سوريا - اقتصاد
نافذة اقتصادية جديدة بين دمشق وبيروت.. أي تطورات في الأفق؟
ر
رهام علي
نشر في: ٢٩ مايو ٢٠٢٦، ٠٨:٢٣
3 دقيقة
4

بدأت ملامح مرحلة جديدة من التعاون التدريجي تتشكل بين دمشق وبيروت، تهدف إلى الانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى متقدم من التنسيق بعد سنوات من تذبذب الروابط التي أثرت سلباً على الطرفين. وتأتي هذه التحركات كترجمة عملية للتفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأخيرة إلى العاصمة السورية، إذ يبحث البلدان خلال الأسابيع المقبلة سبل تفعيل آليات العمل المشترك، وسط ترحيب سوري واضح ورغبة متبادلة في بناء علاقات مؤسساتية صحية تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية المشتركة.
حراك تنظيمي وهيكلية تأسيسية
شراكة القطاع الخاص تقترب
وبعد أن سمى الجانب السوري أعضاءه الثلاثة في مجلس الأعمال التأسيسي، يستعد الجانب اللبناني للإعلان عن أعضائه الخمسة أو الستة الذين ستعينهم غرف التجارة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة. ويمهد هذا التعيين اللبناني المرتقب للقاء مشترك يعقد مطلع حزيران في دمشق برئاسة وزير الاقتصاد اللبناني، إذ يلتئم المجلسان السوري واللبناني لتشكيل مجلس الأعمال المشترك بشكل نهائي. كما سيقدم الجانب اللبناني مقترحاً لإنشاء لجان متخصصة تشمل لجنة للتجارة والاستثمار وأخرى للقطاع المصرفي، وذلك بهدف دراسة كل قطاع على حدة وفتح آفاق استثمارية أوسع للبنانيين، لا سيما في ظل توقع تدفق استثمارات عربية كبيرة إلى سوريا تعود بالنفع على حركة الإعمار والنشاط التجاري التكاملي.
عقدة الترانزيت وتحديات الحدود
بوابة لوجستية لشرق المتوسط
في السياق، يشير الباحث مصطفى نورالله إلى "أهمية استغلال التنوع المناخي والجغرافي الذي يميز سوريا ولبنان، والاستفادة القصوى من كفاءة الكوادر البشرية عبر مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للجانبين". ويؤكد نورالله على ضرورة "أن يعمل المجلس المشترك على تهيئة بيئة استثمارية مؤاتيه لتوطين التكنولوجيا المتطورة وتطويرها محلياً من خلال استقطاب طاقات المغتربين السوريين واللبنانيين وتفعيل أدوارهم عبر منصة حقيقية تتيح لهم نقل خبراتهم المتراكمة في الخارج واستثمارها في الداخل لبناء اقتصاد معرفي حديث يواكب التحولات العالمية"، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية قيام هذا المجلس على مبدأ التوازن في تمثيل الخبرات والكفاءات بين الجانبين لتعزيز موثوقيته ومصداقيته في أداء الدور المنوط به على أكمل وجه.
من الشراكة إلى المعاهدات
إذاً،يسير التعاون المشترك بين البلدين وفق استراتيجية مرحلية تبدأ من تفعيل علاقات الشركات وتنتقل لاحقاً إلى العلاقات الحكومية الرسمية المعمدة بالاتفاقيات. إذ ستركز المرحلة الحالية غير الرسمية على عمل مجالس الأعمال لتوثيق العلاقات التجارية والاستثمارية وتوقيع اتفاقيات مباشرة بين رجال الأعمال،وبالتوازي مع هذا المسار، ستنطلق ورش عمل بين موظفين تعينهم وزارة الاقتصاد في لبنان ونظرائهم في سوريا لبدء النقاش والتوصل إلى حلول للمشكلات القائمة وأبرزها الرسوم الجمركية، على أن يتم تحويل هذه التفاهمات خلال أشهر معدودة إلى اتفاقيات ومعاهدات رسمية تربط الحكومتين على غرار الاتفاقيات القائمة بين لبنان ومصر والأردن وعمان.
تهيئة واستعداد
وفي المحصلة، تأتي خطوة تشكيل المجلس الجديد ضمن رؤية أوسع لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية التي تعمل على تطوير منظومة مجالس الأعمال المشتركة عبر خطة توسعية لزيادة عدد المجالس الثنائية من 16 مجلساً إلى نحو 62 مجلساً مع دول العالم. ولضمان مأسسة هذه المجالس، أسست الوزارة "المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال" بموجب القرار رقم 25 ليكون المظلة الرسمية الموحدة للإطار التنظيمي، مع إطلاق منصة وطنية رقمية لتوحيد البيانات ومتابعة مؤشرات الأداء والأنشطة بشفافية وحوكمة عالية.
وكان قد أكد رئيس المجلس رواد رمضان أن "تشكيل أي مجلس يستند إلى معايير واضحة تضمن وجود مبرر اقتصادي حقيقي وتحديد القطاعات ذات الأولوية بوجود شخصيات فاعلة"، مشيراً إلى تنظيم اللقاءات والبعثات التجارية بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين لضمان انسجام الأنشطة مع التوجهات العامة للدولة السورية.


