سوريا - اقتصاد
تعافٍ بطيء في "الشيخ نجار".. عاصمة الاقتصاد السوري تنفض غبار الحرب
ح
حلب – همام فيض الله
نشر في: ١ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:١٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

إن كانت الأنظار تتجه إلى "عاصمة" الاقتصاد السوري.. ، مدينة الصناعة العريقة في البلاد. فلعل الاطمئنان على الوضع الاقتصادي في حلب سيكون ممكناً من خلال تتبع أوضاع المدينة الصناعية المتخصصة "الشيخ نجار"، فهنا يجد من يبحث عن المؤشرات ما يتيح له رصد واقع القطاع الصناعي بشكل عام في المنطقة الشمالية عموماً.
والواقع أن هناك فضولاً يتولد لدى المهتمين بتتبع نتائج التركيز على إنعاش "الشيخ نجار"، لا سيما بعد تخفيض وزارة الاقتصاد والصناعة سعر المتر المربع في المقاسم الصناعية من 60–70 دولاراً إلى 35 دولاراً في أوائل عام 2026، في المدينة الصناعية التي تأسست عام 2004، وتعتبر من أضخم المدن الصناعية في سوريا و والوحيدة في شمالها، وتمتد على مساحة إجمالية تقارب 4412 هكتاراً - في خطوة تهدف إلى دعم الصناعة الوطنية وتحفيز الاستثمار.
حواجز تُربك عجلة الاستثمار
ساهم تخفيض أسعار الأراضي الصناعية في تخفيف الأعباء المالية الأولية على المستثمرين، ولا سيما في مرحلة التأسيس، ويشجع أيضاً على التوسع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما أن للمشاريع الخدمية والبنى التحتية، كافتتاح المحطة الكهربائية M4 وصيانة الطرق وغيرها، دوراً فعالاً في توسعة الخدمات، مما يزيد عمليات الاستثمار التي من شأنها أن تسهم في رفع الإنتاج الصناعي وتوفير فرص العمل، وهو ما ينعكس على الاقتصاد المحلي.
تحسّن بطيء
يؤكد سامر بوادقجي، وهو مدير تنفيذي في إحدى شركات المدينة، أن العمل في المدينة الصناعية في تحسن ملحوظ عما سبق، مشيراً في حديث مع "العين السورية" إلى تزايد الخدمات في المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب، معتبراً أن التحسن سينعكس بشكل إيجابي أكثر على الأسواق، مما من شأنه رفع الاقتصاد السوري.
وأضاف أنه على الرغم من وجود بعض الهشاشة في البنى التحتية لقطاعات أخرى، إلا أن عجلة الاستثمار بدأت بالدوران بشكل أفضل من قبل.
وبالتوازي مع تصريحات بوادقجي، يقول مهند بيطار، مالك معمل نسيج في "الشيخ نجار": إن بعض القرارات وأسعار بعض الخدمات تقف عائقاً أمام تطور الاستثمار، مشيراً إلى أن ارتفاع سعر الكهرباء قد أثر على تطور الاستثمار.
وأضاف في تصريح لـ"العين السورية" أن ارتفاع الأسعار في الأسواق يحول اهتمام المواطن عن شراء الكماليات، لتقتصر مشترياته على السلع الأساسية، فمشكلة تصريف البضائع إحدى أهم الأسباب التي تؤدي إلى بطء وعدم تطور عجلة الاستثمار.
متطلبات
مستلزمات العمل والبنى التحتية المتوازنة، أهم الأسس التي تمهد لانطلاق العمل الحقيقي في المدينة الصناعية، من وجهة نظر الخبير الاقتصادي منهل العثمان في حديثه لـ"العين السورية". إذ يرى أن استقرار الكهرباء وعدم تذبذب التيار يؤدي إلى استقرار تكاليف الإنتاج، مما ينعكس على كفاءة المنتج الوطني.
وعن المؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى نجاح المدن الصناعية، اعتبر العثمان أن النجاح يقاس بعدد المنشآت الصناعية الجديدة، مع حجم الصادرات الصناعية، واعتبر أن مؤشر فرص العمل التي توفره المدينة الصناعية من أهم المؤشرات التي تدل على نجاح المدينة الصناعية وتأثيرها على الاقتصاد.
ورأى أيضاً أنه يجب على الحكومة اتخاذ خطوات حقيقية لتحسين واقع المدن الصناعية بشكل عام، كتأسيس مناطق حرة أو عدد معين من الموانئ الجافة، ومحاولة جذب استثمارات أجنبية.
وختم العثمان بضرورة إعفاء صكوك الملكية من الرسوم العقارية، مع دعم التدريب وتوفير فرص التوظيف من أجل الارتقاء بالصناعة، مع التحفيز على الصادرات.
خطط جديدة
يشير المدير الإعلامي للمدينة الصناعية في الشيخ نجار، يحيى المرعي، إلى أهمية الاتفاقات والشراكات مع قطاع أعمال وشركات من بلدان متعددة، لكونها تستقطب استثمارات أجنبية جديدة وتنقل الخبرات والتكنولوجيا الصناعية، مع فتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات السورية. وهذا ينعكس على السوق السورية بشكل كبير، مما يزيد من فرص العمل وينشط الحركة الاقتصادية في المدينة الصناعية، ناهيك عن تعزيز التعاون بين غرف التجارة والصناعة وقطاع الأعمال مع العالم الخارجي.
إشكالية الكهرباء
وعن توليد الكهرباء في المدينة الصناعية، أكد المرعي في حديثه لـ"العين السورية" أنه لا توجد محطة توليد داخل المدينة، ولكن تستجر المدينة حاجتها من الكهرباء من المحطة الحرارية شرقي حلب عبر 4 محطات تحويل رئيسية باستطاعة تفوق إجمالي القدرة الكهربائية للمصانع المنتجة. مؤكداً أن القدرة الكهربائية ما تزال كافية وتفوق الاستطاعة اللازمة لتغطية التوسع الصناعي المتوقع، وهناك خطط لزيادة الاستطاعة خاصة مع عودة المزيد من المنشآت للإنتاج.
وأكد أن نظم المعلوماتية من أهم عناصر تطوير المدن الصناعية، لأنها تسهم في خدمات عديدة منها أتمتة الخدمات الحكومية، واختصار زمن إصدار التراخيص والموافقات، مع توفير قاعدة بيانات دقيقة للمستثمرين، بالإضافة إلى إدارة الأراضي الصناعية إلكترونياً، مع تحسين الشفافية وسهولة الحصول على المعلومات.
وقائع رقمية
وفي إحصائية رقمية، يشير مدير الإعلام في المدينة إلى أن عدد المنشآت المنتجة بلغ 1553 منشأة، فيما يبلغ عدد المنشآت قيد الإنشاء 704 منشآت، معتبراً أن المدينة الصناعية شهدت زيادة في عدد المنشآت العاملة والاستثمارات مقارنة بالعام المنصرم، فقد سجلت الصناعات الكيميائية زيادة قدرها 23%، أما الصناعات النسيجية فتبلغ نسبة الزيادة 34%.
وأكد المرعي أنه يتم العمل على تطويرات عديدة في المدينة الصناعية في الشيخ نجار، مثل إعادة تأهيل البنية التحتية، وإعادة تشغيل محطات الكهرباء وتحسين التغذية الكهربائية، مع استقطاب وفود ومستثمرين من عدة دول.
وأوضح أن المدينة الصناعية في صدد رسم خطط مستقبلية تهدف إلى زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، واستكمال تطوير شبكات الكهرباء والاتصالات، مع توسيع المناطق الصناعية والخدمية لجذب استثمارات خارجية أكبر.


