سوريا - اقتصاد
هل سيكون ميناء طرطوس محركاً للتجارة والاستثمار والنمو في سوريا؟
800 مليون دولار في ميناء طرطوس.. ماذا سيكسب السوريون؟
م
مجد محمد
نشر في: ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٣:٥٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
بالنسبة للسوري، لا تُقاس أهمية الميناء بعدد السفن التي ترسو على أرصفته، بل بما يمكن أن يصل أثره إلى حياته اليومية: فرصة عمل جديدة، منتج سوري يجد طريقه إلى الخارج، أو سلعة تصل إلى السوق بكلفة أقل.
ومن هنا، لا تبدو أرقام الأموال المعلنة لتطوير ميناء طرطوس مجرد استثمار في رافعات وأرصفة، بل رهاناً اقتصادياً أكبر: هل يستطيع الميناء تحويل موقع سوريا على المتوسط إلى حركة تجارة وإنتاج وفرص عمل، واستعادة دوره كبوابة تربط الاقتصاد السوري بأسواق المنطقة؟ يمثل ميناء طرطوس إحدى أهم بوابات سوريا على البحر المتوسط، ومع دخول موانئ دبي العالمية مشغلاً استراتيجياً بموجب اتفاقية امتياز تمتد 30 عاماً، وبرنامج استثماري معلن بقيمة 800 مليون دولار، يدخل الميناء مرحلة جديدة لا تقتصر على تطوير الأرصفة والمعدات، بل تمتد إلى محاولة استعادة دوره في حركة التجارة الإقليمية وربطه بصورة أوسع بالنشاط الاقتصادي السوري.
لكن حجم الاستثمار وحده لا يضمن تحقيق هذا التحول. فالقيمة الحقيقية للمشروع ستتحدد بقدرة الميناء على جذب حركة تجارية مستدامة، وخفض تكاليف النقل والمناولة، وربطه بشبكات الطرق والسكك الحديدية ومراكز الإنتاج، وتحويل موقع سوريا الجغرافي إلى ميزة اقتصادية قابلة للاستثمار.
من مرفأ إلى عقدة لوجستية
خلال النصف الأول من عام 2026، استقبل ميناء طرطوس 551 سفينة، فيما تجاوزت كميات البضائع المناولة خمسة ملايين طن، بالتزامن مع تشغيل الرصيف الرابع وإدخال رافعات متنقلة جديدة رفعت طاقة المناولة بنحو 40%.
غير أن زيادة الطاقة الاستيعابية لا تعني تلقائياً زيادة النشاط الاقتصادي، إذ تبقى قدرة الميناء على جذب حركة تجارية إضافية العامل الحاسم في تحويل التوسع التشغيلي إلى عائد اقتصادي.
ويشير الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، في حديثه لـ«العين السورية»، إلى أن تنافسية ميناء طرطوس تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: الموقع الجغرافي، وتطوير البنية التحتية، وكلفة التشغيل، لافتاً إلى أن الرصيف الرابع والرافعات الجديدة يمكن أن يعززا قدرة الميناء على استقبال السفن ومناولتها.
وتزداد أهمية هذه العناصر إذا نجح الميناء في جذب حركة ترانزيت وإعادة تصدير تربط سوريا بالعراق والأردن ولبنان وتركيا وأسواق شرق المتوسط، بما يوسع دوره من خدمة حركة الاستيراد والتصدير المحلية إلى المشاركة في شبكة التجارة الإقليمية.
سرعة الميناء.. كلفة أقل للتجارة
لا تتوقف أهمية التطوير عند زيادة عدد السفن التي يمكن للميناء استقبالها، فسرعة العمليات تمثل عنصراً أساسياً في كلفة التجارة.
وكل ساعة تُختصر من زمن بقاء السفينة يمكن أن تنعكس على تكاليف النقل والتخزين والتأمين، كما تسهم في تسريع وصول البضائع وتقليص مدة بقاء رأس المال عالقاً في دورة النقل والتخليص.
ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد أن تسريع المناولة وتقليص زمن انتظار السفن يخفضان تكاليف التجارة بصورة مباشرة، عبر الحد من غرامات التأخير وتكاليف التخزين والتأمين، وهو ما يمكن أن ينعكس في نهاية السلسلة على كلفة السلع في السوق.
وتدخل الرقمنة وتبسيط الإجراءات الجمركية ضمن المعادلة نفسها، إذ لا تقيس الخطوط الملاحية كفاءة الميناء بحجم معداته فقط، بل بسرعة التخليص وموثوقية أزمنة إنجاز المعاملات والمناولة.
وهنا تصبح المنافسة بين الموانئ منافسة على الزمن والكلفة بقدر ما هي منافسة على الأرصفة والطاقة الاستيعابية.
من أين يأتي الدولار؟
لا تقتصر الاستفادة الاقتصادية من الميناء على رسوم السفن والبضائع، إذ يمكن أن تتسع مصادر الإيرادات عبر الترانزيت وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية وتموين السفن والصيانة والتخزين، إلى جانب الأنشطة الاقتصادية التي قد تنشأ في محيط الميناء.
ويرى الدكتور فادي عياش أن استثمار الـ800 مليون دولار يتجاوز تحديث المرفأ، إذ يمكن أن يسهم في خفض تكاليف سلاسل التوريد وتعزيز الجاذبية الاستثمارية لسوريا، شريطة أن يرتبط تطوير الميناء بالإنتاج المحلي وشبكات التجارة الإقليمية.
ويشير عياش، في تصريح خاص لـ«العين السورية»، إلى إمكانية نشوء منظومة اقتصادية متكاملة حول الميناء تضم المناطق الحرة والمستودعات والمراكز اللوجستية والصناعات والخدمات البحرية، بما يخلق فرص عمل داخل المرفأ وخارجه.
وفي هذه الحالة، لا تعود القيمة الاقتصادية للميناء محصورة في البضائع التي تمر عبر أرصفته، بل تمتد إلى الخدمات والأنشطة والاستثمارات التي يمكن أن تتشكل حوله.
الطاقة الاستيعابية وحدها لا تكفي
لكن الحلقة الأكثر أهمية في المعادلة تبقى: من سيملأ هذه الطاقة الجديدة؟
فالميناء يحتاج إلى حركة تجارية مستدامة، تشمل استيراداً مرتبطاً بالإعمار والإنتاج، وصادرات زراعية وصناعية، إلى جانب حركة ترانزيت منتظمة نحو دول الجوار.
ويحذر الدكتور عبد الرحمن محمد من أن زيادة الطاقة الاستيعابية ستكون محدودة الجدوى إذا لم ترافقها زيادة فعلية في الطلب على خدمات الميناء، معتبراً أن المطلوب هو ربط طرطوس باقتصاد منتج ومصدّر، وليس الاكتفاء بزيادة حركة الواردات.
ويتقاطع ذلك مع رؤية الدكتور فادي عياش، الذي يرى أن نجاح الاستثمار يتوقف على تحويل الميناء من «بوابة عبور» إلى جزء من منظومة الإنتاج والتصدير السورية.
فالفرق الاقتصادي كبير بين ميناء يستقبل بضائع مستوردة للسوق المحلية، وآخر يجذب سفناً وعمليات ترانزيت وتخزين وإعادة تصدير، ويخدم في الوقت نفسه منتجات زراعية وصناعية سورية متجهة إلى الأسواق الخارجية.
ما بعد أسوار الميناء
تحقيق هذا التحول لا يتوقف على ما يحدث داخل الميناء، بل يعتمد أيضاً على البنية التي تربطه ببقية البلاد والأسواق المحيطة.
وتحتاج طرطوس، في هذا السياق، إلى شبكة نقل وخدمات متكاملة تشمل السكك الحديدية والطرق ومراكز التخزين الجافة والمناطق اللوجستية ومنطقة حرة فاعلة.
ويؤكد الدكتور عبد الرحمن محمد أن التكامل مع شبكة الطرق والسكك الحديدية هو ما يمكن أن يحول الميناء من نقطة لتفريغ البضائع إلى عقدة توزيع إقليمية.
فعندما تصل السفينة بسرعة، لكن البضائع تتأخر بعد خروجها من الميناء، تفقد سلسلة النقل جزءاً من المكاسب التي حققتها عمليات المناولة.
ومن هنا، تتحول قيمة الاستثمار من مجرد رافعات وأرصفة إلى سلسلة اقتصادية أوسع تبدأ بالسفينة ولا تنتهي عند بوابة الميناء، بل تمتد إلى النقل والتخزين والتأمين والتصنيع والتصدير.
من الاستثمار إلى الأثر الاقتصادي
يمتلك ميناء طرطوس عناصر مهمة لاستعادة دوره التجاري، لكن نجاح التحول لن يُقاس فقط بعدد السفن أو بحجم البضائع المناولة، وإنما بما يستطيع الميناء إضافته إلى الاقتصاد خارج أسواره.
كم استثماراً جديداً سيجذب؟ وكم فرصة عمل سيولد؟ وإلى أي مدى سيخفض كلفة التجارة؟ وكم من المنتجات السورية سيجد طريقه عبره إلى الأسواق الخارجية؟
هذه المؤشرات هي التي ستحدد الفارق بين توسعة تشغيلية لميناء وبين مشروع قادر على توليد أثر اقتصادي أوسع.
فإذا ارتبط تطوير طرطوس بانتعاش الصناعة والزراعة والتصدير وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، يمكن للميناء أن ينتقل من منشأة تخدم حركة التجارة إلى محرك يدعم النشاط الاقتصادي السوري.
أما التحدي الحقيقي، فيبقى في خلق حركة تجارية مستدامة تملأ الطاقة الجديدة، وربط الميناء بالإنتاج والأسواق، بحيث يتحول الموقع الجغرافي لسوريا من ميزة على الخريطة إلى قيمة اقتصادية فعلية.
بالنسبة للسوري، لا تُقاس أهمية الميناء بعدد السفن التي ترسو على أرصفته، بل بما يمكن أن يصل أثره إلى حياته اليومية: فرصة عمل جديدة، منتج سوري يجد طريقه إلى الخارج، أو سلعة تصل إلى السوق بكلفة أقل.
ومن هنا، لا تبدو أرقام الأموال المعلنة لتطوير ميناء طرطوس مجرد استثمار في رافعات وأرصفة، بل رهاناً اقتصادياً أكبر: هل يستطيع الميناء تحويل موقع سوريا على المتوسط إلى حركة تجارة وإنتاج وفرص عمل، واستعادة دوره كبوابة تربط الاقتصاد السوري بأسواق المنطقة؟ يمثل ميناء طرطوس إحدى أهم بوابات سوريا على البحر المتوسط، ومع دخول موانئ دبي العالمية مشغلاً استراتيجياً بموجب اتفاقية امتياز تمتد 30 عاماً، وبرنامج استثماري معلن بقيمة 800 مليون دولار، يدخل الميناء مرحلة جديدة لا تقتصر على تطوير الأرصفة والمعدات، بل تمتد إلى محاولة استعادة دوره في حركة التجارة الإقليمية وربطه بصورة أوسع بالنشاط الاقتصادي السوري.
لكن حجم الاستثمار وحده لا يضمن تحقيق هذا التحول. فالقيمة الحقيقية للمشروع ستتحدد بقدرة الميناء على جذب حركة تجارية مستدامة، وخفض تكاليف النقل والمناولة، وربطه بشبكات الطرق والسكك الحديدية ومراكز الإنتاج، وتحويل موقع سوريا الجغرافي إلى ميزة اقتصادية قابلة للاستثمار.
من مرفأ إلى عقدة لوجستية
خلال النصف الأول من عام 2026، استقبل ميناء طرطوس 551 سفينة، فيما تجاوزت كميات البضائع المناولة خمسة ملايين طن، بالتزامن مع تشغيل الرصيف الرابع وإدخال رافعات متنقلة جديدة رفعت طاقة المناولة بنحو 40%.
غير أن زيادة الطاقة الاستيعابية لا تعني تلقائياً زيادة النشاط الاقتصادي، إذ تبقى قدرة الميناء على جذب حركة تجارية إضافية العامل الحاسم في تحويل التوسع التشغيلي إلى عائد اقتصادي.
ويشير الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، في حديثه لـ«العين السورية»، إلى أن تنافسية ميناء طرطوس تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: الموقع الجغرافي، وتطوير البنية التحتية، وكلفة التشغيل، لافتاً إلى أن الرصيف الرابع والرافعات الجديدة يمكن أن يعززا قدرة الميناء على استقبال السفن ومناولتها.
وتزداد أهمية هذه العناصر إذا نجح الميناء في جذب حركة ترانزيت وإعادة تصدير تربط سوريا بالعراق والأردن ولبنان وتركيا وأسواق شرق المتوسط، بما يوسع دوره من خدمة حركة الاستيراد والتصدير المحلية إلى المشاركة في شبكة التجارة الإقليمية.
سرعة الميناء.. كلفة أقل للتجارة
لا تتوقف أهمية التطوير عند زيادة عدد السفن التي يمكن للميناء استقبالها، فسرعة العمليات تمثل عنصراً أساسياً في كلفة التجارة.
وكل ساعة تُختصر من زمن بقاء السفينة يمكن أن تنعكس على تكاليف النقل والتخزين والتأمين، كما تسهم في تسريع وصول البضائع وتقليص مدة بقاء رأس المال عالقاً في دورة النقل والتخليص.
ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد أن تسريع المناولة وتقليص زمن انتظار السفن يخفضان تكاليف التجارة بصورة مباشرة، عبر الحد من غرامات التأخير وتكاليف التخزين والتأمين، وهو ما يمكن أن ينعكس في نهاية السلسلة على كلفة السلع في السوق.
وتدخل الرقمنة وتبسيط الإجراءات الجمركية ضمن المعادلة نفسها، إذ لا تقيس الخطوط الملاحية كفاءة الميناء بحجم معداته فقط، بل بسرعة التخليص وموثوقية أزمنة إنجاز المعاملات والمناولة.
وهنا تصبح المنافسة بين الموانئ منافسة على الزمن والكلفة بقدر ما هي منافسة على الأرصفة والطاقة الاستيعابية.
من أين يأتي الدولار؟
لا تقتصر الاستفادة الاقتصادية من الميناء على رسوم السفن والبضائع، إذ يمكن أن تتسع مصادر الإيرادات عبر الترانزيت وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية وتموين السفن والصيانة والتخزين، إلى جانب الأنشطة الاقتصادية التي قد تنشأ في محيط الميناء.
ويرى الدكتور فادي عياش أن استثمار الـ800 مليون دولار يتجاوز تحديث المرفأ، إذ يمكن أن يسهم في خفض تكاليف سلاسل التوريد وتعزيز الجاذبية الاستثمارية لسوريا، شريطة أن يرتبط تطوير الميناء بالإنتاج المحلي وشبكات التجارة الإقليمية.
ويشير عياش، في تصريح خاص لـ«العين السورية»، إلى إمكانية نشوء منظومة اقتصادية متكاملة حول الميناء تضم المناطق الحرة والمستودعات والمراكز اللوجستية والصناعات والخدمات البحرية، بما يخلق فرص عمل داخل المرفأ وخارجه.
وفي هذه الحالة، لا تعود القيمة الاقتصادية للميناء محصورة في البضائع التي تمر عبر أرصفته، بل تمتد إلى الخدمات والأنشطة والاستثمارات التي يمكن أن تتشكل حوله.
الطاقة الاستيعابية وحدها لا تكفي
لكن الحلقة الأكثر أهمية في المعادلة تبقى: من سيملأ هذه الطاقة الجديدة؟
فالميناء يحتاج إلى حركة تجارية مستدامة، تشمل استيراداً مرتبطاً بالإعمار والإنتاج، وصادرات زراعية وصناعية، إلى جانب حركة ترانزيت منتظمة نحو دول الجوار.
ويحذر الدكتور عبد الرحمن محمد من أن زيادة الطاقة الاستيعابية ستكون محدودة الجدوى إذا لم ترافقها زيادة فعلية في الطلب على خدمات الميناء، معتبراً أن المطلوب هو ربط طرطوس باقتصاد منتج ومصدّر، وليس الاكتفاء بزيادة حركة الواردات.
ويتقاطع ذلك مع رؤية الدكتور فادي عياش، الذي يرى أن نجاح الاستثمار يتوقف على تحويل الميناء من «بوابة عبور» إلى جزء من منظومة الإنتاج والتصدير السورية.
فالفرق الاقتصادي كبير بين ميناء يستقبل بضائع مستوردة للسوق المحلية، وآخر يجذب سفناً وعمليات ترانزيت وتخزين وإعادة تصدير، ويخدم في الوقت نفسه منتجات زراعية وصناعية سورية متجهة إلى الأسواق الخارجية.
ما بعد أسوار الميناء
تحقيق هذا التحول لا يتوقف على ما يحدث داخل الميناء، بل يعتمد أيضاً على البنية التي تربطه ببقية البلاد والأسواق المحيطة.
وتحتاج طرطوس، في هذا السياق، إلى شبكة نقل وخدمات متكاملة تشمل السكك الحديدية والطرق ومراكز التخزين الجافة والمناطق اللوجستية ومنطقة حرة فاعلة.
ويؤكد الدكتور عبد الرحمن محمد أن التكامل مع شبكة الطرق والسكك الحديدية هو ما يمكن أن يحول الميناء من نقطة لتفريغ البضائع إلى عقدة توزيع إقليمية.
فعندما تصل السفينة بسرعة، لكن البضائع تتأخر بعد خروجها من الميناء، تفقد سلسلة النقل جزءاً من المكاسب التي حققتها عمليات المناولة.
ومن هنا، تتحول قيمة الاستثمار من مجرد رافعات وأرصفة إلى سلسلة اقتصادية أوسع تبدأ بالسفينة ولا تنتهي عند بوابة الميناء، بل تمتد إلى النقل والتخزين والتأمين والتصنيع والتصدير.
من الاستثمار إلى الأثر الاقتصادي
يمتلك ميناء طرطوس عناصر مهمة لاستعادة دوره التجاري، لكن نجاح التحول لن يُقاس فقط بعدد السفن أو بحجم البضائع المناولة، وإنما بما يستطيع الميناء إضافته إلى الاقتصاد خارج أسواره.
كم استثماراً جديداً سيجذب؟ وكم فرصة عمل سيولد؟ وإلى أي مدى سيخفض كلفة التجارة؟ وكم من المنتجات السورية سيجد طريقه عبره إلى الأسواق الخارجية؟
هذه المؤشرات هي التي ستحدد الفارق بين توسعة تشغيلية لميناء وبين مشروع قادر على توليد أثر اقتصادي أوسع.
فإذا ارتبط تطوير طرطوس بانتعاش الصناعة والزراعة والتصدير وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، يمكن للميناء أن ينتقل من منشأة تخدم حركة التجارة إلى محرك يدعم النشاط الاقتصادي السوري.
أما التحدي الحقيقي، فيبقى في خلق حركة تجارية مستدامة تملأ الطاقة الجديدة، وربط الميناء بالإنتاج والأسواق، بحيث يتحول الموقع الجغرافي لسوريا من ميزة على الخريطة إلى قيمة اقتصادية فعلية.


