سوريا - اقتصاد
كيف يحقق "ترسيم الاقتصاد" استقرار الأسواق السورية؟
حجم الاقتصاد غير الرسمي في سوريا قد تجاوز نسباً حرجة خلال سنوات ما قبل التحرير ما يعكس ضخامة الكتلة النقدية والتشغيلية المدارة خارج أطر الرقابة الرسمية
ر
رهام علي
نشر في: ١ نوفمبر ٢٠٢٦، ٢٢:٠٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تُشير تقديرات اقتصادية ومؤشرات مؤسسية إلى أن حجم الاقتصاد غير الرسمي في سوريا قد تجاوز نسباً حرجة خلال سنوات ما قبل التحرير، مسجلاً مستويات تراوحت بين 60% إلى 70% من إجمالي حركة الأسواق والأنشطة التجارية والصناعية، وهو ما يعكس ضخامة الكتلة النقدية والتشغيلية المدارة خارج أطر الرقابة الرسمية.
يشير الخبير الاقتصادي عبد المنعم زاهدة في حديثه مع "العين السورية"، إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي السوري، فقد ساهم خلال السنوات الماضية في توفير فرص العمل ومصادر الدخل، والحفاظ على استمرار العديد من الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية.
يشير الخبير الاقتصادي عبد المنعم زاهدة في حديثه مع "العين السورية"، إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي السوري، فقد ساهم خلال السنوات الماضية في توفير فرص العمل ومصادر الدخل، والحفاظ على استمرار العديد من الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية.
لكنه يؤكد أن اتساع هذا القطاع خارج الأطر التنظيمية يخلق تحديات عديدة، أبرزها ضعف الإيرادات العامة، وغياب العدالة التنافسية والضريبية، وصعوبة الوصول إلى التمويل، وافتقار الدولة إلى البيانات الاقتصادية الدقيقة.
وفي هذا السياق، يوضح زاهدة أن أهمية تنظيم هذا القطاع تتركز في تمكين المنشآت من التوسع وتطوير أعمالها، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز الترابط بين القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تحسين قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يوضح زاهدة أن أهمية تنظيم هذا القطاع تتركز في تمكين المنشآت من التوسع وتطوير أعمالها، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز الترابط بين القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تحسين قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادي.
وبالتالي، يرى زاهدة أنه لا ينبغي النظر إلى الاقتصاد غير الرسمي باعتباره مشكلة يجب القضاء عليها، وإنما باعتباره طاقة اقتصادية قائمة يمكن الاستفادة من إمكاناتها بصورة أفضل من خلال التنظيم والتحفيز.
هندسة الترسيم الذكي
تشير تقارير بيئة الأعمال الصادرة عن مؤسسات دولية وإقليمية إلى أن تقليص البيروقراطية الزمنية والمالية لتأسيس الشركات يعزز معدلات الاندماج بنسبة تصل إلى أكثر من 40% في الاقتصاد النامي إذا واكبته حوافز تشغيلية فعلية.
في هذا الاتجاه، يُبين زاهدة أن نجاح عملية الترسيم يعتمد على تحقيق منفعة اقتصادية حقيقية لأصحاب المنشآت، وليس الاكتفاء بفرض إجراءات التسجيل والترخيص. ولتحقيق ذلك، يرى زاهدة أنه لا بد من تبسيط إجراءات تأسيس المنشآت، وتخفيض متطلبات رأس المال والرسوم الإدارية، واعتماد التسجيل الإلكتروني وإصدار السجل التجاري بصورة فورية عند استيفاء المتطلبات القانونية.
كما يشدد زاهدة على ضرورة تقديم حوافز ضريبية انتقالية، وإتاحة الوصول إلى الخدمات المصرفية والتمويل وبرامج الدعم، ومنح المنشآت المسجلة فرصاً أوسع للتعامل مع الجهات الحكومية والشركات الكبرى.
هندسة الترسيم الذكي
تشير تقارير بيئة الأعمال الصادرة عن مؤسسات دولية وإقليمية إلى أن تقليص البيروقراطية الزمنية والمالية لتأسيس الشركات يعزز معدلات الاندماج بنسبة تصل إلى أكثر من 40% في الاقتصاد النامي إذا واكبته حوافز تشغيلية فعلية.
في هذا الاتجاه، يُبين زاهدة أن نجاح عملية الترسيم يعتمد على تحقيق منفعة اقتصادية حقيقية لأصحاب المنشآت، وليس الاكتفاء بفرض إجراءات التسجيل والترخيص. ولتحقيق ذلك، يرى زاهدة أنه لا بد من تبسيط إجراءات تأسيس المنشآت، وتخفيض متطلبات رأس المال والرسوم الإدارية، واعتماد التسجيل الإلكتروني وإصدار السجل التجاري بصورة فورية عند استيفاء المتطلبات القانونية.
كما يشدد زاهدة على ضرورة تقديم حوافز ضريبية انتقالية، وإتاحة الوصول إلى الخدمات المصرفية والتمويل وبرامج الدعم، ومنح المنشآت المسجلة فرصاً أوسع للتعامل مع الجهات الحكومية والشركات الكبرى.
والأهم برأيه هو بناء الثقة بين أصحاب الأنشطة والجهات الحكومية، من خلال وضوح الإجراءات واستقرار التشريعات، بحيث يصبح الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي فرصة للنمو والتوسع، وليس مجرد عبء مالي وإداري إضافي.
نحو أتمتة المراحل وتدرج القطاعات
تؤكد دراسات التحول الرقمي الحكومي أن اعتماد منصات موحدة لخدمات الأعمال يقلل زمن إنجاز المعاملات بنسبة تتجاوز 70%، ويحد من الكلف الإدارية بنحو النصف، مما يسرع عملية دمج الأنشطة المتفرقة في المنظومة الكلية.
هنا، يوضح الخبير الاقتصادي أن عملية الترسيم يمكن تنفيذها من خلال خطة وطنية متدرجة، تبدأ بتهيئة البنية التشريعية والإدارية والتقنية، ثم الانتقال إلى تسجيل الأنشطة وفق القطاعات الاقتصادية المختلفة. لافتاً إلى أهمية إنشاء منصة إلكترونية موحدة، مدعومة بمراكز تسجيل موزعة جغرافياً، تتيح لأصحاب الأنشطة استكمال الإجراءات بسهولة، مع توفير الدعم المباشر لمن لا يستطيعون التعامل مع الخدمات الرقمية.
كذلك، يرى أن اعتماد جدول زمني مرحلي للقطاعات، يساعد على تنظيم التنفيذ ومعالجة المعوقات بصورة تدريجية. فنجاح هذه العملية يتطلب تنسيقاً مؤسسياً بين الجهات الحكومية المعنية، ووجود آليات واضحة لقياس النتائج ومتابعة التنفيذ، بحيث لا يتحول الترسيم إلى مجرد حملة مؤقتة، وإنما يصبح جزءاً من منظومة اقتصادية وإدارية مستدامة.
حوافز الضرائب الانتقالية
بالتوازي، تشير التحليلات الضريبية لقطاع المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر في المنطقة إلى أن هوامش الأرباح الصافية لهذه المنشآت تتراوح غالباً بين 10% إلى 15%، مما يجعل أي أعباء ضريبية غير مدروسة سبباً رئيسياً لبقائها في قطاع الظل.
بناء عليه، يؤكد زاهدة أن الحوافز الضريبية تمثل أحد أهم العوامل المشجعة على الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، خصوصاً بالنسبة للمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر التي تعمل بهوامش ربح محدودة.
ويقترح زاهدة إمكانية اعتماد إعفاء جزئي من الضرائب خلال السنوات الأولى للتسجيل، كمنح تخفيض بنسبة 50% من الضرائب المستحقة لأول سنتين، بما يمنح المنشآت فرصة للتكيف مع متطلبات العمل المنظم.
نحو أتمتة المراحل وتدرج القطاعات
تؤكد دراسات التحول الرقمي الحكومي أن اعتماد منصات موحدة لخدمات الأعمال يقلل زمن إنجاز المعاملات بنسبة تتجاوز 70%، ويحد من الكلف الإدارية بنحو النصف، مما يسرع عملية دمج الأنشطة المتفرقة في المنظومة الكلية.
هنا، يوضح الخبير الاقتصادي أن عملية الترسيم يمكن تنفيذها من خلال خطة وطنية متدرجة، تبدأ بتهيئة البنية التشريعية والإدارية والتقنية، ثم الانتقال إلى تسجيل الأنشطة وفق القطاعات الاقتصادية المختلفة. لافتاً إلى أهمية إنشاء منصة إلكترونية موحدة، مدعومة بمراكز تسجيل موزعة جغرافياً، تتيح لأصحاب الأنشطة استكمال الإجراءات بسهولة، مع توفير الدعم المباشر لمن لا يستطيعون التعامل مع الخدمات الرقمية.
كذلك، يرى أن اعتماد جدول زمني مرحلي للقطاعات، يساعد على تنظيم التنفيذ ومعالجة المعوقات بصورة تدريجية. فنجاح هذه العملية يتطلب تنسيقاً مؤسسياً بين الجهات الحكومية المعنية، ووجود آليات واضحة لقياس النتائج ومتابعة التنفيذ، بحيث لا يتحول الترسيم إلى مجرد حملة مؤقتة، وإنما يصبح جزءاً من منظومة اقتصادية وإدارية مستدامة.
حوافز الضرائب الانتقالية
بالتوازي، تشير التحليلات الضريبية لقطاع المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر في المنطقة إلى أن هوامش الأرباح الصافية لهذه المنشآت تتراوح غالباً بين 10% إلى 15%، مما يجعل أي أعباء ضريبية غير مدروسة سبباً رئيسياً لبقائها في قطاع الظل.
بناء عليه، يؤكد زاهدة أن الحوافز الضريبية تمثل أحد أهم العوامل المشجعة على الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي، خصوصاً بالنسبة للمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر التي تعمل بهوامش ربح محدودة.
ويقترح زاهدة إمكانية اعتماد إعفاء جزئي من الضرائب خلال السنوات الأولى للتسجيل، كمنح تخفيض بنسبة 50% من الضرائب المستحقة لأول سنتين، بما يمنح المنشآت فرصة للتكيف مع متطلبات العمل المنظم.
إلا أنه ينبه إلى أن الحوافز الضريبية يجب أن تترافق مع تبسيط الإجراءات وتخفيض التكاليف الإدارية، وتسهيل الوصول إلى التمويل والخدمات المصرفية. فالهدف برأيه هو تحقيق انتقال تدريجي ومستدام، يوازن بين قدرة المنشآت على تحمل التزاماتها وبين حاجة الدولة إلى تنظيم النشاط الاقتصادي وتنمية إيراداتها على المدى الطويل.
معادلة العدالة المالية بلا أعباء إضافية
أظهرت بيانات المالية العامة والتحصيل الضريبي في الاقتصادات الخارجة من النزاعات أن توسيع قاعدة المكلفين عبر إدخال الأنشطة الخفية يساهم في زيادة الإيرادات بنسب معتبرة تتجاوز 30% دون الحاجة لرفع السقف أو المعدلات الضريبية الأساسية.
يشرح زاهدة أن توسيع القاعدة الضريبية يمثل أحد المسارات المهمة لزيادة الإيرادات العامة دون الحاجة بالضرورة إلى رفع المعدلات الضريبية الحالية؛ فوجود شريحة واسعة من المنشآت خارج المنظومة الضريبية يؤدي إلى تفاوت في الأعباء بين الأنشطة الملتزمة وغير الملتزمة، ويخلق بيئة تنافسية غير متكافئة.
ومن خلال إدماج هذه الأنشطة تدريجياً، فإن تطبيق أنظمة ضريبية مبسطة تتناسب مع أحجام المنشآت وقدراتها المالية يمكن أن يحقق توزيعاً أكثر عدالة للالتزامات الضريبية.
ويقول زاهدة: "إن تطوير الفوترة الإلكترونية والربط الرقمي بين الجهات الحكومية يساعد على تحسين كفاءة التحصيل وتقليل التقديرات الشخصية والحد من التهرب الضريبي". وعليه، فإن تحسين الإيرادات لا ينبغي أن يقوم على زيادة العبء على المكلف الواحد، وإنما على توسيع قاعدة المكلفين وتحسين كفاءة النظام الضريبي ككل.
آفاق التعافي بعيد المدى
من جانب ثانٍ، تؤكد مؤشرات البنك الدولي وصناديق التنمية أن دمج الأنشطة غير الرسمية في المنظومة المصرفية يرفع قدرة القطاع الخاص على الحصول على التسهيلات الائتمانية بنسبة تزيد عن 45%، وهو المحرك الأساسي لعمليات إعادة الإعمار والتشغيل المستدام.
وعن الآثار الاقتصادية لتنظيم الاقتصاد غير الرسمي، فإنها وبحسب زاهدة تتجاوز الجوانب الضريبية والإدارية. فعندما تصبح المنشآت مسجلة وتمتلك سجلات وبيانات مالية موثقة، تتحسن فرص حصولها على التمويل المصرفي، والدخول في شراكات تجارية، والمشاركة في سلاسل التوريد المحلية والخارجية.
ويشير زاهدة إلى أن ذلك يساهم أيضاً في توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية غير الموثقة، بما يعزز كفاءة النظام المالي والمصرفي. ومن الجوانب المهمة التي يطرحها أيضاً بناء قاعدة بيانات اقتصادية أكثر شمولاً، تتيح تحديد أعداد المنشآت وتوزعها الجغرافي والقطاعي، وتساعد على توجيه الاستثمارات والخدمات والبنية التحتية وفق الاحتياجات الفعلية.
في المحصلة، لا يجب قياس نجاح الترسيم بعدد السجلات التجارية الصادرة فقط، بل بمدى مساهمته في زيادة الإنتاجية، وخلق فرص العمل، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز استقرار الاقتصاد السوري.
معادلة العدالة المالية بلا أعباء إضافية
أظهرت بيانات المالية العامة والتحصيل الضريبي في الاقتصادات الخارجة من النزاعات أن توسيع قاعدة المكلفين عبر إدخال الأنشطة الخفية يساهم في زيادة الإيرادات بنسب معتبرة تتجاوز 30% دون الحاجة لرفع السقف أو المعدلات الضريبية الأساسية.
يشرح زاهدة أن توسيع القاعدة الضريبية يمثل أحد المسارات المهمة لزيادة الإيرادات العامة دون الحاجة بالضرورة إلى رفع المعدلات الضريبية الحالية؛ فوجود شريحة واسعة من المنشآت خارج المنظومة الضريبية يؤدي إلى تفاوت في الأعباء بين الأنشطة الملتزمة وغير الملتزمة، ويخلق بيئة تنافسية غير متكافئة.
ومن خلال إدماج هذه الأنشطة تدريجياً، فإن تطبيق أنظمة ضريبية مبسطة تتناسب مع أحجام المنشآت وقدراتها المالية يمكن أن يحقق توزيعاً أكثر عدالة للالتزامات الضريبية.
ويقول زاهدة: "إن تطوير الفوترة الإلكترونية والربط الرقمي بين الجهات الحكومية يساعد على تحسين كفاءة التحصيل وتقليل التقديرات الشخصية والحد من التهرب الضريبي". وعليه، فإن تحسين الإيرادات لا ينبغي أن يقوم على زيادة العبء على المكلف الواحد، وإنما على توسيع قاعدة المكلفين وتحسين كفاءة النظام الضريبي ككل.
آفاق التعافي بعيد المدى
من جانب ثانٍ، تؤكد مؤشرات البنك الدولي وصناديق التنمية أن دمج الأنشطة غير الرسمية في المنظومة المصرفية يرفع قدرة القطاع الخاص على الحصول على التسهيلات الائتمانية بنسبة تزيد عن 45%، وهو المحرك الأساسي لعمليات إعادة الإعمار والتشغيل المستدام.
وعن الآثار الاقتصادية لتنظيم الاقتصاد غير الرسمي، فإنها وبحسب زاهدة تتجاوز الجوانب الضريبية والإدارية. فعندما تصبح المنشآت مسجلة وتمتلك سجلات وبيانات مالية موثقة، تتحسن فرص حصولها على التمويل المصرفي، والدخول في شراكات تجارية، والمشاركة في سلاسل التوريد المحلية والخارجية.
ويشير زاهدة إلى أن ذلك يساهم أيضاً في توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية غير الموثقة، بما يعزز كفاءة النظام المالي والمصرفي. ومن الجوانب المهمة التي يطرحها أيضاً بناء قاعدة بيانات اقتصادية أكثر شمولاً، تتيح تحديد أعداد المنشآت وتوزعها الجغرافي والقطاعي، وتساعد على توجيه الاستثمارات والخدمات والبنية التحتية وفق الاحتياجات الفعلية.
في المحصلة، لا يجب قياس نجاح الترسيم بعدد السجلات التجارية الصادرة فقط، بل بمدى مساهمته في زيادة الإنتاجية، وخلق فرص العمل، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز استقرار الاقتصاد السوري.


