سوريا - اقتصاد
ليس النفط وحده.. انتعاش تجارة الترانزيت العراقية عبر سوريا
ا
العين السورية
نشر في: ٢٩ يونيو ٢٠٢٦، ١٤:٠٢
3 دقيقة

تؤكد المعطيات العملية على الأرض، أن دول الإقليم التقطت " بحذاقة" أهمية موقع سوريا الإستراتيجي كممر إقليمي ومركز لوجستي بالغ الأهمية.
وإن كانت دول الجوار والخليج العربي تُحضر لمشروعات كبرى في هذا السياق، فإن العراق كانت الدولة السباقة لاستثمار " الخصوصية السورية" في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتحديداً إغلاق مضيق هرمز.
بالفعل، يبرز دور سوريا كشريك استراتيجي للعراق في مجال تجارة الترانزيت، مما يعيد تعريف الخريطة الاقتصادية الإقليمية بأكملها. وتعتمد هذه الأهمية على موقع سوريا الجغرافي الفريد الذي يجعلها بوابة طبيعية للعراق نحو أوروبا وأسواق البحر المتوسط.
بديل إستراتيجي
يؤكّد الخبراء أن سوريا، بديل إستراتيجي للعراق، إذ يُعاني العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، من اعتماد مفرط على ممرات التصدير عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو أحد أكثر الممرات المائية عرضة للاضطرابات الجيوسياسية . ومع إغلاق المضيق مؤخراً، أصبحت حوالي ٨٠٪ من صادرات العراق النفطية مهددة .
هنا وفق خبراء تحدثوا لـ " العين السورية"، تبرز سوريا كحل حيوي، حيث يمكن للعراق تصدير نفطه عبر الأراضي السورية، إما عبر خط أنابيب كركوك-بانياس الذي تم الاتفاق على إحيائه، أو عبر شحنات الصهاريج التي بدأت فعلياً بالتدفق .
بوابة نحو الأسواق العالمية
الواقع أن سوريا تحتل موقعاً محورياً يربط الشرق بالغرب، مما يجعلها ممراً إقليمياً آمناً للطاقة والبضائع . فمن خلال ميناء بانياس على المتوسط، تكتسب سوريا أهمية كبيرة كمركز للطاقة، حيث تستقبل وتعيد تصدير النفط الخام والمشتقات النفطية العراقية إلى أوروبا وأفريقيا . هذا الدور لا يقتصر على النفط، بل يمتد ليشمل مشاريع طموحة مثل طريق التنمية البري الذي يربط العراق بتركيا عبر سوريا، بطول ١٢٠٠ كيلومتر، مما يعزز مكانة سوريا كمركز لوجستي إقليمي .
ولا تقتصر الفائدة على العراق، فسوريا تحصل على عائدات مالية مهمة من رسوم العبور، بالإضافة إلى الحصول على النفط الخام بأسعار تنافسية لتلبية احتياجاتها المحلية وإعادة تأهيل اقتصادها المتضرر من الحرب . وقد تجسد ذلك عملياً بإعادة فتح معبر التنف-الوليد الحدودي، الذي أغلق لأكثر من عقد، لتصبح سوريا ممراً للطاقة والتجارة، في خطوة تعيد تأكيد دورها الجوهري في الاستقرار الاقتصادي الإقليمي .
ليس النفط وحده
كان مجلس الوزراء العراقي أعلن الشهر الفائت اعتماد الموانئ السورية لتصدير النفط، وبالفعل باتت مشاهد الصهاريج العراقية التي تعبر الأراضي السورية باتجاه بانياس، مألوفة بالنسبة للسوريين.
لكن تجارة الترانزيت العراقية عبر سوريا لم تقتصر على النفط.. فقد أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، عبور 11 ألف رأس من العجول إلى العراق عبر منفذ التنف الحدودي، بعد مرورها بنظام الترانزيت عبر الأراضي السورية.
وأوضحت الهيئة في بيان نشرته أمس الأحد عبر منصاتها الرسمية، أن شحنة العجول قادمة من البرازيل، وقد وصلت إلى سوريا عبر مرفأ طرطوس، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي للرؤوس التي ستسلك هذا المسار سيبلغ نحو 50 ألف رأس.
وأضافت أن عبور هذه القوافل عبر الأراضي السورية يؤكد تنامي الاعتماد على سوريا كممر رئيسي للتجارة الإقليمية، في ظل تزايد الثقة بمنافذها الحدودية ومرافئها البحرية وما توفره من خدمات لوجستية تسهم في انسيابية حركة النقل وعبور أنواع البضائع إلى وجهاتها النهائية.
كما شددت الهيئة على أنها توفر جميع التسهيلات والإجراءات الجمركية اللازمة لضمان انسيابية مرور القوافل التجارية بنظام الترانزيت، بما يضمن وصولها إلى وجهاتها النهائية بسهولة وأمان.
تحركات لرفع التبادل التجاري
يأتي هذا التطور في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز التعاون التجاري بين سوريا والعراق، عقب إعادة تشغيل عدد من المعابر الحدودية خلال الفترة الماضية، بما أسهم في تنشيط حركة النقل ورفع وتيرة التبادل التجاري بين البلدين.
وفي هذا الإطار، بحث مدير منفذ التنف الحدودي أحمد بكار مع مدير منفذ الوليد العراقي العميد مهيب الكعود، خلال زيارة إلى منفذ الوليد في وقت سابق من الشهر الجاري، آليات تطوير العمل المشترك ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لحركة الشحن والنقل، إلى جانب تبسيط إجراءات عبور الشاحنات والبضائع وتقديم مزيد من التسهيلات للسائقين، بما يعزز انسيابية الحركة التجارية ويدعم العلاقات الاقتصادية بين سوريا والعراق.


