سوريا - سياسة
صلاحيات ودلالات.. ما وراء إعادة تعيين برّاك مبعوثاً رئاسياً إلى سوريا والعراق؟
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١١ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:٤٨
3 دقيقة
7

أثار تعيين السفير الأميركي لدى تركيا توماس برّاك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً لكل من سوريا والعراق جدلاً في الأوساط السياسية، لا سيما أن التعيين جاء بعد يوم واحد من إعلان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو انتهاء مهمة برّاك مبعوثاً خاصاً لسوريا، مع التلميح إلى أن تكليفه الرسمي انتهى بانتهاء صلاحية المسمى الوظيفي.
إلا أن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تعيين برّاك مبعوثاً رئاسياً إلى سوريا والعراق حمل في طياته عدة رسائل تتعلق بصلاحياته السياسية ومرجعيته الإدارية، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أن ترامب أراد الحفاظ على اللاعبين الرئيسيين في تنفيذ سياساته بالشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا والعراق وتركيا، خاصة وأن ذلك جاء بالتزامن مع اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأميركي مع نظيره السوري أحمد الشرع، ما أثار العديد من تساؤلات حول الأدوار الجديدة المحتملة للمبعوث الرئاسي.
بروتوكول أم دلالات سياسية؟
يوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية عزيز موسى، أن التحول في تسمية المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، من "المبعوث الخاص للولايات المتحدة" إلى "المبعوث الرئاسي الخاص"، يرتبط بالقانون الأميركي، إذ ينص القانون على أن تعيين المبعوث الخاص إلى دولة ما يكون لمدة 180 يوماً قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. أما الإبقاء على المبعوث خارج المدة المحددة، فيتطلب موافقة مجلس الشيوخ والكونغرس، وعليه فإن تسمية السفير برّاك مبعوثاً رئاسياً لسوريا والعراق تحمل دلالات سياسية على أكثر من مستوى، وتعكس اهتماماً أميركياً خاصاً بالعلاقات مع البلدين في ظل المرحلة الحالية التي تشهد تحولات وحروب إقليمية متسارعة.
من جانبه، أشار الخبير في القانون الدولي المعتصم الكيلاني، إلى أنه من الناحية البروتوكولية، يكون منصب "المبعوث الخاص" عادةً مرتبطاً بوزارة الخارجية ويتولى إدارة ملف محدد ضمن السياسة الخارجية الأميركية، بينما يحمل "المبعوث الرئاسي" دلالة سياسية أعلى، باعتباره ممثلاً مباشراً للرئيس الأميركي، ويتمتع بقناة اتصال أقرب إلى البيت الأبيض وصانع القرار الأعلى، وبناءً على ذلك فإن الانتقال إلى صفة "المبعوث الرئاسي" يعكس رفع مستوى التمثيل السياسي، وليس مجرد تغيير في التسمية.
تثبيت اللاعبين
ارتبطت مهمة المبعوث الخاص برّاك في السابق بالعديد من الملفات السياسية الفاعلة المتعلقة بسوريا، بما في ذلك العلاقات والاتفاقيات والتجاذبات في تركيا والعراق والأردن ولبنان، بما يخدم المصالح الأميركية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، يعتقد الباحث موسى أن السياسة الأميركية تقوم على الاعتماد على الشخصيات الموثوقة في إدارة الملفات السياسية المعقدة والبطيئة، التي تحتاج إلى جولات طويلة من العمل والتفاوض، ويرى أن ذلك أحد أسباب الإبقاء على توماس برّاك في موقعه، خصوصاً في ظل مسار المفاوضات مع إسرائيل وما يرتبط به من تعقيدات، إضافة إلى تطبيق سياسة الرئيس ترامب بتوقيع "اتفاقيات السلام"، فضلاً عن ملفات علاقة سوريا بمحيطها الإقليمي، ومنع عودة النفوذ الإيراني إلى المنطقة، وملف "قسد" وآليات اندماجها ضمن هياكل المؤسسات الحكومية.
في المقابل، يرى الخبير في القانون الدولي المعتصم الكيلاني، أن وجود توماس برّاك في هذا الموقع يشير إلى أن الملف السوري بات يحظى بمتابعة مباشرة من إدارة الرئيس الأميركي، خاصة أنه يُعد من الدائرة المقربة للرئيس، ويجمع بين أكثر من صفة، منها سفير الولايات المتحدة لدى تركيا ومبعوث يتابع الملفين السوري والعراقي، وهذا يمنحه هامشاً واسعاً للتنسيق بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية والحلفاء الإقليميين، بما في ذلك دول الخليج.
ملفات عالقة
أعقب تعيين المبعوث الرئاسي الجديد إلى سوريا اتصال هاتفي بين الرئيسين السوري والأميركي لبحث آخر التطورات والعلاقات الثنائية بين البلدين، وهو ما يراه محللون محاولة جديدة من دمشق للدفع نحو إزالة جميع العقوبات المتبقية على سوريا، والتي لا تزال تعيق عملية التنمية في البلاد.
يعتقد الباحث موسى أن مهمة جديدة تنتظر المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا، تتمثل في ممارسة مزيد من الضغط داخل إدارة الرئيس ترامب من أجل رفع العقوبات المفروضة على سوريا، والتي ما تزال تشكل عائقاً حقيقياً أمام الاستثمارات وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية، وهو ما تعمل عليه دمشق خلال المرحلة المقبلة بالتعاون مع المبعوث الأميركي الجديد.
من جانبه، لفت الخبير الكيلاني إلى أن دعم واشنطن للاستقرار الاقتصادي وإعادة دمج سوريا إقليمياً كان مستبعداً خلال المراحل السابقة من الصراع، إلا أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة تخلت بالكامل عن شروطها الأمنية والسياسية، بل يبدو أنها انتقلت من سياسة العزل إلى سياسة الانخراط المشروط.


