سوريا - اقتصاد
هل تتحول بورصة دمشق إلى محرك نمو اقتصادي شامل أم تبقى حبيسة النخبة؟
ا
العين السورية ـ منير الرفاعي
نشر في: ٢٠ يونيو ٢٠٢٦، ١٥:٢٠
3 دقيقة

انطلقت بورصة دمشق عام 2009 لتكون شريان التمويل الرئيسي للاقتصاد السوري، لكن بعد ستة عشر عاماً، لا تزال السوق المالية تواجه مخاضاً عسيراً لتثبيت أقدامها. فمع نمو القيمة السوقية إلى 25 تريليون ليرة سورية نهاية عام 2025، وتواضع حجم التداول التراكمي الذي لم يتجاوز 961 مليار ليرة، يبرز تساؤل حول مدى قدرة هذه المؤسسة على التحول من "سوق للنخبة" إلى "وعاء استثماري شامل".
لماذا يبتعد السوريون؟
وأشار الزعبي إلى أن التضخم استنزف مدخرات السوريين، وحصر أولوياتهم في تأمين الغذاء والسكن، مما جعل أي فائض مالي يُوجه للأصول الملموسة كالذهب أو العقار للتحوط من تقلبات العملة، كما انتقد الزعبي واقع الخدمات المصرفية، مؤكداً أن بيروقراطية فتح الحسابات، وغياب منصات التداول الرقمية باللغة العربية، جعلت من الاستثمار في البورصة "مهمة شاقة" لا تتناسب مع وتيرة العصر.
وصفة لزيادة عدد الشركات
تضيق الخيارات الاستثمارية في بورصة دمشق، حيث يقتصر السوق على 27 شركة معظمها في قطاعي البنوك والتأمين، وهنا يشدد الدكتور عروة الزعبي على أن تغيير واستدرك هذه البيئة، يطلب إصلاحاً جذرياً وليس شكلياً. واقترح الزعبي تقديم حوافز ضريبية سخية للشركات المساهمة العامة المدرجة لثلاث سنوات، معتبراً أن هذا الإجراء هو الدافع الأقوى لأصحاب الشركات العائلية –التي تشكل عصب الاقتصاد السوري– للتحول نحو الإدراج في السوق المالية.
إدراج إلزامي
وفي هذا السياق، أكد الزعبي أن على الدولة أن تلعب دوراً أكثر حزماً من خلال "الإلزام التدريجي" للشركات الكبرى وشركات القطاع العام الرابحة بطرح أسهمها للاكتتاب العام، خاصة مشاريع التطوير العقاري التي تتجاوز رؤوس أموالها المليار دولار. وختم الزعبي هذه النقطة بالتشديد على ضرورة إنشاء "وحدة دعم فني" داخل البورصة أو هيئة الأوراق المالية، مهمتها تقديم الاستشارات المجانية للشركات لمساعدتها في إعادة هيكلة إداراتها وتطبيق معايير الحوكمة المطلوبة.
عمق السوق ومؤشراته
وبين الزعبي أن هيمنة قطاعي البنوك والتأمين تجعل السوق غير ممثل للاقتصاد الكلي، بحيث تصبح أي أزمة في قطاع المصارف كفيلة بانهيار السوق بأكمله.
وكشف الزعبي عن مؤشر وصفه بالصادم، وهو أن معدل دوران الأسهم على مدار 16 عاماً لا يتجاوز 4% من القيمة السوقية، وهو ما يعني أن السوق شبه مجمدة، حيث يشتري المستثمر السهم ليحتفظ به في "الدرج" بدلاً من تداوله، محاكياً بذلك ثقافة الاكتناز التقليدية. ولإصلاح هذا الخلل، أوضح الزعبي أن تنشيط السوق يتطلب خلق قاعدة "مستثمرين مؤسسيين" من خلال إلزام صناديق التقاعد وغيرها من الصناديق باستثمار جزء من محافظها في السوق، بالإضافة إلى إدخال أدوات مالية حديثة كالصكوك الإسلامية والسندات الحكومية قصيرة الأجل.
خارطة طريق نحو الشمولية
وفي رؤيته للخروج من عنق الزجاجة، أكد الدكتور عروة الزعبي أن "كسب الثقة" هو حجر الزاوية في أي خطة مستقبلية، ولا يمكن لأي حافز تقني أن ينجح دون أساس قانوني صارم. وبين الزعبي أن أول إجراء يجب أن يبدأ به صانع القرار هو تفعيل "الشفافية الرادعة"، عبر نشر الأحكام القضائية النهائية بحق أي متلاعب بالسوق بشكل علني، ليشعر صغار المستثمرين بوجود جهة تحمي حقوقهم.
وأضاف الزعبي أن خارطة الطريق يجب أن تتضمن إلزام الشركات المدرجة بنشر تقارير ربع سنوية مصحوبة بتحليل إداري مبسط بلغة يفهمها المواطن العادي، وليس فقط الأرقام المالية الجافة. وختم الزعبي حديثه بالتأكيد على ضرورة إطلاق منصة إلكترونية تفاعلية لتلقي شكاوى المستثمرين ومعالجتها بمدد زمنية ملزمة، مؤكداً أن هذه الإجراءات هي الطريق الوحيد لنقل البورصة من "سوق للمتخصصين" إلى "ساحة استثمارية شاملة" تساهم في حماية مدخرات السوريين من التضخم عبر الاستثمار المنتج.
اختبار استعداد وقابلية


