سوريا - سياسة
الرئيس الشرع يواصل التنسيق المشترك مع الأشقاء العرب.. ما مضمون الاتصال الهاتفي مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات؟
ا
العين السورية
نشر في: ٢ يوليو ٢٠٢٦، ١٠:٤٤
3 دقيقة

تتعزز علاقات سوريا مع محيطها العربي، عبر خطوات وتطورات تتكثّف بين ماهو عملي وآخر بروتوكولي.. وفي كل الحالتين ثمة مضامين إستراتيجية في سياق إعادة بناء العلاقات السورية العربية، بعد عقد وأكثر من القطيعة شبه التامّة، وقبلها فتور لافت استمر لعقود بسبب انفراد النظام البائد بسلوكيات استعدائية للمحيط العربي – كما الإقليمي.
بالأمس أجرى الرئيس أحمد الشرع اتصالين مع كل من أمير دولة قطر الشيخ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. لا ينفصلان عن سياق التنسيق السوري – العربي، في زمن عابق بالتحديات، لا سيما في إقليم الشرق الأوسط المتوتر والمضطرب، إذ تدرك فيه القيادة السورية أهمية التلاحم العربي والتنسيق المشترك.
بحث التنسيق المشترك مع قطر
ففي اتصال الرئيس الشرع مع الشيخ تميم، تم بحث العلاقات الأخوية بين البلدين سوريا وقطر، وآفاق تعزيز التعاون المشترك وسبل دعمها وتنميتها، بما يحقق المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين.
ولم تغب تطورات الأوضاع في المنطقة عن مضمون الحديث، ولا سيما مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في إطار مذكرة التفاهم بين الطرفين، والجهود المبذولة للدفع بالحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكد الجانبان، خلال الاتصال، أهمية مواصلة التنسيق والتشاور، ودعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز التهدئة، والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، بما يحقق مصالح شعوبها.
ومع دولة الإمارات العربية المتحدة
وفي ذات السياق جاء اتصال الرئيس أحمد الشرع هاتفياً، مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بحثا خلاله العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك.
وناقش الجانبان تعزيز التعاون في المجالات التنموية والاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم أولويات التنمية في البلدين ويحقق مصالحهما المتبادلة.
وأكد الرئيسان حرصهما على مواصلة دفع العلاقات السورية الإماراتية إلى آفاق أرحب، بما يسهم في تحقيق تطلعات البلدين نحو التنمية والازدهار ويعود بالنماء على الشعبين الشقيقين.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، بما يخدم مصالح جميع شعوبها.
تعاون إستراتيجي فعال
تشهد العلاقات السورية القطرية زخماً إيجابياً غير مسبوق، حيث وصلت إلى "ذروتها" وتعتبر قطر "شريكاً استراتيجياً" لسوريا .و كان الدعم القطري، سياسياً ودبلوماسياً، "ركيزة أساسية" لعودة سوريا إلى محيطها العربي وجامعة الدول العربية . وقد تجسدت هذه الشراكة في لقاءات رفيعة المستوى، أبرزها لقاء الرئيس أحمد الشرع وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في دمشق والدوحة لتعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والاستثمار والتجارة .
وتُترجم هذه العلاقة إلى دعم ملموس لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، حيث تكرر قطر تضامنها الكامل في مواجهة التهديدات، وآخرها إدانة العدوان الإسرائيلي على درعا والقنيطرة . ولا يقتصر التعاون على الجانب السياسي، بل يمتد ليشمل التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار عبر مشاريع في قطاعات حيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية، مما يعكس التزاماً استراتيجياً بمستقبل سوريا واستقرارها.
الإمارات شريك إستراتيجي
كما تشهد العلاقات السورية الإماراتية نقلة نوعية نحو شراكة استراتيجية متينة، تجسدت في عقد أول منتدى استثماري مشترك في دمشق بحضور رئيسي البلدين، ووصف بأنه تحول من التواصل الدبلوماسي إلى التعاون المؤسسي والاستثماري طويل الأمد .
ويُترجم هذا التقارب إلى أرقام ملموسة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري حوالي 1.4 مليار دولار في عام 2025، مما يعكس قفزة كبيرة في العلاقات الاقتصادية . ولا يقتصر التعاون على ذلك، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية كإعادة الإعمار والطاقة والنقل، مع توقيع عقود كبرى مثل اتفاقية إدارة ميناء طرطوس بقيمة 800 مليون دولار ، ومناقشات لتأهيل شبكات السكك الحديدية والطرق الرئيسية.
كما تم تفعيل مؤسسات داعمة، كمجلس الأعمال السوري الإماراتي، لتوسيع آفاق التعاون في مجالات التقنية والتحول الرقمي والخدمات اللوجستية . ويعكس هذا الزخم إرادة سياسية عليا عبر الاتصالات المستمرة بين القادة، لتكون الإمارات شريكاً أساسياً في دعم استقرار سوريا ومستقبلها الاقتصادي .


