سوريا - محليات
ارتباك منظومة النقل العام.. عندما يكون سائق الحافلة صاحب قرار !!
ن
نورا حربا
نشر في: ١٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١١:٤٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لا يزال قطاع النقل العام في سوريا يواجه تحديات متراكمة، تتفاقم مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما انعكس سلباً على جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين.
ومع الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، تصاعدت شكاوى الركاب من فرض بعض شركات النقل الخاصة لأجور تفوق التعرفة الرسمية، بالتزامن مع نقص وسائل النقل وازدحام شديد داخل الحافلات، ما جعل التنقل معاناة يومية لآلاف السوريين.
استياء
فقد شهدت خطوط نقل عدّة في دمشق خلال الفترة الأخيرة فرض زيادات غير رسمية على أجور الركوب، ما أثار استياءً كبيراً بين المواطنين الذين يعانون أصلاً من طول فترات الانتظار والاكتظاظ داخل الحافلات، واضطرار كثير منهم إلى إكمال رحلاتهم وقوفاً في ظروف غير مريحة.
وتقول المهندسة دارين دغلاوي إن بعض شركات النقل والسائقين يتقاضون 35 ليرة سورية جديدة عن الرحلة بين مخيم اليرموك وموقف الحميدية، بزيادة 10 ليرات عن التعرفة الرسمية، مشيرة إلى أن قلة وسائل النقل تؤدي إلى ازدحام كبير وتراجع مستوى الخدمة.
نقص الباصات يفاقم الأزمة
ويرى متابعون أن المشكلة لا تقتصر على تجاوز التعرفة، بل ترتبط بعدم كفاية عدد الحافلات العاملة مقارنة بحجم الطلب، لا سيما في ساعات الذروة، ما يضطر الركاب إلى الانتظار طويلاً أو قبول استخدام وسائل نقل تتقاضى أجوراً أعلى من المحدّد.
من جهته، أكد عبد الرحمن محمد أن الخدمات المقدّمة من شركات النقل الخاصة لا تلبي احتياجات المواطنين، في ظل فترات الانتظار الطويلة، ما ينعكس سلباً على وصول العاملين إلى أعمالهم ويضاعف معاناتهم اليومية.
أما عبد الرزاق المصطفى فأشار إلى أن تأخر انطلاق الحافلات يُربك مواعيد الركاب اليومية ويؤثر في التزاماتهم المهنية والشخصية.
أعباء إضافية على المواطنين
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الازدحام والتأخير، بل تمتد إلى الأعباء المالية الملقاة على الأسر، إذ تشكل أي زيادة في أجور النقل عبئاً إضافياً على الموظفين والطلاب والعاملين الذين يعتمدون على وسائل النقل الجماعي يومياً، في وقت تشهد فيه مختلف تكاليف المعيشة ارتفاعاً متواصلاً.
رقابة مستمرة على التعرفة
وفي المقابل، يؤكد مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطّان، في حديثه لـ"العين السورية"، أن المؤسسة تواصل متابعة واقع التعرفة بهدف تحقيق التوازن بين مصلحة المواطنين واستمرارية الخدمة، وذلك عبر لجان رقابية ميدانية تتابع مدى التزام المستثمرين بالتعرفة الرسمية.
وأوضح أن المؤسسة تنظّم دورياً ضبوطاً بحق المخالفين وفق ما ترصده اللجان المختصة، حفاظاً على حقوق المواطنين وتعزيز الانضباط في القطاع، لافتاً إلى أن قراراً جديداً لتعديل التعرفة سيصدر نهاية الأسبوع الجاري بالتنسيق مع مختلف المحافظات.
وأشار قطّان إلى أن إلزام السائقين بالعمل وفق التعرفة القديمة بعد ارتفاع أسعار المحروقات قد يؤدي إلى توقف عدد من المركبات عن العمل، ما سينعكس سلباً على حركة النقل وتوافر الحافلات على الخطوط.
وأضاف أن المؤسسة تتابع التزام شركات النقل الداخلي بالتعرفة المعتمدة عبر جولات رقابية دورية ومفاجئة، إضافة إلى التنسيق المستمر مع الجهات المعنية لضمان حسن تنفيذ القرارات الناظمة للقطاع.
مخالفات وإجراءات رادعة
وبيّن مدير المؤسسة أن المتابعة اليومية تتم عبر مراقبين يعملون على مدار الساعة لرصد أي تجاوزات تمس حقوق المواطنين أو تؤثر في جودة الخدمة، مشيراً إلى أن أبرز المخالفات تتمثل في تقاضي أجور إضافية وعدم الالتزام بخطوط السير المحددة.
وأوضح أن العقوبات تبدأ بالإنذار والتنبيه، وقد تصل إلى تنظيم الضبوط القانونية وحجز المركبات المخالفة بالتنسيق مع شرطة المرور، خاصة في حالات التكرار أو المخالفات الجسيمة.
وأكد أن المؤسسة تتعامل مع شكاوى المواطنين المتعلقة بارتفاع الأجور أو تدني مستوى الخدمة من خلال التحقق الميداني واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أي خلل، كما تم تخصيص منصة "محلولة" التابعة لمحافظة دمشق لاستقبال الشكاوى، وسيُوضع رمز استجابة سريع (QR) على ملصقات التعرفة الجديدة، لتتيح للمواطنين تقديم بلاغاتهم مباشرة عبر التطبيق.
حلول تتجاوز الرقابة
ويرى مختصون أن تحسين واقع النقل لا يتحقق بضبط التعرفة وحدها، بل يتطلب زيادة عدد الحافلات العاملة على الخطوط الأكثر ازدحاماً، وإعادة توزيعها بما يتناسب مع الكثافة السكانية، إلى جانب تحديث الأسطول، وتعزيز استخدام الأنظمة الإلكترونية لمراقبة الأداء واستقبال شكاوى المواطنين، ونشر التعرفة الرسمية بوضوح داخل الحافلات وفي مواقف الانطلاق.
ويؤكد هؤلاء أن قطاع النقل يقف اليوم أمام معادلة صعبة: تحقيق التوازن بين ارتفاع تكاليف التشغيل واستمرار تقديم الخدمة من جهة، وقدرة المواطنين على تحمل تكاليف التنقل من جهة أخرى، وهو ما يتطلب حلولاً عملية تضمن استدامة الخدمة وتحسين جودتها.
بانتظار رؤية متكاملة للحل
ورغم الإجراءات الرقابية التي تعلن عنها المؤسسة العامة لنقل الركاب، لا تزال معاناة المواطنين اليومية مستمرة، في ظل نقص وسائل النقل، والازدحام، وتفاوت الالتزام بالتعرفة الرسمية.
ومعالجة هذه الأزمة تتطلب رؤية متكاملة تشمل تحديث البنية التشغيلية، وزيادة عدد الحافلات، وتعزيز الرقابة، بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين وتحسين أحد أهم القطاعات الخدمية المرتبطة بحياتهم اليومية.


