سوريا - اقتصاد
" محركات التنمية السورية" على بوابة خروج من دوامة مزمنة.. فرصة سيادية لمعاودة الإقلاع
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ مارس ٢٠٢٦، ١٢:٢٤عدل في: ٢٤ مارس ٢٠٢٦، ١٢:٢٤
3 دقيقة
0

يتفاءل خبراء النقد والمعنيون بالقطاع المالي، بقرب انفراجة حقيقية في المؤسسات المصرفية في سوريا، بعد فترة طويلة من الارتباك والتقهقر، بعد اختلاط أوراق القطاع وممارسات فساد اعترت آليات ومسارات الإقراض.
ويرتكز التعويل حالياً على المرسوم التشريعي رقم 70 لعام 2026 ، الصادر مؤخراً، ليضع حداً لسنوات من تجمد الكتل النقدية تحت بند الديون الهالكة.
وينظر خبراء إلى المرسوم كشكل من أشكال التحرك السيادي، على أنه لا يستهدف فقط تسوية الدفاتر المحاسبية، بل يطمح لتحرير شريحة ضخمة من المكونات الإنتاجية والاستهلاكية التي كبلها التعثر عن السداد، معلناً عن مرحلة جديدة من الثقة بين المصارف الحكومية والمقترضين في مختلف المحافظات السورية.
تنقية ملفات ملوّثة
وينطوي المرسوم الجديد على أهمية خاصة تكمن في كونه “إعفاءً مالياً” واسع النطاق يستهدف معالجة ملفات مئات الآلاف من المتعثرين.
وهذا ما أوضحه وزير المالية د.محمد يسر برنية في تصريحات إعلامية، مشيراً إلى أن الغرض الرئيسي من هذا المرسوم التاريخي هو التيسير على المواطنين الذين عجزوا عن السداد بسبب تراكم الجزاءات والغرامات، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى منهم هم من فئة محدودي الدخل.
تسويات عاجلة
يؤكد الوزير برنية أن المرسوم يقدم مزايا وإعفاءات كبيرة لإجراء تسويات سريعة مع إمكانية إعادة الجدولة، لافتاً إلى الحرص الكبير الذي أبداه فخامة الرئيس عند مناقشة المسودة لتقديم أقصى قدر من التسهيلات التي تخفف الأعباء عن المواطنين وتيسر أمورهم المعيشية.
تحرير المكونات الإنتاجية
والواقع أن المرسوم يوفر بيئة قانونية مرنة، لتبرز أهمية تحويل هذه النصوص إلى أدوات تحفيز ملموسة للقطاعات الإنتاجية والتجارية التي عانت من الجمود، وهو ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي محمد بدر كوجان، مبيناً في تصريح إعلامي، أن الأهمية الاقتصادية للمرسوم تنبع من كونه أداة تحفيز للمتعثرين سواء كانوا شركات أو أفراداً، كونه يحرّر شريحة واسعة من قيود التعثر ويمنحها فرصة لاستئناف التعاملات المالية.
ولفت كوجان إلى أن المتعثرين سيستفيدون من السداد بالقيمة الاسمية للقرض، مما يطوي ملف الاقتراض القديم ويحررهم من المفاعيل القانونية التي ثبّطت نشاطاتهم، معتبراً أن المرسوم إشارة واضحة لدعم وتعزيز الدورة الاقتصادية.
تمويل بمسارات تنموية
تعتمد قدرة المصارف على استعادة دورها التقليدي بشكل أساسي على تسييل الديون المتعثرة، وفي هذا الإطار أشار الوزير برنية إلى أن المرسوم يهدف إلى تنظيف موازنات المصارف المملوكة للدولة تمهيداً لخطوات إصلاح هيكلية أعمق، وهو ما يتقاطع مع رؤية الباحث في السياسات النقدية محمد جمعة الذي يرى أن هذه الخطوة تمثل تحولاً جذرياً في هوية المصارف.
ويؤكد جمعة، أن استرداد هذه السيولة وتطهير الموازنات من الديون الهالكة سيتيح للمصارف الانتقال من دور “المطالب بالديون” إلى دور “الممول للتنمية” ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد اليوم.
محركات نمو
يجمع المتابعون على أن نجاح عمليات الجدولة وتحرير الرهونات سينعكس بشكل مباشر على خطط المصارف المستقبلية، وهو ما أكده الخبير كوجان مبيناً أن المرسوم سيسمح للمصارف بتحديث واقع السيولة لديها، وتفعيل عمليات إقراض استثمارية وإنتاجية جديدة تحول السيولة المستردة إلى محرك للنمو إذا تم ضخها لتمويل مشاريع خدمية وصناعية جديدة.
ويرى كوجان أن هذا المسار سيعزز من خيارات المسارات المالية والاستثمارية الموازية، مما يعطي فرصة لشريحة كبيرة من الفعاليات الاقتصادية للمساهمة مجدداً في العمل الإنتاجي بعد سنوات من التوقف القسري.
دعوة للمصافحة الجديدة
وبما الوصول إلى النتائج المرجوة يتطلب استجابة سريعة من الفعاليات الاقتصادية، دعا الوزير برنية جميع المتعثرين للمبادرة فور صدور التعليمات التنفيذية للاستفادة من هذه الفرصة لمعالجة أوضاعهم، معتبراً أن المرسوم يجسد حرص الدولة السورية الجديدة على معالجة الملفات التي تثقل كاهل المواطن.
أما الباحثان جمعة وكوجان، فقد شددا على أن المرحلة الحالية تحتاج لضمان استدامة النمو عبر تكامل هذه الإعفاءات مع سياسات ائتمانية مرنة، إلى جانب ضرورة استثمار هذا العفو المالي لتحويله إلى نهضة حقيقية تلمس نتائجها القطاعات الإنتاجية والخدمية في البلاد.
إن تمت الاستجابة المرنة من قبل أصحاب القروض المتعثرة، والمؤسسات المصرفية تحت مظلة مصرف سوريا المركزي ووزارة المالية كجهة صاحبة الإشراف الإداري على القطاع، فإن سوريا ستكون على عتبة مرحلة جديدة من التعاطي التنموي في القطاع المصرفي، بعد طول سنوات ترهل وانكفاء عن تقديم أية إضافات تنموية حقيقية ملموسة.


