سوريا - اقتصاد
معاون وزير الأوقاف يحسم الجدل حول ملف " ملأ الدنيا وشغل الناس"
ا
العين السورية
نشر في: ٥ مايو ٢٠٢٦، ١٤:٥٢عدل في: ٥ مايو ٢٠٢٦، ١٤:٥٢
3 دقيقة
5

في قلب دمشق، حيث تتقاطع الذاكرة مع الحاضر، يطفو إلى السطح واحد من أكثر الملفات تعقيداً في سوريا: ملف العقارات الوقفية. ملف لا يتعامل مع أرقام وأبنية فقط، بل مع إرث يمتد لقرون، وأسئلة معلقة حول الملكية والعدالة والتاريخ.
قبل أسابيع، أجرت "العين السورية" تحقيقاً موسعاً حول الثروة الوقفية المهدورة والملكية المجهولة، مسلطة الضوء على خلل في الأرشيف، وسجلات مفقودة، وعقارات تستثمر بأسعار زهيدة، إضافة إلى عمليات بيع غير قانونية منذ الستينيات وحتى عام 2018، غالبًا لصالح متنفذين.
اختلاط أوراق مزمن
وقد أظهر التحقيق أن ضعف إدارة الأوقاف لم يكن عشوائياً، بل نتيجة سلسلة طويلة من التدخلات التاريخية، من الانتداب الفرنسي إلى التأميم، وصولًا إلى قوانين حديثة لم تعالج القصور الإداري، ما أدى إلى ضياع جزء كبير من الهوية الوقفية وأصول الملكية. وأكد المحامون والمختصون أن هذه الثروة، التي تتجاوز 35 ألف عقار في دمشق وحلب، بقيم تقدر بمليارات الدولارات، غالبًا ما تستثمر خارج القيم الحقيقية للعقارات.
تطمينات معاون الوزير
جاء تصريح معاون وزير الأوقاف السوري لشؤون الوقف سامر بيرقدار، كتجاوب مع التحقيق الذي نشرناه، ليضع النقاط على الحروف حول حقوق المستأجرين، والملكية، وعلاقة الأوقاف بالتجار.. وتصريح المعاون جاء مطمئناً "أنا أقول لكل التجار: اطمئنوا، أنتم في دولة قانون. لا نستطيع أن نخرج أحدًا من أملاكه ولا تغيير الطابو. نحن نسعى إلى تثبيت الطابو، وشريكنا الأول هو التاجر. هل يمكن أن أطعن التاجر؟ معاذ الله".
وتابع معاون الوزير: "لكل إنسان جالس في عقار وقفي: إن كنت قد استأجرته من الأوقاف، فالعلاقة مع الأوقاف مستمرة. وإن كان هذا العقار ملكًا لك، فالطابو لا يمكن أن يغيره أحد، لا الأوقاف ولا غير الأوقاف".
شائعات
يُجزم بيرقدار بأن كل ما يشاع على مواقع التواصل الاجتماعي لا صحة له، قائلاً: "أعطني تاجراً واحداً في كل سوريا أُخرج من عقاره، سواء كان إيجاراً أو تملكاً، إلا إذا كان من أتباع النظام البائد. نعم، أتباع النظام فسخنا العقود معهم، لأنها ليست من حقهم. فهل يعقل أن عقدًا في منطقة المزة يُستأجر الآن بـ 286 ألف دولار، بينما أتباع النظام كانوا يستأجرونه بـ 15 ألف دولار؟"
آلية مُحكمة
يؤكد معاون الوزير: "نحن نبحث عن الشاري الأول، الذي اتفق مع النظام وزيّف الأوراق والطابو، ومع ذلك لا أستطيع فعل شيء طالما باع، والشاري حسن النية سيبقى في محله وبيته ولن يقترب منه أحد".
"بعض العقود المخالفة تؤدي إلى فسخها، مثلًا: إذا أجّر شخص محلًا من الأوقاف بدون علمها، فهذا يعد أكلًا لمال الوقف ويجب تسديد القيمة المستحقة، بما فيها فروق الإيجار".
"بيوت المساجد تم منحها لمن يخدم بها أو موظفي الأوقاف، وتم إخلاء بعض البيوت التي لا علاقة لها بالسلك الديني، مثل ضباط المخابرات وأقاربهم".
وأضاف: "القانون السوري هو الضمان، وأي شخص يُخلَ من عقاره بغير سبب يمكنه تقديم اعتراض في وزارة الأوقاف فورًا، ويعرض على القانون، ويمكن رفع دعوى في مجلس قضايا الدولة". مؤكدًا: "لكل التجار: أنتم في دولة قانون، أنا أسعى تدريجيًا لتثبيت الحقوق وضمان العدالة".
بين القانون والحق التاريخي
هنا نجد أن تصريح بيرقدار يعكس إستراتيجية واضحة: حماية المستأجرين والمالكين من أي تجاوز، مع متابعة الحالات المخالفة التي شهدت تلاعبًا في السجلات أو تصرفات غير قانونية. كما يؤكد أن الأوقاف تعمل لتثبيت الطابو وحماية الحقوق القانونية، بما ينسجم مع التحليل التاريخي.
وحول حجم الثروة الوقفية المهدورة وآليات استثمارها، جاء رد معاون الوزير عن حماية الملكية واضحًا: تطبيق القانون، وتصحيح التجاوزات، ما يجعل العلاقة بين الإعلام والدولة أكثر وضوحًا وشفافية، ويعيد الثقة إلى المواطنين الذين أثارت الشائعات مخاوفهم.


