سوريا - محليات
مشروع الأكشاك الحضارية في دمشق ..حكاية بلا نهاية
ا
العين السورية
نشر في: ١٤ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٣١عدل في: ١٤ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٣١
3 دقيقة
2

مازال القرار الصادر عن وزارة الإدارة المحلية نهاية العام الماضي بإزالةى معظم الأكشاك (مع بداية هذا العام) والسماح لذوي الشهداء والجرحى بالتمديد لمدة عام كامل مع التعهد بعدم التجديد ثانية يتفاعل على كافة الأصعدة والمستويات وخاصة لدى المستفيدين والعاملين في هذه الأكشاك، معتبرين أن هذا القرار يعد قطعاً لأرزاقهم، وخاصة في ظل هذه الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يصعب فيها على الشخص تأمين عمل لإعالة أسرته.
ورغم الترويج الرسمي لمشروع الأكشاك الحضارية في دمشق بوصفه مبادرة دعم اجتماعي تستهدف الأرامل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الدخل المحدود، يواجه المشروع موجة انتقادات شعبية متزايدة، وسط تساؤلات حول ضآلة عدد المستفيدين، وارتفاع بدل الإشغال، واتهامات بوجود وساطات ومحسوبيات في عملية التوزيع.
وأعلنت محافظة دمشق أن المشروع يستهدف 363 عائلة فقط، وهو رقم اعتبره كثيرون صادماً، خاصة في ظل واقع معيشي تشير فيه تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، ما دفع إلى التشكيك بجدوى المشروع وحجمه مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي.
عدد محدود من المستفيدين

أثار الرقم المعلن، 363 مستفيداً استغراباً شديداً بين المواطنين، الذين رأوا أن المشروع قُدِّم إعلامياً على أنه إنجاز كبير، رغم محدودية تأثيره.
تقول سميرة محسن، وهي مواطنة من دمشق: “لما سمعت الرقم فكرت إنو في غلط، كنت ناطرة يقولوا ألف أو أكتر، بس طلع 363 بس، ومع هيك في احتفالات وكأنو انحلّت أزمة بلد”.
وأضافت أن التركيز على الترويج الإعلامي لا ينسجم مع الواقع المعيشي الصعب، حيث تحتاج آلاف العائلات إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة، لا مشاريع محدودة النطاق.
شروط التعاقد لمشروع الأكشاك
في تشرين الأول الماضي، أعلنت محافظة دمشق إطلاق مشروع لإنشاء 222 كشكاً حضارياً مخصصة لأصحاب الدخل المحدود والمشاريع الصغيرة، عبر استدراج عروض لإنشاء واستثمار الأكشاك ضمن مواقع محددة.
وبحسب المحافظة، جرى اختيار المواقع وفق معايير تراعي حركة المشاة ، وأن لا يقل عرض الرصيف عن أربعة أمتار ، و حاجة السكان للخدمة
وتنتشر الأكشاك حالياً بشكل كبير في أحياء الزاهرة، برزة، الطبالة، شارع الثورة، وكراج صيدنايا، مع الابتعاد عن المحال التجارية القائمة. وتشمل المهن المسموح بها بيع الوجبات السريعة الباردة، والمشروبات الساخنة والباردة، والأغذية المغلفة.
ويتم التعاقد عبر إجازة إشغال لمدة أربع سنوات، يلتزم خلالها المستفيد بإنشاء الكشك على نفقته الخاصة، على أن تعود الملكية للمحافظة عند انتهاء العقد. كما سُمِح بالتسجيل على أكثر من موقع، مع حصر الفوز بموقع واحد فقط، واعتماد أعلى بدل إشغال سنوي كمعيار للمفاضلة.
دعم اجتماعي أم مشروع استثماري؟
يرى مراقبون أن اعتماد معيار أعلى بدل إشغال يتناقض مع الهدف المعلن لدعم أصحاب الدخل المحدود، إذ يحصر فرص الفوز بمن يمتلك قدرة مالية أكبر.
يقول علي قدورة، موظف متقاعد من دمشق خلال حديثه لموقع “المدن”: “إذا المفاضلة على أعلى بدل، كيف بدو ينافس كبير بالعمر أو أرملة أو شخص من ذوي الإعاقة؟”.
ويضيف أن المشروع “يبدو اجتماعيًا في شكله، لكنه استثماري في جوهره، والنتيجة أن الفئات الأضعف تُقصى عمليًا”.
اتهامات بالوساطات والمحسوبيات
إلى جانب الجدل حول الشروط والأرقام، تتداول أوساط شعبية اتهامات بوجود وساطات في منح الأكشاك، حيث أفاد مواطنون بأن بعضها ذهب إلى عسكريين أو أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الاستحقاق.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت تعليقات ساخرة تعكس فقدان الثقة بعدالة التوزيع.
وقال أحد المتقدمين، فضّل عدم الكشف عن اسمه: “شو هالمشروع يلي كلو عدل ومساواة، إذا ما عندك واسطة، لا تتعب حالك. سجلنا وقدمنا أوراق وما حدا تواصل معنا، كله شكلي”.
كما قالت سيدة أرملة تعيل ابنة من ذوي الإعاقة إنها فوجئت بعدم ورود اسمها ضمن القوائم، رغم انطباق الشروط عليها، مضيفة أن الاعتراض “لم يعد مجديًا في ظل وضوح المحسوبيات”.
بين التصريحات الرسمية والواقع المعيشي
من جهتها، تؤكد محافظة دمشق أن المشروع يهدف إلى تنظيم المشهد العام، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الإيرادات المحلية، مشددة على أن الأكشاك مخصصة لأصحاب الدخل المحدود وأن المعايير واضحة.
إلا أن الواقع، بحسب كثيرين، يكشف فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، سواء من حيث عدد المستفيدين، أو شروط التقديم، أو آلية المفاضلة.
تقول أم لؤي، أرملة من دمشق: “سمعنا عن المشروع على إنو دعم إلنا، بس لما شفنا الشروط والأرقام حسّينا إنو مو موجّه للناس اللي عن جد محتاجته”.
مشروع محدود في مواجهة أزمة واسعة

في ظل تفاقم الفقر والبطالة، يرى مواطنون أن مشروع الأكشاك في دمشق يعكس نموذجاً لسياسات دعم محدودة التأثير، تُقدَّم كحلول إعلامية، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة المعيشية اليومية التي يواجهها السوريون.
ورغم الترويج الرسمي لمشروع الأكشاك الحضارية في دمشق بوصفه مبادرة دعم اجتماعي تستهدف الأرامل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الدخل المحدود، يواجه المشروع موجة انتقادات شعبية متزايدة، وسط تساؤلات حول ضآلة عدد المستفيدين، وارتفاع بدل الإشغال، واتهامات بوجود وساطات ومحسوبيات في عملية التوزيع.
وأعلنت محافظة دمشق أن المشروع يستهدف 363 عائلة فقط، وهو رقم اعتبره كثيرون صادماً، خاصة في ظل واقع معيشي تشير فيه تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، ما دفع إلى التشكيك بجدوى المشروع وحجمه مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي.
عدد محدود من المستفيدين

أثار الرقم المعلن، 363 مستفيداً استغراباً شديداً بين المواطنين، الذين رأوا أن المشروع قُدِّم إعلامياً على أنه إنجاز كبير، رغم محدودية تأثيره.
تقول سميرة محسن، وهي مواطنة من دمشق: “لما سمعت الرقم فكرت إنو في غلط، كنت ناطرة يقولوا ألف أو أكتر، بس طلع 363 بس، ومع هيك في احتفالات وكأنو انحلّت أزمة بلد”.
وأضافت أن التركيز على الترويج الإعلامي لا ينسجم مع الواقع المعيشي الصعب، حيث تحتاج آلاف العائلات إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة، لا مشاريع محدودة النطاق.
شروط التعاقد لمشروع الأكشاك
في تشرين الأول الماضي، أعلنت محافظة دمشق إطلاق مشروع لإنشاء 222 كشكاً حضارياً مخصصة لأصحاب الدخل المحدود والمشاريع الصغيرة، عبر استدراج عروض لإنشاء واستثمار الأكشاك ضمن مواقع محددة.
وبحسب المحافظة، جرى اختيار المواقع وفق معايير تراعي حركة المشاة ، وأن لا يقل عرض الرصيف عن أربعة أمتار ، و حاجة السكان للخدمة
وتنتشر الأكشاك حالياً بشكل كبير في أحياء الزاهرة، برزة، الطبالة، شارع الثورة، وكراج صيدنايا، مع الابتعاد عن المحال التجارية القائمة. وتشمل المهن المسموح بها بيع الوجبات السريعة الباردة، والمشروبات الساخنة والباردة، والأغذية المغلفة.
ويتم التعاقد عبر إجازة إشغال لمدة أربع سنوات، يلتزم خلالها المستفيد بإنشاء الكشك على نفقته الخاصة، على أن تعود الملكية للمحافظة عند انتهاء العقد. كما سُمِح بالتسجيل على أكثر من موقع، مع حصر الفوز بموقع واحد فقط، واعتماد أعلى بدل إشغال سنوي كمعيار للمفاضلة.
دعم اجتماعي أم مشروع استثماري؟
يرى مراقبون أن اعتماد معيار أعلى بدل إشغال يتناقض مع الهدف المعلن لدعم أصحاب الدخل المحدود، إذ يحصر فرص الفوز بمن يمتلك قدرة مالية أكبر.
يقول علي قدورة، موظف متقاعد من دمشق خلال حديثه لموقع “المدن”: “إذا المفاضلة على أعلى بدل، كيف بدو ينافس كبير بالعمر أو أرملة أو شخص من ذوي الإعاقة؟”.
ويضيف أن المشروع “يبدو اجتماعيًا في شكله، لكنه استثماري في جوهره، والنتيجة أن الفئات الأضعف تُقصى عمليًا”.
اتهامات بالوساطات والمحسوبيات
إلى جانب الجدل حول الشروط والأرقام، تتداول أوساط شعبية اتهامات بوجود وساطات في منح الأكشاك، حيث أفاد مواطنون بأن بعضها ذهب إلى عسكريين أو أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الاستحقاق.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت تعليقات ساخرة تعكس فقدان الثقة بعدالة التوزيع.
وقال أحد المتقدمين، فضّل عدم الكشف عن اسمه: “شو هالمشروع يلي كلو عدل ومساواة، إذا ما عندك واسطة، لا تتعب حالك. سجلنا وقدمنا أوراق وما حدا تواصل معنا، كله شكلي”.
كما قالت سيدة أرملة تعيل ابنة من ذوي الإعاقة إنها فوجئت بعدم ورود اسمها ضمن القوائم، رغم انطباق الشروط عليها، مضيفة أن الاعتراض “لم يعد مجديًا في ظل وضوح المحسوبيات”.
بين التصريحات الرسمية والواقع المعيشي
من جهتها، تؤكد محافظة دمشق أن المشروع يهدف إلى تنظيم المشهد العام، وتوفير فرص عمل، وتعزيز الإيرادات المحلية، مشددة على أن الأكشاك مخصصة لأصحاب الدخل المحدود وأن المعايير واضحة.
إلا أن الواقع، بحسب كثيرين، يكشف فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، سواء من حيث عدد المستفيدين، أو شروط التقديم، أو آلية المفاضلة.
تقول أم لؤي، أرملة من دمشق: “سمعنا عن المشروع على إنو دعم إلنا، بس لما شفنا الشروط والأرقام حسّينا إنو مو موجّه للناس اللي عن جد محتاجته”.
مشروع محدود في مواجهة أزمة واسعة

في ظل تفاقم الفقر والبطالة، يرى مواطنون أن مشروع الأكشاك في دمشق يعكس نموذجاً لسياسات دعم محدودة التأثير، تُقدَّم كحلول إعلامية، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة المعيشية اليومية التي يواجهها السوريون.


