العالم - اقتصاد
قفزة النفط المتوقعة بعد ضربة إيران تفرض نبوءات قاتمة لاقتصادات المنطقة والعالم
ا
العين السورية
نشر في: ١ مارس ٢٠٢٦، ١٢:٢٤عدل في: ١ مارس ٢٠٢٦، ١٢:٢٤
3 دقيقة
0

يتلبّد المشهد الاقتصادي العالمي بعد التطورات السريعة في الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، والمرشحة لتعقيد أكثر بعد مقتل قادة إيران الكبار.
فوفق تقارير إعلامية، تبددت سريعاً توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، مع دخول أسواق الطاقة مرحلة تسعير المخاطر الجيوسياسية عقب الضربات المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار النفط المتوقع، في وقت يظهر فيه التضخم الأميركي مؤشرات تسارع جديدة.
صدمات تضخمية
وبحسب تقرير لموقع «ماركت ووتش»، يضع هذا المزيج الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ تتلاشى المبررات التقليدية للتيسير النقدي في ظل صدمات عرض تضخمية يصعب احتواؤها بأدوات السياسة النقدية وحدها.
ويرى براين بيثون، الاقتصادي في «كلية بوسطن» (Boston College)، أن البيئة الاقتصادية تتغير بوتيرة سريعة ضد سيناريو خفض الفائدة، مشيراً إلى أن «الحجة لخفض الفائدة تتبخر أمام أعيننا». ويضيف أن ارتفاع النفط بالتزامن مع النهج المتشدد لإدارة ترامب في الرسوم الجمركية يعزز الضغوط التضخمية ويقوّض قدرة البنك المركزي على تبرير خفض تكلفة الاقتراض في الأجل القريب.
ضبابية
والواقع أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يواجه منذ أشهر، مهمة شاقة في إعادة التضخم إلى مساره المستهدف، وسط ضغوط سياسية وسوقية تدفع نحو خفض الفائدة لدعم النمو. إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن الضغوط السعرية تعاود التسارع بدلاً من الانحسار، ما يعمّق الفجوة بين توقعات الأسواق وقيود الواقع الاقتصادي.
فقد بدأت أسعار الجملة بالتسارع منذ ديسمبر، وتتحرك حالياً عند معدل سنوي يقارب 3%، في تطور خالف توقعات صناع السياسة الذين راهنوا على أن أثر الرسوم الجمركية سيكون انتقالياً. ويرى إيثان هاريس، كبير الاقتصاديين السابق في «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز» (BofA Securities)، أن انتقال ارتفاع أسعار المنتجين إلى المستهلكين مسألة وقت، ما يعني أن موجة التضخم التالية قد تكون في طريقها إلى الاقتصاد الاستهلاكي.
ويتوقع سكوت أندرسون، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إم أو كابيتال ماركتس» (BMO Capital Markets)، أن يظهر هذا الاتجاه بوضوح في بيانات الربع الأول، إذ قد يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المقياس المفضل للفيدرالي، إلى 3.1% في يناير، وهو أعلى مستوى خلال عامين، أي أعلى بكثير من هدف الفيدرالي الأميركي البالغ 2%. وتكتسب هذه التوقعات أهمية إضافية لأنها لا تعكس بعد التأثير الكامل لارتفاع أسعار النفط الناتج عن التصعيد العسكري.
فتيل النفط
وتشير تقديرات «بي إم أو» (BMO) إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في أسعار النفط تضيف ما بين 0.2 و0.4 نقطة مئوية إلى التضخم خلال عام، ما يوضح حساسية المسار التضخمي لأي صدمة في أسواق الطاقة. وقد ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنحو 16% منذ بداية العام، أي ما يعادل نحو 10 دولارات للبرميل، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تسعير مخاطر التصعيد.
ويؤكد أندرسون أن «مجرد تنامي مخاطر الصراع مع إيران يضيف ضغوطاً تضخمية ويخلق رياحاً معاكسة قوية أمام خفض الفائدة»، محذراً من أن استمرار الصراع قد يدفع الأسواق إلى التفكير في سيناريو معاكس يتمثل في احتمال رفع الفائدة مجدداً.
رهان
رغم تدهور البيئة التضخمية، لا تزال أسواق المشتقات تسعّر خفضين للفائدة بواقع ربع نقطة مئوية لكل منهما خلال العام، في يونيو وسبتمبر. إلا أن هذا التسعير يعكس رهاناً متزايد الهشاشة في ظل تغير طبيعة الصدمات التي يواجهها الاقتصاد.
فالرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط يمثلان صدمات عرض ترفع تكاليف الإنتاج عبر الاقتصاد، وهي صدمات يصعب على السياسة النقدية التعامل معها مباشرة. فرفع أو خفض الفائدة يؤثر أساساً في جانب الطلب عبر تحفيز الإنفاق أو كبحه، بينما يبقى تأثيره محدوداً على تكاليف الطاقة وسلاسل التوريد. ويعني ذلك أن خفض الفائدة في بيئة تضخم مدفوع بالعرض قد يؤدي إلى نتيجة عكسية عبر تغذية الضغوط السعرية بدلاً من احتوائها.
ويختصر بيثون هذا المأزق بالقول إن الفيدرالي «يواجه صعوبة متزايدة في كبح التضخم، وفي هذا الوضع لا يمكنه خفض الفائدة».
خارطة مخاطر جديدة
تتجه أنظار الأسواق الآن إلى مسار التصعيد العسكري واحتمالات اتساعه، في ظل تقديرات متزايدة بأن الضربات قد تكون بداية مرحلة أطول من التوتر. وتشير سوزان مالوني من «معهد بروكينغز» (Brookings Institution) إلى وجود «جهد بطيء ومتدرج» منذ يناير لنشر أصول عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما يعكس استعداداً استراتيجياً سابقاً للتصعيد.
ويرى كريستوفر غرانفيل من شركة «تي إس لومبارد» (TS Lombard) أن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «أصبح أكثر ترجيحاً من عدمه»، لكنه يستبعد في الوقت ذاته حدوث أزمة نفط عالمية شاملة أو صدمة ركودية تضخمية واسعة. وبدلاً من ذلك، يرجح سيناريو «عاصفة نفطية» مشابهة لما حدث عقب غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، عندما تجاوز النفط 100 دولار للبرميل وبقي مرتفعاً لنحو ستة أشهر.
وقد كان ذلك الارتفاع كافياً لدفع مؤشر التضخم الأساسي إلى 5.6% في سبتمبر 2022، وهو أعلى مستوى في نحو أربعة عقود، ما يبرز مدى حساسية التضخم الأميركي لصدمات الطاقة حتى عندما تكون مؤقتة.
احتمالات اتساع الصراع
يبقى رد إيران العامل الحاسم في تحديد مسار أسعار النفط. وتشير كارين يونغ من «مركز سياسة الطاقة العالمية» في «جامعة كولومبيا» (Columbia University) إلى أن حجم أي قفزة سعرية سيتوقف على ما إذا كانت طهران ستستهدف منشآت إنتاج النفط في دول الجوار. كما تمتلك إيران القدرة على تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً.
وخلال يوم أمس السبت قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: إنها تلقت عدة بلاغات من سفن في الخليج تفيد بتلقيها رسائل بشأن إغلاق مضيق هرمز، وفق رويترز.
كما أفادت عملية «أسبيدس»، وهي البعثة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، أن الحرس الثوري الإيراني بعث السبت، برسائل لاسلكية إلى سفن يحذرها من دخول مضيق هرمز.
وقال المقدم سقراط رافانوس إن السفن تلقت بثاً لاسلكياً عالي التردد من الحرس الثوري الإيراني يقول: «لا يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز»، في إشارة إلى هذا الممر المائي الحيوي للملاحة العالمية.
وكالات


