الآراء
شراكة فوق حبال البيروقراطية.. كيف قرأت صحافة بيروت الانفتاح الاقتصادي على سوريا؟
الاستثمار السوري اللبناني.. اتفاقيات مرتقبة وعقبات أمام الشراكة الاقتصادية
ر
رهام علي
نشر في: ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٦:٤٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
في توقيت يرزح فيه الاقتصادان اللبناني والسوري تحت وطأة أزمات بنيوية عميقة وإنهاك متبادل، عقدت في العاصمة اللبنانية فعاليات "منتدى الاستثمار السوري-لبناني".
عكست التغطيات في الصحافة اللبنانية لا سيما في "النهار" و"المدن" و"وكالة الأنباء المركزية" و"موقع النشرة" تحولاً جذرياً في مقاربة الجار الشرقي؛ فبدل صورة "السوق المتضررة التي تنتظر الإغاثة"، رسخت التغطيات مفهوماً جديداً يقوم على "السوق الناشئة التي تعيد تموضعها".
واعتبرت التحليلات أن النقاشات الميدانية حول ربط مرفأ طرابلس بالشبكة السورية، وتفعيل الطاقة والغاز، وتكامل المرافئ، تمثل محاولة للخروج من فقاعة الانهيار اللبناني نحو أفق إقليمي أوسع.
هنا، برزت "حماسة مدروسة" ركزت على العقبات الثلاث الشائكة: التأشيرات والإذن المسبق للأشخاص، الجمارك ومبدأ المثل للبضائع، وأزمة الشاحنات والترانزيت. وكما أشار موقع "النشرة" في قراءته للمنتدى، فإن "الاستثمار يحتاج حدوداً واضحة"، ما يعني أن الاتفاقيات والوفود الحكومية ستظل حبراً على ورق ما لم تقترن بتسهيلات عملية تفصل الاندفاع الاقتصادي عن التعقيدات البيروقراطية.
أفاق ميدانية واتفاقيات مرتقبة
وعلى خط الأفق التنفيذي واللوجستي، يكشف أمين سر اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سورية حسن عجم في تصريح خاص لـ "العين السورية" على هامش مشاركته في المنتدى، عن أهمية الاجتماع وما تمخض عنه من توجهات عملية، مبيناً أنه "يجري التحضير قريباً لتوقيع والإعلان عن أكثر من 13 اتفاقية مشتركة بين الجانبين السوري واللبناني في العاصمة دمشق، وتغطي هذه الاتفاقيات قطاعات حيوية تشمل الطيران، الزراعة، النقل واللوجستيك، السياحة، الاستثمار، والاقتصاد".
كذلك يشير عجم إلى "جهود حثيثة تبذل لحل معضلة التأشيرات (الفيز)، إذ سيصدر قريباً قرار باعتماد منصة إلكترونية موحدة بانتظار تصديق وزارتي الخارجية في البلدين، تتيح تقديم الطلبات لتسهيل التنقل في الاتجاهين بين سوريا ولبنان".
أما على صعيد دور الهيئات الاقتصادية والمبادرات الفردية، فيؤكد المهندس ورجل الأعمال اللبناني شادي مسعد لـ "العين السورية"، أن
في المحصلة، وما بين تفاؤل القطاع الخاص الذي يلهث خلف فرص التمدد، وهواجس البيروقراطية الحدودية المعقدة، انشغل الإعلام اللبناني بفك طلاسم هذه العودة.
في توقيت يرزح فيه الاقتصادان اللبناني والسوري تحت وطأة أزمات بنيوية عميقة وإنهاك متبادل، عقدت في العاصمة اللبنانية فعاليات "منتدى الاستثمار السوري-لبناني".
وشهد المنتدى حضور نحو 400 شخصية من المسؤولين والوزراء ونخبة من رجال الأعمال والمستثمرين، في محاولة جادة لبحث إمكانات التكامل وإعادة صياغة شكل العلاقات الاقتصادية على أسس تتجاوز التجاذبات السياسية التقليدية وتستند إلى حتمية المصالح المشتركة والروابط الجغرافية.
هذا المشهد الاستثماري وجد صداه المباشر على صفحات ومواقع وسائل الإعلام اللبنانية، التي انقسمت بين قارئ يرى في دمشق شريان حياة ومنقذاً لا بديل عنه، ومراقب يترقب بحذر شديد ما خلف كواليس الحماسة الرسمية.
التغطيات الصحفية، التي تفاعلت مع المنتدى والتقطت التحول العميق في النظرة إلى سوريا؛ فالأخيرة لم تعد مجرد جارة متضررة تنتظر الإغاثة، بل تحولت في عدسة الصحافة الاقتصادية إلى سوق ناشئة متعطشة لإعادة الإعمار، تتسع لمئات الشركات اللبنانية التي باشرت حجز مواقع قدم لها خلال الأشهر الماضية.
من "الإغاثة" إلى "الشراكة الندية"
من "الإغاثة" إلى "الشراكة الندية"
عكست التغطيات في الصحافة اللبنانية لا سيما في "النهار" و"المدن" و"وكالة الأنباء المركزية" و"موقع النشرة" تحولاً جذرياً في مقاربة الجار الشرقي؛ فبدل صورة "السوق المتضررة التي تنتظر الإغاثة"، رسخت التغطيات مفهوماً جديداً يقوم على "السوق الناشئة التي تعيد تموضعها".
وواكب الإعلام هذا التحول بلغة الأرقام، مسلطاً الضوء على ما عرضه الوفد الوزاري السوري، وفي مقدمتهم وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار، حول عودة آلاف المصانع للإنتاج ومنح حوافز استثمارية تصل إلى إعفاءات ضريبية بنسبة 80 بالمئة، بالتوازي مع تحول دور الدولة نحو التنظيم والتيسير.
واعتبرت التحليلات أن النقاشات الميدانية حول ربط مرفأ طرابلس بالشبكة السورية، وتفعيل الطاقة والغاز، وتكامل المرافئ، تمثل محاولة للخروج من فقاعة الانهيار اللبناني نحو أفق إقليمي أوسع.
وفي المقابل، رصدت التقارير مفارقة قاسية؛ تتمثل في سعي سوريا الحثيث لجذب الاستثمارات، بينما تُمعن بيروت في فرض بيئة طاردة للرأسمال عبر الضرائب وفواتير الطاقة وغياب البنية التحتية، وسط هواجس أمنية تجعل بيروت أقل جاذبية.
هنا، برزت "حماسة مدروسة" ركزت على العقبات الثلاث الشائكة: التأشيرات والإذن المسبق للأشخاص، الجمارك ومبدأ المثل للبضائع، وأزمة الشاحنات والترانزيت. وكما أشار موقع "النشرة" في قراءته للمنتدى، فإن "الاستثمار يحتاج حدوداً واضحة"، ما يعني أن الاتفاقيات والوفود الحكومية ستظل حبراً على ورق ما لم تقترن بتسهيلات عملية تفصل الاندفاع الاقتصادي عن التعقيدات البيروقراطية.
أفاق ميدانية واتفاقيات مرتقبة
وعلى خط الأفق التنفيذي واللوجستي، يكشف أمين سر اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سورية حسن عجم في تصريح خاص لـ "العين السورية" على هامش مشاركته في المنتدى، عن أهمية الاجتماع وما تمخض عنه من توجهات عملية، مبيناً أنه "يجري التحضير قريباً لتوقيع والإعلان عن أكثر من 13 اتفاقية مشتركة بين الجانبين السوري واللبناني في العاصمة دمشق، وتغطي هذه الاتفاقيات قطاعات حيوية تشمل الطيران، الزراعة، النقل واللوجستيك، السياحة، الاستثمار، والاقتصاد".
ويعتبر عجم أن ما جرى يمثل دعوة صريحة لرجال الأعمال اللبنانيين لاستئناف الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى حضور واسع للعلامات التجارية اللبنانية في سوريا، إذ يقدر عدد شركات الفرنشايز بنحو 40 إلى 50 شركة.
كذلك يشير عجم إلى "جهود حثيثة تبذل لحل معضلة التأشيرات (الفيز)، إذ سيصدر قريباً قرار باعتماد منصة إلكترونية موحدة بانتظار تصديق وزارتي الخارجية في البلدين، تتيح تقديم الطلبات لتسهيل التنقل في الاتجاهين بين سوريا ولبنان".
وفي الملف الجمركي، يلفت إلى مفارقة تتعلق بفرض سوريا لرسوم جمركية على البضائع القادمة من لبنان، بينما لا تفرض الأخيرة رسوماً جمركية، مكتفية بتطبيق ضريبة القيمة المضافة (KVA) التي تعتبر نسبتها أعلى من الرسوم الجمركية السورية.
كما تطرق إلى القطاع الزراعي، مؤكداً التوصل إلى تفاهمات لتنسيق الخريطة الإنتاجية بناءً على الميزة النسبية والمناخ، في إطار ما يشبه "تقسيم الروزنامة الزراعية"، بحيث تزرع أصناف معينة في لبنان وأخرى في سوريا وفقاً لجدوى المناخ وتفاصيله.
وفي قطاع النقل واللوجستيات، يقول عجم: "إن الأعمال جارية لتهيئة الطرق الدولية بهدف تنشيط حركة الترانزيت، إلى جانب مشاريع مرتبطة بتفعيل مرفق مطار رينيه معوض المخصص للشحن، وتوسعة مرفأ بيروت، فضلاً عن تنسيق مسار خط السكك الحديدية الرابط بين البلدين".
ويضيف "أن نقاشات المنتدى امتدت لتشمل القطاع الصحي، متضمنةً خططاً لتأهيل المستشفيات في سوريا، وإنشاء نقاط طبية ومراكز طوارئ، إلى جانب فتح الباب أمام إمكانية عمل الأطباء اللبنانيين هناك وما يتصل بمسألة معادلة الشهادات الجامعية".
وينوه عجم أيضاً بتأكيد رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف خلال المنتدى على أن المستثمرين الجادين في دخول السوق السورية لن ينتظروا القرارات البيروقراطية بل سيبادرون فوراً، مشيراً إلى وجود العشرات من الشركات التي خطت هذه الخطوة بالفعل، ومثنياً على الدور التنظيمي الفاعل لمجلس الأعمال السوري-اللبناني، فضلاً عن الحضور اللافت لشخصيات سورية اغترابية جاءت من دول عربية عدة ليضفي على المنتدى طابعاً استثنائياً ومهماً.
القطاع الخاص في واجهة الرهان
القطاع الخاص في واجهة الرهان
أما على صعيد دور الهيئات الاقتصادية والمبادرات الفردية، فيؤكد المهندس ورجل الأعمال اللبناني شادي مسعد لـ "العين السورية"، أن
❝ "المنتدى يمثل شراكة اقتصادية واعدة ومحطة بالغة الأهمية لإعادة وضع الاقتصاد والاستثمار في صدارة العلاقات الثنائية❞، انطلاقاً من حقيقة أن البلدين لا يجمعهما مجرد جوار جغرافي فحسب، بل شبكة واسعة وراسخة من المصالح والروابط التجارية والإنسانية والتاريخية".
ويلفت مسعد إلى أن "المرحلة المقبلة تفرض بالضرورة الانتقال من أطر العلاقات التقليدية إلى شراكات استثمارية عملية قادرة على خلق فرص حقيقية للقطاع الخاص"؛ موضحاً أنه لا يعلق آمالاً كبيرة على أشكال التعاون بين الدول والحكومات، بل يراهن بشكل أكبر على ديناميكية القطاع الخاص في البلدين، والذي سيمهد الطريق أمام رجال الأعمال للتعاون الواسع في قطاعات متعددة تشمل الصناعة، والزراعة، والسياحة، والخدمات، والنقل، والتكنولوجيا، فضلاً عن قطاع إعادة الإعمار في سوريا.
ويشير إلى أن لبنان يمتلك باعاً طويلاً وخبرة متراكمة في عمليات إعادة الإعمار، مستفيداً من تجارب سابقة مرّ بها إثر حروب داخلية أو إقليمية.
ويشدد مسعد على أن "القيمة الحقيقية للمنتدى تكمن في قدرته على جمع أصحاب القرار بصناع المال والأعمال والمستثمرين، لتحويل الأفكار النظرية إلى مشاريع فعلية، والمشاريع إلى فرص عمل مستدامة تدفع باتجاه نمو اقتصادي طويل الأمد وليس مرحلياً عابراً".
ويختتم بالتأكيد على أن تضافر الطاقات البشرية والخبرات والقطاع الخاص النشط في لبنان، مع السوق الواسعة والموقع الجغرافي الاستراتيجي والحاجات الاستثمارية الضخمة في سوريا، يتيح للبلدين تشكيل مساحة تكامل اقتصادي تعود بالنفع المشترك، بشرط أن ينجح المنتدى في التحول من مناسبة حوارية موسمية إلى منصة دائمة للاستثمار والشراكة، تُقاس نتائجها بلغة المشروعات والاتفاقيات.
نبض الحدود المحلية
من جهتها، عبرت الناشطة السياسية اللبنانية رولا المراد عبر صفحتها على "فيسبوك" عن مشاركتها في أعمال المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026، مؤكدة أنه يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الإقليمي، ولا سيما مع طرح موقع لبنان وسوريا في الخريطة الاقتصادية الجديدة للشرق الأوسط، وفتح نقاش حول الاستثمار، إعادة الإعمار، النقل والمرافئ، الأسواق الإقليمية وتمويل اقتصاد المستقبل.
نبض الحدود المحلية
من جهتها، عبرت الناشطة السياسية اللبنانية رولا المراد عبر صفحتها على "فيسبوك" عن مشاركتها في أعمال المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026، مؤكدة أنه يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الإقليمي، ولا سيما مع طرح موقع لبنان وسوريا في الخريطة الاقتصادية الجديدة للشرق الأوسط، وفتح نقاش حول الاستثمار، إعادة الإعمار، النقل والمرافئ، الأسواق الإقليمية وتمويل اقتصاد المستقبل.
وأشارت المراد إلى أن "مشاركتها تأتي انطلاقاً من اهتمامها بالشأن الاقتصادي والتنمية والعلاقات الإقليمية، لا سيما أن عكار التي تنتمي إليها تشكل منطقة حدودية ذات ارتباط مباشر بالحركة الاقتصادية والتجارية بين لبنان وسوريا".
وأضافت:
اختبار حقيقي فوق حبال البيروقراطية
❝ "المنتدى شكّل مساحة للحوار حول الانتقال من العلاقات الاقتصادية التقليدية إلى شراكات جديدة قائمة على المصالح المشتركة والاستثمار وخلق فرص العمل والنمو، بما يعكس أهمية التعاون اللبناني السوري في المرحلة المقبلة".❞
اختبار حقيقي فوق حبال البيروقراطية
في المحصلة، وما بين تفاؤل القطاع الخاص الذي يلهث خلف فرص التمدد، وهواجس البيروقراطية الحدودية المعقدة، انشغل الإعلام اللبناني بفك طلاسم هذه العودة.
إن الرهان الحقيقي لا يقاس بسخونة الكلمات ولا بعدد الاتفاقيات النظرية، بل بقدرة الجانبين على ترجمة هذه الاندفاعة إلى واقع مرن: من شاحنات الترانزيت المعطلة وإذن الدخول المسبق، وصولاً إلى توحيد المواصفات والجمارك.
هكذا، تقف العلاقة اللبنانية-السورية اليوم أمام مرآة تحاول أن تعبر فوق حبال الإجراءات الشائكة، لتتحول عبارة "الشراكة الاقتصادية" من شعار احتفالي إلى واقع منتج ومستدام.

