سوريا - اقتصاد
خبراء يُبددون الهواجس بشأن منح البنك الدولي لسوريا
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:١٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بدد خبراء في تصريحات لـ " العين السورية" هواجس أبداها بعض المراقبين بخصوص المنح المقدمة من البنك الدولي لسوريا، والتي كان أحدثها منحة الـ 100 مليون دولار أمس.
وأكد هؤلاء، أن من عادة البنك الدولي أن يقدم منحاً مجانية، لكنها ليست موجهة للأفراد عادةً، بل تُخصص بشكل أساسي- وفق دساتير البنك - لدعم لحكومات والمشاريع التنموية في الدول، إلى جانب بعض برامج المنح الدراسية التنافسية للأفراد من دول محددة.
منح مجانية
لفهم ذلك بشكل أوضح، فإن أدبيات البنك الدولي تقسم المنح المجانية إلى فئتين رئيسيتين.. الأولى هي المنح المقدمة للدول والمشاريع، وهذا هو الاستخدام الأكثر شيوعاً للمنح في البنك الدولي، حيث تُمنح للحكومات لتمويل مشاريع تنموية محددة دون تكبدها ديوناً.
وتهدف هذه المنح إلى تمويل أنشطة حيوية، مثل إعداد دراسات الجدوى للمشاريع الكبرى، أو تعزيز قدرات المؤسسات، أو دعم قطاعات معينة كالزراعة والتحول الرقمي . وهي تساهم في الحفاظ على الحيز المالي للدول المستفيدة .
وتُمنح هذه المنح في المقام الأول لأفقر دول العالم وأكثرها احتياجاً، والتي تكون غير قادرة على الاقتراض بشروط ميسرة. على سبيل المثال، أقر البنك الدولي في الفلبين منحاً بقيمة 4.13 مليون دولار لدعم مشاريع لتعزيز فرص العمل والحد من الفقر .
وتصدر هذه المنح بشكل أساسي من خلال المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، وهي ذراع البنك الدولي المخصص لمساعدة الدول الأكثر فقراً من خلال المنح والقروض الميسرة للغاية .
منح دراسية
أما النوع الثاني فهو المنح الدراسية للأفراد (برامج المنح الدراسية)، وهذه هي الطريقة التي يمكن للأفراد من خلالها الاستفادة من منح البنك الدولي، ولكنها محددة بشروط تنافسية للغاية.
والبرنامج الأبرز، هو برنامج المنح الدراسية المشترك بين اليابان والبنك الدولي (JJ/WBGSP) . هذا البرنامج ممول بالكامل من قبل الحكومة اليابانية .
ويستهدف هذا البرنامج بشكل خاص المهنيين في منتصف حياتهم المهنية من الدول النامية (حيث توجد قائمة محددة بالدول المؤهلة) ، بالإضافة إلى برنامج منفصل للمواطنين اليابانيين .
وللحصول على هذه المنحة، يجب أن يكون المتقدم قد حصل على قبول غير مشروط (باستثناء التمويل) في أحد برامج الماجستير المشاركة في البرنامج. كما يشترط أن يكون لديه خبرة مهنية مدفوعة الأجر لا تقل عن 3 سنوات في مجال ذي صلة بالتنمية، وأن يكون موظفاً بدوام كامل في هذا المجال عند تقديم الطلب، ولا تغطي المنحة تكاليف أفراد الأسرة أو التأشيرات أو أجهزة الكمبيوتر، وهي مخصصة فقط للطلاب أنفسهم .
وزير المالية السوري يشرح
في هذا السياق، أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن جميع منح البنك الدولي التي قدمها حتى الآن لسوريا مجانية بالكامل، ولا يترتب على الخزينة العامة أي أعباء مالية، مشيراً الى أن كسب ثقة المؤسسات المالية الدولية جاء نتيجة منهجية صلبة اعتمدت الشفافية والحوكمة في إدارة التمويلات التنموية السابقة المقدمة من البنك الدولي.
وكان البنك الدولي، أعلن أمس الجمعة، أن مجلس المديرين التنفيذيين في البنك وافق على منحة جديدة بقيمة 100 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)لدعم سوريا في بناء أسس قطاع مالي حديث وآمن ومُعتمد رقمياً.
حجر الزاوية لتطوير القطاع المالي
وتعليقاً على قرار البنك الدولي أكد الوزير برنية في تصريح نقلته وكالة سانا اليوم السبت، أن الاستثمار في البنية التحتية المالية يمثل حجر الزاوية لتطوير القطاع المالي وتعزيز الاستقرار والشمول المالي، مشيراً إلى أن الرهان الأساسي يرتكز على حسن التنفيذ والإدارة المالية الرشيدة، بما يضمن تعظيم الأثر التنموي للأنشطة الاقتصادية، وفتح الآفاق أمام استقطاب المزيد من حزم التمويل مستقبلاً.
ولفت الوزير برنية إلى أن التمويلات التنموية السابقة غطت قطاعات حيوية، منها الكهرباء بقيمة 146 مليون دولار، والصحة بقيمة 75 مليون دولار، والمياه بقيمة 150 مليون دولار، وإدارة المالية العامة بقيمة 20 مليون دولار.
استقطاب منح جديدة
وأكد برنية استمرار الجهود لاستقطاب منح جديدة من البنك الدولي في الأشهر القادمة، تستهدف قطاعات التعليم، والزراعة، والنقل، والحماية الاجتماعية، وإدارة البيئة، ليصل إجمالي المنح لما يقارب المليار دولار من البنك خلال ثلاث سنوات.
وأعرب وزير المالية عن شكره للبنك الدولي على الاستجابة، مشيداً بجهود إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين في هذا الشأن.
ومع المنحة الجديدة وهي الخامسة تكون الحكومة السورية قد رفعت إجمالي المنح التنموية المقدمة من البنك الدولي إلى 491 مليون دولار أمريكي، ما يسهم في كسر العزلة المالية، وتيسير التدفقات النقدية للتجارة والاستثمار، إلى جانب تهيئة الظروف لإعادة ربط سوريا بالقنوات المالية الدولية، وفق أعلى معايير الشفافية والنزاهة.
ويقدم البنك الدولي تمويلاته للدول الأعضاء عبر مؤسسات مجموعة البنك الدولي، وتعد المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) إحدى هذه المؤسسات، وتختص بتقديم المنح والتمويلات الميسرة للدول منخفضة الدخل، بهدف دعم التنمية والحد من الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي.


