سوريا - سياسة
ملفا النووي والكيميائي.. من عدم الامتثال إلى التعاون والإشراف الدولية
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١١ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٠:٢٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تطوي سوريا صفحة جديدة من إرث العقوبات الدولية المرتبطة بالملف النووي، بعد استكمال المتطلبات الفنية والقانونية ذات الصلة بهذا الملف.
إذ شكلت زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى دمشق منتصف آب 2026، نقطة تحول مهمة في مسار التعاون بين الوكالة والحكومة السورية، بعد الكشف عن 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي في موقع الكبر، إضافة إلى الموقع 99 النووي السري.
ونتيجة لحصيلة التعاون المشترك، اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا بالإجماع يقضي برفع بند "عدم الامتثال" المتعلق بسوريا من جدول أعماله، مع التأكيد على حقها السيادي في تطوير التكنولوجيا النووية واستخدامها للأغراض السلمية، بما يخدم مجالات الطب الإشعاعي والزراعة والبحوث العلمية، بحسب هيئة الطاقة الذرية السورية.
رفع عدم الامتثال
أبدت الحكومة السورية انفتاحا وتعاونا مباشرا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودخل الملف مرحلة جديدة بعد أن اكتشفت هيئة الطاقة الذرية السورية مواد نووية مشتبه بها في مواقع عسكرية وغير عسكرية.
يوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية عزيز موسى، طبيعة الجهود المشتركة التي أسهمت في رفع بند "عدم الامتثال"، حيث عملت الحكومة السورية على توجيه دعوات إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة سوريا والمواقع المشتبه بها، وسهلت مهام البعثات التفتيشية بأعلى درجات الشفافية، إضافة إلى التنسيق في تحليل البيانات بين هيئة الطاقة الذرية السورية وخبراء الوكالة الدولية، الأمر الذي أسهم في الوصول إلى قرار رفع البند عن سوريا.
وفي هذا السياق يشير الباحث في الشؤون الدولية محمد الجابي إلى الأبعاد السياسية لقرار مجلس المحافظين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كونه يطوي 15 عاما من الإدانة والرقابة المشددة التي بدأت على خلفية مفاعل الكبر في دير الزور، إذ أن الملف النووي لم يعد ورقة ضغط سياسية على دمشق أو بوابة لفرض عقوبات عليها، كما أن سوريا حافظت على حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وذلك عبر برامج التعاون الدولي للاستفادة من التكنولوجيا النووية في الطب الإشعاعي والزراعة وبحوث الطاقة، إضافة إلى التبادل العلمي والتدريبي، مضيفاً بأن الطاقة الكهربائية الناتجة عن الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية يمكن أن تمثل مصدرا كبيرا للطاقة، وتسهم في دفع عجلة التنمية وإعادة إعمار سوريا.
انعكاسات سياسية
رحبت دمشق، عبر رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية، بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع بند "عدم الامتثال"، معتبرة أن ذلك يمثل إنجازا تاريخيا وانتصارا استراتيجيا ودبلوماسيا، وثمرة جهود وطنية مكثفة على مدى عام ونصف العام.
ينوه الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية موسى، إلى مكاسب دبلوماسية وسياسية مباشرة من التعاون مع الوكالات الدولية، ولا سيما بعد رفع بند "عدم الامتثال"، كونه يعكس اعترافا دوليا أكبر بسوريا ويعزز مكانتها في المحافل الدولية، كما أن التعاون في الملفين النووي والكيميائي أحد أبرز المطالب الدولية المتعلقة بوفاء سوريا بالتزاماتها، إلى جانب ملفات أخرى مثل مكافحة الإرهاب والمخدرات، لافتا إلى انعكاسات اقتصادية محتملة للقرار، تتصل بإعادة الإعمار وإمكانية الوصول إلى التمويل الدولي.
وفي هذا السياق، ينوه الباحث في الشؤون الدولية الجابي إلى أن تعاون دمشق في الملف النووي يفكك الذرائع الإسرائيلية المتعلقة بوجود مواقع نووية ترى إسرائيل ضرورة استهدافها، مشيرا إلى أن إسرائيل سبق أن قصفت عدة مواقع عسكرية في سوريا، سواء بذريعة ارتباطها بالبرنامج النووي أو الكيميائي أو بامتلاك أسلحة استراتيجية، وعليه أصبح الملف النووي تحت إشراف دولي، وفي إطار من الشفافية، يمكن أن يحد من احتمالات استهداف سوريا استنادا إلى مثل هذه الذرائع.
ملفات ذات صلة
شكل ملف الأسلحة الكيميائية، باعتباره أحد أبرز ملفات أسلحة الدمار الشامل، أولوية مباشرة بعد سقوط النظام، إذ أجرت فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، منذ آذار/مارس 2025، وبدعم من الحكومة السورية، عمليات انتشار متعددة زارت خلالها 19 موقعا، بما في ذلك مواقع مشتبه بها، وأجرت مقابلات مع خبراء سابقين، وجمعت عينات، واستعادت أكثر من 6000 وثيقة.
وفي هذا السياق، ينوه الباحث موسى إلى أن التقدم المحرز يمثل خطوة مهمة ونوعية نتيجة جهود بناء الثقة التي بذلتها دمشق، إلى جانب إظهار قدر أكبر من الشفافية، إلا أن الأمم المتحدة وصفت الوضع بأنه "تقدم ملموس، لكن التحديات لا تزال كبيرة"، إذ لا تزال هناك مواقع عديدة تتطلب الكشف عنها ومراقبتها، إلى جانب الحاجة إلى استمرار عمل فرق التحقيق، لا سيما في ضوء الهجمات الكيميائية التي نفذها النظام السابق، وتحديد المتورطين والمسؤولين عنها.
وفي السياق ذاته، يعتقد الباحث الجابي أن الملف الكيميائي السوري قطع شوطا كبيرا في مسار التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الإغلاق النهائي، مشيراً إلى أن عمليات التفتيش الأخيرة أظهرت وجود مواد وذخائر ووثائق لم تكن معلنة سابقا، الأمر الذي يعني استمرار العمل لاستكمال حصر الإرث الكيميائي السابق، وإغلاق الثغرات المتبقية بصورة نهائية وموثقة دوليا.
ونتيجة لحصيلة التعاون المشترك، اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا بالإجماع يقضي برفع بند "عدم الامتثال" المتعلق بسوريا من جدول أعماله، مع التأكيد على حقها السيادي في تطوير التكنولوجيا النووية واستخدامها للأغراض السلمية، بما يخدم مجالات الطب الإشعاعي والزراعة والبحوث العلمية، بحسب هيئة الطاقة الذرية السورية.
رفع عدم الامتثال
أبدت الحكومة السورية انفتاحا وتعاونا مباشرا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودخل الملف مرحلة جديدة بعد أن اكتشفت هيئة الطاقة الذرية السورية مواد نووية مشتبه بها في مواقع عسكرية وغير عسكرية.
يوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية عزيز موسى، طبيعة الجهود المشتركة التي أسهمت في رفع بند "عدم الامتثال"، حيث عملت الحكومة السورية على توجيه دعوات إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة سوريا والمواقع المشتبه بها، وسهلت مهام البعثات التفتيشية بأعلى درجات الشفافية، إضافة إلى التنسيق في تحليل البيانات بين هيئة الطاقة الذرية السورية وخبراء الوكالة الدولية، الأمر الذي أسهم في الوصول إلى قرار رفع البند عن سوريا.
وفي هذا السياق يشير الباحث في الشؤون الدولية محمد الجابي إلى الأبعاد السياسية لقرار مجلس المحافظين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كونه يطوي 15 عاما من الإدانة والرقابة المشددة التي بدأت على خلفية مفاعل الكبر في دير الزور، إذ أن الملف النووي لم يعد ورقة ضغط سياسية على دمشق أو بوابة لفرض عقوبات عليها، كما أن سوريا حافظت على حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وذلك عبر برامج التعاون الدولي للاستفادة من التكنولوجيا النووية في الطب الإشعاعي والزراعة وبحوث الطاقة، إضافة إلى التبادل العلمي والتدريبي، مضيفاً بأن الطاقة الكهربائية الناتجة عن الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية يمكن أن تمثل مصدرا كبيرا للطاقة، وتسهم في دفع عجلة التنمية وإعادة إعمار سوريا.
انعكاسات سياسية
رحبت دمشق، عبر رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية، بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفع بند "عدم الامتثال"، معتبرة أن ذلك يمثل إنجازا تاريخيا وانتصارا استراتيجيا ودبلوماسيا، وثمرة جهود وطنية مكثفة على مدى عام ونصف العام.
ينوه الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية موسى، إلى مكاسب دبلوماسية وسياسية مباشرة من التعاون مع الوكالات الدولية، ولا سيما بعد رفع بند "عدم الامتثال"، كونه يعكس اعترافا دوليا أكبر بسوريا ويعزز مكانتها في المحافل الدولية، كما أن التعاون في الملفين النووي والكيميائي أحد أبرز المطالب الدولية المتعلقة بوفاء سوريا بالتزاماتها، إلى جانب ملفات أخرى مثل مكافحة الإرهاب والمخدرات، لافتا إلى انعكاسات اقتصادية محتملة للقرار، تتصل بإعادة الإعمار وإمكانية الوصول إلى التمويل الدولي.
وفي هذا السياق، ينوه الباحث في الشؤون الدولية الجابي إلى أن تعاون دمشق في الملف النووي يفكك الذرائع الإسرائيلية المتعلقة بوجود مواقع نووية ترى إسرائيل ضرورة استهدافها، مشيرا إلى أن إسرائيل سبق أن قصفت عدة مواقع عسكرية في سوريا، سواء بذريعة ارتباطها بالبرنامج النووي أو الكيميائي أو بامتلاك أسلحة استراتيجية، وعليه أصبح الملف النووي تحت إشراف دولي، وفي إطار من الشفافية، يمكن أن يحد من احتمالات استهداف سوريا استنادا إلى مثل هذه الذرائع.
ملفات ذات صلة
شكل ملف الأسلحة الكيميائية، باعتباره أحد أبرز ملفات أسلحة الدمار الشامل، أولوية مباشرة بعد سقوط النظام، إذ أجرت فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، منذ آذار/مارس 2025، وبدعم من الحكومة السورية، عمليات انتشار متعددة زارت خلالها 19 موقعا، بما في ذلك مواقع مشتبه بها، وأجرت مقابلات مع خبراء سابقين، وجمعت عينات، واستعادت أكثر من 6000 وثيقة.
وفي هذا السياق، ينوه الباحث موسى إلى أن التقدم المحرز يمثل خطوة مهمة ونوعية نتيجة جهود بناء الثقة التي بذلتها دمشق، إلى جانب إظهار قدر أكبر من الشفافية، إلا أن الأمم المتحدة وصفت الوضع بأنه "تقدم ملموس، لكن التحديات لا تزال كبيرة"، إذ لا تزال هناك مواقع عديدة تتطلب الكشف عنها ومراقبتها، إلى جانب الحاجة إلى استمرار عمل فرق التحقيق، لا سيما في ضوء الهجمات الكيميائية التي نفذها النظام السابق، وتحديد المتورطين والمسؤولين عنها.
وفي السياق ذاته، يعتقد الباحث الجابي أن الملف الكيميائي السوري قطع شوطا كبيرا في مسار التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الإغلاق النهائي، مشيراً إلى أن عمليات التفتيش الأخيرة أظهرت وجود مواد وذخائر ووثائق لم تكن معلنة سابقا، الأمر الذي يعني استمرار العمل لاستكمال حصر الإرث الكيميائي السابق، وإغلاق الثغرات المتبقية بصورة نهائية وموثقة دوليا.


