ريلز
البث
العالم
سوريا
    سوريا - اقتصاد

    هل تسدّد الأمطار فاتورة عجز القمح السوري؟

    ه
    هبة الكل
    نشر في: ٢ مايو ٢٠٢٦، ١١:١٢عدل في: ٢ مايو ٢٠٢٦، ١١:١٢
    3 دقيقة
    31
    هل تسدّد الأمطار فاتورة عجز القمح السوري؟


    بعد عام وُصف بأنه الأسوأ جفافاً والأخطر إنتاجاً، تستعد سوريا لاستقبال موسم القمح، وسط مؤشرات إيجابية لوفرة المخزون الحالي، واعتماد تكنولوجيا رقمية في آليات الاستلام والتسويق. إذ يشكّل هذا الموسم منعطفاً حاسماً لرسم خارطة طريق الأمن الغذائي للبلاد، في ظل عجز إنتاجي يتجاوز مليوني طن من القمح، وانعدام الأمن الغذائي لأكثر من نصف السكان، وفقاً لتقديرات منظمة الفاو عام 2025.

    استعدادات لوجستية
    يكشف مدير المؤسسة العامة للحبوب السورية، المهندس حسن العثمان، لموقع "العين السورية" أنه تم إيقاف إبرام عقود جديدة لاستيراد القمح هذا العام، بغية إفساح المجال لتخزين الموسم الحالي، مؤكداً أن الصفقات الموقعة جارية دون أية معوقات. وتعمل مؤسسة الحبوب على تجهيز مراكز الاستلام وتأهيلها لوجستياً، من حيث تزويدها بالكهرباء والكاميرات والبرامج الإلكترونية، مثل برامج الحجز، والقبّان الإلكتروني، والمحاسبة.
    ويتابع العثمان أنه تمّ تأهيل كوادر مدرّبة مسبقاً لاستقبال موسم القمح، بالإضافة إلى تأهيل عدد من الصوامع والصويمعات لتخزين المحصول في محافظتي الرقة والحسكة. حيث تمتلك المؤسسة 37 صومعة و98 صويمعة و14 مستودع تخزين، مقدّراً نسبة الجاهزية التخزينية بنحو 65%، بعد أن كانت الحكومة حتى منتصف نيسان الجاري تعتمد على القمح المستورد، وبكميات قُدّرت بنحو 1.3 مليون طن حسب بيانات رسمية كشفتها مؤسسة الحبوب، وتقديرات اقتصادية بتكاليف تتراوح بين 250 و500 مليون دولار سنوياً.
    وفي هذا السياق، أكد مصدر رسمي في وزارة الزراعة لـ"العين السورية" وجود خطة حكومية لموسم القمح هذا العام يصل إنتاجه إلى نحو 2.8 مليون طن، حيث خُطّط لزراعة ما يقارب 1.4 مليون هكتار من الأراضي البعلية والمروية لهذا العام، بزيادة تُقدّر بنحو 20 ألف هكتار عن العام السابق.

    سنابل... رهن الاندماج
    يُظهر واقع مزارعي الحسكة حالة من التفاؤل الحذر أمام موسم مطير ومستقبل مرتقب، خاصة وأنهم خسروا العام الفائت موسم القمح البعل بالكامل بسبب شح الأمطار، مقابل محصول مروي لم يحقق لهم فائدة تُذكر نتيجة ارتفاع تكاليف الزراعة.
    حسين عبد الله، من ملاك الأراضي الزراعية في الحسكة، أشار إلى أن الحكومة في السنوات السابقة لم تشترِ القمح من المزارعين، وذلك تحت بند منع نقل القمح من مناطق سيطرة الإدارة الذاتية ("قسد") إلى مناطق الحكومة. إذ ليس لديهم أي علم حتى تاريخه لمن سيتم بيع محصوله ومن سيقوم بشرائه، في ظل مشهد تغلب عليه الضبابية لناحية الاندماج الفعلي مع "قسد".
    في المقابل، يذكر أبو مثنى، صاحب حقل قمح في دير الزور، وجود تسعيرتين مختلفتين للقمح نتيجة تعدد جهات السيطرة. أما هذا العام، ومع سيطرة الحكومة حالياً، فيرجّح أن تكون التسعيرة على نمطين: إجباري واختياري. لافتاً إلى تفاؤله بموسم أمطار غزير، وتوافر بذار جيدة، وانخفاض الآفات حتى الآن، فضلاً عن دعم حكومي للمحروقات. ويأمل أن يتم رفع سعر الكيلو بما لا يقل عن ألف ليرة مقارنة بالعام الماضي.

    تفاؤل حذر..
    يبيّن مؤسس مبادرة المشاريع الأسرية التنموية، أكرم العفيف، أنه رغم تراجع المخاطر مقارنة بالعام السابق، لا يزال الموسم يواجه تحديات تتعلق بخدمة المحصول والمبيدات وتكاليف الحصاد، بما فيها أكياس التعبئة التي لم تُموَّل من قبل الدولة، رغم تمويلها للبذار والسماد. ويؤكد أن الفلاحين غير قادرين على تحمّل هذه التكاليف، وأن الدعم لا يجب أن يكون على حسابهم، وإلا فإنهم قد يعزفون عن الزراعة.
    ويشدد العفيف على ضرورة منح الفلاحين أسعاراً مجزية، لأن القمح لا يمثل مجرد ثروة نباتية، بل يشكّل أيضاً عصب الثروة الحيوانية من خلال التبن. وانتهاء موسمه يعني تهديداً مباشراً للموسم الحيواني في البلاد.
    في المقابل، لا يرى المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر، مهند زنبركجي، أن تحسن الأمطار أو إدارة الموسم كافٍ لتعافي قطاع القمح، موضحاً أن أي زيادة في الإنتاج تعود أساساً إلى تحسن الظروف المناخية، لا إلى تطوير أساليب الزراعة أو تقديم دعم مستدام للفلاحين. ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على الإنتاج، بل تمتد إلى القدرة على التخزين والنقل دون خسائر، مشيراً إلى أن أي تحسن يبقى ظرفياً لا هيكلياً.

    تسعيرة رغيف الخبز
    تثار العديد من التساؤلات حول انعكاسات محتملة على أسعار الخبز في الأفران. حيث تُظهر بيانات مؤسسة الحبوب توزيع نحو 235 ألف طن من الدقيق على المخابز العامة خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 285 ألف طن للمخابز الخاصة. وبناءً عليه، يرى مؤسس مبادرة المشاريع الأسرية، العفيف، أن هذا التوزيع لا ينعكس على سعر الخبز، نظراً لتقارب تكاليف الطحن، إضافة إلى أن كلاً من الأفران العامة والخاصة تتمتع بوضع إنتاجي جيد.
    بينما ينفي الخبير زنبركجي أن يكون الاعتماد على المخابز الخاصة توجهاً سياسياً نحو الخصخصة، وإنما هو خيار عملي فرضه واقع المطاحن الحكومية الضعيف وتقادمها، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يسعى للربح، مما يتطلب رقابة وضبط تكاليف الإنتاج لمنع ارتفاع أسعار الخبز.

    استدراك ممكن
    مع اقتراب موسم الحصاد، تسجل سوريا أدنى مستوى عالمي في مخزون الحبوب لعام 2026، بواقع (-0.2) مليون طن، مع توقعات باحتياج استيراد نحو 3 ملايين طن. ومع ذلك، لا تعكس التوقعات الاستحالة، إذ يتطلب تحقيق الاكتفاء نفيراً استراتيجياً وتكاتفاً بين كل من الحكومة والمزارعين، للوصول إلى إنتاج 4 ملايين طن، بما يمهّد لتحقيق سيادة قمحية حقيقية.
    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    من أين تستورد سوريا احتياجاتها النفطية ؟سوريا - اقتصاد

    من أين تستورد سوريا احتياجاتها النفطية ؟

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    جدل حول علاقة سوريا مع مؤسسات التمويل الدوليةسوريا - اقتصاد

    جدل حول علاقة سوريا مع مؤسسات التمويل الدولية

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    مخاوف من خسارة أهم محاصيل الشمال السوريسوريا - اقتصاد

    مخاوف من خسارة أهم محاصيل الشمال السوري

    إإدلب – شمس الدين المطعون
    3 دقيقة
    6
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.

    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...