سوريا - محليات
معهد «خالد بن الوليد» بين إعادة تأهيل الأحداث وتحديات رعايتهم
195 حدثاً في المعهد بعد إعادة تأهيله.. برامج للتعليم والتدريب وشهادات تطرح أسئلة عن الإشراف والرعاية بعد الخروج.
ش
شام أمعني
نشر في: ١ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٣:٠١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
عادت أبواب معهد خالد بن الوليد في ضاحية قدسيا بريف دمشق إلى الفتح بعد نحو عام من أعمال الترميم والتأهيل، لتستقبل المؤسسة مرحلة جديدة من عملها في رعاية الأحداث وإصلاحهم. وبين مرافق جرى تجهيزها للتعليم والتدريب، وشهادات تطرح أسئلة عن الإشراف والمتابعة، يبقى التحدي في ترجمة تأهيل المكان إلى فرصة فعلية لتغيير حياة المقيمين فيه.
واكبت «العين السورية» افتتاح المعهد بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطوف، وممثلين عن منظمة «رحمة بلا حدود»، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية.

وشملت الأعمال تجهيز مهاجع النوم وغرف الطعام والمرافق الصحية والخدمية، إضافة إلى مسجد ومركز ثقافي وقاعة رياضية وملاعب خارجية. ويضم المعهد ورشات للتدريب المهني والحرفي في نحو ثمانية اختصاصات يدوية وتقنية، بينها النجارة والكهرباء، بهدف إكساب الأحداث مهارات تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم مستقبلاً.
مرافق جديدة وخطط لتطوير الرعاية
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أن إعادة افتتاح المعهد تمثل خطوة نحو تطوير منظومة رعاية الأحداث وإصلاحهم، مشددة على أهمية توفير التوجيه والحماية لمساعدتهم على تجاوز الأخطاء والاندماج مجدداً في أسرهم ومجتمعهم.
وأشارت إلى أن هذه المسؤولية تتطلب تعاوناً بين مؤسسات الدولة، معلنة التطلع إلى تطوير معايير الرعاية والتأهيل والعمل على تعديل قانون الأحداث، ليكون المعهد نموذجاً قابلاً للتطبيق في بقية المحافظات.
من جهته، وصف محافظ ريف دمشق عامر الشيخ واقع المعهد قبل ترميمه بأنه كان أقرب إلى البيئة السجنية، مستعيداً خلال حديثه صوراً من السجون التي خلّفها النظام البائد.
وأوضح مدير مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في ريف دمشق، عبد الرزاق علي المحمد، أن أعمال الترميم واجهت صعوبات تتعلق بالبنية التحتية والتجهيز والعقبات اللوجستية، في ظل شح الإمكانات والمواد اللازمة. وشملت الأعمال، بحسب حديثه، تجهيز المبنى بما يتوافق مع المعايير الفنية والتربوية والبيئية والصحية.
التعليم والدعم النفسي.. أساس التأهيل
يضم المعهد مدرسة أُحدثت بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، تتيح للأحداث متابعة دراستهم، إلى جانب اختصاصيين نفسيين واجتماعيين ومشرفين تربويين، يعملون على تقديم الدعم وفهم الظروف التي أسهمت في وصول المقيمين إلى المؤسسة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «العين السورية» خلال التغطية، يقيم في المعهد حالياً 195 حدثاً، من أصل طاقة استيعابية تبلغ 300، ويستقبل فئات عمرية تزيد على 16 عاماً، فيما يجري العمل لاحقاً على تأهيل مركز آخر للفئات الأصغر.
ويُسمح للأهالي بزيارة أبنائهم يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع. إلا أن المعهد لا يضم غرفة مخصصة للزيارات العائلية، ما يطرح الحاجة إلى مساحة تتيح قدراً أكبر من الخصوصية، وتدعم استمرار الصلة بين الأحداث وأسرهم خلال فترة الإقامة.
شهادات تطرح أسئلة عن الإشراف
وعلمت «العين السورية» من مصدر مطلع على المركز تحفظ على ذكر اسمه، أن المعهد شهد قبل الترميم حالات هروب لبعض الأحداث، إضافة إلى ضعف المتابعة الاجتماعية بعد انتهاء فترة الإقامة، ورأى أن إعادة الافتتاح تتيح فرصة لتعزيز آليات الرعاية داخل المؤسسة وخارجها.
ونقل المصدر روايات لأحداث تحدثوا عن ظروف أسرية ومعيشية صعبة، من بينها التفكك الأسري وتحمل أعباء إعالة الأسرة. وتضيء هذه الشهادات جانباً من احتياجات المقيمين، من دون أن تختزل أسباب جنوحهم في عامل واحد أو تعفي من دراسة كل حالة على حدة.
كما أثار مسألة اختلاف الحالات المحالة إلى المعهد، متحدثاً عن وجود أحداث على خلفية مخالفات متفاوتة، وأخرى تتصل بالسرقة وتعاطي مواد مخدرة أو استنشاق مواد ذات تأثير مخدّر.
معتبراً أن جمع حالات مختلفة من دون مراعاة احتياجاتها قد ينعكس سلباً على بعض المقيمين. وتفتح هذه الملاحظة سؤالاً عن آليات تصنيف الأحداث وتوزيعهم، وكيفية توفير برامج تربوية وعلاجية تتناسب مع ظروف كل منهم.
ما بعد الخروج.. استكمال فرصة التأهيل
يبدو أن لاستمرار الرعاية بعد انتهاء الإقامة أهمية كبرى، من خلال دعم العودة إلى التعليم أو الالتحاق بعمل، ومساعدة الأحداث على استخدام المهارات التي اكتسبوها في الورشات المهنية.
وفي هذا السياق أكد المدير القطري لمنظمة «رحمة بلا حدود» في سوريا، المهندس "محمد عمار بني المرجة"، أن دعم المعهد يستهدف رعاية الأحداث وتأهيلهم ومنحهم فرصة ثانية لتصحيح مسارهم.
وأوضح أن المنظمة ستواصل خلال العام المقبل دعم الأنشطة وفق خطة تشمل بناء قدرات الكوادر العاملة، وتنفيذ برامج لتنمية مهارات الأحداث وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وبين ما أُنجز في المبنى وما أُعلن من خطط، تبدأ مرحلة يتوقف نجاحها على جودة الرعاية اليومية، وكفاءة الإشراف، وملاءمة البرامج لاحتياجات المقيمين. أما الاختبار الأبعد، فيبقى قدرة الحدث على مغادرة المعهد إلى تعليم أو عمل وبيئة داعمة، تتيح له أن يحافظ على المسار الذي بدأه داخله.
عادت أبواب معهد خالد بن الوليد في ضاحية قدسيا بريف دمشق إلى الفتح بعد نحو عام من أعمال الترميم والتأهيل، لتستقبل المؤسسة مرحلة جديدة من عملها في رعاية الأحداث وإصلاحهم. وبين مرافق جرى تجهيزها للتعليم والتدريب، وشهادات تطرح أسئلة عن الإشراف والمتابعة، يبقى التحدي في ترجمة تأهيل المكان إلى فرصة فعلية لتغيير حياة المقيمين فيه.
واكبت «العين السورية» افتتاح المعهد بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطوف، وممثلين عن منظمة «رحمة بلا حدود»، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية.

وشملت الأعمال تجهيز مهاجع النوم وغرف الطعام والمرافق الصحية والخدمية، إضافة إلى مسجد ومركز ثقافي وقاعة رياضية وملاعب خارجية. ويضم المعهد ورشات للتدريب المهني والحرفي في نحو ثمانية اختصاصات يدوية وتقنية، بينها النجارة والكهرباء، بهدف إكساب الأحداث مهارات تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم مستقبلاً.
مرافق جديدة وخطط لتطوير الرعاية
أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أن إعادة افتتاح المعهد تمثل خطوة نحو تطوير منظومة رعاية الأحداث وإصلاحهم، مشددة على أهمية توفير التوجيه والحماية لمساعدتهم على تجاوز الأخطاء والاندماج مجدداً في أسرهم ومجتمعهم.
وأشارت إلى أن هذه المسؤولية تتطلب تعاوناً بين مؤسسات الدولة، معلنة التطلع إلى تطوير معايير الرعاية والتأهيل والعمل على تعديل قانون الأحداث، ليكون المعهد نموذجاً قابلاً للتطبيق في بقية المحافظات.
من جهته، وصف محافظ ريف دمشق عامر الشيخ واقع المعهد قبل ترميمه بأنه كان أقرب إلى البيئة السجنية، مستعيداً خلال حديثه صوراً من السجون التي خلّفها النظام البائد.
وأوضح مدير مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في ريف دمشق، عبد الرزاق علي المحمد، أن أعمال الترميم واجهت صعوبات تتعلق بالبنية التحتية والتجهيز والعقبات اللوجستية، في ظل شح الإمكانات والمواد اللازمة. وشملت الأعمال، بحسب حديثه، تجهيز المبنى بما يتوافق مع المعايير الفنية والتربوية والبيئية والصحية.
التعليم والدعم النفسي.. أساس التأهيل
يضم المعهد مدرسة أُحدثت بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، تتيح للأحداث متابعة دراستهم، إلى جانب اختصاصيين نفسيين واجتماعيين ومشرفين تربويين، يعملون على تقديم الدعم وفهم الظروف التي أسهمت في وصول المقيمين إلى المؤسسة.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «العين السورية» خلال التغطية، يقيم في المعهد حالياً 195 حدثاً، من أصل طاقة استيعابية تبلغ 300، ويستقبل فئات عمرية تزيد على 16 عاماً، فيما يجري العمل لاحقاً على تأهيل مركز آخر للفئات الأصغر.
ويُسمح للأهالي بزيارة أبنائهم يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع. إلا أن المعهد لا يضم غرفة مخصصة للزيارات العائلية، ما يطرح الحاجة إلى مساحة تتيح قدراً أكبر من الخصوصية، وتدعم استمرار الصلة بين الأحداث وأسرهم خلال فترة الإقامة.
شهادات تطرح أسئلة عن الإشراف
وعلمت «العين السورية» من مصدر مطلع على المركز تحفظ على ذكر اسمه، أن المعهد شهد قبل الترميم حالات هروب لبعض الأحداث، إضافة إلى ضعف المتابعة الاجتماعية بعد انتهاء فترة الإقامة، ورأى أن إعادة الافتتاح تتيح فرصة لتعزيز آليات الرعاية داخل المؤسسة وخارجها.
ونقل المصدر روايات لأحداث تحدثوا عن ظروف أسرية ومعيشية صعبة، من بينها التفكك الأسري وتحمل أعباء إعالة الأسرة. وتضيء هذه الشهادات جانباً من احتياجات المقيمين، من دون أن تختزل أسباب جنوحهم في عامل واحد أو تعفي من دراسة كل حالة على حدة.
كما أثار مسألة اختلاف الحالات المحالة إلى المعهد، متحدثاً عن وجود أحداث على خلفية مخالفات متفاوتة، وأخرى تتصل بالسرقة وتعاطي مواد مخدرة أو استنشاق مواد ذات تأثير مخدّر.
معتبراً أن جمع حالات مختلفة من دون مراعاة احتياجاتها قد ينعكس سلباً على بعض المقيمين. وتفتح هذه الملاحظة سؤالاً عن آليات تصنيف الأحداث وتوزيعهم، وكيفية توفير برامج تربوية وعلاجية تتناسب مع ظروف كل منهم.
ما بعد الخروج.. استكمال فرصة التأهيل
يبدو أن لاستمرار الرعاية بعد انتهاء الإقامة أهمية كبرى، من خلال دعم العودة إلى التعليم أو الالتحاق بعمل، ومساعدة الأحداث على استخدام المهارات التي اكتسبوها في الورشات المهنية.
وفي هذا السياق أكد المدير القطري لمنظمة «رحمة بلا حدود» في سوريا، المهندس "محمد عمار بني المرجة"، أن دعم المعهد يستهدف رعاية الأحداث وتأهيلهم ومنحهم فرصة ثانية لتصحيح مسارهم.
وأوضح أن المنظمة ستواصل خلال العام المقبل دعم الأنشطة وفق خطة تشمل بناء قدرات الكوادر العاملة، وتنفيذ برامج لتنمية مهارات الأحداث وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وبين ما أُنجز في المبنى وما أُعلن من خطط، تبدأ مرحلة يتوقف نجاحها على جودة الرعاية اليومية، وكفاءة الإشراف، وملاءمة البرامج لاحتياجات المقيمين. أما الاختبار الأبعد، فيبقى قدرة الحدث على مغادرة المعهد إلى تعليم أو عمل وبيئة داعمة، تتيح له أن يحافظ على المسار الذي بدأه داخله.


