ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...
    سوريا - محليات

    غواية الثراء السريع تعصف بأبناء محافظة سورية

    د
    درعا - ليلى حسين
    نشر في: ١٠ مايو ٢٠٢٦، ١٠:٤٩
    3 دقيقة
    1
    غواية الثراء السريع تعصف بأبناء محافظة سورية


    في محافظةٍ تختزن تحت ترابها آلاف السنين من التاريخ، لا تبدو الأرض مجرد مساحة جغرافية، بل أرشيفاً مفتوحاً لحضاراتٍ تعاقبت من عصور ما قبل التأريخ.
    هنا في درعا، لا يحمل التراب قيمة زراعية فحسب، بل يخفي في أعماقه شواهد على مدن وأسواق ومعابد وطرقٍ قديمة، شكلت يوماً قلب الجنوب السوري النابض بالحياة.

    اعتداءات على التاريخ
    لكن هذا (الكتاب الطيني) الذي ظل صامتاً لقرون، وجد نفسه خلال السنوات الأخيرة في مواجهة غير مسبوقة… مواجهة لا تشبه الحروب التقليدية، بل حرباً من نوع آخر تدور تحت الأرض، حيث تمتد يد الحفر غير الشرعي لتنتزع صفحات كاملة من ذاكرة المكان، وتحول التلال الأثرية إلى حفرٍ عشوائية تبحث عن كنز سريع، فيما تخسر البلاد جزءاً من تاريخها الذي لا يمكن تعويضه.

    ففي ظل الحرب وما رافقها من تراجع أمني واقتصادي، تحولت كثير من المواقع الأثرية في محافظة درعا إلى أهداف مفتوحة للتنقيب العشوائي، سواء بالأدوات اليدوية أو عبر الآليات الثقيلة، في ظاهرة وصفتها مديرية الآثار بدرعا بأنها من أخطر ما تعرض له التراث السوري، لأنها لا تكتفي بإزالة حجر أو قطعة، بل تمحو سياقاً أثرياً كاملاً يمثل قصة حضارية متكاملة.

    سماسرة الأزمات
    ويوضح رئيس مديرية آثار درعا، الدكتور محمد خير نصر الله، أن التعديات لم تكن معزولة عن السياق العام، إذ تداخلت فيها عوامل اقتصادية واجتماعية عديدة، أبرزها تراجع الوضع المعيشي، وغياب فرص العمل، وانتشار الاعتقاد الخاطئ بأن الآثار تمثل وسيلة للثراء السريع، إضافة إلى نشاط شبكات وسماسرة يقومون بشراء القطع بأسعار مغرية وتهريبها بطرق غير قانونية.


    ثروة ليست للبيع
    ويضيف نصر الله أن انتشار أجهزة كشف المعادن ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تضخيم الظاهرة، حتى تحولت في بعض المناطق إلى حالة جماعية، بات فيها كثير من الناس يعتقدون أن تحت كل منزل قديم أو تل أثري كنزاً مدفوناً.
    ويؤكد أن محافظة درعا تعد من أغنى المحافظات السورية بالمواقع الأثرية والتنوع الحضاري، قائلاً: "هذه الأرض مليئة بكنوز حضارات متعاقبة، من الرومانية والنبطية والبيزنطية والإسلامية والعثمانية، لكن قيمة هذه الكنوز ليست مادية فقط، بل علمية وثقافية ووطنية. وأي قطعة يتم العثور عليها يجب أن تسلم للدولة، لأنها تمثل إرثاً حضارياً يخص السوريين جميعاً، ومن واجبنا الحفاظ عليه وإبرازه أمام العالم".

    ويتابع: "الكثير من المواطنين لا يدركون أن القطعة الأثرية عندما تنتزع من مكانها بشكل عشوائي، تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها العلمية، لأن الأثر لا يقرأ منفصلاً عن البيئة التي وجد فيها، وعن الطبقات المحيطة به".

    مشكلة الحماية
    وحول صعوبة حماية المواقع، يكشف نصر الله أن بعض المراقبين المحليين الذين جرى تكليفهم بمتابعة التلال والمواقع الأثرية، تعرضوا خلال فترات سابقة لتهديدات مباشرة بالسلاح في حال قاموا بإبلاغ الجهات المعنية عن أعمال الحفر. ويقول: "بعض المراقبين كانوا يخشون الاقتراب من مواقع معينة بسبب وجود مجموعات تعمل ليلاً وبشكل منظم، وكانت التهديدات تصل أحياناً إلى حد التلويح بالسلاح لمنع أي تبليغ رسمي".

    ورغم ذلك، يؤكد نصر الله أن التنقيب غير الشرعي ممنوع قانونياً بشكل كامل، وأن هناك توجيهات صارمة من الجهات العليا ووزارة الداخلية ومحافظة درعا، إضافة إلى تنسيق دائم مع قوى الأمن الداخلي لضبط أي حالة تعدٍ على المواقع الأثرية، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في اتساع رقعة المواقع الأثرية وصعوبة مراقبتها بشكل دائم، فضلاً عن نقص الكوادر والإمكانات الميدانية.

    الليل مسرح عمليات

    من جانبه، يوضح رئيس مجلس بلدة المزيريب، يوسف النابلسي، أن الظاهرة شهدت انتشاراً ملحوظاً بين عامي 2013 و2020، خصوصاً داخل الأبنية القديمة والمناطق المعروفة بوجود لقى أثرية، مشيراً إلى أن هذا الانتشار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم عوامل اقتصادية وضغط معيشي، إلى جانب ضعف الوعي الثقافي ووجود شبكات غير رسمية تستغل حاجة الناس.
    ويضيف النابلسي أن بعض عمليات الحفر تمت باستخدام معدات ثقيلة وخلال ساعات الليل، ما تسبب بتدمير طبقات أثرية كاملة وتشويه معالم تاريخية مهمة، مؤكداً أن البلديات تحاول التعامل مع هذه الحالات عبر البلاغات والتنسيق مع مديرية الآثار، لكن الإمكانيات تبقى محدودة مقارنة بحجم المشكلة واتساعها.

    غواية الثراء
    أما على المستوى الشعبي، فيقدم يعقوب الصبح من بلدة اليادودة قراءة أكثر مباشرة للواقع، قائلاً إن الظاهرة انتشرت بشكل جنوني في بعض الفترات، خاصة مع تداول قصص عن العثور على ذهب وعملات قديمة، ما دفع كثيرين للحفر بدافع الطمع أو الحاجة. ويضيف: "كان البعض يبيع أثاث منزله ليشتري جهاز كشف معادن، على أمل أن يجد دفيناً يغير حياته بين ليلة وضحاها".
    هوس
    وفي الغارية الشرقية، يقول موسى الزعبي: "إن بعض الشباب أصبحوا مهووسين بفكرة الكنوز"، مضيفاً: "كنا نسمع أصوات الحفر ليلاً في أطراف بعض التلال، وكان هناك أشخاص يعتقدون أن أي حجر قديم يعني وجود ذهب تحته". ويشير إلى أن بعض الاكتشافات حصلت فعلاً، لكن كثيراً منها اختفى ولم يصل إلى الدولة، ما ساهم في تنشيط الشائعات ودفع آخرين لتقليد التجربة.


    أما سلامة الأكراد من درعا البلد، فيرى أن الحرب والدمار فتحا الباب أمام العبث بالمواقع القديمة، موضحاً أن بعض الأبنية التراثية تعرضت للحفر من الداخل بعد نزوح أصحابها. ويقول: "هناك بيوت تاريخية تم تخريبها بالكامل، لأن البعض كان يعتقد أن تحتها جرار ذهب أو عملات عثمانية".
    أما أم أحمد ربيعة الكور من درعا البلد، فتقول إن كثيراً من كبار السن كانوا ينظرون بحزن لما يحدث، لأن التلال الأثرية كانت جزءاً من ذاكرة المكان، مضيفة: "كنا نسمع من أجدادنا قصصاً عن الحضارات القديمة، واليوم نرى هذه المواقع تحفر وتدمر وكأنها بلا قيمة".

    مديرية الآثار تكشف المزيد

    وبين هذه الشهادات الميدانية، تأتي رواية مديرية الآثار لتضع الإطار العام، إذ تؤكد أن التعديات لا تقتصر على المواقع المفتوحة، بل تشمل أيضاً البلدات القديمة حيث توجد ضوابط أثرية مرتبطة بالمخططات التنظيمية، ولا يمكن تنفيذ أي بناء أو ترخيص دون العودة إلى المديرية وإجراء الكشف الفني اللازم.
    كما تشير المديرية إلى أن بعض المخالفات أُحيلت إلى إدارة قضايا الدولة، حيث سجلت ضبوط أثرية، ورفعت دعاوى قانونية بحق المعتدين، مع المطالبة بتطبيق أقصى العقوبات، خصوصاً في حالات الهدم أو التدمير المتعمد للمباني الأثرية داخل النسيج العمراني القديم.

    لكن التحدي الأكبر يبقى في المواقع البعيدة والمجهولة، حيث يصعب تحديد الفاعلين أو ضبط العمليات، كما هو الحال في عدد من التلال الأثرية المنتشرة في ريف درعا، والتي تمثل طبقات تاريخية متراكمة تحكي قصة المنطقة منذ آلاف السنين. وتقر المديرية بأن نقص الكوادر الميدانية يضاعف صعوبة المهمة، رغم وجود مراقبين محليين يرفعون تقارير دورية ويبلغون عن حالات الاشتباه.

    استرداد
    وفي موازاة ذلك، نجحت الجهات المختصة خلال السنوات الأخيرة في استرداد عدد من القطع الأثرية التي كانت بحوزة مواطنين، بعد التواصل معهم أو عبر مبادرات تسليم طوعي، حيث يتم توثيق القطع وإيداعها في متحف درعا. غير أن المسؤولين يؤكدون أن المكافآت المالية الحالية ما تزال محدودة مقارنة بالقيمة الحقيقية للقطع، وهو ما يضعف الدافع لدى بعض المواطنين للتعاون.

    تعديل قانوني
    وتشير المديرية إلى أنها تعمل على مقترحات لتعديل قانون الآثار، بما يضمن مكافآت أكثر عدالة، وربما ربطها بإيرادات المتاحف مستقبلاً، بهدف تحويل المواطن من حائز محتمل إلى شريك في الحماية.

    أما على صعيد التهريب الخارجي، فتوضح المديرية أن هناك تعاوناً قائماً مع منظمات ودول مثل اليابان وإيطاليا لاستعادة القطع المهربة وترميمها، إلى جانب وجود مخابر فنية متخصصة لمعالجة القطع الأثرية داخل سوريا.
    ترميم
    وفي ملف الترميم، تؤكد المديرية أن العملية معقدة وباهظة التكاليف، وتتطلب سنوات من العمل ومعدات ثقيلة وخبرات متخصصة، في وقت تشرف فيه على مئات المواقع المتضررة، ما يفرض أولويات دقيقة في التنفيذ. وقد شهد عام 2024–2025 أعمال ترميم في المسرح الروماني بدرعا البلد، مع خطط لاستكمال مشاريع أخرى تدريجياً.

    وفي خلاصة المشهد، يتضح أن معركة حماية الآثار في درعا ليست أمنية فقط، بل هي معركة وعي قبل كل شيء. فكل حفرة غير شرعية في تل أثري ليست مجرد اعتداء على حجر، بل اقتطاع صفحة من ذاكرة وطن لا يمكن إعادة كتابتها، مهما امتدت جهود الترميم أو تقاطعت مبادرات الحماية.
    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    "المالية" تصدر التعليمات التنفيذية لمرسوم زيادة الرواتبسوريا - محليات

    "المالية" تصدر التعليمات التنفيذية لمرسوم زيادة الرواتب

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    الداخلية السورية تتهم "حزب الله" اللبناني بتوفير مأوى لمجرمي نظام الأسدسوريا - محليات

    الداخلية السورية تتهم "حزب الله" اللبناني بتوفير مأوى لمجرمي نظام الأسد

    االعين السورية
    3 دقيقة
    1
    وزيرا الاتصالات يكشف لـ " العين السورية" عمّا بعد إطلاق فيزا وماستر كاردسوريا - محليات

    وزيرا الاتصالات يكشف لـ " العين السورية" عمّا بعد إطلاق فيزا وماستر كارد

    االعين السورية -عدي الأسمر
    3 دقيقة
    1
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.