ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...
    سوريا - اقتصاد

    شباب درعا بين نهاية الحرب و" لا بداية" الانفراج

    ا
    العين السورية - درعا - ليلى حسين
    نشر في: ٢١ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٣٧عدل في: ٢١ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٣٧
    3 دقيقة
    1
    شباب درعا بين نهاية الحرب و" لا بداية" الانفراج


    في درعا لا تبدو البطالة مشكلة اقتصادية بقدر ما هي مشهد لحياة كاملة تخص شباب باحث عن مسار أو رأس خيط يلتقطه في هذه الحياة.
    هنا لا تُقاس الأزمة بعدد العاطلين بل بعدد الشباب الذين يخرجون كل صباح دون يقين: إلى أين؟ ولماذا؟ وكيف يمكن أن يستمر يوم لا يحمل فيه أي احتمال حقيقي للعمل.

    في مدينة أنهكتها سنوات الحرب لم يعد البحث عن وظيفة مجرد عبارة عابرة بل رحلة يومية تبدأ من الشارع ولا تنتهي عند باب. ...شباب يقفون على الأرصفة يتنقلون بين بسطات صغيرة وأعمال متقطعة وكأنهم يحاولون التقاط أي فرصة من اقتصاد لم يكتمل تعافيه بعد، في بيئة لا تمنح الاستقرار ولا تضمن الاستمرار.

    من الحرب إلى الـ" لا بداية"

    جيل كامل خرج من سنوات الحرب بلا تعليمٍ كافٍ ولا خبرةٍ مستقرة ولا فرصة حقيقية للبدء من جديد.
    وجد نفسه أمام واقع غير مكتمل الملامح فاضطر لأن يصنع طريقه بأدوات محدودة: بسطة صغيرة أو عمل يومي متقطع أو انتظار فرصة قد لا تأتي.
    ومع ذلك لا يزال هذا الجيل يحاول أن يجد لنفسه مكاناً ولو على هامش الاقتصاد رغم غياب الأمان الوظيفي وضبابية المستقبل.

    بين غياب الاستقرار وضيق الخيارات


    يشرح الشاب بشار مقداد من بلدة غصم، مشكلته و ويومياته الصعبة وهو يحاول تأمين لقمة عيشه.. ويقول: بعاميته البسيطة "في درعا نحن شباب عشنا حرب طويلة وما قدرنا ندرس ولا نبني حالنا... اليوم الشغل قليل جداً وإذا فتحنا بسطة بيجوا بيشيلوها. يعني كأنك ممنوع تعيش بطريقة ومو مسموح لك بطريقة ثانية".
    ويضيف : المشكلة مو بس شغل… المشكلة إنو ما في استقرار.. ما في شي ثابت نعتمد عليه.. كل يوم في قرارات جديدة وكل يوم في تغيير وإحنا بالنص.

    دخلٌ هشّ

    محمد فياض شاب عشريني متزوج وأب لطفلة، يلخص الواقع بكلمات قاسية: إذا اشتغلت يوم كامل عشر ساعات بطلع معي 50 ألف ليرة… هاد المبلغ ما بيكفي حتى أساسيات بيت صغير، ويمكن ليومين بالكاد.
    ويضيف: المشكلة مو بس بالأجر، المشكلة إنو الشغل نفسه متقطع وغير مضمون. ممكن تشتغل اليوم وما تشتغل بكرا. كيف بدك تبني حياة بهالشكل؟
    أنا اشتغلت من عمري سبع سنين مو اختيار لكن ضرورة. ما قدرت أكمل دراستي واليوم لا في شغل ثابت ولا مستقبل واضح… لوين رايحين ما حدا بيعرف.

    يوم بيوم بلا أمان


    في مشهد آخر من الواقع اليومي يقول لافي عبد الرزاق خريج كلية تربية ويعمل على بسطة بنزين في دوار البانوراما بمدينة درعا نحن عايشين كل يوم بيومه… إذا اشتغلت البسطة منطلع حوالي 50 ألف ليرة وإذا ما اشتغلت أعود إلى بيتي ألوح بيدي .
    وعند سؤالنا له عن حالته الاجتماعية إذا كان مسؤولاً عن عائلة أم لا كانت أجابته أنهُ غير متزوج حتى الآن، ولا يفكر في الإقدام على الزواج في ظل الظروف الحالية، موضحاً أن الواقع المعيشي الصعب وانعدام الاستقرار يجعله غير قادر على تحمل مسؤولية أسرة جديدة، وأنه لا يريد أن يحمل أي طرف آخر تبعات هذا الوضع...مستحضراً في حديثه شطراً من بيت شعر للشاعر أبي العلاء المعري : هذا ما جناه أبي علي وما جنيت على أحد.

    الخوف من الفراغ قبل الفقر


    ومن بلدة عتمان تروي أم قدرو، وهي أم لأربعة شباب وجعاً من نوع آخر:
    الولاد يوم بيشتغلوا وعشرة لا.. غير مستقرين في عمل واحد.
    وتضيف: (مو بس خايفة من الفقر… خايفة من الفراغ. لأن الفراغ إذا ضل ممكن يوصلهم على طريق الانحراف أو التعاطي أو الهمالة.. الشاب إذا ما لقى شغل ولا هدف، بيضيع بسهولة).
    وتكمل بصوت منخفض:
    (نحن ما بدنا شي كبير ولا رفاهية… بدنا بس شغل يحفظ كرامتهم.)

    الإنتاج أساس المشكلة

    ما سبق كان توصيفاً لمشكلة اقتصادية بانعكاسات اجتماعية يعانيها شباب درعا.. وبعد التوصيف يغدو السؤال..مالحل؟


    في قراءة اقتصادية توضح الدكتورة الخبيرة الاقتصادية ونائب عميد كلية الاقتصاد الثانية بدرعا د. منال الشياح، أن البطالة في درعا مرتبطة مباشرة بتراجع الإنتاج، فتراجع الإنتاج هو السبب الأساسي، ودخول سلع أجنبية بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي أدى إلى إغلاق أو تقليص عمل العديد من المنشآت.
    وتؤكد الدكتورة الشياح، أنه عندما يتوقف الإنتاج تتوقف معه فرص العمل، لذلك البطالة ترتبط بشكل مباشر بحجم النشاط الاقتصادي
    وتشير الشياح إلى أن الاستثمارات لم تحقق الأثر المتوقع ، فكان هناك أمل بأن مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار ستخلق فرص عمل لكنها لم تتحقق بالشكل الكافي حتى الآن.
    وتتابع: المستثمر لا يأتي فقط بحثاً عن الربح بل يبحث عن بيئة آمنة وقانون واضح، وغياب هذا العنصر يجعل كثيراً من الاستثمارات تتأخر أو لا تصل.
    وأن أي توتر سياسي أو اقتصادي في المنطقة ينعكس مباشرة على حركة الاستثمار وبالتالي على فرص العمل.

    بين الفكرة والتنفيذ

    ورغم قتامة المشهد تتكرر مجموعة من الحلول المطروحة: منها دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة إعادة تشغيل القطاع الزراعي والصناعي تنظيم الأسواق بالإضافة لربط التعليم بسوق العمل وخلق بيئة استثمار مستقرة.
    لكن التحدي الحقيقي يبقى في التنفيذ لا في وضوح الفكرة.
    فرصة واحدة قد تغير كل شيء
    في درعا لا يبدو أن الشباب يطلبون الكثير.
    لا وعود كبرى ولا خطط مؤجلة وبعيدة.
    هم فقط بحاجة لبداية… أو فرصة.
    فرصة عمل أو مشروع صغير أو باب يفتح لأول مرة دون خوف.
    وفي النهاية يبدو أن الفارق بين الإحباط والأمل هنا ليس كبيراً…
    بل قد يكون مجرد فرصة واحدة فقط تُمنح في الوقت المناسب وطريق واحد فقط قد يكون كفيلاً بتغيير كل شيء.


    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    الأوروبيون نحو تفعيل كامل لاتفاقية تعاون قديمة مع سورياسوريا - اقتصاد

    الأوروبيون نحو تفعيل كامل لاتفاقية تعاون قديمة مع سوريا

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    في زمن انعدام التكافؤ.. هل تخسر الصناعة السورية معركتها بصمت؟سوريا - اقتصاد

    في زمن انعدام التكافؤ.. هل تخسر الصناعة السورية معركتها بصمت؟

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    خطوة غير مدروسة تكلف الاقتصاد السوري فاتورة باهظةسوريا - اقتصاد

    خطوة غير مدروسة تكلف الاقتصاد السوري فاتورة باهظة

    االعين السورية - نورا حربا
    3 دقيقة
    0

    اشترك الآن بالنشرة الاخبارية

    كن أول من يطلع على آخر الأخبار والتقارير الخاصة من العين السورية سياسة، اقتصاد، رياضة، وثقافة.

    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • أخبار مميزة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.