سوريا - اقتصاد
من الهاتف إلى الاقتصاد.. ماذا سيضيف استثمار "زين" للتنمية في سوريا؟
ا
العين السورية
نشر في: ٣٠ يونيو ٢٠٢٦، ١٥:٠٣
3 دقيقة

في وقت تبحث فيه سوريا عن بوابة تعيد تحريك عجلة الاقتصاد، برز قطاع الاتصالات كأحد أول القطاعات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، مع استعداد شركة زين الكويت لضخ أكثر من 1.5 مليار دولار في مشروع يعد من أكبر الاستثمارات الخارجية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وبحسب ما نقلته وكالتا بلومبرغ ورويترز عن مصادر مطلعة، فإن الشركة حصلت على حقوق تشغيل شبكة جديدة للهاتف المحمول، مقابل نحو 747 مليون دولار قيمة الرخصة، إضافة إلى استثمارات تقارب 800 مليون دولار لتوسعة الشبكة وتحديث بنيتها التحتية، بما يشمل إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G).
ولا تقتصر أهمية المشروع على تطوير خدمات الاتصالات، بل تمتد إلى تحفيز قطاعات اقتصادية عديدة تعتمد بشكل مباشر على البنية الرقمية، مثل التجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية، والتعليم، والاستثمار، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل التنفيذ والتشغيل.
ووفق المعلومات المتداولة، ستحتفظ الحكومة السورية بحصة تبلغ 25% في الشركة أو الرخصة، ما يمنحها دوراً مباشراً في إدارة أحد أكثر القطاعات حيوية وربحية.
استثمار يتجاوز قطاع الاتصالات
يرى خبراء اقتصاديون أن قيمة المشروع لا تكمن في حجمه المالي فقط، بل في الرسائل التي يبعث بها إلى الأسواق العالمية. فدخول شركة إقليمية بحجم "زين" يعني أن البيئة الاستثمارية السورية بدأت تستعيد اهتمام المستثمرين، وهو ما قد يشجع شركات أخرى على دراسة فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة، والنقل، والصناعة، والسياحة.
ويشير محللون إلى أن نجاح المشروع سيعتمد على عدة عوامل، أبرزها استقرار البيئة الاقتصادية، ووضوح التشريعات، واستمرار الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، لأن ذلك سيحدد ما إذا كانت هذه الصفقة ستكون بداية موجة استثمارية جديدة أم مجرد مشروع منفرد.
استقطاب المستثمرين يبدأ من استقرار القوانين :
وفي تعليق على أهمية مثل هذه الاستثمارات، يرى الخبير الاقتصادي د. سمير سعيفان في تصريح" للعين السورية "أن دخول شركات إقليمية كبرى إلى السوق السورية يمثل مؤشراً إيجابياً على عودة الاهتمام بالاقتصاد السوري، لكنه يؤكد أن تحويل هذه المشاريع إلى نقطة انطلاق حقيقية لإعادة الإعمار يتطلب استقراراً سياسياً واقتصادياً، وبيئة قانونية واضحة، واستمرار الانفتاح على الاستثمارات الخارجية. ويشير إلى أن إعادة الإعمار لن تعتمد على المساعدات وحدها، بل ستكون الاستثمارات الخاصة أحد أهم مصادر التمويل خلال المرحلة المقبلة.
وهذا التحليل يتماشى ايضا مع ما يطرحه الخبير الاقتصادي السوري د. كرم شعار في دراساته، التي تؤكد أن التعافي الاقتصادي يحتاج إلى مؤسسات قوية، وشفافية، واستقرار تشريعي لجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وبين آمال المواطنين بقطاع اتصالات أكثر تطوراً، وتطلعات الحكومة إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال، تبدو هذه الصفقة اختباراً حقيقياً لقدرة سوريا على استعادة ثقة المستثمرين والانطلاق نحو مرحلة اقتصادية مختلفة.


