سوريا - اقتصاد
عودة إلى النظام المالي العالمي.. وجه جديد لسوريا بعد رفع التصنيف الأميركي
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١٧ يوليو ٢٠٢٦، ٠٧:٠٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تواصل واشنطن خطواتها السياسية وانفتاحها على دمشق عبر استكمال رفع عقوباتها الإدارية والتشريعية، وآخرها ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عزمه رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تمهد لعودة سوريا إلى النظام المالي العالمي، وجذب الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية.
وينص إعلان ترامب على مراجعة واشنطن تصنيف سوريا بوصفها "دولة راعية للإرهاب"، وهو التصنيف الذي أُدرجت فيه سوريا عام 1979، ويفرض قيوداً على المساعدات الخارجية الأميركية، والمعاملات المالية، كما يدفع الشركات التجارية إلى تجنب التعامل مع دمشق خشية التعرض لتبعات هذا التصنيف، ما يطرح عدة تساؤلات حول العوائد الاقتصادية والاستثمارية للإعلان الأميركي تجاه سوريا.
فرصة اقتصادية
يوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية عزيز موسى لـ " العين السورية"، بأن تصنيف سوريا السابق شكل "فيتو" أميركياً يمنع حصولها على أي قروض أو منح أو مساعدات أو برامج دعم فني من المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وبالتالي فإن رفع هذا الفيتو يعني السماح للشركات والبنوك الدولية بالتعامل مع سوريا بصورة طبيعية، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات تمهد لإعادة اتصال القطاع المالي السوري بالنظام المالي العالمي، ويوفر فرصة ملموسة لتنفيذ مشاريع الطاقة والممرات الحيوية وخطوط النقل.
من جانبها، تنوه عميدة كلية الاقتصاد في جامعة الفرات مروى بيوض، لـ " العين السورية"، إلى أن معظم البنوك والشركات العالمية كانت تخشى قبل رفع التصنيف من خطر المقاضاة والغرامات والعقوبات الثانوية، لمجرد تقديم خدمات مالية أو تجارية لأي كيان سوري، وعليه فإن رفع التصنيف يفتح المجال أمام التحويلات المالية الطبيعية، وتسهيل تمويل التجارة، وجذب تدفقات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية بدلاً من السوق الموازية.
انعكاسات مباشرة
ينعكس القرار الأميركي، بحسب عميدة كلية الاقتصاد، بصورة رئيسية على القطاعين المصرفي والمالي، إذ يشكل الأساس لعودة علاقات البنوك المراسلة مع مصارف عالمية كبرى، وإعادة تفعيل التحويلات عبر نظام "سويفت" بصورة اعتيادية، إضافة إلى تخفيض كلف الامتثال والتدقيق على كل معاملة، ويسمح تدريجياً بإصدار بطاقات الدفع الدولية، واستئناف التعاملات المصرفية الخارجية.
وأضافت الدكتورة بيوض بوجود انعكاسات إيجابية أيضاً على قطاعي التجارة والاستيراد، من خلال تسهيل فتح الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان، وانخفاض كلف الشحن والتأمين البحري، والتي كانت تُضاف بنسب مرتفعة بسبب المخاطر السياسية، وبالتالي ينعكس كل ذلك على استيراد المواد الأولية، والقمح، والمشتقات النفطية، والأدوية، الأمر الذي يخفف من كلفة المعيشة ويقلص الاعتماد على التمويل الموازي.
أما الباحث في الشؤون الاستراتيجية عزيز موسى، فيرى انعكاسات رفع التصنيف على إعادة الإعمار، إذ يزيل العقبات القانونية والإدارية التي كانت تمنع شركات المقاولات والهندسة والطاقة العالمية من العمل في البيئة السورية، وبالتالي أصبح بإمكان هذه الشركات دراسة المشاريع وتقديم عروضها، ولا سيما في مجالات البنية التحتية، مثل الطرق والجسور والمطارات، وقطاع الطاقة، بما يشمل الكهرباء والنفط والغاز، إضافة إلى قطاع الإسكان، وهو ما يمهد لمرحلة جديدة من الاستثمار الأجنبي المباشر، لافتاً إلى وجود انعكاسات تكنولوجية، إذ تضررت قطاعات الاتصالات والطاقة والرقمنة بسبب العزلة التقنية، وبالتالي يمكن أن يسهم القرار في انفتاح سوريا على استيراد التقنيات والمعدات اللازمة لتطوير البنية التكنولوجية.
انعكاسات مصرفية
يشير خبراء اقتصاد إلى أن المصارف ستكون أكثر القطاعات التي ستتشهد تحولاً بعد رفع التصنيف، وذلك على عدة مستويات، بحسب الخبير الاستراتيجي موسى، حيث يتمثل المستوى الأول في إعادة الربط بشبكة SWIFT واستعادة علاقات المراسلة المصرفية، أما المستوى الثاني، فيتمثل في إعادة تقييم المخاطر من قبل البنوك الدولية، وهو ما سيشجع المؤسسات المالية والاستثمارية على إعادة النظر في تعاملها مع السوق السورية.
إلا أن الخبير موسى أوضح بأن الانفتاح المالي والمصرفي يستدعي بالضرورة قيام المصرف المركزي بإصلاحات موازية في مجالات الرقابة المصرفية ومكافحة غسل الأموال، باعتبارها شرطاً ضمنياً لأي انفتاح مصرفي دولي حقيقي، إذ لا يكفي إزالة التصنيف الأميركي وحده لإقناع مؤسسات الامتثال العالمية.
وتضيف عميدة كلية الاقتصاد أنه بعد تحديث البنوك الدولية برامج الامتثال لديها، سيصبح بإمكانها التعامل تدريجياً مع المصارف السورية، بما يتيح تنفيذ التحويلات المالية الواردة والصادرة بصورة مباشرة ومنتظمة، بدلاً من الاعتماد على طرق ملتوية ومكلفة، فضلاً عن زيادة تدفق النقد الأجنبي إلى القنوات المصرفية الرسمية، بما يدعم احتياطيات المصرف المركزي، ويسهم في استقرار سعر صرف الليرة السورية على المدى المتوسط، ويخرج جزءاً كبيراً من التعاملات من السوق السوداء.
ومن المتوقع بعد الإعلان الأميركي رفع التصنيف عن دمشق بعد فترة مراجعة تستمر 45 يوماً، وهي المدة التي يفرضها القانون الأميركي قبل تنفيذ القرار.


