العالم - اقتصاد
منظمة دولية تُحذّر من "سيناريو أسود" للاقتصاد العالمي إن طالت الحرب
ا
العين السورية
نشر في: ٣ يونيو ٢٠٢٦، ١٢:٣٧
3 دقيقة
2

حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أن استمرار أزمة الطاقة في الشرق الأوسط حتى النصف الثاني من 2027 قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى "سيناريو مظلم"، يشمل تباطؤا حادا في النمو وارتفاعا كبيرا في معدلات الفائدة، في ظل تعثر مساعي احتواء التصعيد بين أمريكا وإيران.
وقالت المنظمة، ومقرها باريس، إن النمو العالمي قد يهبط إلى 2.1% هذا العام وإلى 1.8% العام المقبل إذا استمرت اضطرابات تدفقات الطاقة، وهي مستويات وصفتها بأنها شديدة الانخفاض خارج فترات الركود العالمي الكبرى، مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.
وذكرت بلومبيرغ أن مصير الاقتصاد العالمي بات مرتبطا بمآلات الصراع في الشرق الأوسط، بعدما تسبب بالفعل في كبح النمو، وقد يؤدي في حال طال أمده إلى ركود في بعض الاقتصادات وارتفاع أكبر في التضخم.
وقالت المنظمة في أحدث توقعاتها الاقتصادية إن ضغوط الأسعار وضعف الطلب قد يستمران لبعض الوقت، وربما يتفاقمان حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، بسبب آثار اضطرابات الإمدادات على الطاقة والسلع وسلاسل الإنتاج.
وتأتي التحذيرات مع تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة الهشة بين واشنطن وطهران، بعد هجوم إيراني على قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت ردا على ضربات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية في جنوب إيران، وهو ما أضعف الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق يسمح بزيادة حركة السفن عبر مضيق هرمز.
السيناريو الأساسي
في السيناريو الرئيسي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تفترض المنظمة إمكانية حل الأزمة قريبا، وأن تسير أسعار الطاقة وفق المستويات الحالية في أسواق العقود الآجلة، بما يخفض النمو العالمي إلى 2.8% هذا العام من 3.4% في 2025، قبل أن يرتفع إلى 3.1% في 2027.
وبموجب هذا السيناريو، تتوقع المنظمة تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2% هذا العام من 2.1% في 2025، في حين يبلغ التضخم في أمريكا 3.7%، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%، لكنه أقل من توقعات المنظمة في آذار عند 4.2%.
وتوقعت المنظمة أن تسجل بريطانيا وأمريكا أعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع هذا العام عند 3.7%، كما رفعت قليلا تقديراتها لنمو الاقتصاد البريطاني في 2026 إلى 0.9% مقارنة بتوقعات سابقة عند 0.7% في آذار، على أن يبلغ النمو 1.1% في 2027.
وترى المنظمة أن البنوك المركزية الكبرى، بما فيها الاحتياطي الفدرالي وبنك إنجلترا، قد تبقي معدلات الفائدة دون تغيير في السيناريو المركزي، رغم الارتفاع القريب في التضخم، إذا بقيت توقعات الأسعار تحت السيطرة ولم تنتقل موجة الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد.
صدمة ممتدة
لكن الصورة تصبح أكثر قتامة إذا استمرت الحرب حتى 2027، إذ حذرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أن ذلك قد يسبب أعمق تباطؤ عالمي خلال 40 عاما خارج جائحة كورونا والأزمة المالية في 2009، مع ارتفاع التضخم العالمي 0.4 نقطة مئوية هذا العام و1.3 نقطة في 2027.
وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة ستيفانو سكاربيتا إن الصراع في الشرق الأوسط أصبح القوة الأساسية التي تشكل آفاق الاقتصاد العالمي، مضيفا أن الاقتصاد العالمي يتعرض مجددا للضغوط.
وفي السيناريو الممتد، ستكون أسعار الطاقة أعلى 50% من المستويات التي تشير إليها أسواق العقود الآجلة حاليا، مع حدوث نقص كبير في منتجات الطاقة ومدخلات زراعية وصناعية تنتجها اقتصادات الخليج.
وحذرت المنظمة من أن نقص الطاقة والمواد الأولية قد يترك آثارا دائمة على الناتج المحتمل، ويضغط على الأسواق المالية والثقة والاستثمار، بما في ذلك استثمارات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة وتعتمد على سلع تدخل في صناعات مثل أشباه الموصلات.
مأزق السياسات
وقالت المنظمة إن استمرار الاضطرابات قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى رفع معدلات الفائدة بما بين 50 و75 نقطة أساس لمنع انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى بقية الاقتصاد، قبل أن تضطر إلى خفضها مجددا في 2027 إذا اشتد أثر التباطؤ على النمو.
وتواجه البنوك المركزية معضلة بين تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم، وتجنب إلحاق ضرر غير ضروري بالنشاط الاقتصادي، وقال سكاربيتا إن البنوك المركزية يمكنها تجاهل ارتفاع الأسعار الناتج عن صدمة العرض ما دامت توقعات التضخم مستقرة وآثار الجولة الثانية محدودة، لكن التدخل قد يصبح ضروريا إذا اتسعت ضغوط الأسعار أو ضعف النمو بدرجة كبيرة.
وحذرت المنظمة من أن الحكومات ستتحمل غالبا العبء الأكبر عبر السياسة المالية، لكنها تملك مساحة محدودة للتدخل بسبب ارتفاع مستويات الدين العام، كما أن الدعم الواسع للطاقة قد يشجع الاستهلاك في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص الإمدادات.
وقالت المنظمة إن ارتفاع معدلات الفائدة سيزيد الضغط على المالية العامة، خصوصا في الاقتصادات الأضعف، وسيحد من قدرة الحكومات على اتخاذ إجراءات اختيارية لدعم النشاط الاقتصادي.
وفي حال حدوث تشديد حاد في أوضاع الأسواق، قالت المنظمة إن بعض البنوك المركزية قد تضطر إلى إعادة النظر في خفض حيازاتها من السندات السيادية التي اشترتها خلال أزمات سابقة، وربما تعود إلى التيسير الكمي أو أدوات تمويل طويلة الأجل في منطقة اليورو.


