سوريا - ثقافة
من "حديقة الحيوان" إلى السينما المستقلة والدراما السورية.. "الأخوين ملص" رحلة تبحث عن الجمهور والحرية
أحمد ومحمد ملص في لقاء خاص مع "العين السورية" من دمشق..
ا
العين السورية ـ باسل حاجولي
نشر في: ١١ يوليو ٢٠٢٦، ١٦:٢٧
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أجرى الفنانان الشقيقان محمد وأحمد ملص، زيارة خاصة إلى مكتب منصة "العين السورية" في دمشق.. وكان حديثاً هادئاً وتفصيلياً على طاولة مستديرة مع كادر المنصة، عن تجربتهما الممتدة بين سوريا وفرنسا.
كشف الأخوان عن مشاريع مسرحية وسينمائية جديدة وعن رؤيتهما لمستقبل المسرح والدراما إلى جانب الحديث عن تفاصيل الشراكة التي جمعتهما طوال سنوات العمل الفني.
عروض جديدة لمسرحية حديقة الحيوان
يلفت محمد ملص إلى أن مسرحية حديقة الحيوان مستوحاة من نص الكاتب الأمريكي إدوارد ألبي، لكن جرى إعدادها لتكون قريبة من الواقع السوري، مشيرا إلى أن عرضها في مسرح الغرفة منحها خصوصية مختلفة بسبب قرب الممثل من الجمهور وتحول المشاهد إلى جزء من الحدث.
وأوضح أن العمل لن يتوقف عند هذه التجربة إذ تستعد المسرحية لعروض جديدة في جمعية المسرح الحر مع خطة لتقديمها داخل المقاهي إلى جانب العمل على إقامة عروض أخرى على مسارح دمشق في حال استكمال الترتيبات مع وزارة الثقافة.
المسرح للجميع
أما أحمد ملص، فتحدث عن التجربة التي رافقت بيع التذاكر بعد العودة إلى دمشق حيث تركت حرية تحديد قيمة التذكرة لكل شخص بهدف أن يبقى المسرح متاحا للجميع.
وروى أن الجمهور تفاعل مع الفكرة بصورة لافتة، فبعض الحاضرين وضعوا رسائل محبة وآخرون قدموا الياسمين فيما كتب آخرون أنهم سيدفعون لاحقا عندما تسمح لهم ظروفهم بينما اختار آخرون تقديم مبالغ أكبر دعما للتجربة.
ويرى الشقيقان أن الجمهور أصبح شريكا في العمل المسرحي وليس مجرد متفرج يجلس في الصالة.
دمشق بعدسة سينمائية
محمد ملص تحدث عن مشروع "الأخوين" السينمائي الذي بدأ في فرنسا مع مجموعة من الأفلام المستقلة التي شاركت في مهرجانات عربية ودولية. وقال: إن العودة إلى دمشق حملت رغبة في تصوير المدينة بصورة مختلفة لذلك أنجزا فيلم دمشق يا بسمة الحزن الذي نال الجائزة الأولى في تونس ويعملان حاليا على تصوير فيلم الرجل الذي صار نهرا بمشاركة مجموعة من الفنانين السوريين في تجربة جديدة تنطلق من دمشق.
الدراما تنتظر الفرصة المناسبة
وحول الغياب عن الدراما السورية قال أحمد ملص إن المسألة لا ترتبط بالابتعاد عن التلفزيون وإنما بعدم وجود مشروع ينسجم مع التجربة التي بنياها خلال أكثر من خمسة وعشرين عاما في المسرح.
وأشار إلى أن المشاركة في أي عمل درامي يجب أن تكون ضمن مشروع يحترم هذه المسيرة ويمنح الفنان مساحة حقيقية للتعبير.
مشروع لتخريج جيل جديد من الممثلين
كشف الشقيقان عن مشروع لإنشاء استوديو تمثيل يقدم دورات تدريبية تمتد ثلاثة أشهر وتنتهي بإنتاج عرض مسرحي كامل للشباب المشاركين.
ويأمل الأخوان محمد وأحمد ملص أن يرى المشروع النور بعد استكمال متطلبات التمويل والشراكات اللازمة.
الاختلاف سر النجاح
العلاقة بين الشقيقين لم تخل من الاختلافات خلال العمل لكنهما ينظران إليها باعتبارها جزءا طبيعيا من أي تجربة إبداعية.
محمد ملص أوضح أن أي قرار لا يمر إلا بموافقة الطرفين من خلال ما يصفانه مازحان بـ" حق الفيتو" لذلك تولد الأفكار بعد نقاش طويل حتى إنهما في كثير من الأحيان لا يتذكران من صاحب الفكرة الأولى لأن النتيجة تصبح ملكا للمشروع كله.
التمويل الذاتي خيار يحافظ على الاستقلال
يرى الأخوان ملص أن انتظار الدعم قد يؤخر تنفيذ المشاريع لذلك اعتمدا طوال السنوات الماضية على التمويل الذاتي في المسرح والسينما المستقلة وكتابة أعمال يمكن تنفيذها بالإمكانات المتاحة دون التخلي عن رؤيتهما الفنية.
المسرح يحتاج إلى من يدافع عنه
محمد ملص يرى أن حرية المسرح لا تمنح للفنان وإنما ينتزعها بعمله وإصراره وأن مسؤولية تطوير الحركة المسرحية تقع على الفنانين بقدر ما تقع على المؤسسات لأن انتظار الظروف المثالية لن يصنع مسرحا حرا
أما أحمد ملص فيؤمن بأن الفن الحقيقي يبدأ عندما يكون قريبا من الناس وأن قيمة المسرح تكمن في قدرته على الوصول إلى الجميع مهما كانت ظروفهم لذلك جاءت تجربة التذاكر الحرة امتدادا لهذه الفكرة.
رسالة الأخوين ملص للجمهور
وجه محمد ملص رسالة إلى الشباب مستحضرا مقولة وليام شكسبير لا تسخروا من أحلام الشباب فإن السخرية منها عارض من أعراض مرض الشيخوخة الذي يسميه البعض حكمة بينما اختصر أحمد ملص رسالته بالتأكيد على أن الإيمان بالفن والعمل المشترك والاستمرار في الحلم هو الطريق لبناء تجربة قادرة على البقاء.
وفي ختام اللقاء تحدث الأخوان ملص عن اهتماماتهما بعيدًا عن الفن مؤكدين أنهما لا يتابعان كرة القدم إلا خلال بطولات كأس العالم رغم إقامتهما الطويلة في فرنسا فيما يبقى المنتخب البرازيلي والفرنسي الأقرب لهما وتشجيعهما المؤكد للفرق العربية المشاركة في المونديال.
في المقابل كشفا عن شغفهما الكبير برياضةالقتال ولا سيما الملاكمة والكيك بوكسينغ حيث يحمل كل منهما الحزام الأسود معتبرين أن الرياضات الفردية تقوم على العدالة الكاملة داخل الحلبة بعيدًا عن أي اعتبارات خارجية.


