سوريا - اقتصاد
ممرّ سككي يربط الخليج بتركيا عبر سوريا
%60 من الطرق وشبكات السكك الحديدية في سوريا خارج الخدمة
ا
العين السورية
نشر في: ٣١ مايو ٢٠٢٦، ١٢:٣٩
3 دقيقة
3

تسعى سوريا لإعادة تموضعها كممر لوجستي إقليمي يربط الخليج بتركيا، عبر خطة واسعة لإحياء السكك الحديدية والطرق الدولية وشبكات الترانزيت، في وقت تتزايد فيه التحركات الإقليمية لإعادة رسم خرائط التجارة والنقل في المنطقة.
أولوية
وفي قلب هذه الرؤية، تبرز مشاريع الربط السككي العابر للحدود بوصفها أولوية اقتصادية واستراتيجية لدمشق، بالتوازي مع مفاوضات تمويلية مع البنك الدولي، وتحركات لتحديث البنية التحتية المتهالكة، وإطلاق مسار متسارع للتحول الرقمي داخل قطاع النقل، في محاولة لاستعادة دور سوريا كمحور عبور رئيسي بين آسيا والخليج وشرق المتوسط.
يؤكد وزير النقل السوري يعرب بدر أن مشروع الربط السككي الإقليمي الممتد من تركيا إلى الخليج العربي عبر سوريا والأردن والسعودية بات يمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية التي تعمل عليها الوزارة خلال المرحلة الحالية.
وأشار في تصريحات إعلامية، إلى أن الرؤية التنفيذية للمشروع أصبحت أكثر وضوحاً مع استمرار الاجتماعات الثنائية والثلاثية والرباعية بين دول المنطقة لبحث الجوانب الفنية والاقتصادية وآليات التنفيذ.
لافتاً إلى أن الحكومة السورية تستهدف تحقيق أولى النتائج الملموسة للمشروع قبل نهاية عام 2026، من خلال إعادة تفعيل أجزاء من خطوط الربط الإقليمية الحالية.
وأوضح الوزير أن المرحلة الأولى تركز على إصلاح الوصلات القائمة والخطوط الحيوية، وفي مقدمتها الخط الحجازي القديم بهدف إعادة ربطه مع الأردن، وذلك بالتوازي مع الدعم التركي الموعود للمشروع.
شبكة إقليمية
وكشف الوزير بدر، أن مشروع الربط السككي يمرّ عبر عدة دول ومحاور متفاوتة من حيث الجاهزية الفنية والبنية التحتية، ما يفرض الحاجة إلى تحديث الدراسات الحالية وتحديد الكلف الاقتصادية اللازمة لتأهيل الخطوط القائمة والمحاور التشغيلية.
تكامل
يوضح وزير النقل، أن الحل الاستراتيجي طويل الأمد يتمثل في إنشاء خط سككي حديث بالكامل يربط العاصمة دمشق بالحدود الأردنية، على أن يستكمل الجانب الأردني الربط باتجاه الحدود السعودية، بما يسمح مستقبلاً بإنشاء ممر نقل بري وسككي متكامل يربط الخليج العربي بتركيا مروراً بسوريا.
منح لا قروض
وفي ما يتعلق بالتمويل، كشف بدر أن سوريا تعتزم توجيه نحو 200 مليون دولار منحة مقدمة من البنك الدولي لتمويل مشاريع في قطاع السكك الحديدية، في خطوة تستهدف تسريع التعافي الاقتصادي وإعادة تفعيل شبكة النقل الحيوية في البلاد.
ولفت إلى أن الأولوية الحالية تتمثل في إعادة تفعيل السكك الحديدية كممر ترانزيت إقليمي يربط تركيا بسوريا والأردن والعراق، بما يشمل تأهيل وصلتي «ميدان اكبس» و«الراعي» مع الجانب التركي وربطهما بالموانئ والمنافذ الإقليمية.
إيرادات
أكد الوزير بدر، أن عودة سوريا كممر بري رئيسي ستنعكس بشكل مباشر على الإيرادات العامة من خلال رسوم العبور «الترانزيت»، خاصة أن هذا الممر يوفر الوقت والكلفة مقارنة بالممرات البحرية التقليدية.
وأردف أن استعادة حركة الشاحنات ونقل البضائع مع دول الجوار يمكن أن تبدأ بشكل شبه فوري بمجرد استكمال أعمال التأهيل الأساسية، متوقعاً ظهور نتائج ملموسة في حركة التجارة البرية قبل نهاية عام 2026.
الطرقات الدولية
فيما يتعلق بالطريق الدولي الممتد من نصيب إلى باب الهوى، أوضح يعرب بدر أن الوزارة بدأت بالفعل تقييماً فنياً وهندسياً شاملاً للطريق الدولي (M5)، تنفيذاً لمذكرة تفاهم ثلاثية، بهدف تحديد حجم التمويل المطلوب ورفع الطريق إلى المعايير الدولية.
عقدة التكلفة
وبين أن حجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة تأهيل هذا المحور الحيوي يقدّر بعشرات مليارات الدولارات، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت التحضير لطرح مناقصات محلية ودولية تستهدف استقطاب شركات كبرى متخصصة في مشاريع الطرق والبنية التحتية الحديثة.
في نفس السياق كشف وزير النقل، أن أكثر من 60% من الطرق وشبكات السكك الحديدية في البلاد أصبحت خارج الخدمة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والقاطرات ومحاور الشحن خلال السنوات الماضية.
وذكر أن إعادة بناء شبكة نقل حديثة تتطلب تمويلاً ضخماً وشراكات واسعة مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص، خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل المرافئ الجافة والمنافذ الحدودية والخطوط اللوجستية الرئيسية.
وعن خطط التحول الرقمي داخل قطاع النقل، قال بدر إن الوزارة تمكنت خلال الربع الأول من عام 2026 من إنجاز نحو 600 ألف معاملة لتسجيل المركبات، بفضل اعتماد قاعدة بيانات مركزية موحدة تربط مختلف المديريات وإطلاق حلول تقنية جديدة.
وأضاف أن نظام «الدور الإلكتروني» بدأ تطبيقه فعلياً في عدد من المراكز، بينها سرمدا وحلب ونهر عيشة في دمشق، مع خطة لتعميم النظام على مختلف المحافظات قبل نهاية عام 2026 بهدف تخفيف الازدحام وتسهيل الخدمات على المواطنين.
تسريع الرقمنة
أشار الوزير إلى إطلاق منصة «دقيق» الإلكترونية لتنظيم الخدمات وحجز المواعيد وإنجاز معاملات تسجيل المركبات إلكترونياً، مؤكداً أن التحول الرقمي ساهم بالفعل في اختصار زمن المعاملات وتقليل الأعباء اللوجستية والبيروقراطية داخل المؤسسات التابعة للوزارة.
وختم بالتأكيد على أن وزارة النقل تعمل ضمن خارطة طريق تمتد لـ5 سنوات بالتنسيق مع الأردن وتركيا، وتشمل تأهيل خطوط السكك الحديدية والمنافذ الحدودية وتطوير أنظمة الترانزيت والرقمنة، بالتوازي مع طرح مشاريع استثمارية بنظام الشراكة مع القطاع الخاص وBOT، بما يشمل الطرق الدولية وربط الموانئ بالمرافئ الجافة داخل سوريا، في إطار خطة تستهدف إعادة تموضع البلاد كمركز عبور إقليمي للتجارة والنقل في المنطقة.


