سوريا - محليات
مشروعات أسرية وحكايات انتصار على الفقر... "البزنس" بطعم الأصالة
ا
العين السورية ـ درعا ـ ليلى حسين
نشر في: ٢٨ مايو ٢٠٢٦، ٠٨:٣٩
3 دقيقة
1

في أحد الأزقة القديمة شمال الخط في مدينة درعا، يقف بيت عربي متواضع يبدو للوهلة الأولى كأي منزل بسيط أنهكته السنوات، إلا أنه يخفي في داخله حكاية مختلفة. حكاية نساء حوّلن التعب اليومي إلى مشروع حياة، وجعلن من المطبخ مساحة للعمل والصمود.
ميزة وقيمة مضافة
منذ ساعات الصباح الأولى تبدأ أم عمران يومها داخل مطبخ اختارت له تسمية برمزية مرحلة النصر والتحرير. تراقب الطلبات، وتوزع المهام، وتتنقل بين العجين والفرن والأطباق، بينما تتحرك أخواتها في المكان كخلية نحل لا تهدأ.
تحصين ضد الفقر
وتقول أم عمران لـ"العين السورية": "بدأنا بإمكانات بسيطة للغاية، ولم يكن لدينا سوى جهدنا وثقتنا بالله. واليوم الحمد لله أصبح لدينا زبائن من مناطق بعيدة، وحتى المغتربون المقيمون خارج البلاد يراسلونني باستمرار ويعدونني بأن يكون تذوق أطباقي أول ما يفعلونه عند عودتهم."
أم عمران، وهي أم لولد يدرس الأدب العربي في سنته الثالثة وابنتين (إحداهما في الصف الحادي عشر والأخرى تدرس الإرشاد النفسي)، تؤكد أن المشروع لم يكن خياراً ترفيهياً، بل ضرورة فرضتها الحياة.
وتضيف: "الفكرة كانت واضحة: نعيش من تعب إيدينا بكرامة أحسن ما نحتاج حدا."
تنوع وخصوصية
وتوضح أم عمران أن العمل داخل المطبخ لا يرتبط بساعات محددة أو أوقات ثابتة، فطبيعة الطلبات تفرض عليهن حالة من الجاهزية الدائمة، خاصة في المواسم والمناسبات وشهر رمضان حيث يزداد الإقبال بشكل كبير.
وتقول: "نبدأ العمل منذ ساعات الصباح الأولى، لكننا في الحقيقة نبقى على استعداد طوال اليوم، وأحياناً حتى ساعات متأخرة من الليل، لأن الطلبات قد تصل في أي وقت. هذا العمل يحتاج إلى متابعة مستمرة وجهد متواصل، لذلك نحاول دائماً أن نكون جاهزين لتلبية طلبات الزبائن بأفضل صورة ممكنة."
مساحة الصمود
وتقول: "هذا العمل بالنسبة لنا ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل مساحة للصمود والاستمرار. كل طبق يخرج من هذا المطبخ يحمل جزءاً من تعبنا ومسؤولياتنا اليومية."
فيما تتولى رجاء (شقيقة زوج أم عمران) جانباً من تجهيز الطلبات وترتيبها قبل تسليمها، مؤكدة أن روح التعاون بين النساء كانت السبب الحقيقي في استمرار المشروع وتطوره.
منافسة
ورغم وجود مطابخ حديثة ومنافسة في مدينة درعا بإمكانات أكبر وتجهيزات متطورة، استطاع النسوة المتكافلات المصرّات على تجسيد النصر كحالة عملية أن يثبتن حضورهن من خلال البساطة وروح المطبخ الحوراني التقليدي، حيث النكهة المنزلية الأصيلة التي افتقدها كثيرون.
زبائن
أما صالح السعدي فقال: "أكثر ما يلفتني في هذا المطبخ هو الاهتمام بالتفاصيل والنظافة والطعم الثابت في كل مرة. تشعر أن الطعام يُحضَّر بعناية ومحبة حقيقية، وهذا ما جعل الكثير من الناس يثقون بهم ويعودون للطلب منهم باستمرار."
نموذج جدير بالتقليد
وفيه لا تُطهى الوجبات فقط، بل تُخبز يومياً حكاية صبر وكفاح تحملها أيادٍ أنهكها العمل، لكنها ما زالت تؤمن أن الرزق الذي يأتي من تعب اليد يحمل طعماً مختلفاً لا يشبه أي شيء آخر.


