المقاومة بشكل مباشر لكنها تفرض ضغطاً انتقائياً يجعل البكتيريا المقاومة أكثر قدرة على البقاء والتكاثر. وكلما زاد الاستخدام غير الضروري أو غير المناسب للمضادات زادت فرص ظهور المقاومة وانتشارها.
ولا تقتصر المشكلة على الإنسان فالمقاومة يمكن أن تنتقل بين البشر والحيوانات والبيئة. كما يساهم ضعف الوقاية من العدوى ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي وضعف التشخيص في تفاقمها.
ومن أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً أن المضاد الحيوي يعالج كل التهاب أو ارتفاع في الحرارة لكن المضادات الحيوية تعمل ضد البكتيريا ولا تعالج العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا.
الأخطر من ذلك أن بعض المرضى يوقفون العلاج بمجرد تحسن الأعراض، أو يستخدمون بقايا مضاد حيوي من وصفة قديمة أو يتناولون دواء وصف لشخص آخر، وفي المقابل قد يصف بعض العاملين الصحيين المضاد الحيوي عندما لا يكون ضرورياً بسبب صعوبة تحديد سبب العدوى أو رغبة المريض في الحصول على علاج سريع.
لكن استخدام المضاد الحيوي ليس قراراً بسيطاً فهو قرار يؤثر في المريض نفسه، وفي احتمال ظهور بكتيريا مقاومة يمكن أن تنتقل لاحقاً إلى أشخاص آخرين.
لذلك يجب استخدام المضاد وفق التشخيص وتعليمات الطبيب أو الصيدلي مع الالتزام بطريقة العلاج الموصوفة وعدم تعديلها من تلقاء النفس.
والجدير بالذكرأن مقاومة المضادات ليست مشكلة تخص المرضى المصابين بعدوى شديدة فقط.
فالطب الحديث يعتمد على المضادات الحيوية في العديد من الإجراءات مثل بعض العمليات الجراحية، وزراعة الأعضاء، وعلاجات السرطان، ورعاية المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة.
فعندما تصبح البكتيريا مقاومة، قد تطول فترة المرض والاستشفاء، وتزداد الحاجة إلى علاجات بديلة وأكثر تعقيداً كما تصبح بعض الإجراءات الطبية أكثر خطورة.
وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن مقاومة البكتيريا للمضادات ارتبطت بأكثر من 4.7 مليون وفاة حول العالم عام 2021. وفي الوقت نفسه لا يزال تطوير مضادات حيوية جديدة أبطأ من حجم الحاجة العالمية.
لكن ما زالت المضادات الحيوية تنقذ ملايين الأرواح، وما زالت هناك علاجات فعالة للعديد من العدوى. كما يبحث العلماء عن بدائل واستراتيجيات جديدة من بينها العلاج بالعاثيات، وهي فيروسات تستطيع استهداف أنواع معينة من البكتيريا.
لكن العاثيات ليست بديلاً جاهزاً لجميع المضادات، وما زالت تواجه تحديات علمية وتنظيمية قبل استخدامها على نطاق واسع.
وفي مايو 2026 أقرت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية خطة عمل عالمية جديدة لمقاومة مضادات الميكروبات للفترة 2026–2036 في محاولة لتعزيز التعاون العالمي في مواجهة المشكلة.
لكن مواجهة المقاومة لا تعتمد على اكتشاف دواء جديد فقط بل نحتاج إلى تشخيص أسرع وأكثر دقة، ومراقبة انتشار البكتيريا المقاومة، ومكافحة العدوى في المستشفيات، وتحسين النظافة والتطعيم، والاستثمار في تطوير علاجات جديدة.
الرسالة هنا ليست أن نخاف من كل التهاب أو أن نتوقف عن استخدام المضادات الحيوية الرسالة أكثر توازناً باستخدم المضاد عندما نحتاج إليه فعلاً وبالطريقة الصحيحة وتحت إشراف طبي.
فالمعركة ضد مقاومة المضادات الحيوية لن تُحسم باكتشاف دواء سحري واحد وإنما بمزيج من الطب الوقائي والتشخيص الدقيق والاستخدام الرشيد للأدوية والبحث العلمي والتعاون الدولي.
لأن فقدان فعالية المضادات الحيوية لن يعني العودة إلى الماضي بالكامل لكنه قد يجعل بعض الأمراض والإجراءات الطبية التي نعتبرها اليوم بسيطة أكثر تعقيداً وخطورة. ولهذا فإن حماية المضادات الحيوية ليست مسؤولية الأطباء وحدهم، بل مسؤولية منظومة صحية ومجتمع كامل وللمريض دور مهم أيضاً .
فالمضاد الحيوي ليس دواءً عادياً يمكن استخدامه كلما شعرنا بالمرض بل مورد طبي ثمين يجب الحفاظ على فعاليته.


